الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٥

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ فَاطِمَةُ عليها السلام فِيهٰا مِصْبٰاحٌ الْحَسَنُ- الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ الْحُسَيْنُ- "" و يغشاهم بها" أي بالظلمة. الحديث الخامس: ضعيف بالسند الأول، صحيح بالسند الثاني. " اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" أي منورهما بنور الوجود و العلم و الهداية، و الأنوار الظاهرة، و قيل: أي ذو نور السماوات و الأرض، و النور الأئمة (عليهم السلام)، فهم نور السماوات حين كانوا محدقين بالعرش، و الأرض بعد ما أنزلوا صلب آدم" مَثَلُ نُورِهِ" أي صفة نور الله العجيبة الشأن" كَمِشْكٰاةٍ" أي مثل مشكاة و هي الكرة الغير النافذة التي يوضع فيها المصباح و قيل: المشكاة الأنبوبة في وسط القنديل، و المصباح: الفتيلة المشتعلة" فِيهٰا مِصْبٰاحٌ" الحسن. أقول: في تفسير علي بن إبراهيم هكذا" فِيهٰا مِصْبٰاحٌ" الحسن و الْمِصْبٰاحُ" الحسين" فِي زُجٰاجَةٍ الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ" كان فاطمة كوكب" إلخ". فالمصباح المذكور في الآية ثانيا المراد به غير المذكور أولا و هو الحسين (عليه السلام)، و لعل فيه إشارة إلى وحدة نوريهما، و شبهت فاطمة (عليها السلام) مرة بالمشكاة و مرة بالقنديل من الزجاجة، و وجه التشبيه فيهما متحد و عند كونها (عليها السلام) ظرفا لنور الحسين (عليه السلام) شبهت بالزجاجة، لزيادة نوره باعتبار كون سائر الأئمة من ولده (عليه السلام)، الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فَاطِمَةُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ بَيْنَ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا- يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِبْرَاهِيمُ ع- زَيْتُونَةٍ لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ لَا يَهُودِيَّةٍ وَ لَا نَصْرَانِيَّةٍ- فلذا غير التشبيه. و على ما في الكتاب قد يتوهم أن المراد بالزجاجة الحسين (عليه السلام)، فيوجه بما ذكره بعض الأفاضل حيث قال: مثل النور الحقيقي الذي هو من عالم الأمر بالنور الظاهري الذي هو من عالم الخلق، و النور ضياء بنفسه و مضيء لما يطلع عليه و يشرق عليه، فمثل الجوهر الروحاني المناط للانكشافات العقلية بالمصباح، و حامله بالمشكاة، و الحامل لمادته و المشتمل عليها التي منها مدده و حفظه عن الانقطاع و النفاد بالزجاجة التي هي وعاء مادة نور المصباح التي هي الزيت، ففي الأنوار الحقيقية التي هي النفوس القدسية و الأرواح الزكية للأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) الحسن (عليه السلام) مصباح، و فاطمة (عليه السلام) مشكاة فيها المصباح، و الحسين (عليه السلام) الزجاجة فيها مادة نور المصباح، و يجيء منها مدده، و الزجاجة كوكب دري و المراد به فاطمة (عليها السلام)، فإن الزجاجة يعني الحسين (عليه السلام) مجمع النور الفائض من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، الواصل إليه ابتداء و وساطة، كما كانت (عليها السلام) مجمع ذلك و المعنى عنها بالمشكاة كوكب دري لإحاطتها بالنور كله، و الزجاجة أيضا لإحاطتها بجميع النور كأنها كوكب دري" يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ" إبراهيم أي المشبه بالشجرة فيما ضرب له المثل إبراهيم، لأن ابتداء ظهور ذلك النور منه، و مواد العلوم من أثمار تلك الشجرة. قال البيضاوي" دُرِّيٌّ" مضيء متلألئ كالزهرة في صفائه و زهرته منسوب إلى الدر، أو فعيل كمريق من الدرء فإنه يدفع الظلام بضوئه، أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلبت همزته ياءا" يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ" أي ابتداء ثقوب المصباح من شجرة الزيتون المتكاثرة نفعه بأن رويت ذبالته بزيتها" لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ" يقع يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ يَكَادُ الْعِلْمُ يَنْفَجِرُ بِهَا- وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ إِمَامٌ مِنْهَا الشمس عليها حينا دون حين، بل بحيث تقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة