الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٩

وَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَمَا تَرَوْنَ مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلشَّقَاءِ- عَلَى " أن يطلع" من باب الأفعال" إلا أنفسهم" بضم الفاء أي اطلاع كل منهم صاحبه، و ربما يقرأ بفتح الفاء أفعل التفضيل من النفيس، أي خواص شيعتهم، و قد مر أن الأول أيضا يحتمل شموله لخواص الشيعة، فلا حاجة إلى هذا التكلف. قوله: (عليه السلام) فإنك ناظر" إلخ" أي تنكشف لك بعلامة إنها ليلة القدر أو يظهر لك منه تعيين ليلة القدر، و إن كان فيه أيضا إيماء إلى أنها ليلة القدر، و ذلك إذا كان مع الإخلاص التام و سائر الشرائط. الحديث التاسع: بالسند السابق. " لما ترون من بعثه الله" اللام موطئة للقسم و ما موصولة، و عبارة" من أجناد الشياطين و أزواجهم" إلحاقا لهم بغير ذوي العقول، و الرؤية بمعنى الزيارة، و الضمير لما باعتبار التعدد في المعنى" و من بعثه" مفعول يرون و استعيرت البعثة هنا للتخلية و عدم الحيلولة كما مر مرارا كقوله تعالى" بَعَثْنٰا عَلَيْكُمْ عِبٰاداً لَنٰا" و" من" بيان لما أو للتبعيض، و" أزواجهم" في أكثر النسخ بالراء و الحاء المهملتين، فيمكن أن يكون عطف تفسير للأجناد لبيان أنهم أجسام لطيفة أو المراد بأرواحهم أرواح من مات منهم من شياطين الإنس، و في بعض النسخ" و أزواجهم" بالزاء المعجمة و الجيم و هو أَهْلِ الضَّلَالَةِ مِنْ أَجْنَادِ الشَّيَاطِينِ وَ أَزْوَاجِهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا تَرَوْنَ خَلِيفَةَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ لِلْعَدْلِ وَ الصَّوَابِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قِيلَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَيْفَ يَكُونُ شَيْءٌ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ كَمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنِّي لَوْ حَدَّثْتُ بَعْضَ الشِّيعَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَأَنْكَرُوهُ قَالَ كَيْفَ يُنْكِرُونَهُ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ(عليه السلام)أَكْثَرُ مِنَ الشَّيَاطِينِ قَالَ صَدَقْتَ افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ جَمِيعُ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ تَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ وَ يَزُورُ إِمَامَ الْهُدَى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى أصوب، أي أشباههم و قرنائهم من الإنس و" أكثر" خبر الموصول، و في بعض النسخ" بل أكثرها". " ترون" بالتاء، فقوله:" من بعثه الله" أي ممن بعثه الله أو بدل" ما" أو" ما" مصدرية، و قوله: خليفة الله أي لخليفة الله كما قيل، و الأول أظهر، و الذي هو أصوب عندي أنه كان: لما يزور، في الموضعين فصحف كما تدل عليه تتمة الكلام. قوله (عليه السلام): كما شاء الله، لعله (عليه السلام) حمل كلامه أولا على أن مراده بالملائكة بعضهم و هم النازلون على الإمام، فلذا قال كما شاء الله، أي لا استبعاد في ذلك إذا تعلقت به مشية الله ثم لما صرح بأنه فهم من كلامه (عليه السلام) أن الجن و الشياطين أكثر من جميع الملائكة أجاب (عليه السلام) بأنه لم يكن غرضي ذلك بل إنما أردت أنهم أكثر من عدد الملائكة الذين يزورون الإمام في ليلة القدر باعتبار أن الله تعالى يضاعف عدد الشياطين في تلك الليلة، فقوله (عليه السلام)" صدقت" أي في أن الملائكة أكثر من الشياطين، و يمكن حمل الكلام على جميع الملائكة و قوله: صدقت، على أن التصديق لقول الشيعة لا لقولهم و هذا أنسب بقوله: كما شاء الله، لكنه مخالف لكثير من الأخبار الدالة على أن ليس شيء من خلق الله أكثر من الملائكة، و يمكن على الوجه الأول مع حمل الملائكة في كلام السائل على الجميع أن يكون مراده (عليه السلام) بقوله ما شاء الله، أن جميع خلق الله من غير الملائكة، أكثر من الملائكة و إن كان صنف الملائكة أكثر من كل صنف مما سواهم، ثم بين (عليه السلام) مراده و دفع توهم السائل في الجواب الثاني. إِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَيَهْبِطُ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ خَلَقَ اللَّهُ أَوْ قَالَ قَيَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الشَّيَاطِينِ بِعَدَدِهِمْ ثُمَّ زَارُوا وَلِيَّ الضَّلَالَةِ فَأَتَوْهُ بِالْإِفْكِ وَ الْكَذِبِ حَتَّى لَعَلَّهُ يُصْبِحُ فَيَقُولُ رَأَيْتُ كَذَا وَ كَذَا فَلَوْ سَأَلَ وَلِيَّ الْأَمْرِ عَنْ ذَلِكَ لَقَالَ رَأَيْتَ شَيْطَاناً