مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَقُولُ مَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ " ثم عذبتني ما ذا" أي أي شيء يكون ينافي عدلك، و لعله (عليه السلام) جوز أن يكون وعده تعالى مشروطا بشرط فتضرع ليعلم أنه غير مشروط بل مطلق، مع أنه يحتمل أن يكون وجوب الوفاء بالوعد شرعيا لا عقليا يقبح تركه، و إن كان خلاف المشهور. باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة (عليهم السلام) و أنهم يعلمون علمه كله الحديث الأول مختلف فيه" ما ادعى أحد" أي غير الأئمة (عليهم السلام) و المراد بالقرآن كله ألفاظه و حروفه جميعا، و المراد بكما أنزل، ترتيبه و إعرابه و حركاته و سكناته و حدود الآي و السور، و هذا رد على قوم زعموا أن القرآن ما في المصاحف المشهورة، و كما قرأه القراء السبعة و أضرابهم، و اختلف أصحابنا في ذلك، فذهب الصدوق ابن بابويه و جماعة إلى أن القرآن لم يتغير عما أنزل و لم ينقص منه شيء، و ذهب الكليني و الشيخ المفيد (قدس الله روحهما) و جماعة إلى أن جميع القرآن عند الأئمة (عليهم السلام)، و ما في المصاحف بعضه، و جمع أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كما أنزل بعد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و أخرج إلى الصحابة المنافقين فلم يقبلوا منه، و هم قصدوا لجمعه في زمن عمر و عثمان كُلَّهُ كَمَا أُنْزِلَ إِلَّا كَذَّابٌ وَ مَا جَمَعَهُ وَ حَفِظَهُ كَمَا نَزَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ عليه السلام كما سيأتي تفصيله في كتاب القرآن. قال شيخنا السديد المفيد روح الله روحه في جواب المسائل السروية أن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله و تنزيله، و ليس فيه شيء من كلام البشر و هو جمهور المنزل، و الباقي مما أنزله الله تعالى قرآنا عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام، لم يضع منه شيء، و إن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع، الأسباب دعته إلى ذلك، منها قصوره عن معرفة بعضه، و منها ما شك فيه، و منها ما عمد بنفيه، و منها ما تعمد إخراجه عنه، و قد جمع أمير المؤمنين (عليه السلام) القرآن المنزل من أوله إلى آخره و ألفه بحسب ما وجب من تأليفه، فقدم المكي على المدني و المنسوخ على الناسخ و وضع كل شيء منه في موضعه، فلذلك قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): أما و الله لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا، و ساق الكلام إلى أن قال: غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا (عليهم السلام) أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين و أن لا نعتداه إلى زيادة فيه و لا نقصان منه حتى يقوم القائم (عليه السلام)، فيقرأ الناس القرآن على ما أنزل الله و جمعه أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إنما نهونا عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف، لأنها لم تأت على التواتر، و إنما جاءت بها الآحاد، و الواحد قد يغلط فيما ينقله، و لأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين- الدفتين غرر بنفسه من أهل الخلاف و أغرى به الجبارين و عرض نفسه للهلاك فمنعونا (عليهم السلام) عن قراءة القرآن بخلاف ما ثبت بين الدفتين لما ذكرناه، انتهى. و الأخبار من طريق الخاصة و العامة في النقص و التغيير متواترة، و العقل يحكم بأنه إذ كان القرآن متفرقا منتشرا عند الناس، و تصدي غير المعصوم لجمعه يمتنع عادة أن يكون جمعه كاملا موافقا للواقع، لكن لا ريب في أن الناس مكلفون بالعمل بما في المصاحف و تلاوته حتى يظهر القائم (عليه السلام)، و هذا معلوم متواتر من طريق أهل البيت (عليهم السلام) و أكثر أخبار هذا الباب مما يدل على النقص و التغيير و سيأتي كثير منها في الأبواب
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ كُلَّهُ إِلَّا الْأَئِمَّةُ(ع)وَ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ عِلْمَهُ كُلَّهُ