أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَشَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا خَيْثَمَةُ نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ بَيْتُ الرَّحْمَةِ وَ مَفَاتِيحُ الْحِكْمَةِ وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ لأنهم منبع كل نعمة و رحمة و بتوسطهم تفيض الرحمات على سائر الكائنات" و معدن العلم" بكسر الدال و هو منبت الجواهر" و مختلف الملائكة" بفتح اللام من الاختلاف بمعنى الذهاب، و المجيء مرة بعد مرة لنزولها إليهم مرة بعد أولى و طائفة بعد أخرى لزيارتهم و التشرف بهم و إنزال الأخبار إليهم. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " إنا أهل البيت" بنصب الأهل على الاختصاص" و موضع الرسالة" أي مخزن علوم الرسالة و إسرارها، أو قبيلتهم محل نزول الرسالة، أو نزلت في بيتهم أو عليهم في ليلة القدر. الحديث الثالث: مرسل مجهول، و خيثمة بفتح الخاء و سكون الياء و فتح المثلثة مشترك بين مجاهيل. " و مفاتيح الحكمة" إذ بهم تفتح خزائن علوم الله سبحانه و حكمه، و تصل إلى الخلق، نظير قول النبي (صلى الله عليه و آله): أنا مدينة الحكمة و على بابها" و موضع سر الله" السر بالكسر ما يكتم عن غير الخواص، و هم موضع أسرار الله التي لا تقبلها عقول الخلق كغوامض علوم التوحيد و القضاء و القدر و أشباهها، و ما لا مصلحة لإذاعتها عند الخلق كعلم ما يكون من أعمار الخلق و أحوالهم، و الحوادث الكائنة، و يحتمل الْمَلَائِكَةِ وَ مَوْضِعُ سِرِّ اللَّهِ وَ نَحْنُ وَدِيعَةُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ نَحْنُ حَرَمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ وَ نَحْنُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ عَهْدُ اللَّهِ فَمَنْ وَفَى بِعَهْدِنَا فَقَدْ وَفَى بِعَهْدِ اللَّهِ وَ مَنْ خَفَرَهَا فَقَدْ خَفَرَ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ عَهْدَهُ شموله للشرائع و سائر ما يظهر منهم فإنها كانت مستورة فانتشرت بسببهم" و نحن وديعة الله" الوديعة ما تدفعه إلى غيرك ليصونه و يحفظه، و لما خلقهم الله و جعلهم بين عباده و أمرهم بحفظهم و رعايتهم و عدم التقصير في حقهم، فكأنهم ودائع الله، و يحتمل أن يكون الإضافة إلى المفعول، أي استودعهم الله النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حيث قال مرارا: أستودعكم الله" و نحن حرم الله الأكبر" بالتحريك و هو ما يجب احترامه و عدم انتهاك حرمته كحرم الكعبة، و هم أكبر إذ حرمة الكعبة بسببهم كما سيأتي. و قد ورد أن حرمات الله ثلاث: القرآن و الكعبة و الإمام. " و نحن ذمة الله" أي أهل ذمة الله و هي العهد و الأمان و الضمان و الحرمة، فهم ذوو ذمة الله إذ أخذ على العباد عهد ولايتهم، و بهم آمنوا من عذابه" و نحن عهد الله" أي أهل عهده، فإن الله أخذ على العباد عهد ولايتهم و حفظهم و رعايتهم، فقال تعالى: " وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ". " و من خفرها" أي الذمة أو العهد لكونه بمعنى الذمة، و في بصائر الدرجات" خفر هما" بصيغة التثنية، فالضمير للعهد و الذمة معا و هو أنسب و أوفق بما بعده و ما قبله كما لا يخفى، ثم أنه في أكثر كتب اللغة أن الخفر هو الوفاء بالعهد، و الإخفار نقضه و الهمزة للسلب، قال في النهاية: خفرت الرجل أجرته و حفظته، و خفرته إذا كنت له خفيرا أي حاميا و كفيلا، و تخفرت به إذا استجرت به، و الخفارة بالكسر و الضم: الذمام و أخفرت إذا انقضت عهده و ذمامه و الهمزة فيه للإزالة أي أزلت خفارته كأشكيته إذا أزلت شكواه، و نحوه قال في الصحاح و غيره، لكن قال في القاموس: خفره و به و عليه يخفر و يخفر خفرا: أجاره و منعه و أمنه،
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)مَعْدِنُ الْعِلْمِ وَ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