أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ يَحْيَى الْبَزَّازُ وَ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ يَا عَجَباً لِأَقْوَامٍ فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه على حسب ما يراه من المصلحة. قوله (عليه السلام): فهو العلم الذي انتهى، لعل المراد به أنه لا بداء فيه غالبا، لا مطلقا كما يظهر من كثير من الأخبار، أو يخص بالعلم المحتوم، أو بالذي يظهر في ليلة القدر أو بما يحدث في الليل و النهار. أقول: و روى علي بن إبراهيم لهذه الآية تأويلا آخر حيث قال: إلا لمن ارتضى من رسول يعني على المرتضى من الرسول (صلى الله عليه و آله) و هو منه، قال الله:" فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً" قال: في قلبه العلم، و من خلفه الرصد، يعلمه علمه و يزقه العلم زقا، و يعلمه الله إلهاما و الرصد التعليم من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ليعلم النبي أنه قد بلغ رسالات ربه و أحاط علي بما لدى الرسول من العلم و أحصى كل شيء عددا، ما كان و ما يكون منذ يوم خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلة أو حتف أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقي، و كم من إمام جائر أو عادل يعرفه باسمه و نسبه، و من يموت موتا أو يقتل قتلا و كم من إمام مخذول لا يضره خذلان من خذله، و كم من إمام منصور لا ينفعه نصر من نصره. الحديث الثالث مجهول. " و هو مغضب" على المجهول أي غضبا ربانيا لجماعة يزعمون أنه الرب، يَزْعُمُونَ أَنَّا نَعْلَمُ الْغَيْبَ مَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ هَمَمْتُ بِضَرْبِ جَارِيَتِي فُلَانَةَ فَهَرَبَتْ مِنِّي فَمَا عَلِمْتُ فِي أَيِّ بُيُوتِ الدَّارِ هِيَ قَالَ سَدِيرٌ فَلَمَّا أَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ صَارَ فِي مَنْزِلِهِ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُيَسِّرٌ وَ قُلْنَا لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ سَمِعْنَاكَ وَ أَنْتَ تَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فِي أَمْرِ جَارِيَتِكَ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ عِلْماً كَثِيراً وَ لَا نَنْسُبُكَ إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ قَالَ فَقَالَ يَا سَدِيرُ أَ لَمْ تَقْرَأِ الْقُرْآنَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ قَرَأْتُهُ قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ وَ هَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي بِهِ قَالَ قَدْرُ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَاءِ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ فَمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ هَذَا فَقَالَ يَا سَدِيرُ مَا أَكْثَرَ هَذَا أَنْ يَنْسُبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي أُخْبِرُكَ بِهِ يَا سَدِيرُ فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْضاً- قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ قَالَ قُلْتُ قَدْ قَرَأْتُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَ فَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ أَفْهَمُ أَمْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ بَعْضُهُ قُلْتُ لَا بَلْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ قَالَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ تعالى الله عن ذلك أو يزعمون أنه يعلم جميع الغيوب و في جميع الأحوال أو على الجارية" فقال: يا عجبا" أي يا عجب ائتني فهذا أوانك أو يا قوم اعجبوا عجبا" فما علمت" لعله (عليه السلام) قال ذلك تورية لئلا ينسب إلى الربوبية و أراد علما مستندا إلى الأسباب الظاهرة، أو علما غير مستفاد، مع أنه يحتمل أن يكون الله تعالى أخفى عليه ذلك في تلك الحال لنوع من المصلحة كما مر. " و لا ننسبك" الظاهر أنه إخبار أي لا ننسبك إلى إنك تعلم الغيب بنفسك من غير استفادة أو الغيوب المختصة به تعالى، و يحتمل أن يكون استفهاما إنكاريا" و البحر الأخضر" هو المحيط يسمى بذلك لخضرته و سواده بسبب كثرة مائه، و إنما لم يخبر (عليه السلام) عن تعيين الشخص لعدم الاهتمام به و عدم مدخليته فيما هو بصدد بيانه. " ما أكثر" لعل هذا رد لما يفهم من كلام سدير من تحقير العلم الذي أوتى آصف (عليه السلام) بأنه و إن كان قليلا بالنسبة إلى علم كل الكتاب فهو في نفسه عظيم كثير لانتسابه إلى علم الذي أخبرك بعد ذلك برفعة شأنه و يحتمل أن يكون هذا مبهما يفسره ما بعده و يكون الغرض بيان وفور علم من نسبه الله إلى مجموع علم الكتاب و لعل الأول أظهر، و أظهر منهما ما في البصائر حيث روي عن إبراهيم بن هشام عن محمد بن سليمان و فيه" ما أكثر هذا لمن لم ينسبه". و بهذا السند في البصائر" لمن ينسبه" و الظاهر أنه سقطت كلمة" لم" و المعنى حينئذ بين، و على التقادير يقرأ أخبرك على صيغة المتكلم، و يمكن أن يقرأ على ما في الكتاب بصيغة الغيبة أي أخبرك الله بأنه أتى بعرش بلقيس في أقل من طرفة عين. و حاصل الجواب أحد وجهين: الأول، أن يكون الغرض بيان عدم المنافاة بين أن يخفى الله عليهم في وقت من الأوقات لبعض المصالح بعض الأمور الجزئية، و بين أن يكونوا متهيئين لعلم كل الكتاب إذا أراد الله تعالى لهم ذلك، أو يكونوا محتاجين إلى مراجعة لتحصيل بعض العلوم و لا يكون لهم جميع العلوم بالفعل. و الثاني: أن يكون الغرض بيان أن ما ذكره (عليه السلام) أولا كان للتقية من المخالفين أو من ضعفاء العقول من الشيعة، لئلا ينسبوهم إلى الربوبية و لعله أظهر و أرفق بسائر الأخبار، و على التقادير فيه دلالة على أن الجنس المضاف يفيد العموم، عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللَّهِ كُلُّهُ عِنْدَنَا عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللَّهِ كُلُّهُ عِنْدَنَا
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ نَادِرٌ فِيهِ ذِكْرُ الْغَيْبِ