الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يبقى ميت في شرق و لا غرب و لا في بر و لا في بحر إلا و منكر و نكير يسألان عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد الموت، يقولان له: من ربك؟ و من نبيك؟ و من إمامك؟ و روى مثله ابن شهرآشوب عن تفسير القطان بإسناده عن السدي مثله. و روى محمد بن العباس بن مروان في تفسيره بإسناده إلى علقمة قال: خرج يوم صفين رجل من عسكر الشام و عليه سلاح و فوقه مصحف، و هو يقرأ" عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" فأردت البراز إليه فقال علي (عليه السلام): مكانك، و خرج بنفسه فقال له: أ تعرف النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون؟ قال: لا، فقال (عليه السلام): أنا و الله النبإ العظيم الذي فيه اختلفتم، و على ولايتي تنازعتم، و عن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم و ببغيكم [هلكتم] بعد ما بسيفي نجوتم، و يوم الغدير قد علمتم و يوم القيامة تعلمون ما علمتم، ثم علاه بسيفه فرمى رأسه و يده. باب ما فرض الله عز و جل و رسوله صلى الله و عليه و آله من الكون مع الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول: ضعيف. " وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ" قال الطبرسي (ره) في مصحف عبد الله و قراءة ابن اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ قَالَ إِيَّانَا عَنَى عباس: من الصادقين، و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ثم قال: أي مع الذين يصدقون في أخبارهم و لا يكذبون، و معناه كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله، و صاحبوهم و رافقوهم، و قد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله: " وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ" إلى قوله" أُولٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" فأمر سبحانه بالاقتداء بهؤلاء، و قيل: المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه و هو قوله:" رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ" يعني حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ" يعني علي بن أبي طالب، و روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كونوا مع الصادقين، مع علي و أصحابه، و روى جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله:" كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ" قال: مع آل محمد (عليهم السلام)، انتهى. و أقول: التمسك بتلك الآية لإثبات الإمامة في المعصومين بين الشيعة معروف، و قد ذكره المحقق الطوسي طيب الله روحه القدوسي في كتاب التجريد، و وجه الاستدلال بها أن الله أمر كافة المؤمنين بالكون مع الصادقين، و ظاهر أن ليس المراد به الكون معهم بأجسادهم بل المعنى لزوم طرائقهم و متابعتهم في عقائدهم و أقوالهم و أفعالهم، و معلوم أن الله تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم صدور الفسق و المعاصي عنه، مع نهيه عنها، فلا بد من أن يكونوا معصومين لا يخطئون في شيء حتى تجب متابعتهم في جميع الأمور، و أيضا اجتمعت الأمة على أن خطاب القرآن عام لجميع الأزمنة لا يختص بزمان دون زمان، فلا بد من وجود معصوم في كل زمان ليصح أمر مؤمني كل زمان بمتابعتهم. فإن قيل: لعلهم أمروا في كل زمان بمتابعة الصادقين الكائنين في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله)، فلا يتم وجود المعصوم في كل زمان. قلنا: لا بد من تعدد الصادقين أي المعصومين لصيغة الجمع، و مع القول بالتعدد يتعين القول بما تقول الإمامية، إذ لا قائل بين الأمة بتعدد المعصومين في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله) مع خلو سائر الأزمنة عنهم، مع قطع النظر عن بعد هذا الاحتمال عن اللفظ و سيأتي تمام القول في ذلك في أبواب النصوص على أمير المؤمنين (صلوات الله عليه). و العجب من إمامهم الرازي كيف قارب ثم جانب و سدد ثم شدد و أقر ثم أنكر و أصر حيث قال في تفسير تلك الآية: أنه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين فلا بد من وجود الصادقين لأن الكون مع الشيء مشروط بوجود ذلك الشيء فهذا يدل على أنه لا بد من وجود الصادقين في كل وقت، و ذلك يمنع من إطباق الكل على الباطل، فوجب أن أطبقوا على شيء أن يكونوا محقين فهذا يدل على أن إجماع الأمة حجة. فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال المراد بقوله: كونوا مع الصادقين، أي كونوا على طريقة الصادقين الصالحين كما أن الرجل إذا قال لولده كن مع الصالحين لا يفيد إلا ذلك، سلمنا ذلك لكن نقول: إن هذا الأمر كان موجودا في زمان الرسول (صلى الله عليه و آله) فقط و كان هذا أمرا