عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام الحديث الثاني حسن. " إنما الوقوف علينا" أي إنما يجب عليكم أن تقوموا عندنا و تعكفوا على أبوابنا و [لا] تكونوا معنا لاستعلام الحلال و الحرام، لا أن تقولوا بنبوتنا، أو إنما لكم أن تقفوا لنا و تقتصروا على الحكم بإثبات علم الحلال و الحرام لنا، و إنا نواب الرسول (صلى الله عليه و آله) في بيان ذلك لكم، و لا تتجاوزوا بنا إلى إثبات النبوة. الحديث الثالث صحيح. " و خلقكم" بسكون اللام إما منصوب بالعطف على تبيان أو مجرور بالعطف على كل شيء" و نبأ ما قبلكم" أي من الأمم و الأنبياء و ما أنزل إليهم" و فصل ما بينكم" من الشرائع و الأحكام أو الأعم منهما و من سائر الأمور الدينية و الدنيوية و المسائل الغامضة" و خبر ما بعدكم من الأمم" و ما يحدث في السماوات و الأرض و ما أنتم صائرون إليه في الدنيا و الآخرة من أحوال البرزخ و البعث و النشور، و من يصير إلى الجنة أو إلى النار. الحديث الرابع موثق إِنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)كَانَ مُحَدَّثاً فَقُلْتُ فَتَقُولُ نَبِيٌّ قَالَ فَحَرَّكَ بِيَدِهِ هَكَذَا ثُمَّ قَالَ أَوْ كَصَاحِبِ سُلَيْمَانَ أَوْ كَصَاحِبِ مُوسَى أَوْ كَذِي الْقَرْنَيْنِ أَ وَ مَا بَلَغَكُمْ أَنَّهُ قَالَ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ " فحرك بيده هكذا" الباء لتقوية التعدية، و الراوي حرك يده إلى فوق حكاية لفعله (عليه السلام) فقال هكذا أي أشار (عليه السلام) بيده هكذا، مبالغة لنفي النبوة" ثم قال أو كصاحب سليمان" و كلمة" أو" بمعنى بل كما قيل في قوله تعالى:" مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ" أو المعنى لا تقل إنه نبي بل قل: محدث أو كصاحب سليمان، أو المعنى أن تحديث الملك قد يكون للنبي و قد يكون لغيره كصاحب سليمان" أ و ما بلغكم" بهمزة الاستفهام و واو العطف على مقدر، و هذا إشارة إلى ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سئل عن ذي القرنين أ نبيا كان أم ملكا؟ فقال: لا نبيا و لا ملكا، عبد أحب الله فأحبه الله و نصح الله فنصح له، فبعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الأيمن فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الثانية فضربوه على قرنه الأيسر فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الثالثة فمكن الله له في الأرض، و فيكم مثله يعني نفسه، و روى مثله الزمخشري في الكشاف. و يحتمل إرجاع الضمير إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لكونه معلوما لرواية مثله عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): إن عليا ذو قرني هذه الأمة. قال النهاية فيه إنه قال لعلي (عليه السلام): إن لك بيتا في الجنة، و إنك ذو قرنيها أي طرفي الجنة و جانبيها، قال أبو عبيد: و أنا أحسب أنه أراد ذو قرني الأمة فأضمر، و قيل: أراد الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و منه حديث علي (عليه السلام) و ذكر قصة ذي القرنين، ثم قال: و فيكم مثله، فنرى أنه عنى نفسه لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما يوم الخندق، و الأخرى ضربة ابن ملجم، و ذو القرنين هو الإسكندر سمي بذلك لأنه ملك الشرق و الغرب، و قيل: لأنه كان في رأسه شبه قرنين، و قيل: رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس، انتهى.
الكافي — كتاب الحجة · في أن الأئمة (عليهم السلام) بمن يشبهون ممن مضى و كراهية القول فيهم بالنبوة.