مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْوَفَاةُ دَعَا الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ يَا عَمَّ مُحَمَّدٍ تَأْخُذُ تُرَاثَ مُحَمَّدٍ وَ تَقْضِي دَيْنَهُ وَ تُنْجِزُ عِدَاتِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي شَيْخٌ كَثِيرُ الْعِيَالِ قَلِيلُ الْمَالِ مَنْ يُطِيقُكَ وَ أَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ قَالَ فَأَطْرَقَ صلى الله عليه وآله وسلم " استودعها" أي الحسين (عليه السلام) عند ذهابه إلى العراق. الحديث الثامن: صحيح. الحديث التاسع: ضعيف و آخره مرسل. " تأخذ تراث محمد" الاستفهام كان لمصلحة مع علمه بعدم قبوله لئلا يتفطن المنافقون أن هذا من علامات الإمامة فيحتالوا في أخذها منهم و سلبها عنهم، كما أخذوا فدك، و إلا فقد كان (صلى الله عليه و آله) مأمورا بأن يسلمها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و التراث بضم التاء: الميراث، و أصل التاء فيه الواو، و العدة: الوعد في الخير، و الهاء عوض عن الواو و العدات جمعها" من يطيقك" أي يطيق فعالك و في القاموس: الإطاقة القدرة على الشيء و قد طاقة طوقا و أطاقه و المبارأة: المعارضة، و الريح مشهورة بالسخاء لكثرة نفعها من سياق السحاب و الأمطار، و ذر و كل ما تلقاه، و عدم أخذها معها، و هذا المثل مشهور بين العرب و العجم، قال الجوهري: فلان يباري فلانا أي يعارضه و يفعل مثل فعله و هما يتباريان هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ يَا عَبَّاسُ أَ تَأْخُذُ تُرَاثَ مُحَمَّدٍ وَ تُنْجِزُ عِدَاتِهِ وَ تَقْضِي دَيْنَهُ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي شَيْخٌ كَثِيرُ الْعِيَالِ قَلِيلُ الْمَالِ وَ أَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ قَالَ أَمَا إِنِّي سَأُعْطِيهَا مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ يَا أَخَا مُحَمَّدٍ أَ تُنْجِزُ عِدَاتِ مُحَمَّدٍ وَ تَقْضِي دَيْنَهُ وَ تَقْبِضُ تُرَاثَهُ فَقَالَ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ذَاكَ عَلَيَّ وَ لِي قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى نَزَعَ خَاتَمَهُ مِنْ إِصْبَعِهِ فَقَالَ تَخَتَّمْ بِهَذَا فِي حَيَاتِي قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ حِينَ وَضَعْتُهُ فِي إِصْبَعِي فَتَمَنَّيْتُ مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ الْخَاتَمَ ثُمَّ صَاحَ يَا بِلَالُ عَلَيَّ بِالْمِغْفَرِ وَ الدِّرْعِ وَ الرَّايَةِ وَ الْقَمِيصِ وَ ذِي الْفَقَارِ وَ السَّحَابِ و فلان يباري الريح سخاء، و يقال: أطرق أي سكت و لم يتكلم، و" أرخى عينيه" ينظر إلى الأرض و هنيئة و هنية بضم الهاء و فتح النون و تشديد الياء تصغير هنو بكسر الهاء و سكون النون بمعنى وقت، اجتمعت الواو و الياء مع سكون سابقتهما فانقلبت الواو ياء و أدغمت، و التأنيث باعتبار ساعة. و ضمير" سأعطيها" و نظيريه للتراث باعتبار الوصية أو باعتبار الأشياء المعهودة و" حقها" القيام بلوازمها كما ينبغي أو استحقاقها و" ذاك" إشارة إلى مجموع الثلاثة أعني إنجاز العدات و قضاء الدين و قبض التراث و" علي" باعتبار الأولين" ولي" باعتبار الثلاث. " قال فنظرت" الضمير في" قال" راجع إلى علي (عليه السلام) أو العباس على اختلاف النسخ فيما سيأتي، و في سائر الكتب ما يؤيد الثاني" حين وضعته في إصبعي" في بعض النسخ: حين وضعه في إصبعه، فعلى الأول الظاهر أن فاعل" قال" في الموضعين علي (عليه السلام) و على الثاني العباس، فعلى الثاني التمني ظاهر لأنها عرضت عليه أولا، و