عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ لِبَعْضِ أَصْحَابِ قَيْسٍ الْمَاصِرِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدَّبَ نَبِيَّهُ فَأَحْسَنَ أَدَبَهُ فَلَمَّا أَكْمَلَ لَهُ الْأَدَبَ قَالَ- إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ و أقول: التشبيه في أصل التفويض لا في نوعه، فإن ما فوض إلى سليمان إعطاء الأمور الدنيوية و منعها، و ما فوض إليهم (عليهم السلام) بذل العلوم و المعارف و الأمور الدينية و منعها بحسب المصالح، و بالجملة التفويض الوارد في هذا الخبر هو المعنى الرابع من المعاني المتقدمة. الحديث الثالث صحيح و الحجال بياع الحجل و هو الخلخال" لينظر كيف طاعتهم" أي لله أو للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو أظهر، و المراد بالتفويض هنا الوجه الثاني من المعنى الثاني، لأن قبول ما كان بتعيين الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أصعب على الخلق فكان التكليف فيه أشد و الثواب أعظم، أو الوجه الثالث لأن طاعة بني نوع واحد بعضهم لبعض مما يكبر في الصدور، و تشمئز منه النفوس، و إذا تحقق ذلك كما ينبغي دل عليه إخلاص النية في الطاعة لله عز و جل. الحديث الرابع: حسن. و قد تقدم أن قيسا تعلم الكلام من علي بن الحسين (عليهما السلام) و أنه كان فيمن ناظر الشامي عند الصادق (عليه السلام)، و السياسة الإرشاد بالأمر و النهي و التأديب و الزجر، قال الجوهري: سست الرعية سياسة، و سوس الرجل أمور الناس على ما لم يسم فاعله إذا ملك أمرهم. عَظِيمٍ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَ الدِّينِ وَ الْأُمَّةِ لِيَسُوسَ عِبَادَهُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ مُسَدَّداً مُوَفَّقاً مُؤَيَّداً بِرُوحِ الْقُدُسِ لَا يَزِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَسُوسُ بِهِ الْخَلْقَ فَتَأَدَّبَ بِآدَابِ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فَأَضَافَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَ إِلَى الْمَغْرِبِ رَكْعَةً فَصَارَتْ عَدِيلَ الْفَرِيضَةِ- لَا يَجُوزُ تَرْكُهُنَّ إِلَّا فِي سَفَرٍ وَ أَفْرَدَ الرَّكْعَةَ فِي الْمَغْرِبِ فَتَرَكَهَا قَائِمَةً فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ فَأَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَصَارَتِ الْفَرِيضَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)النَّوَافِلَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ فَأَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَ الْفَرِيضَةُ وَ النَّافِلَةُ إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً مِنْهَا رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ جَالِساً تُعَدُّ بِرَكْعَةٍ مَكَانَ الْوَتْرِ وَ فَرَضَ اللَّهُ فِي السَّنَةِ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)صَوْمَ شَعْبَانَ وَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ فَأَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ عَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قوله (عليه السلام): تعد بركعة، ضمير تعد راجع إلى الركعتين باعتبار أنهما في حكم ركعة، أو بتأويل الصلاة، و قال الفاضل الأسترآبادي (رحمه الله): توضيح المقام أنه وقع التصريح في الأحاديث المذكورة في كتاب العلل و غيره بأن الله تعالى لاهتمامه بصلاة الوتر وضع الوتيرة لتكون بدلا عن الوتر في حق من يفوته الوتر بنوم أو غيره، و بأنه ما صلى النبي الوتيرة أصلا لعلمه بأنه لا تفوته أصلا، و بأنها لا تسقط في السفر لأنها ليست من نوافل صلاة العشاء و بأنها في أصل وضعها كانت ركعتين من جلوس لتعد بركعة قائما، و توافق المبدل في كونه وترا، ثم رخص الله تعالى في الإتيان بها قائما، انتهى. و يدل الخبر على أن الخمر هو المأخوذ من عصير العنب فقط. و قال الجوهري: عاف الرجل الطعام و الشراب يعافه عيافا أي كرهه فلم يشربه فهو عاف، انتهى. أَشْيَاءَ وَ كَرِهَهَا وَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَهْيَ حَرَامٍ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا نَهْيَ إِعَافَةٍ وَ كَرَاهَةٍ ثُمَّ رَخَّصَ فِيهَا- فَصَارَ الْأَخْذُ بِرُخَصِهِ وَاجِباً عَلَى الْعِبَادِ كَوُجُوبِ مَا يَأْخُذُونَ بِنَهْيِهِ وَ عَزَائِمِهِ وَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ نَهْيَ حَرَامٍ وَ لَا فِيمَا أَمَرَ بِهِ أَمْرَ فَرْضٍ لَازِمٍ فَكَثِيرُ الْمُسْكِرِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ نَهَاهُمْ عَنْهُ نَهْيَ حَرَامٍ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ لِأَحَدٍ وَ لَمْ يُرَخِّصْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَحَدٍ تَقْصِيرَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ضَمَّهُمَا إِلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَلْ أَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ إِلْزَاماً وَاجِباً لَمْ يُرَخِّصْ لِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلْمُسَافِرِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُرَخِّصَ شَيْئاً مَا لَمْ يُرَخِّصْهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَوَافَقَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَهْيُهُ نَهْيَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَجَبَ عَلَى الْعِبَادِ التَّسْلِيمُ لَهُ كَالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى " نهي إعافة" لما كان أعاف أيضا بمعنى عاف أتى بالمصدر هكذا، و في بعض النسخ عافة و كأنه تصحيف عيافة، أو جاء مصدر المجرد هكذا أيضا. قوله (عليه السلام): فصار الأخذ برخصه يدل على أن الأخذ بالمكروه و المندوب من حيث أنه مكروه أو مندوب أي قبول حكمهما و الانقياد له واجب" فكثير المسكر" أي عدد كثير من أفراد المسكر يعني سوى الخمر من المسكرات، لأن الخمر حرمت بتحريم الله تعالى لا بتحريم الرسول، و قال بعض الأفاضل: يستفاد من فحوى هذا الكلام أن القليل من الأشربة ليس بحرام، و إنما تحريم القليل مختص بالخمر بعينها و فيه إشكال لما سيأتي أن قليلها و كثيرها حرام كالخمر، و لعله (عليه السلام) اكتفى بذكر الكثير، لأن المخاطب لا يحتمل حرمة القليل، لأنه كان من المخالفين الذين يحلون القليل منه الذي لا يسكر، انتهى. و على ما ذكره لا حاجة إلى هذه التكلفات و هذا الخبر صريح في الوجه الثاني من المعنى الثاني كما لا يخفى.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ التَّفْوِيضِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِلَى الْأَئِمَّةِ(ع)فِي أَمْرِ الدِّينِ