جبل أو صحراء واسعة، فإن ثمرته تكون أنضج و زيتها أصفى أو نابتة في شرق المعمورة و غربها بل و في وسطها و هو الشام، فإن زيتونة أجود الزيتون، أولا في مضحي تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها، أو في مقناة تغيب عنها دائما فتتركها نيا" انتهى". و أقول: هذا ما يتعلق بالمشبه به، و أما تطبيقه على المشبه فإن إبراهيم (عليه السلام) لكونه أصل عمدة الأنبياء و هم (عليهم السلام) أغصانه و تشعبت منه الغصون المختلفة من الأنبياء و الأوصياء من بني إسرائيل و بني إسماعيل، و استنارت منهم أنوار عظيمة في الفرق الثلاث من أهل الكتب من اليهود و النصارى و المسلمين، فكان إبراهيم (عليه السلام) كالشجرة الزيتونة من جهة تلك الشعب و الأنوار، و لما كان تحقق ثمار تلك الشجرة و سريان أنوار هذه الزيتونة في نبينا و أهل بيته (صلوات الله عليهم) أكمل و أكثر و أتم، لكونهم الأئمة الفضلي، و أمتهم الأمة الوسطى و شريعتهم و سيرتهم و طريقتهم أعدل السير و أقومها كما قال تعالى:" وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً" كما أن اليهود كانوا يصلون إلى المغرب و النصارى إلى المشرق، فجعل قبلتهم وسط القبلتين، و كذا في حكم القصاص و الديات و سائر الأحكام جعلوا وسطا فشبه إبراهيم (عليه السلام) من جهة تشعب هذه الأنوار العظيمة منه بزيتونة لم تكن شرقية و لا غربية، أي غير منحرفة عن الاعتدال إلى الإفراط و التفريط، المتحققين في الملتين و الشريعتين، و أومأ بالشرقية إلى النصارى، و بالغربية إلى اليهود لقبلتيهم، و يمكن أن يكون المراد بالآية الزيتونة التي تكون في وسط الشجرة في شرقها، فلا تطلع الشمس عليها بعد العصر، و لا غربية لا تطلع الشمس عليها في أول اليوم، فيكون التشبيه أتم و أكمل" يَكٰادُ زَيْتُهٰا" أي زيت الشجرة أو الزيتونة، و المراد بالزيتونة في المشبه المادة البعيدة للعلم، و هي الإمامة و الخلافة التي منبعهما إبراهيم حيث قال سبحانه:" إِنِّي جٰاعِلُكَ بَعْدَ إِمَامٍ- يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ يَهْدِي اللَّهُ لِلْأَئِمَّةِ مَنْ يَشَاءُ- وَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً" و سرى في ذريته المقدسة، و بالزيت المواد القربية من الوحي و الإلهام، و إضاءة الزيت انفجار العلم من تلك المواد" وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ" أي وحي أو تعليم من البشر أو سؤال، فإن السؤال مما يقدح نار العلم. " نُورٌ عَلىٰ نُورٍ" قال البيضاوي أي نور متضاعف فإن نور المصباح زاد في إنارته صفا الزيت و زهرة القنديل، و ضبط المشكاة لأشعته" انتهى" و في المشبه كل إمام يتلو إماما يزيد في إنارة علم الله و حكمته بين الناس. أقول: و يؤيد هذا التأويل ما رواه ابن بطريق (ره) في العمدة و السيد ابن طاوس رضي الله عنه في الطرائف من مناقب ابن المغازلي الشافعي بإسناده عن الحسن البصري أنه قال: المشكاة فاطمة، و المصباح الحسن و الحسين (عليهم السلام)" و الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ" فاطمة (عليها السلام) كوكبا دريا بين نساء العالمين" يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ" الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام)" لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ" لا يهودية و لا نصرانية" يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ" قال: يكاد العلم أن ينطق منها" وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ" قال: منها إمام بعد إمام" يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ" قال: يهدي لولايتهم من يشاء. و ذكر الطبرسي (قدس سره) في تأويلها أقوالا: أحدها: أنه مثل ضربه الله لنبيه محمد (صلى الله عليه و آله) فالمشكاة صدره، و الزجاجة قلبه، و المصباح فيه النبوة" لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ" أي لا يهودية و لا نصرانية" يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ" يعني شجرة النبوة و هي إبراهيم (عليه السلام)" يكاد" محمد يتبين للناس و لو لم يتكلم به، كما أن ذلك الزيت يضيء" وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ" أي