وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ خَاصِمُوا بِسُورَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ تَفْلُجُوا فَوَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ إِنَّهَا لَسَيِّدَةُ دِينِكُمْ وَ إِنَّهَا لَغَايَةُ عِلْمِنَا يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ خَاصِمُوا بِ حم وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ فَإِنَّهَا لِوُلَاةِ الْأَمْرِ خَاصَّةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ما الذي ترى؟ و ما الذي تعلمان؟ فبين (عليه السلام) بالكتابة إن المرئي بالعين الملائكة، و المفهوم بالقلب كل من أمور الدين و الحوادث التي تحدث في السنة، ثم صرح بالتعميم بقوله: و هل بقي. إلخ. قوله (عليه السلام)" فإن كانا ليعرفان" إن مخففة من المثقلة، و ضمير الشأن مقدر، يعني إن الشأن أنهما ليعرفان البتة تلك الليلة بعد النبي (صلى الله عليه و آله) لشدة الرعب الذي تداخلهما فيه و الرعب إما لأخبار النبي (صلى الله عليه و آله) بنزول الملائكة أو بمحض النزول بالخاصية أو بإلقاء الله سبحانه الرعب في قلوبهم لإتمام الحجة. الحديث السادس: السند مشترك. " تفلجوا" من باب ضرب و نصر، أي تظفروا و تغلبوا" و إنها لسيدة دينكم" أي أعظم الحجج التي يرجعون إليها في إثبات دينكم" و إنها لغاية علمنا" أي دالة على نهاية علمنا لكشفها عن ليلة القدر التي يحصل لنا فيها غرائب العلم و مكنوناتها و يحتمل أن تكون الغاية بمعنى الراية و العلامة" فإنها لولاة الأمر خاصة" أي هذه صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ قِيلَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ نَذِيرُهَا مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ صَدَقْتَ فَهَلْ كَانَ نَذِيرٌ وَ هُوَ حَيٌّ مِنَ الْبِعْثَةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَقَالَ السَّائِلُ لَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- أَ رَأَيْتَ بَعِيثَهُ أَ لَيْسَ نَذِيرَهُ كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي بِعْثَتِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَذِيرٌ فَقَالَ بَلَى قَالَ الآيات إنما هي للأئمة المعصومين بعد النبي (صلوات الله عليه و عليهم) و في شأنهم، ليست لغيرهم يعني هذا الإنزال إنما هو عليهم بعده، و هذا الإنذار إنما يكون بهم بعده و إرسال الأمر المذكور فيهما إنما هو إليهم خاصة. " وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ" قال الفيروزآبادي نذر بالشيء كفرح علمه فحذره و أنذره بالأمر إنذارا و بضم و بضمتين، و نذيرا: أعلمه و حذره و خوفه في إبلاغه و النذير و الإنذار و المنذر" انتهى" و المعنى ما من أهل عصر من الماضين إلا مضى فيهم إمام علمهم بكل أمر، فكيف يكون أهل هذا العصر بدون نذير، و كذلك أهل الأعصار الآتية إلى انقراض التكليف" نذيرها محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)" ضمير نذيرها إما راجع إلى الأمة في زمان نزول الآية فالكلام على الاستفهام و قوله (عليه السلام):" صدقت" ظاهر، أو إلى جميع الأمة فيكون غرض السائل الاعتراض بأنه يكفي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نذيرا لجميع الأمة فتصديقه لأصل كونه (صلى الله عليه و آله و سلم) نذيرا لجميع الأمة لكن بتوسط جماعة من المنذرين بواسطة في حياته و بعد وفاته. و الحاصل أنه (عليه السلام) أخذ في الاحتجاج على السائل للاضطرار إلى النذير في كل قرن حتى في قرنه، فقال:" فهل كان نذير و هو حي من البعثة" و هي بالتحريك جمع بعيث بمعنى المبعوث أو بالكسر مصدر" في أقطار الأرض" أي كون النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نذيرا يستلزم أن يعين جماعة للإنذار من قبله، لأنه لم يكن يمكنه أن ينذر جميع الأمة بنفسه، فالصحابة الذين كان يبعثهم لهداية الخلق كانوا نذراء من قبله كما أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) نذير من قبل الله فلما سلم السائل المقدمتين ألزمه (عليه السلام) بأنه لا بد أن يكون له نائب في الإنذار بعد وفاته أيضا و إلا لم ينذر جميع الأمة، مع أنه مبعوث إلى جميعهم، فيلزم فَكَذَلِكَ لَمْ يَمُتْ مُحَمَّدٌ إِلَّا وَ لَهُ بَعِيثٌ نَذِيرٌ قَالَ فَإِنْ قُلْتُ لَا فَقَدْ ضَيَّعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِنْ أُمَّتِهِ قَالَ وَ مَا يَكْفِيهِمُ الْقُرْآنُ قَالَ بَلَى إِنْ وَجَدُوا لَهُ مُفَسِّراً قَالَ وَ مَا فَسَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ بَلَى قَدْ فَسَّرَهُ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَ فَسَّرَ لِلْأُمَّةِ شَأْنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ كَانَ هَذَا أَمْرٌ خَاصٌّ لَا يَحْتَمِلُهُ الْعَامَّةُ قَالَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُعْبَدَ إِلَّا سِرّاً حَتَّى يَأْتِيَ إِبَّانُ أَجَلِهِ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ دِينُهُ كَمَا أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ خَدِيجَةَ مُسْتَتِراً حَتَّى أُمِرَ بِالْإِعْلَانِ قَالَ السَّائِلُ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ هَذَا الدِّينِ أَنْ يَكْتُمَ قَالَ أَ وَ مَا كَتَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)يَوْمَ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ أَمْرُنَا حَتّٰى يَبْلُغَ الْكِتٰابُ أَجَلَهُ أن يكون قد ضيع من في أصلاب الرجال من أمته كما أنه لو لم يبعث في حال حياته إلى من غاب عنه في أقطار الأرض لكان قد ضيعهم، و الفرق بين البعث في حال الحياة و بعد الوفاة إنه تلزم العصمة في الثاني دون الأول لأنه مع وجوده (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يمكن تغييرهم و عزلهم إن صدرت منهم معصية أو شيء ينافي استحقاق النيابة، بخلاف النذير بعد الوفاة، فإنه ليس للخلق أن يعزلوا من نصبه الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) خليفة عليهم فلا بد من عصمته و كمال علمه و أخلاقه. " و ما يكفيهم القرآن"؟ استفهام، و كذا قوله:" و ما فسره". " كان هذا" أي اختصاص علم القرآن برجل واحد نذير في كل زمان" لا يحتمله العامة" أي المخالفون و جمهور الناس، و الإبان بكسر الهمزة و تشديد الباء: أول المدة، و الأجل: المدة و منتهاها و ضمير" أجله" راجع إلى الله، في القاموس: إبان الشيء حينه و أوله" ينبغي لصاحب هذا الدين" بتقدير الاستفهام على الإنكار، و الكتاب عبارة عن وجوب التقية و الكتمان،" و أجله" عن آخر مدته.
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِي شَأْنِ إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ تَفْسِيرِهَا