عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فَرَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَفْضَلُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَ التَّأْوِيلِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُنْزِلَ مِنْهُ" أي يحتجون به على باطلهم" ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ" أي لطلب الضلال و الإضلال و إفساد الدين على الناس، و روي عن الصادق (عليه السلام) أن الفتنة هي الكفر" وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ" أي و لطلب تأويله على خلاف الحق. " وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" قال الطبرسي (رحمه الله): أي الثابتون في العلم، الضابطون له المتقنون فيه، و اختلف في نظمه و حكمه على قولين: " أحدهما" أن الراسخون معطوف على الله بالواو على معنى أن تأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله و إلا الراسخون في العلم، فإنهم يعلمونه" و يقولون" على هذا في موضع النصب على الحال، و تقديره قائلين" آمَنّٰا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا" و هذا قول ابن عباس و مجاهد و الربيع و محمد بن جعفر بن الزبير، و اختيار أبي مسلم، و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام)، و القول الآخر: أن الواو في قوله" وَ الرّٰاسِخُونَ" واو الاستئناف فعلى هذا القول يكون تأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى، و الوقف عند قوله:" إِلَّا اللّٰهُ" و يبتدأ ب" وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ" فيكون مبتدأ و خبرا، و هؤلاء يقولون أن الراسخين لا يعلمون تأويله، و لكنهم يؤمنون به" كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا" معناه المحكم و المتشابه جميعا من عند ربنا،" وَ مٰا يَذَّكَّرُ" أي و ما يتفكر في آيات الله و لا يرد المتشابه إلى المحكم" إِلّٰا أُولُوا الْأَلْبٰابِ" أي ذوو العقول. الحديث الثاني: ضعيف. " من التنزيل" أي المدلول المطابقي أو التضمني، و التأويل أي المعنى الالتزامي، ما يوافق ظاهر اللفظ، و التأويل ما يصرف إليه اللفظ لقرينة أو دليل عقلي أو نقلي، عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يُعَلِّمْهُ تَأْوِيلَهُ وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِذَا قَالَ الْعَالِمُ فِيهِمْ بِعِلْمٍ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ- يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا وَ الْقُرْآنُ خَاصٌّ وَ عَامٌّ وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ وَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ فَالرَّاسِخُونُ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَهُ " وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ" مبتدأ و جملة الشرط و الجزاء خبره، و قيل: قوله: فأجابهم خبر، و فيه بعد لخلو الشرط عن الجزاء إلا بتقدير، و المراد بالذين لا يعلمون الشيعة، أي الشيعة و المؤمنون. " إذا قال العالم" أي الإمام (عليه السلام)" فيه" أي في القرآن و في تأويل المتشابه، و في بعض النسخ" فيهم" أي الإمام الذي بين أظهركم، فالظرف حال عن العالم" بعلم" أي بالعلم الذي أعطاه الله و خصه به" يَقُولُونَ" أي الشيعة في جواب الإمام بعد ما سمعوا التأويل منه" آمَنّٰا بِهِ" فالضمير في قوله: فأجابهم راجع إلى الراسخين، أي أجابهم من قبل الشيعة، و يحتمل إرجاعه إلى الشيعة على طريقة الحذف و الإيصال أي أجاب لهم، و قيل: معنى فأجابهم: قبل قولهم و مدحهم، فالضمير راجع إلى الشيعة. و في بعض النسخ" و الذين يعلمون" بدون حرف النفي، أي الذين يعلمون من الشيعة بتعليم الإمام و الأول أصوب، و قيل على الأول: الذين عطف على" أوصيائه من بعده" بتقدير و الذين لا يعلمون تأويله يعلمونه كله" فيهم" حال للعالم، و المراد أن الشيعة الإمامية يعلمون تأويل ما تشابه كله بشرطين:" الأول" أن يكون الإمام العالم حاضرا فيهم لا غائبا عنهم، فإن الغائب لا يفيد قوله العلم إلا إذا تواتر، و قلما يكون" و الثاني" أن يعلمهم الإمام العالم بأن لا يكون كلامه في تأويل ما تشابه عن تقية، و قوله: فأجابهم الله لإفادة أن جملة يقولون استئناف بياني لجواب سؤال مقدر، و لا يخفى ما فيه.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الْأَئِمَّةُ(ع)