على الأول فالمعنى حب الشيء و مراقبته مجازا. و فيما روى الصدوق في العلل عن أبان أيضا هكذا قال: فنظرت إلى الخاتم حين وضعه علي (عليه السلام) في إصبعه اليمنى، و هو يؤيد الثاني، و في النهاية فيه: كان اسم عمامة النبي (صلى الله عليه و آله) السحاب، سميت به تشبيها بسحاب المطر لانسحابه في الهواء وَ الْبُرْدِ وَ الْأَبْرَقَةِ وَ الْقَضِيبِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهَا غَيْرَ سَاعَتِي تِلْكَ يَعْنِي الْأَبْرَقَةَ فَجِيءَ بِشِقَّةٍ كَادَتْ تَخْطَفُ الْأَبْصَارَ فَإِذَا هِيَ مِنْ أَبْرُقِ الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي بِهَا وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اجْعَلْهَا فِي حَلْقَةِ الدِّرْعِ وَ اسْتَذْفِرْ بِهَا مَكَانَ الْمِنْطَقَةِ ثُمَّ دَعَا بِزَوْجَيْ نِعَالٍ عَرَبِيَّيْنِ جَمِيعاً أَحَدُهُمَا مَخْصُوفٌ وَ الْآخَرُ غَيْرُ مَخْصُوفٍ وَ الْقَمِيصَيْنِ الْقَمِيصِ الَّذِي و البرد بالضم نوع من الثياب معروف، و الأبرقة سميت بها لبريقها، أو لكونها ذات لونين، قال في القاموس: الأبرق: الحبل الذي فيه لونان، و كل شيء اجتمع فيه سواد و بياض فهو أبرق" انتهى". و القضيب هو الغصن، و المراد به العصا سميت به لكونها مقطوعة من الشجر و القضب: القطع" يعني الأبرقة" تفسير عن الصادق (عليه السلام) لضمير" رأيتها" و في القاموس: الشقة بالكسر من العصا و الثوب و غيره: ما شق مستطيلا، و القطعة المشقوقة و نصف الشيء إذا شق، و في النهاية: الشقة جنس من الثياب، و قيل: هي نصف ثوب" انتهى". و خطف الشيء يخطفه استبله و ذهب به بسرعة" و استدفر بها" لعله كان و استثفر بها و أريد به الشد على الوسط، قال في النهاية: فيه أنه أمر المستحاضة أن تستثفر هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنا، و توثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم، و هو مأخوذ من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها، و في صفة الجن: مستثفر من ثيابهم، هو أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه" انتهى" و أما ما في النسخ بالذال ففي القاموس: الذفر محركة شدة ذكاء الريح كالذفرة و مسك أذفر، ففيه تضمين معنى الشد مع الإشارة إلى طيب رائحتها، فصار الحاصل تطيب بها جاعلا لها مكان المنطقة، أو يكون" مكان المنطقة" متعلقا باجعلها، و قيل: الاستدفار: جعل الشيء صلبا شديدا، في القاموس: الذفر كطمر الصلب الشديد، و لا يخفى ما فيه. و في النهاية خصف الرجل نعله خصفا و هو فيه كرقع الثوب. أُسْرِيَ بِهِ فِيهِ وَ الْقَمِيصِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ الْقَلَانِسِ الثَّلَاثِ قَلَنْسُوَةِ السَّفَرِ وَ قَلَنْسُوَةِ الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمَعِ وَ قَلَنْسُوَةٍ كَانَ يَلْبَسُهَا وَ يَقْعُدُ مَعَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ عَلَيَّ بِالْبَغْلَتَيْنِ الشَّهْبَاءِ وَ الدُّلْدُلِ وَ النَّاقَتَيْنِ الْعَضْبَاءِ وَ الْقَصْوَاءِ وَ الْفَرَسَيْنِ الْجَنَاحِ كَانَتْ تُوقَفُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ لِحَوَائِجِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَبْعَثُ الرَّجُلَ فِي حَاجَتِهِ فَيَرْكَبُهُ فَيَرْكُضُهُ فِي حَاجَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ حَيْزُومٍ وَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَقُولُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ وَ الْحِمَارِ عُفَيْرٍ فَقَالَ اقْبِضْهَا فِي حَيَاتِي و قال: