عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّالِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ هَاهُنَا أَحَدٌ يَسْمَعُ كَلَامِي قَالَ فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)سِتْراً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَيْتٍ آخَرَ فَاطَّلَعَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ شِيعَتَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَّمَ عَلِيّاً(عليه السلام)بَاباً يُفْتَحُ لَهُ مِنْهُ أَلْفُ بَابٍ قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص- عَلِيّاً(عليه السلام)أَلْفَ بَابٍ يُفْتَحُ مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْعِلْمُ قَالَ فَنَكَتَ سَاعَةً فِي الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ مَا هُوَ بِذَاكَ الحديث الرابع: صحيح. باب فيه ذكر الصحيفة و الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة (عليها السلام) الحديث الأول: صحيح. " قال فرفع" لعل رفع الستر لإيهام أنهم (عليهم السلام) لا يعلمون ما في خلف الستر و الجدران إلا بالاستعلام لنوع من المصلحة، أو تكون أحوالهم مختلفة، و في بعض الأحوال يحتاجون إلى ذلك لأنه لم يكن جميع العلوم حاضرة عندهم، بل يحتاجون إلى مراجعة إلى بعض الكتب، أو إلى روح القدس، و المراد بالباب أولا النوع، و ثانيا القواعد الكلية التي تستنبط منها الأحكام، أو بالأول القواعد الكلية و بالثاني الجزئيات المتفرعة عليها كما يومئ إليه بعض الأخبار." هذا و الله العلم" أي غاية العلم، أو العلم الكامل العظيم من علومهم و" النكت" أن تضرب في الأرض بقضيب فتؤثر فيها فعل المتفكر أو المهموم" ثم قال إنه لعلم" أي علم معتد به عظيم،" و ما هو بذاك" أي ما توهمت قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَامِعَةَ وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا الْجَامِعَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْجَامِعَةُ قَالَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ إِمْلَائِهِ مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَ خَطِّ عَلِيٍّ بِيَمِينِهِ فِيهَا كُلُّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ حَتَّى الْأَرْشُ فِي الْخَدْشِ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَيَّ فَقَالَ تَأْذَنُ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّمَا أَنَا لَكَ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ قَالَ فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ وَ قَالَ حَتَّى أَرْشُ هَذَا كَأَنَّهُ مُغْضَبٌ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَاكَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَفْرَ وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا الْجَفْرُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا الْجَفْرُ قَالَ وِعَاءٌ مِنْ أَدَمٍ فِيهِ عِلْمُ النَّبِيِّينَ وَ الْوَصِيِّينَ وَ عِلْمُ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ مَضَوْا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ قُلْتُ إِنَّ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَاكَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ عِنْدَنَا لَمُصْحَفَ فَاطِمَةَ(عليها السلام)وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا مُصْحَفُ أنه أعظم العلوم، أو العلم الكامل الممتاز في جنب علومهم" و ما يدريهم" أي المخالفين أو أكثر الشيعة" و أملاه" بصيغة الماضي، و كذا" خط" و الإملاء أن تقول كلاما و يكتب غيرك" من فلق فيه" أي مشافهة، قال الجزري: كلمني من فلق فيه بالكسر و يفتح أي من شقه. " و ضرب بيده إلى" كان" إلى" هنا بمعنى" على". " إنما أنا لك" اللام للملكية أي عبد لك" كأنه مغضب" أي أخذ بشدة و يدل على تأثير إبراء ما لم يجب خلافا للأكثر" هذا و الله العلم" إشارة إلى مجموع ما سبق أو الأخير، و قال الجوهري: الأدم جمع الأديم و قد يجمع على أدمة، و في القاموس: الأديم الجلد أو أحمرة أو مدبوغة، جمعه أدمة و أدام، و الأدم اسم للجمع، و قال: الجفر من أولاد الشاء ما عظم و استكرش، أو بلغ أربعة أشهر، و البئر لم تطو أو طوى بعضها، و الجفر: جعبة من جلود لا خشب فيها أو من خشب لا جلود فيها" انتهى". " مثل قرآنكم" أي القرآن الذي عند الإمام" ما فيه من قرآنكم" أي فيه فَاطِمَةَ(عليها السلام)قَالَ قُلْتُ وَ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ(عليها السلام)قَالَ مُصْحَفٌ فِيهِ مِثْلُ قُرْآنِكُمْ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ اللَّهِ مَا فِيهِ مِنْ قُرْآنِكُمْ حَرْفٌ وَاحِدٌ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ مَا هُوَ بِذَاكَ- ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ عِنْدَنَا عِلْمَ مَا كَانَ وَ عِلْمَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَاكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيُّ شَيْءٍ الْعِلْمُ قَالَ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِ الْأَمْرِ وَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ ذِكْرُ الصَّحِيفَةِ وَ الْجَفْرِ وَ الْجَامِعَةِ وَ مُصْحَفِ فَاطِمَةَ(ع)