أَخْبَرَكَ بِكَذَا وَ كَذَا حَتَّى يُفَسِّرَ لَهُ تَفْسِيراً وَ يُعْلِمَهُ الضَّلَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ مَنْ صَدَّقَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيَعْلَمُ أَنَّهَا لَنَا خَاصَّةً لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم و قال المحدث الأسترآبادي (ره) حاصل كلامه أن زيارة أجناد الشياطين للرجل الذي هو صاحبهم أكثر من زيارة الملائكة لصاحب الأمر و ذلك لأن زيارة الملائكة لصاحب الأمر (عليه السلام) إنما يكون في ليلة القدر، و زيارتهم لصاحبهم يكون في ليلة القدر و يكون في غيرها،" انتهى". و لا يخفى ما فيه إذ عبارة الخبر صريحة في أن الملائكة أيضا يزورون إمام الهدى كل يوم، فالأصوب ما ذكرنا. و قال الجوهري:" قيض الله" فلانا لفلان، أي جاءه به و أتاحه له، و منه قوله تعالى:" وَ قَيَّضْنٰا لَهُمْ قُرَنٰاءَ" انتهى، و الإفك- بالكسر- الكذب، فالعطف للتفسير و قد يقال: الكذب من حيث أنه مخالف للواقع كذب، و من حيث أنه يصرف السامع عن الحق إفك، قال الجوهري: الإفك الكذب، و الإفك بالفتح مصدر قولك: أفكه يأفكه إفكا أي قلبه و صرفه عن الشيء و منه قوله تعالى:" قٰالُوا أَ جِئْتَنٰا لِتَأْفِكَنٰا عَنْ آلِهَتِنٰا". " فلو سأل" أي إمام الجور" ولي الأمر عن ذلك" أي عمار أي و سمع" لقال" أي ولي الأمر و" يعلمه" من الإعلام و ضمير الفاعل راجع إلى ولي الأمر، و المفعول إلى ولي الضلالة، كضمير" هو" و ضمير" عليها" إلى الضلالة. " إن من صدق بليلة القدر" أي أنها باقية بعد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و أن نزول الملائكة فيها إلى أحد من الأئمة" لقول رسول الله" الاستشهاد إما لأن المراد بوليكم لِعَلِيٍّ(عليه السلام)حِينَ دَنَا مَوْتُهُ هَذَا وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي فَإِنْ أَطَعْتُمُوهُ رَشَدْتُمْ وَ لَكِنْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِمَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مُنْكِرٌ وَ مَنْ آمَنَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ مِمَّنْ عَلَى غَيْرِ رَأْيِنَا فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهُ فِي الصِّدْقِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِنَّهَا لَنَا وَ مَنْ لَمْ يَقُلْ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُنَزِّلَ الْأَمْرَ مَعَ الرُّوحِ وَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى كَافِرٍ فَاسِقٍ فَإِنْ قَالَ إِنَّهُ يُنَزِّلُ إِلَى الْخَلِيفَةِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ قَوْلُهُمْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَ إِنْ قَالُوا إِنَّهُ لَيْسَ يُنَزِّلُ إِلَى أَحَدٍ فَلَا يَكُونُ أَنْ يُنَزَّلَ شَيْءٌ إِلَى غَيْرِ شَيْءٍ وَ إِنْ قَالُوا وَ سَيَقُولُونَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ فَقَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيداً ولى أمر ليلة القدر، أو لأن المراد بالولي الأولى بأمر الإمامة المتولي لإصلاحهم، و من يجب عليهم طاعته كما مر في تفسير قوله سبحانه:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" و لا يقول عاقل بنزول الملائكة و الروح إلى غير من هو كذلك، مع كونه بين الأمة لا سيما مع قوله (صلى الله عليه و آله و سلم)" إن أطعتموه رشدتم"" منكر" أي لنا و لفضلنا و إمامتنا و كوننا مخصوصين بليلة القدر" فإنه كاذب" أي في الإقرار بليلة القدر، أو في أنه لا يعتقد أنها فينا. قوله" إلى الخليفة الذي هو عليها" الظاهر أن المراد به خليفة الجور و ضمير عليها راجع الضلالة أو الخلافة، و قيل: إلى الأرض، و قيل: ضمير عليها راجع إلى خليفة الجور، و المراد بالخليفة إمام العدل و لا يخفى بعده، فعلى الأول المراد بقوله: ليس بشيء، أن بطلانه ظاهر مما تقدم، و على الثاني المراد أنه مخالف لمذهبهم. " فإن قالوا و سيقولون" في بعض النسخ بالواو و هو الصواب، نظير قوله تعالى: " فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا". " ليس هذا بشيء" أي هذا الكلام الأخير أو سائر ما مر مباهتة و عنادا" فقد ضلوا" أي ضلالهم ظاهر بين لا يحتاج إلى بيان، و في بعضها بدون الواو فالمعنى: فإن قالوا لا ينزل إلى أحد فسيقولون بعد التنبيه أو الرجوع إلى أنفسهم ليس هذا بشيء،

الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِي شَأْنِ إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ تَفْسِيرِهَا

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.