وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَصِيرٍ يَقُولُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مِنْ أَيْنَ أَصَابَ أَصْحَابَ عَلِيٍّ مَا أَصَابَهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِمَنَايَاهُمْ وَ بَلَايَاهُمْ قَالَ فَأَجَابَنِي شِبْهَ الْمُغْضَبِ مِمَّنْ ذَلِكَ باب أن الأئمة (عليهم السلام) لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له و عليه الحديث الأول: مجهول. و في القاموس: الوكاء ككساء: رباط القربة، و كل ما شد رأسه من وعاء" بما له" أي من المنافع" و بما عليه" من البلايا و المضار. الحديث الثاني: ضعيف. " من أين أصاب أصحاب علي (عليه السلام) ما أصابهم" أي من البلاء و الشدة و القتل. و الحاصل أن السائل استبعد إصابة العالم بمناياه و بلاياه و ما يصيبه، لأن العلم يوجب الحذر عما ينتهي إليه. و الجواب أن العلم لا يوجب الحذر بوجوه:" الأول" أنهم لم يكونوا مكلفين بالعمل بذلك العلم كما مر تحقيقه" و الثاني" أنه ربما لم يكن الحذر مع وجود العلم و ذلك ظاهر" و الثالث" أنه ربما كان العلم سببا لوقوعه لا رفعه بأن أخبروا بذلك فصار سببا لوقوعه. و جوابه (عليه السلام) يومئ إلى الأخير، حيث قال: ممن ذلك إلا منهم، أي لم يكن إِلَّا مِنْهُمْ فَقُلْتُ مَا يَمْنَعُكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ذَلِكَ بَابٌ أُغْلِقَ إِلَّا أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَوَاتٌ عَلَيْهِمَا فَتَحَ مِنْهُ شَيْئاً يَسِيراً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ أُولَئِكَ كَانَتْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ أَوْكِيَةٌ ذلك إلا منهم، و إنما أصابهم البلايا و الفتن لأخبارهم بما علموا من ذلك، فما زعمت مانعا صار مؤيدا، أو المعنى لم ينفعهم العلم لدفعه لأنهم فعلوا ما استحقوا بذلك نزول البلاء عليهم من عدم إطاعته (عليه السلام) كما ينبغي، و لا ينافي ذلك علو مرتبتهم، لأن المقر بين قد يؤاخذون بشيء قليل فيكون إشارة إلى قوله تعالى:" مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ". و قيل: المراد بما أصابهم القرب و المنزلة عند الإمام (عليه السلام)، و اطلاعهم على العلوم الغريبة و الأسرار العجيبة، منضما إلى ما علموا من علم المنايا و البلايا، و الجواب حينئذ أنه لم يكن ذلك إلا منهم لكونهم قابلين مستعدين لذلك" فقلت: ما يمنعك"؟ أي من أن تخبر أصحابك بمناياهم و بلاياهم كما أخبر علي (عليه السلام)؟ فأجاب (عليه السلام) بأن ذلك باب مغلق عليهم لم يؤذن لهم في فتحه إلا يسيرا، و هو ما أخبر به الحسين (عليه السلام) أصحابه من ذلك" إن أولئك" أي أصحاب الحسين (عليه السلام)" كانت على أفواههم أوكية" و كانوا كاتمين للإسرار فلذا أخبرهم، و أنتم مذيعون لها فلذا لم يخبركم، أو المراد أعم من أصحاب الحسين و أصحاب علي (عليهما السلام)، فالمعنى أنهم كانوا قادرين على ضبط الأسرار و كتمها، و لم يكتموا حتى قتلوا بذلك فكيف أنتم و لا تقدرون على الكتم، أو هم كانوا كاتمين لبعض الأسرار و أنتم لا تكتمون شيئا.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)لَوْ سُتِرَ عَلَيْهِمْ لَأَخْبَرُوا كُلَّ امْرِئٍ بِمَا لَهُ وَ عَلَيْهِ