الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٣

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ سُلَيْمَانَ وَرِثَ دَاوُدَ وَ إِنَّ مُحَمَّداً وَرِثَ سُلَيْمَانَ وَ إِنَّا وَرِثْنَا مُحَمَّداً وَ إِنَّ عِنْدَنَا عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ تِبْيَانَ مَا فِي الْأَلْوَاحِ قَالَ قُلْتُ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعِلْمُ قَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ الْعِلْمَ إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي يَحْدُثُ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ وَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ بالموت و ما بعده حق العلم و اليقين، و من كان حاله كذلك لا يتكلم إلا بالحق، و يحتمل أن يكون راجعا إلى الأخير فقط، و يحتمل أن يكون المعنى إنا مع خوفنا من خلفاء الجور و أئمة الضلالة، و عدم الدواعي النفسانية في ذلك نظهر الحق و نتفوه به، فهذه أعظم الحجج على صدقنا إذ لو كنا كاذبين و مبطلين لكنا نسلك مسلك أهل الزمان و نتقرب إلى الخلفاء و أرباب البدع بما يوافق طباعهم ليرفعونا في الدنيا إلى أعلى المنازل و المراتب. الحديث الثالث:" إن سليمان ورث داود" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لَقَدْ آتَيْنٰا دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ عِلْماً وَ قٰالا الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي فَضَّلَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبٰادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ وَ قٰالَ يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ عُلِّمْنٰا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينٰا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ" و يحتمل أن يكون التخصيص بسليمان و داود لأنهما أعطيا مع النبوة السلطنة الظاهرة و كان معهما رئاسة الدنيا و الآخرة" إن هذا لهو العلم" أي هذا أفضل عليكم كأنه منحصر فيه فنفى (عليه السلام) ذلك و قال:" العلم" أي العلم العظيم الكامل الذي ينبغي أن يتعجب منه هو" الذي يحدث يوما بعد يوم، و ساعة بعد ساعة". أقول: يرد هيهنا إشكال و هو أنه قد دلت الأخبار الكثيرة على أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان يعلم علم ما كان و ما يكون و جميع الشرائع و الأحكام، و أنه قد علم جميع ذلك أمير المؤمنين و كذا علم أمير المؤمنين الحسن (عليهما السلام) جميع ذلك و هكذا، فأي شيء يبقى بعد ذلك حتى يحدث لهم بالليل و النهار؟ و يمكن أن يجاب عنه بوجوه:" الأول" ما قيل: أن العلم ليس ما يحصل بالسماع و قراءة الكتب و حفظها، فإن ذلك تقليد و إنما العلم ما يفيض من عند الله سبحانه على قلب المؤمن يوما فيوما و ساعة فساعة، فيكشف به من الحقائق ما تطمئن به النفس و ينشرح له الصدر، و يتنور به القلب، و الحاصل أن ذلك مؤكد و مقرر لما علم سابقا يوجب مزيد الإيمان و اليقين و الكرامة و الشرف بإفاضة العلم عليهم بغير واسطة المرسلين و النبيين، بل بغير توسط الملائكة أيضا. الثاني: أن يفيض (عليهم السلام) تفاصيل التي عندهم مجملاتها و إن أمكنهم إخراج التفاصيل مما عندهم من أصول العلم و موادة. الثالث: أن يكون مبنيا على البداء، فإن فيما علموا سابقا ما يحتمل البداء و التغيير، فإذا ألهموا بما غير من ذلك بعد الإفاضة على أرواح من تقدم من الحجج أو أكد ما علموا بأنه حتمي لا يقبل التغير كان ذلك أقوى علومهم و أشرفها. الرابع: ما خطر بالبال و لعله أقوى الوجوه و هو أنه يلوح من فحاوي الأخبار الكثيرة أنهم (عليهم السلام) في جميع النشأة أي قبل حلول أرواحهم المطهرة في الأجساد المقدسة، و بعد حلولها فيها، و بعد مفارقتها الأبدان و عروجها إلى عالم القدس، لهم ترقيات في المعارف الربانية و درجات الكمال، و لا يزالون سائرون على معارج القرب و الوصال، و غائصون في بحار أنوار معرفة ذي الجلال، إذ لا غاية لمدارج عرفانه و حبه و قربه تعالى، و بين درجة الربوبية و درجات العبودية منازل لا تحصى، فإذا عرفت ذلك فإنهم إذا تعلموا في بدو إمامتهم من الإمام السابق قدرا من العلوم و المعارف، فلا محالة هم لا يقفون في تلك المرتبة و يحصل لهم بسبب مزيد القرب و الطاعات زوائد العلوم و الحكم و الترقيات، و كيف لا يحصل لهم مع حصوله لسائر الخلق مع نقص قابلياتهم و استعداداتهم، فهم (عليهم السلام) بذلك أولى و أحرى، فيمكن أن يكون هذا هو المراد بما يحصل آنا فآنا و ساعة فساعة في الليل و النهار.

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ وَرِثُوا عِلْمَ النَّبِيِّ وَ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.