دلدل في الأرض: ذهب و مر، يدلدل و يتدلدل في مشية إذا اضطرب، و منه الحديث: كان اسم بغلته دلدل، و قال فيه: كان اسم ناقته العضباء هو علم لها منقول من قولهم ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن، و قال بعضهم: إنها كانت مشقوقة الأذن و الأول أكثر، و قال الزمخشري: هو منقول من قولهم ناقة عضباء و هي قصيرة اليد و قال القصوى لقب ناقة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و القصوري: الناقة التي قطع طرف أذنها و لم تكن ناقة النبي (صلى الله عليه و آله) قصواء، و إنما كان هذا لقبالها، و قيل: كانت مقطوعة الأذن. و قال الجوهري: الركض تحريك الرجل و ركضت الفرس إذا استحثثته ليعدو. " و هو الذي كان يقول" أي النبي (عليه السلام) حين يريده" أقدم حيزوم" فيجيب و يقبل، أو جبرئيل حين أراد نصرة النبي (صلى الله عليه و آله) كما سيأتي في الروضة في حديث طويل عن أبي عبد الله (عليه السلام) في صفة غزوة بدر، قال: فأقبل علي (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال يا رسول الله أسمع دويا شديدا و أسمع: أقدم حيزوم، و ما أهم أضرب أحدا إلا سقط ميتا قبل أن أضربه؟ فقال: هذا جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل" الخبر". و لا ينافي هذا كون حيزوم اسم فرس النبي (صلى الله عليه و آله)، لكن قال الجوهري: حيزوم اسم فرس من خيل الملائكة و نحوه، قال الفيروزآبادي: و قال الجزري في حديث بدر أقدم حيزوم، جاء في التفسير أنه اسم فرس جبرئيل (عليه السلام)، أراد أقدم يا حيزوم، فحذف حرف النداء، و الياء فيه زائدة، و قال هو أمر بالأقدام و هو التقدم في الحرب و الإقدام: الشجاعة و قد تكسر همزة أقدم، و يكون أمرا بالتقدم لا غير، و الصحيح فَذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ تُوُفِّيَ عُفَيْرٌ سَاعَةَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَطَعَ خِطَامَهُ ثُمَّ مَرَّ يَرْكُضُ حَتَّى أَتَى بِئْرَ بَنِي خَطْمَةَ بِقُبَا فَرَمَى بِنَفْسِهِ فِيهَا فَكَانَتْ قَبْرَهُ: وَ: رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ ذَلِكَ الْحِمَارَ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ نُوحٌ فَمَسَحَ عَلَى كَفَلِهِ ثُمَّ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا الْحِمَارِ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمُهُمْ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي ذَلِكَ الْحِمَارَ الفتح من أقدم" انتهى". و قال الطيبي: قيل: من باب نصر، و قال النووي: كلمة زجر للفرس" انتهى". و أقول: لا عبرة بقولهم بعد ورود الخبر المعتبر، و لعلهم توهموا ذلك من ظاهر الرواية، و قد عرفت أنه يحتمل أن يكون الخطاب لفرس النبي (صلى الله عليه و آله) حين ركبه هو أو أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما)، و قيل: يحتمل أن يكون هذا الفرس جاء به جبرئيل (عليه السلام) من السماء فأعطاه النبي (صلى الله عليه و آله)، و ما ذكرنا أظهر. و قال الجوهري:" يعفور" بلا لام حمار للنبي (صلى الله عليه و آله) أو هو عفير كزبير" انتهى" و توفي بصيغة الماضي المجهول أو المعلوم، و" ساعة" منصوب مضاف إلى الجملة، و عامله" قطع" و الخطام بالكسر: ما يقاد به الدابة، و بنو خطمة بفتح الخاء و سكون الطاء حي من الأنصار، و" قبا" بضم القاف مقصورا و ممدودا قرية بالمدينة، و لا يستبعد من كلام الحمار من يؤمن بالقرآن و بكلام هدهد و النمل و غيرهما.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ مِنْ سِلَاحِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَتَاعِهِ