عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ الرِّضَا(عليه السلام)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ أَمِينَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ فَلَمَّا قُبِضَ(صلى الله عليه وآله وسلم)كُنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَثَتَهُ فَنَحْنُ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ عِنْدَنَا عِلْمُ الْبَلَايَا وَ الحديث السابع: صحيح مكرر، و الطائي النسبة إلى طيئ بالهمزة و هو القبيلة. الحديث الثامن" إلا و قد ورث" من باب التفعيل. باب أن الأئمة (عليهم السلام) ورثوا علم النبي و جميع الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) الذين من قبلهم الحديث الأول: حسن. " فنحن أمناء الله" أي على علومه و أحكامه و معارفه" و أنساب العرب" لعل التخصيص بهم لكونهم أشرف، أو لكونهم في ذلك أهم و كان فيهم أولاد الحرام عادوا الْمَنَايَا وَ أَنْسَابُ الْعَرَبِ وَ مَوْلِدُ الْإِسْلَامِ وَ إِنَّا لَنَعْرِفُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْنَاهُ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ حَقِيقَةِ النِّفَاقِ وَ إِنَّ شِيعَتَنَا لَمَكْتُوبُونَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ يَرِدُونَ مَوْرِدَنَا وَ يَدْخُلُونَ مَدْخَلَنَا لَيْسَ عَلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُنَا وَ غَيْرُهُمْ نَحْنُ النُّجَبَاءُ النُّجَاةُ وَ نَحْنُ أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الْأَوْصِيَاءِ وَ نَحْنُ الْمَخْصُوصُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَوْلَى الأئمة (عليهم السلام) و نصبوا لهم الحرب و قتلوهم" و مولد الإسلام" أي يعلمون كل من يولد هل يموت على الإسلام أو على الكفر، و قيل: أي يعلمون محل تولد الإسلام و ظهوره، أي من يظهر منه [الإسلام و من يظهر منه] الكفر. " بحقيقة الإيمان" أي الإيمان الواقعي لا الظاهري" و حقيقة النفاق" كذلك" لمكتوبون" أي عندنا في كتاب كما سيأتي" أخذ الله علينا و عليهم الميثاق" أي أخذ علينا العهد بهداية شيعتنا و رعايتهم و تكميلهم و عليهم بالإقرار بولايتنا و طاعتنا و رعاية حقنا" يردون موردنا" عند الحوض و سائر الموارد العالية" و يدخلون مدخلنا" من الجنة و الدرجات الرفيعة" ليس على ملة الإسلام غيرنا" يدل على كفر المخالفين. " نحن النجباء النجاة" النجباء جمع النجيب و هو الفاضل الكريم السخي و الفاضل من كل حيوان ذكرهما الجزري، و النجاة بضم النون جمع ناج كهداة و هاد" و نحن إفراط الأنبياء" أي أولادهم أو مقدموهم في الورود على الحوض و دخول الجنة، أو هداتهم، أو الهداة الذين أخبر الأنبياء بهم، قال في النهاية: الفرط بالتحريك الذي يتقدم الواردة، و في الحديث: أنا فرطكم على الحوض، و منه قيل للطفل: اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا حتى نرد عليه، و في القاموس: الفرط العلم المستقيم يقتدى به، و الجمع أفرط و إفراط، و بالتحريك: المتقدم إلى الماء للواحد و الجمع، و ما تقدمك من أجر و عمل، و ما لم يدرك من الولد" و نحن أبناء الأوصياء" أي كل منا ولد وصي" و نحن المخصوصون" أي بالمدح أو القرابة أو الإمامة" و نحن أولى الناس بكتاب الله تعالى" أي لفظا و معنى و موردا، لأن أكثره في مدحهم و ذم أعدائهم و الأولوية بالرسول (صلى الله عليه و آله) من حيث النسب و التعلم و القرابة و الصحبة المتكررة. النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ نَحْنُ الَّذِينَ شَرَعَ اللَّهُ لَنَا دِينَهُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ- شَرَعَ لَكُمْ يَا آلَ مُحَمَّدٍ مِنَ الدِّينِ مٰا وَصّٰى بِهِ نُوحاً قَدْ وَصَّانَا بِمَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ- وَ مٰا وَصَّيْنٰا بِهِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ فَقَدْ عَلَّمَنَا وَ بَلَّغَنَا عِلْمَ مَا عَلِمْنَا وَ اسْتَوْدَعَنَا عِلْمَهُمْ نَحْنُ وَرَثَةُ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ- أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ يَا آلَ مُحَمَّدٍ- وَ لٰا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ وَ كُونُوا عَلَى جَمَاعَةٍ- كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ مٰا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ إِنَّ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ مَنْ يُجِيبُكَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام " شَرَعَ لَكُمْ" أي بين و أوضح لكم، و بين أن الخطاب إلى آل محمد (صلى الله عليه و آله) أو هم الأصل و العمدة في هذا الخطاب" مٰا وَصّٰى بِهِ" أي أمر به و بحفظه" وَ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ" قيل: إنما لم يقل" وصينا" كما قال في غيره من أولي العزم، للإشارة إلى تأكيد عزمه حتى أنه لا يحتاج إلى التوصية و المبالغة، قال البيضاوي: أي شرع لكم من الدين دين نوح و محمد (صلى الله عليه و آله) و من بينهما من أرباب الشرائع و هو الأصل المشترك فيما بينهم، المفسر بقوله:" أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ" و هو الإيمان بما يجب تصديقه و الطاعة في أحكام الله تعالى، و محله النصب على البدل من مفعول شرع، أو الرفع على الاستئناف، كأنه جواب و ما ذلك الشرع، أو الجر على البدل من هاء" به". " وَ لٰا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ" و لا تختلفوا في هذا الأصل، أما فروع الشرائع فمختلفة كما قال:" لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً". " كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ" عظم عليهم" مٰا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ" من التوحيد" اللّٰهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشٰاءُ" يجتلب إليه و الضمير لما يدعوهم أو للدين" وَ يَهْدِي إِلَيْهِ" بالإرشاد و التوفيق" مَنْ يُنِيبُ" يقبل إليه انتهى من أشرك بولاية علي فإنهم أشركوا بالله حيث أشركوا مع علي (عليه السلام) من ليس خليفة من الله.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ وَرِثُوا عِلْمَ النَّبِيِّ وَ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