عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا(عليه السلام)إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَدْ عَرَفَ قَاتِلَهُ وَ اللَّيْلَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا وَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ وَ قَوْلُهُ لَمَّا سَمِعَ صِيَاحَ الْإِوَزِّ فِي الدَّارِ صَوَائِحُ تَتْبَعُهَا نَوَائِحُ وَ قَوْلُ أُمِّ كُلْثُومٍ- لَوْ صَلَّيْتَ اللَّيْلَةَ دَاخِلَ الدَّارِ وَ أَمَرْتَ غَيْرَكَ يُصَلِّي و يا أبه بالهاء و يا أبتاه و يا أباه، انتهى. و قالوا أصل يا أبه يا أبي قلبت الياء ألفا للتخفيف، ثم حذفت الألف اكتفاء بفتحة ما قبلها ثم أدخلت الهاء للوقف. و قال الصدوق: سمه (صلوات الله عليه) الوليد بن عبد الملك لعنه الله، ثم اعلم أن هذا التاريخ مخالف للمشهور كما سيأتي في تاريخه (عليه السلام)، فإن المشهور أن وفاته (عليه السلام) كان في المحرم و وفاة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) إما في صفر على مذهب الشيعة، أو في ربيع الأول بزعم المخالفين، إلا أن يكون المراد الليلة بحسب الأسبوع، و إن كان فيه أيضا مخالفة لما ذكره الأكثر لأنهم ذكروا في وفاته (عليه السلام) يوم السبت و في وفاة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) وردت الأخبار الكثيرة أنها كانت يوم الاثنين لكن خصوص اليوم ضبطه بعيد، و لعله لذلك لم يعين المصنف فيما سيأتي اليوم و لا الشهر. الحديث الرابع: ضعيف. " و قوله" مرفوع بالابتداء و خبره محذوف أي مروي أو واقع، و كذا قوله: " و قول أم كلثوم" و يحتمل أن يكون من قبيل كل رجل و ضيعته، فيتحمل في قوله وقوع النصب و الرفع، و الواو في قوله" و قوله" يحتمل العطف و الحالية، و" الإوز" بكسر الهمزة و فتح الواو و تشديد الزاي: البط و قيل: الكبير منه، و قوله: صوائح خبر مبتدإ محذوف أي هي صوائح" تتبعها نوائح" نعت له أي هذه الصوائح و صياحها علامة لنوائح تكون بعدها. أقول: ذكر المفيد (ره) في الإرشاد أنه (عليه السلام) لما طلع الصبح في تلك الليلة شد بِالنَّاسِ فَأَبَى عَلَيْهَا وَ كَثُرَ دُخُولُهُ وَ خُرُوجُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِلَا سِلَاحٍ وَ قَدْ عَرَفَ(عليه السلام)أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ قَاتِلُهُ بِالسَّيْفِ كَانَ هَذَا مِمَّا لَمْ يَجُزْ تَعَرُّضُهُ فَقَالَ ذَلِكَ كَانَ وَ لَكِنَّهُ خُيِّرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِتَمْضِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إزاره و خرج و هو يقول: اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك و لا تجزع من الموت إذا حل بواديك فلما خرج إلى صحن داره استقبلته الإوز فصحن في وجهه فجعلوا يطردونهن فقال: دعوهن: فإنهن نوائح ثم خرج فأصيب (عليه السلام). و قال ابن شهرآشوب: فلما طلع الفجر أتاه ابن النباح فنادى: الصلاة، فقام فاستقبلته الإوز فصحن في وجهه، فقال: دعوهن فإنهن صوائح تتبعها نوائح، و تعلقت حديدة على الباب في مئزره فشد إزاره و أنشد البيت المتقدم. " كان هذا مما لم يجز تعرضه" و في بعض النسخ: لم يحل، و منشأ الاعتراض أن حفظ النفس واجب عقلا و شرعا، و لا يجوز إلقاؤها إلى التهلكة" فقال (عليه السلام) ذلك كان و لكنه خير" في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي خيره الله بين البقاء و اللقاء فاختار لقاء الله، و هذه النسخة مناسبة لعنوان الباب و هو مبني على منع كون حفظ النفس واجبا مطلقا، و لعله كان من خصائصهم عدم وجوب ذلك عند اختيارهم الموت، و حكم العقل في ذلك غير متبع، مع أن حكم العقل بالوجوب في مثل ذلك غير مسلم. قال المحدث الأسترآبادي (ره): أقول: أحاديث هذا الباب صريحة في أن المقدمة المشهورة بين المعتزلة من أن حفظ النفس واجب عقلا غير مقبولة، و لو خصصناها بحالة رجاء الخلاص، انتهى. و في بعض النسخ" حير" بالحاء المهملة أي إنسي و أغفل عنه في ذلك الوقت، و يؤيده ما رواه الصفار في البصائر عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن أبي محمود عن بعض أصحابنا قال: قلت للرضا (عليه السلام): الإمام يعلم إذا مات؟ قال: نعم، يعلم بالتعليم ممن تقدم في الأمر، قلت: علم أبو الحسن بالرطب و الريحان المسمومين الذين بعث إليه يحيى بن خالد؟ قال: نعم، قلت: فأكله؟ قال: أنساه لينفذ فيه الحكم. و عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت: الإمام يعلم متى يموت؟ قال: نعم، قلت: حيث ما بعث إليه يحيى بن خالد برطب و ريحان مسمومين علم به؟ قال: نعم، قلت: فأكله و هو يعلم فيكون معينا على نفسه؟ فقال: لا يعلم قبل ذلك ليتقدم فيما يحتاج إليه، فإذا جاء الوقت ألقى الله على قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم. و أقول: هذا الوجه و إن كان مؤيدا بالخبر لكنه مناف لظواهر أكثر الأخبار الواردة في هذا الباب، و يمكن أن يكون هذا لضعف عقول السائلين عن فهم ما هو الجواب في هذا الباب، و في بعض النسخ" حين" بالحاء المهملة و النون أخيرا قال الجوهري: حينه: جعل له وقتا، يقال حينت الناقة إذا جعلت لها في كل يوم و ليلة وقتا نحلبها فيه، انتهى. فالمعنى أنه كان بلغ الأجل المحتوم المقدر، و كان لا يمكن الفرار منه، و لعله أظهر الوجوه، و حاصله أن من لا يعلم أسباب التقديرات الواقعية يمكنه الفرار عن المحذورات و يكلف به، و أما من كان عالما بجميع الحوادث فكيف يكلف الفرار، و إلا يلزم عدم وقوع شيء من التقديرات فيه، بل هم (عليهم السلام) غير مكلفين بالعمل بهذا العلم في أكثر التكاليف، فإن النبي و أمير المؤمنين صلى الله عليهم كانا يعرفان المنافقين و يعلمان سوء عقائدهم و لم يكونا مكلفين بالاجتناب عنهم و ترك معاشرتهم و عدم مناكحتهم أو قتلهم و طردهم، ما لم يظهر منهم شيء يوجب ذلك و كذا علم أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بعدم الظفر بمعاوية و بقاء ملكه بعده لم يصر سببا لأن يترك قتاله، بل كان يبذل في ذلك غاية جهده إلى أن استشهد (صلوات الله عليه)، مع أنه كان يخبر بشهادته و استيلاء معاوية بعده على شيعته، و كذا الحسين (صلوات الله عليه) كان عالما بغدر أهل العراق به و أنه يستشهد هناك مع أولاده و أقاربه و أصحابه، و يخبر بذلك مرارا و لم يكن مكلفا بالعمل بهذا العلم، بل كان مكلفا بالعمل بظاهر الأمر حيث بذلوا نصرتهم و كاتبوه و راسلوه و وعدوه البيعة و تابعوا مسلم بن عقيل رضي الله عنه. و سئل الشيخ السديد المحقق المفيد (قدس الله روحه) في المسائل العكبرية الإمام عندنا مجمع على أنه يعلم ما يكون فما بال أمير المؤمنين (عليه السلام) خرج إلى المسجد و هو يعلم أنه مقتول و قد عرف قاتله و الوقت و الزمان؟ و ما بال الحسين بن علي (عليهما السلام) سار إلى الكوفة و قد علم أنهم يخذلونه و لا ينصرونه و أنه مقتول في سفرته تيك و لم لما حضر و عرف أن الماء قد منع منه و أنه إن حضر أذرعا قريبة و نبع الماء لم يحفر و أعان على نفسه حتى تلف عطشا؟ و الحسن (عليه السلام) و ادع معاوية و هادنه و هو يعلم أنه ينكث و لا يفي و يقتل شيعة أبيه (عليه السلام)؟ فأجاب (ره) و قال: أما الجواب عن قوله: أن الإمام يعلم ما يكون فإجماعنا أن الأمر على خلاف ما قال، و ما أجمعت الشيعة على هذا القول، و أن إجماعهم ثابت على أن الإمام يعلم الحكم في كل ما يكون دون أن يكون عالما بأعيان ما يحدث، و يكون على التفصيل و التمييز، و هذا يسقط الأصل الذي بني عليه الأسئلة بأجمعها، و لسنا نمنع أن يعلم الإمام أعيان ما يحدث، و يكون بإعلام الله تعالى له ذلك فأما القول بأنه يعلم كل ما يكون فلسنا نطلقه و لا نصوب قائله لدعواه فيه من غير حجة و لا بيان، و القول بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) يعلم قاتله و الوقت الذي كان يقتل فيه، فقد جاء الخبر متظاهرا أنه كان يعلم في الجملة أنه مقتول، و جاء أيضا بأنه يعلم قاتله على التفصيل، فأما علمه بوقت قتله فلم يأت عليه أثر على التحصيل، و لو جاء به أثر لم يلزم فيه ما يظنه المعترضون، إذ كان لا يمتنع أن يتعبده الله تعالى بالصبر على الشهادة و الاستسلام على القتل، فيبلغه بذلك علو الدرجات ما لا يبلغه إلا به، بأنه يطيعه في ذلك طاعة لو كلفها سواه لم يردها، و لا يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك ملقيا بيده إلى التهلكة، و لا معينا على نفسه معونة يستقبح في العقول.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)يَعْلَمُونَ مَتَى يَمُوتُونَ وَ أَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ إِلَّا بِاخْتِيَارٍ مِنْهُمْ