الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ١

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ بُرَيْهٍ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ مَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَلَقِيَ أَبَا الْحَسَنِ أمر يحصل ذلك الأمر بإذن الله تعالى، و هذه مضافة إلى ما أعطاه الله سائر الأنبياء، فإنا ورثناها أيضا و كتبها الله لنا في القرآن، فالمراد بأم الكتاب القرآن، و يحتمل اللوح على بعد. " وَ مٰا مِنْ غٰائِبَةٍ فِي السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ" قيل: أي خافية فيهما، و هما من الصفات الغالبة، و التاء فيهما للمبالغة كما في الرواية، أو اسمان لما يغيب و يخفى كالتاء في عاقبة و عافية" إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ" فسره أكثر المفسرين باللوح، و هو (عليه السلام) فسره بالقرآن، و استدل على كون القرآن و علمه عند الأئمة (عليهم السلام) بقوله سبحانه:" أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ" ثم استدل أيضا على كون علم كل شيء في القرآن بقوله تعالى:" وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ" حيث قال:" و أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء". باب أن الأئمة (عليهم السلام) عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز و جل، و أنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها الحديث الأول: مجهول. " و بريه" مصغر إبراهيم كما في القاموس، و في توحيد الصدوق و بعض نسخ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَحَكَى لَهُ هِشَامٌ الْحِكَايَةَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)لِبُرَيْهٍ الكتاب" بريهة". روى الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم عن جاثليق من جثالقة النصارى يقال له: بريهة، قد مكث جاثليق في النصرانية سبعين سنة، و كان يطلب الإسلام و يطلب من يحتج عليه ممن يقرأ كتبه، و يعرف المسيح بصفاته و دلائله و آياته، قال: و عرف بذلك حتى اشتهر في النصارى و المسلمين و اليهود و المجوس، حتى افتخرت به النصارى و قالت: لو لم يكن في دين النصرانية إلا بريهة لأجزأنا، و كان طالبا للحوق الإسلام مع ذلك، و كانت له امرأة تخدمه طال مكثها معه، و كان يسر إليها ضعف النصرانية و ضعف حجتها، قال: فعرفت ذلك منه فضرب بريهة الأمر ظهر البطن و أقبل يسأل عن أئمة المسلمين و عن صلحائهم و علمائهم و أهل الحجى منهم، و كان يستقرئ فرقة لا يجد عند القوم شيئا، و قال: لو كانت أئمتكم حقا لكان عندكم بعض الحق، فوصفت له الشيعة و وصفت له هشام بن الحكم. فقال يونس بن عبد الرحمن: فقال لي هشام: بينما أنا على دكاني على باب الكرخ جالس و عندي قوم يقرءون على القرآن، فإذا أنا بفوج النصارى معه ما بين القسيسين إلى غيرهم من مائة رجل، عليهم السوار و البرانس و الجاثليق الأكبر فيهم بريهة، حتى بركوا حول دكاني، و جعل لبريهة كرسي فجلس عليه، فقامت الأساقفة و الرهابنة على عقبهم و على رؤوسهم برانسهم، فقال بريهة: ما بقي في المسلمين أحد ممن يذكر بالعلم بالكلام إلا و قد ناظرته بالنصرانية فما عندهم شيء، و قد جئت أناظرك في الإسلام. قال: فضحك هشام و قال: يا بريهة إن كنت تريد مني آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح و لا مثله و لا أدانيه، ذاك روح طيبة خميصة مرتفعة، آياته ظاهرة و علاماته قائمة، قال بريهة، فأعجبني الكلام و الوصف ثم سأل هشاما عن مسائل و أجابه، و سأله هشام عن مسائل من دين النصرانية عجز عن جوابها و تحير فيها، و ندم النصارى عن المجيء إليه و افترقوا و هم يتمنون أن لا يكونوا رأوا هشاما و لا أصحابه. قال: فرجع بريهة مغتما مهتما حتى صار إلى منزله، فقالت امرأته التي تخدمه: ما لي أراك مهتما مغتما؟ فحكى لها الكلام الذي كان بينه و بين هشام، فقالت لبريهة: ويحك تريد أن تكون على حق أو على باطل؟ قال بريهة: بل على الحق، فقالت له: أينما وجدت الحق فمل إليه و إياك و اللجاجة، فإن اللجاجة شك و الشك شؤم و أهله في النار. قال: فصوب قولها و عزم على الغدو على هشام، قال فغدا عليه و ليس معه أحد من أصحابه، فقال: يا هشام أ لك من تصدر عن رأيه و ترجع إلى قوله و تدين بطاعته؟ قال هشام: نعم يا بريهة، قال: و ما صفته؟ قال هشام: في نسبه أو في دينه؟ قال: فيهما جميعا، قال هشام: أما النسب خير الأنساب رأس العرب و صفوة قريش و فاضل بني هاشم، كل من نازعه في نسبه وجده أفضل منه، لأن قريشا أفضل العرب و بنو هاشم أفضل قريش و أفضل بني هاشم خاصتهم و دينهم و سيدهم و كذلك ولد السيد أفضل من ولد غيره، و هذا من ولد السيد قال: فصف دينه، قال هشام: شرائعه أو صفة بدنه و طهارته؟ قال: صفة بدنه و طهارته، قال هشام: معصوم فلا يعصي، و سخي فلا يبخل، و شجاع فلا يجبن، و ما استودع من العلم فلا يجهل، و حافظ للدين، قائم بما فرض عليه، من عترة الأنبياء و جامع علم الأنبياء، يحلم عند الغضب، و ينصف عند الظلم، و يعين عند الرضا و ينصف من الولي و العدو، و لا يسلك شططا في عدوه و لا يمنع إفادة وليه، يعمل بالكتاب و يحدث بالأعجوبات. من أهل الطهارات، يحكي قول الأئمة الأصفياء، لم تنقض له حجة، و لم يجهل مسألة، يفتي في كل سنة و يجلو كل مدلهمة. قال بريهة: وصفت المسيح في صفاته و أثبته بحججه و آياته، إلا أن الشخص بائن عن شخصه، و الوصف قائم بوصفه، فإن يصدق الوصف نؤمن بالشخص، قال هشام يَا بُرَيْهُ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِكَ قَالَ أَنَا بِهِ عَالِمٌ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ ثِقَتُكَ بِتَأْوِيلِهِ قَالَ مَا أَوْثَقَنِي بِعِلْمِي فِيهِ قَالَ فَابْتَدَأَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ فَقَالَ بُرَيْهٌ إِيَّاكَ كُنْتُ أَطْلُبُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ مِثْلَكَ قَالَ فَآمَنَ بُرَيْهٌ وَ حَسُنَ إِيمَانُهُ وَ آمَنَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ فَدَخَلَ هِشَامٌ وَ بُرَيْهٌ وَ الْمَرْأَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَحَكَى لَهُ هِشَامٌ الْكَلَامَ الَّذِي إن تؤمن ترشد، و إن تتبع الحق لا تؤنب. ثم قال هشام: يا بريهة ما من حجة أقامها الله على أول خلقه إلا أن أقامها على وسط خلقه و آخر خلقه، فلا تبطل الحجج، و لا تذهب الملل، و لا تذهب السنن، قال بريهة: ما أشبه هذا بالحق، و أقربه من الصدق، و هذه صفة الحكماء يقيمون من الحجة ما ينفون به الشبهة، قال هشام: نعم، فارتحلا حتى أتيا المدينة و المرأة معهما، و هما يريدان أبا عبد الله (عليه السلام)، فلقيا موسى بن جعفر (عليهما السلام) فحكى له هشام الحكاية فلما فرغ قال موسى بن جعفر (عليه السلام): يا بريهة كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا به عالم، قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي به، قال: فابتدأ موسى بن جعفر (عليه السلام) بقراءة الإنجيل، قال بريهة: و المسيح لقد كان المسيح يقرأها هكذا، و ما قرأ هذه القراءة إلا المسيح ثم قال بريهة: إياك كنت أطلب، و ساق الحديث مثل ما في المتن إلى آخره. ثم قال: فلزم بريهة أبا عبد الله (عليه السلام) حتى مات أبو عبد الله (عليه السلام)، ثم لزم موسى بن جعفر (عليه السلام) حتى مات في زمانه، فغسله بيده و كفنه بيده و لحده بيده، و قال: هذا حواري من حواريي المسيح يعرف حق الله عليه، قال: فتمنى أكثر أصحابه أن يكونوا مثله. قوله: أنا به عالم، تقديم الظرف لإفادة الحصر الدال على كمال العلم به" كيف ثقتك بتأويله" أي كيف اعتمادك على نفسك في تأويله و العلم بمعانيه" ما أوثقني" صيغة تعجب أي أنا واثق وثوقا تاما بما أعرف من تأويله" أو مثلك" أي كنت أطلبك أو من جَرَى بَيْنَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(عليه السلام)وَ بَيْنَ بُرَيْهٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَقَالَ بُرَيْهٌ أَنَّى لَكُمُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ هِيَ عِنْدَنَا وِرَاثَةً مِنْ عِنْدِهِمْ نَقْرَؤُهَا كَمَا قَرَءُوهَا وَ نَقُولُهَا كَمَا قَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْعَلُ حُجَّةً فِي أَرْضِهِ يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)عِنْدَهُمْ جَمِيعُ الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَلْسِنَتِهَا

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.