تصيبه النار، و قد قيل: أيضا أن المشكاة إبراهيم (عليه السلام)، و الزجاجة إسماعيل، و المصباح محمد كما سمي سراجا في موضع آخر" مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ" يعني إبراهيم لأن أكثر الأنبياء من صلبه" لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ" لا نصرانية و لا يهودية لأن النصارى تصلي إلى المشرق، و اليهود تصلي إلى المغرب" يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ" أي يكاد محاسن محمد تظهر قبل أن يوحى إليه" نُورٌ عَلىٰ نُورٍ" أي نبي من نسل نبي و قيل: إن المشكاة عبد المطلب، لِلنّٰاسِ قُلْتُ أَوْ كَظُلُمٰاتٍ قَالَ الْأَوَّلُ وَ صَاحِبُهُ- يَغْشٰاهُ مَوْجٌ الثَّالِثُ- مِنْ فَوْقِهِ و الزجاجة عبد الله، و المصباح هو النبي (صلى الله عليه و آله)، لا شرقية و لا غربية بل مكية، لأن مكة وسط الدنيا، و روي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: نحن المشكاة، و المصباح محمد (صلى الله عليه و آله)، يهدي الله لولايتنا من أحب، و في كتاب التوحيد لأبي جعفر ابن بابويه (ره) بالإسناد عن عيسى بن راشد عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله:" كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ" قال: نور العلم في صدر النبي (صلى الله عليه و آله)" الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ" الزجاجة صدر علي (عليه السلام) صار علم النبي (صلى الله عليه و آله) إلى صدر على، علم النبي عليا" يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ" نور العلم" لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ" لا يهودية و لا نصرانية" يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ" قال: يكاد العالم من آل محمد (صلى الله عليه و آله) يتكلم بالعلم قبل أن يسأل" نُورٌ عَلىٰ نُورٍ" أي إمام مؤيد بنور العلم و الحكمة في أثر إمام من آل محمد، و ذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة" الخبر". و ثانيها: أنها مثل ضربه الله للمؤمن، و المشكاة نفسه و الزجاجة صدره و المصباح الإيمان و القرآن، في قلبه" يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ" هي الإخلاص لله وحده لا شريك له، فهي خضراء ناعمة كشجرة التفت بها الشجرة فلا يصيبها الشمس على أي حال كانت، لا إذا طلعت و لا إذا غربت، و كذلك المؤمن قد اختزن من أين يصيبه شيء من الفتن فهو بين أربع خلال، إن أعطي شكر، و إن ابتلي صبر، و إن حكم عدل، و إن قال صدق، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات" نُورٌ عَلىٰ نُورٍ" كلامه نور و علمه نور و مدخله نور و مخرجه نور، و مصيره إلى نور يوم القيامة عن أبي بن كعب. و ثالثها: أنه مثل القرآن في قلب المؤمن فكما أن هذا المصباح يستضاء به و هو كما هو لا ينقص، فكذلك القرآن تهتدي به و يعمل به كالمصباح فالمصباح هو القرآن و الزجاجة قلب المؤمن، و المشكاة لسانه و فمه، و الشجرة المباركة شجرة الوحي" يَكٰادُ مَوْجٌ ظُلُمَاتٌ الثَّانِي- بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ مُعَاوِيَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ فِتَنُ بَنِي أُمَيَّةَ- إِذٰا أَخْرَجَ يَدَهُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ" يكاد حجج القرآن تتضح و إن لم يقرأ، و قيل: تكاد حجج الله على خلقه تضيء لمن تفكر فيها و تدبرها و لو لم ينزل القرآن" نُورٌ عَلىٰ نُورٍ" يعني أن القرآن نور مع سائر الأدلة قبله فازدادوا نورا على نور" يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ" أي يهدي الله لدينه و إيمانه من يشاء أو لنبوته و ولايته" انتهى". و أقول: لما ضرب الله الأمثال للمؤمنين و أئمتهم (عليهم السلام) ضرب مثلين للكافرين و المنافقين و أئمتهم، فالمثل الأول قوله:" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمٰالُهُمْ كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مٰاءً حَتّٰى إِذٰا جٰاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللّٰهَ عِنْدَهُ فَوَفّٰاهُ حِسٰابَهُ وَ اللّٰهُ سَرِيعُ الْحِسٰابِ" و الثاني قوله:" أَوْ كَظُلُمٰاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشٰاهُ مَوْجٌ" فقوله أَوْ كَظُلُمٰاتٍ، عطف على قوله كَسَرٰابٍ، و أو للتخيير، فإن أعمالهم لكونها لاغية كالسراب، و لكونها خالية عن نور الحق كالظلمات، فإن شئت شبهتهم بذلك أو للتنويع فإن الظلمات في الدنيا و السراب في الآخرة. " فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ" أي عميق منسوب إلى اللجج و هو معظم الماء" يَغْشٰاهُ" أي يغشى البحر" مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ" مترادفة متراكمة" مِنْ فَوْقِهِ" أي من فوق الموج الثاني سحاب تغطي النجوم و تحجب أنوارها. و أما تأويله (عليه السلام) فيحتمل وجهين: الأول: أن المعنى أن الظلمات المذكورة في الآية أولا أبو بكر، و يغشاه موج: إشارة إلى صاحبه يعني عمر، فإنه أتم بدع الأول و أكملها، و زاد على الظلمة ظلمة، و على الحيرة حيرة، و من فوقه موج: عبارة عن عثمان و هو الثالث، حيث زاد على بدعهما و إضلال الناس عن الحق، و قوله: ظلمات الثاني، أي لفظ الظلمات الواقع ثانيا في الآية، الموصوف فيها بأن بعضها فوق بعض إشارة إلى معاوية و فتن بني أمية. و قوله: إذا أخرج يده المؤمن، بيان للثمرة المترتبة على تلك الظلمات، المتراكمة من حيرة المؤمنين و اشتباه الأحكام الظاهرة عليهم، فإن اليد أظهر أجزاء الْمُؤْمِنُ فِي ظُلْمَةِ فِتْنَتِهِمْ- لَمْ يَكَدْ يَرٰاهٰا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّٰهُ لَهُ نُوراً إِمَاماً مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ الإنسان له، و يحتمل أن يكون فتن بني أمية مبتدأ، خبره: إذا أخرج يده، أي قوله إذا أخرج يده، إشارة إلى فتن بني أمية، و يحتمل أيضا أن يكون المراد بالثاني عمر، و الظلمات مضافا إليه، أي ظلمات عمر فتنة بعضها فوق بعض، فيكون قوله: و معاوية ابتداء كلام آخر، أي إذا أخرج يده إشارة إلى معاوية و فتن بني أمية، و إنما كرر عمر لأنه رأس الفتنة و رئيس النفاق، و لا يخفى بعد هذين الوجهين. و الثاني أن يكون المراد أن قوله تعالى:" أَوْ كَظُلُمٰاتٍ" إشارة إلى الأول و صاحبه الأولين، و يغشاه موج إلى الثالث يعني عثمان الذي من فوقه موج، يعني من بعده، إشارة إلى ما وقع بعده من عشائره من بني أمية و ظلمات الثاني بعضها فوق بعض بالإضافة، أي كظلمات عمر، و تكراره لما مر فقوله: معاوية و فتن بني أمية، ابتداء كلام آخر، و يحتمل أن يكون" من" في قوله مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ، إلى قوله: فتن بني أمية كلاما واحدا، فالمراد بالموج معاوية و بالظلمات فتن بني أمية، و عبر عنهم بظلمات الثاني لأنهم كانوا من ثمرات ظلمه و جوره على أهل البيت (عليهم السلام). أقول: و يؤيد الثاني أن علي بن إبراهيم أورد في تفسيره هذا الخبر هكذا: أي كظلمات فلان و فلان" فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشٰاهُ مَوْجٌ" يعني نعثل و فوقه موج طلحة و الزبير" ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ" معاوية و فتن بني أمية إلى آخر الخبر، و نعثل كناية عن عثمان. قال ابن الأثير في النهاية: كان أعداء عثمان يسمونه نعثلا تشبيها له برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه نعثل، و قيل: النعثل: الشيخ الأحمق. و ذكر الضباع: و روى صاحب كتاب تأويل الآيات الظاهرة بإسناده عن الحكم بن حمران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز و جل:" أَوْ كَظُلُمٰاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ" قال: فلان و فلان" يَغْشٰاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ" قال: أصحاب الجمل و صفين و النهروان ع- فَمٰا لَهُ مِنْ نُورٍ إِمَامٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ- يَسْعىٰ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمٰانِهِمْ أَئِمَّةُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَسْعَى بَيْنَ يَدَيِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِأَيْمَانِهِمْ حَتَّى يُنْزِلُوهُمْ مَنَازِلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام مِثْلَهُ

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)نُورُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.