بالكون مع الرسول فلا يدل على وجود صادق في سائر الأزمنة، سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو زمان التكليف عنه كما تقول الشيعة. فالجواب عن الأول: أن قوله: كونوا مع الصادقين أمر بموافقة الصادقين و نهى عن مفارقتهم، و ذلك مشروط بوجود الصادقين، و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فدلت هذه الآية على وجود الصادقين، و قوله: إنه محمول على أن يكونوا على طريقة الصادقين، فنقول: إنه عدول عن الظاهر من غير دليل، قوله: هذا الأمر مختص بزمان الرسول قلنا: هذا باطل لوجوه" الأول" أنه ثبت بالتواتر الظاهر من دين محمد (صلى الله عليه و آله) أن التكاليف المذكورة في القرآن متوجهة على المكلفين إلى قيام القيامة فكان الأمر في هذا التكليف كذلك" و الثاني" أن الصيغة تتناول الأوقات كلها، بدليل صحة الاستثناء" و الثالث" لما لم يكن الوقت المعين مذكورا في لفظ الآية لم يكن حمل الآية على البعض أولى من حملها علي الباقي، فإما أن لا يحمل على شيء فيفضي إلى التعطيل و هو باطل، أو على الكل و هو المطلوب" و الرابع" أن قوله:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ" أمر لهم بالتقوى و هذا الأمر إنما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا و إنما يكون كذلك لو كان جائز الخطأ، فكانت الآية دالة على أن من كان جائز الخطإ وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة، و هم الذين حكم الله بكونهم صادقين و ترتب الحكم في هذا يدل على أنه إنما وجب على جائز الخطإ كونه مقتديا به، ليكون مانعا لجائز الخطإ عن الخطإ و هذا المعنى قائم في جميع الأزمان، فوجب حصوله في كل الأزمان، قوله: لم لا يجوز أن يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كل زمان، قلنا: نحن معترف بأنه لا بد من معصوم في كل زمان إلا أنا نقول إن ذلك المعصوم هو مجموع الأمة، و أنتم تقولون أن ذلك المعصوم واحد منهم، فنقول: هذا الثاني باطل، لأنه تعالى أوجب على كل من المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين، و إنما يمكنه ذلك لو كان عالما بأن ذلك الصادق من هو، لأن الجاهل بأنه من هو لو كان مأمورا بالكون معه كان ذلك تكليف ما لا يطاق، لأنا لا نعلم إنسانا معينا موصوفا بوصف العصمة، و العلم بأنا لا نعلم هذا الإنسان حاصل بالضرورة، فثبت أن قوله" كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ" ليس أمرا بالكون مع شخص معين، و لما بطل هذا بقي أن المراد منه الكون مع جميع الأمة، و ذلك يدل على أن قول مجموع الأمة صواب و حق و لا نعني بقولنا الإجماع حجة إلا ذلك، انتهى كلامه. و الحمد لله الذي حقق الحق بما جرى على أقلام أعدائه، أ لا ترى كيف شيد ما ادعته الإمامية بغاية جهده ثم بأي شيء تمسك في تزييفه و التعامي عن رشده، و هل هذا إلا كمن طرح نفسه في البحر العجاج رجاء أن يتشبث للنجاة بخطوط الأمواج، و لنشر إلى شيء مما في كلامه من التهافت و الاعوجاج. فنقول كلامه فاسد عن وجوه: أما أو لا فلأنه بعد ما اعترف أن الله تعالى إنما أمر بذلك لتحفظ الأمة عن الخطإ في كل زمان، فلو كان المراد ما زعمه من الإجماع كيف يحصل العلم بتحقق الإجماع في تلك الأعصار مع انتشار علماء المسلمين في الأمصار، و هل يجوز عاقل إمكان الاطلاع على جميع أقوال آحاد المسلمين في تلك الأزمنة، و لو تمسك بالإجماع الحاصل في الأزمنة السابقة، فقد صرح بأنه لا بد في كل زمان من معصوم محفوظ عن الخطإ. و أما ثانيا: فبأنه على تقدير تسليم تحقق الإجماع و العلم به في تلك الأزمنة فلا يتحقق ذلك إلا في قليل من المسائل، فكيف يحصل تحفظهم عن الخطإ بذلك. و أما ثالثا: فبأنه لا يخفى على عاقل أن الظاهر من الآية أن المأمورين بالكون، غير من أمروا بالكون معهم، و على ما ذكره يلزم اتحادهما. و أما رابعا: فبأن المراد بالصادق إما الصادق في الجملة، فهو يصدق على جميع المسلمين فإنهم صادقون في كلمة التوحيد لا محالة، أو في جميع الأقوال، و الأول لا يمكن أن يكون مرادا لأنه يلزم أن يكونوا مأمورين باتباع كل من آحاد المسلمين كما هو الظاهر من عموم الجمع المحلى باللام، فتعين الثاني و هو لازم العصمة، و أما الذي اختاره من إطلاق الصادقين على المجموع من حيث المجموع، من جهة أنهم من حيث الاجتماع ليسوا بكاذبين، فهذا احتمال لا يجوزه كردي لم يأنس بكلام العرب قط. و أما خامسا: فبأن تمسكه في نفي ما يدعيه الشيعة في معرفة الإمام لا تخفى سخافته، إذ كل جاهل و ضال و مبتدع في الدين يمكن أن يتمسك بهذا في عدم وجوب اختيار الحق و التزام الشرائع، فلليهود أن يقولوا: لو كان محمد (صلى الله عليه و آله) نبيا
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ(ص)مِنَ الْكَوْنِ مَعَ الْأَئِمَّةِ(ع)