الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ١

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كُنْتُمْ أَزْوٰاجاً ثَلٰاثَةً فَأَصْحٰابُ الْمَيْمَنَةِ مٰا أَصْحٰابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحٰابُ الْمَشْئَمَةِ مٰا أَصْحٰابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فَالسَّابِقُونَ هُمْ رُسُلُ اللَّهِ عليه السلام باب في ذكر الأرواح التي في الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول: صحيح. " وَ كُنْتُمْ أَزْوٰاجاً ثَلٰاثَةً" أي أصنافا ثلاثة" فَأَصْحٰابُ الْمَيْمَنَةِ مٰا أَصْحٰابُ الْمَيْمَنَةِ" الاستفهام للتعجب من علو حالهم، و الجملة الاستفهامية خبر بإقامة الظاهر مقام الضمير، و سموا أصحاب الميمنة لأنهم عند أخذ الميثاق كانوا على اليمين، أو يكونون عند الحشر عن يمين العرش أو يؤتون صحائفهم بإيمانهم في القيامة، أو لأنهم أهل اليمن و البركة و أصحاب المشيمة على خلاف ذلك" وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ" أي الذين سبقوا الإيمان و الطاعة بعد ظهور الحق، أو سبقوا إلى حيازة الفضائل و الكمالات، أو الأنبياء وَ خَاصَّةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ جَعَلَ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْقُدُسِ فَبِهِ عَرَفُوا الْأَشْيَاءَ وَ أَيَّدَهُمْ و الأوصياء فإنهم مقدموا أهل الإيمان هم الذين عرفت حالهم و مالهم، كقول أبي النجم: و شعري شعري، أو الذين سبقوا إلى الجنة أولئك المقربون، أي الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم. " و خاصة الله" أي الأوصياء الذين اختصهم الله لخلافته. " جعل فيهم خمسة أرواح" الروح يطلق على النفس الناطقة، و على الروح الحيوانية السارية في البدن، و على خلق عظيم إما من جنس الملائكة أو أعظم من الملائكة كما قال تعالى:" يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلٰائِكَةُ صَفًّا" و الأرواح المذكورة هنا يمكن أن تكون أرواحا مختلفة متباينة بعضها في البدن و بعضها خارجة عنه، أو يكون المراد بالجميع النفس الناطقة الإنسانية باعتبار أعمالها و درجاتها و مراتبها في الطاعة، و كما يطلق عليها العقل الهيولاني و العقل بالملكة، و العقل بالفعل، و العقل المستفاد بحسب مراتبها في العلم و المعرفة. و يحتمل أن يكون روح القوة و الشهوة و المدرج كلها الروح الحيوانية و روح القدس النفس الناطقة بحسب كمالاتها، أو تكون الأربعة سوى روح القدس مراتب النفس، و روح القدس الخلق الأعظم، فإن ظاهر أكثر الأخبار مباينة روح القدس للنفس. و يحتمل أن يكون ارتباط روح القدس متفرعة على حصول تلك الحالة القدسية للنفس فتطلق روح القدس على النفس في تلك الحالة، و على تلك الحالة، و على جوهر القدس الذي يحصل له ارتباط بالنفس في تلك الحالة، كما أن الحكماء يقولون: أن النفس بعد تخليها عن الملكات الرديئة و تحليها بالصفات العلية و كشف الغواشي الهيولائية و نقض العلائق الجسمانية يحصل لها ارتباط خاص بالعقل الفعال كارتباط بِرُوحِ الْإِيمَانِ فَبِهِ خَافُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْقُوَّةِ فَبِهِ قَدَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَرِهُوا مَعْصِيَتَهُ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي بِهِ يَذْهَبُ النَّاسُ وَ يَجِيئُونَ وَ جَعَلَ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ رُوحَ الْإِيمَانِ فَبِهِ خَافُوا اللَّهَ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْقُوَّةِ فَبِهِ قَدَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّهِ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي بِهِ يَذْهَبُ النَّاسُ وَ يَجِيئُونَ البدن بالروح، فتطالع الأشياء فيها و يفيض منه عليها آنا فآنا و ساعة فساعة، العلوم و الحكم و المعارف، و به يأولون علم ما يحدث بالليل و النهار، و هذا و إن كان مبنيا على أمور أكثرها مخالفة لأصول الدين لكن إنما ذكرنا للتشبيه و التنظير، و علم جميع ذلك عند العليم الخبير. " فبه قدروا على طاعة الله" روح القوة روح بها يقدرون على الأعمال و هي مشتركة بين أصحاب اليمين و أصحاب الشمال، لكن لما كان أصحاب اليمين يصرفونها في طاعة الله عبر عنها كذلك، و كذا روح الشهوة هي ما يصير سببا للميل إلى المشتهيات، فأصحاب الشمال يصرفونها في المشتهيات الجسمانية و اللذات الفانية و أصحاب اليمين يستعملونها في الشهوات الروحانية و الأمور الباقية. و المدرج من قولهم: درج الرجل أي مشى. و عدم ذكر أصحاب المشيمة لظهور أحوالهم مما مر لأنه ليس لهم روح القدس و لا روح الإيمان ففيهم الثلاثة الباقية التي في الحيوانات أيضا، و لذا قال سبحانه" إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا" و سيأتي تفصيل ذلك في خبر طويل في باب الكبائر عن أمير المؤمنين (عليه السلام). و قال بعض من يذهب مسالك الصوفية و الإشراقيين: إنما خلقهم ثلاثة أصناف لأن أصول العوالم و النشئات ثلاثة: عالم الجبروت و هو عالم العقل المجرد عن المادة

الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ ذِكْرُ الْأَرْوَاحِ الَّتِي فِي الْأَئِمَّةِ(ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.