عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَتَيْنَا بَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ نَحْنُ نُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ فَسَمِعْنَاهُ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَيْسَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَتَوَهَّمْنَا أَنَّهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ ثُمَّ بَكَى فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ يكون مثلك، و يحتمل أن يكون أو بمعنى الواو، و كون الترديد من الراوي بعيد. " ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ" أقول: قبله:" إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ" و" ذرية" حال أو بدل من الآلين أو منهما و من نوح، أي إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض، أو علم بعضهم من بعض، و علومهم و كمالاتهم متشابهة فقرأ (عليه السلام) الآية مصدقا لحال موسى (عليه السلام) و لرفع استبعاد كونه في عنفوان شبابه عالما بتلك العلوم الغريبة الكاملة، و قد يقال: ذرية هنا منصوب على الإغراء، أي ألزموهم و اطلبوهم، و لا يخفى ما فيه" وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ" لأقوال الناس" عَلِيمٌ" بصفاتهم و نياتهم و قابليتهم فيختار للإمامة و الخلافة من يستحقهما" أنى لكم التوراة" أي من أين حصل لكم التوراة" نقرؤها كما قرءوها" أي من غير تحريف و زيادة و نقص، أو بلهجتهم و لغتهم" و نقولها كما قالوا" أي نفسرها كما فسروا" يسأل عن شيء" نعت لحجة. الحديث الثاني: ضعيف. " فتوهمنا" أي ظننا، و اختلف في اليأس فقيل هو إدريس، و قيل: هو من أنبياء بني إسرائيل من ولد هارون بن عمران ابن عم اليسع و هو قول ابن عباس و أكثر المفسرين قالوا إنه بعث حزقيل لما عظمت الأحداث في بني إسرائيل، و قيل: إن اليأس صاحب البراري و الخضر صاحب الجزائر، و يجتمعان في كل يوم عرفة بعرفات، و ذكر وهب أنه ذو الكفل. ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا الْغُلَامُ فَأَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَتَيْنَاكَ نُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْكَ فَسَمِعْنَاكَ تَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَيْسَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَتَوَهَّمْنَا أَنَّهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ ثُمَّ بَكَيْتَ فَبَكَيْنَا لِبُكَاءِكَ قَالَ نَعَمْ ذَكَرْتُ إِلْيَاسَ النَّبِيَّ وَ كَانَ مِنْ عُبَّادِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَقُلْتُ كَمَا كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ ثُمَّ انْدَفَعَ فِيهِ بِالسُّرْيَانِيَّةِ فَلَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا قَسّاً- وَ لَا جَاثَلِيقاً أَفْصَحَ لَهْجَةً مِنْهُ بِهِ ثُمَّ فَسَّرَهُ لَنَا بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- أَ تُرَاكَ مُعَذِّبِي وَ قَدْ أَظْمَأْتُ لَكَ هَوَاجِرِي أَ تُرَاكَ مُعَذِّبِي وَ قَدْ عَفَّرْتُ لَكَ فِي التُّرَابِ وَجْهِي أَ تُرَاكَ مُعَذِّبِي وَ قَدِ اجْتَنَبْتُ لَكَ الْمَعَاصِيَ أَ- تُرَاكَ مُعَذِّبِي وَ قَدْ أَسْهَرْتُ لَكَ لَيْلِي و أقول: في البصائر و غيره أن هذا الدعاء و هذه القصة لإلياس (عليه السلام)، و قال- الفيروزآبادي: اندفع في الحديث أفاض و الفرس أسرع في سيره، و قال:" القس" بالفتح رئيس النصارى في العلم كالقسيس، و قال:" جاثليق" بفتح الثاء المثلثة رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام، و يكون تحت يد بطريق أنطاكية ثم المطران تحت يده، ثم الأسقف يكون في كل بلد من تحت المطران، ثم القسيس ثم الشماس، و هو الذي يحلق وسط رأسه لازما للبيعة، انتهى. و لهجة الرجل بفتح اللام و سكون الهاء و فتحها لغته التي جبل عليها و اعتادها في التكلم، و ضمير" منه" له (عليه السلام) و" به" للكلام، و يقال: ظمئ بالهمزة كعلم إذا عطش أشد العطش، و أظمأ غيره، و في القاموس:" الهاجرة" نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر، أو من عند زوالها إلى العصر، لأن الناس يسكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا من شدة الحر، انتهى. و نسبة الإظماء إلى الهواجر على الإسناد المجازي، كقولهم: صام نهاره، أو المفعول مقدر أي أظمأت نفسي و هواجري، و الأول أظهر و كذا القول في نسبة الإسهار إلى الليل، و في الصحاح: العفر بالتحريك التراب، و عفره في التراب يعفره عفرا و عفره تعفيرا أي مرغه، انتهى. قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَإِنِّي غَيْرُ مُعَذِّبِكَ قَالَ فَقَالَ إِنْ قُلْتَ لَا أُعَذِّبُكَ ثُمَّ عَذَّبْتَنِي مَا ذَا أَ لَسْتُ عَبْدَكَ وَ أَنْتَ رَبِّي قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَإِنِّي غَيْرُ مُعَذِّبِكَ إِنِّي إِذَا وَعَدْتُ وَعْداً وَفَيْتُ بِهِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)عِنْدَهُمْ جَمِيعُ الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَلْسِنَتِهَا