الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٤

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَقُولُ وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ يَتَوَلَّوْنَا وَ يَجْعَلُونَا أَئِمَّةً وَ يَصِفُونَ أَنَّ طَاعَتَنَا مُفْتَرَضَةٌ عَلَيْهِمْ كَطَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ يَكْسِرُونَ حُجَّتَهُمْ وَ يَخْصِمُونَ أَنْفُسَهُمْ بِضَعْفِ قُلُوبِهِمْ فَيَنْقُصُونَا حَقَّنَا وَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ بُرْهَانَ حَقِّ مَعْرِفَتِنَا وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِنَا أَ تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى افْتَرَضَ طَاعَةَ أَوْلِيَائِهِ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ يُخْفِي عَنْهُمْ أَخْبَارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- الحديث الرابع: صحيح. " ثم يكسرون حجتهم" أي على المخالفين لأن حجتهم على المخالفين أن إمامهم يعلم ما لا يعلم إمامهم، و لا بد أن يكون الإمام كاملا في العلم، و إمام المخالفين ناقص جاهل، فإذا اعترفوا في إمامهم أيضا بالجهل كسروا و أبطلوا حجتهم و خصموا أنفسهم أي قالوا بشيء إن تمسك به المخالفون غلبوا عليهم، فإن لهم أن يقولوا: لا فرق بين إمامنا و إمامكم، أو المعنى كسروا حجتهم في هذا الكلام إذ للمعارض لهم في هذا المدعى أن يحتج عليهم بأن خليفة الرسول و القائم مقامه لا بد أن يكون مثله في الصفات بالعقل و النقل، و خصموا أنفسهم أي قالوا بشيء ينافي ما ادعوه في الإمامة، يقال: خصمه كضربه إذا غلب عليه في الخصومة. " و ينقصونا حقنا" مأخوذ من نقص، المتعدي إلى مفعولين، يقال: نقصه حقه إذا لم يؤد إليه حقه أو حقنا بدل من الضمير" و يعيبون ذلك" أي أداء حقنا و عرفان أمرنا على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا من الكتاب و السنة، فأقروا بغاية علمنا" و التسليم لأمرنا" أي الإذعان و التصديق بما أوصل إليه من الأمور المنسوبة إلينا من وفور علومنا و فضائلنا و علو درجاتنا أو لأمر الإمامة لأن القول به يستلزم القول بكمالهم في جميع الأمور. وَ يَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ الْعِلْمِ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِمَّا فِيهِ قِوَامُ دِينِهِمْ فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ قِيَامِ- عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عليهما السلام)وَ خُرُوجِهِمْ وَ قِيَامِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ مَا أُصِيبُوا مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَ الظَّفَرِ بِهِمْ حَتَّى قُتِلُوا وَ غُلِبُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَا حُمْرَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ كَانَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَضَاهُ وَ أَمْضَاهُ وَ حَتَمَهُ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ ثُمَّ أَجْرَاهُ فَبِتَقَدُّمِ عِلْمٍ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَامَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عليهما السلام)وَ بِعِلْمٍ صَمَتَ مَنْ صَمَتَ مِنَّا وَ لَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حَيْثُ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِظْهَارِ الطَّوَاغِيتِ عَلَيْهِمْ سَأَلُوا اللَّهَ " ثم يخفى" ثم للتراخي في المرتبة و" مواد العلم" ما يمكنهم استنباط علوم الحوادث و الأحكام و غيرهما منه مما ينزل عليهم في ليلة القدر و غيرها، و المادة الزيادة المتصلة" فيما يرد عليهم" أي من القضايا و ما يسألون عنه من الأخبار و" من" في قوله" مما فيه" لبيان العلم فيما يرد عليهم و قوام دينهم، كما يكون في القضايا و الأحكام كذلك يكون في الإخبار بالحوادث و الغيوب، لأنه سبب لصحة أيمانهم و زيادة يقينهم في إمامة أئمتهم. " و أ رأيت" أي أخبرني ما كان من تلك الأمور لأي سبب كان، فإن هذا يوهم عدم علمهم بما يكون قبل وقوعه، أو يلزم أنهم ألقوا بأيديهم إلى التهلكة كما مر في الباب السابق" على سبيل الاختيار" في أكثر النسخ بالياء المثناة التحتانية، أي وقع ما وقع عليهم برضاهم، و بعد أن أخبروا بذلك و اختاروه، و لذا لم يفروا منه و سلموا و فعلوا ما أمروا به ذلك، و في بعض النسخ بالباء الموحدة أي على سبيل الابتلاء و الامتحان، و الأول أوفق بما سيأتي في هذا الخبر و بما مر و سيأتي في غيره من الأخبار، و كذا التفريع في قوله" فبتقدم علم" به أنسب، و الظرفان أعني إليهم و من رسول الله حالان عن علم أو نعتان له، و القيام الإعلان بدعوى الإمامة، و الصمت ترك الإعلان و كذا قوله:" و لو أنهم" بيان لكون وقوع تلك الأمور باختيارهم و رضاهم على سبيل التسليم و الرضا بقضاء الله. عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُمْ ذَلِكَ وَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ فِي طَلَبِ إِزَالَةِ مُلْكِ الطَّوَاغِيتِ وَ ذَهَابِ مُلْكِهِمْ إِذاً لَأَجَابَهُمْ وَ دَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ثُمَّ كَانَ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ ذَهَابُ مُلْكِهِمْ أَسْرَعَ مِنْ سِلْكٍ مَنْظُومٍ انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ وَ مَا كَانَ ذَلِكَ الَّذِي أَصَابَهُمْ يَا حُمْرَانُ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ وَ لَا لِعُقُوبَةِ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوا اللَّهَ فِيهَا وَ لَكِنْ لِمَنَازِلَ وَ كَرَامَةٍ مِنَ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغُوهَا فَلَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ فِيهِمْ

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)يَعْلَمُونَ عِلْمَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ وَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمُ الشَّيْءُ (صلوات الله عليهم)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.