الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ قَالَ إِيَّانَا عَنَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَوَّلُ إِلَى الْإِمَامِ الَّذِي بَعْدَهُ الْكُتُبَ وَ الْعِلْمَ وَ السِّلَاحَ وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الَّذِي باب أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون من بعده و أن قول الله عز و جل" إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا" فيهم (عليهم السلام) نزلت الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ" قال الطبرسي (ره) فيه أقوال: أحدها: أنها في كل من ائتمن على أمانة من الأمانات فأمانات الله أوامره و نواهيه، و أمانات عباده ما يأتمن بعضهم بعضا من المال و غيره عن ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). و ثانيها: أن المراد به ولاة الأمر أمرهم الله سبحانه أن يقوموا برعاية الرعية و حملهم على موجب الدين و الشريعة، و رواه أصحابنا عن الباقر و الصادق (عليهما السلام)، قال: أمر الله كل واحد من الأئمة أن يسلم الأمر إلى من بعده، و يعضده أنه سبحانه أمر الرعية بعد هذا بطاعة ولاة الأمر، فروي عنهم (عليهم السلام) أنهم قالوا: آيتان إحداهما لنا و الأخرى لكم، قال الله سبحانه:" إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا" فِي أَيْدِيكُمْ ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ إِيَّانَا عَنَى خَاصَّةً- أَمَرَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِطَاعَتِنَا- فَإِنْ خِفْتُمْ تَنَازُعاً فِي أَمْرٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ الآية و قال:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" و هذا القول داخل في القول الأول، لأنه من جملة ما ائتمن الله سبحانه عليه الأئمة الصادقين و كذلك قال أبو جعفر (عليه السلام): إن أداء الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج من الأمانة، و يكون من جملتها الأمر لولاة الأمر بقسمة الغنائم و الصدقات، و غير ذلك مما يتعلق به حق الرعية. و ثالثها: أنه خطاب للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) برد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة حين قبض منه يوم الفتح، و أراد أن يدفعه إلى العباس، و المعول على ما تقدم" وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" أمر الله الولاة و الحكام أن يحكموا بالعدل و النصفة، انتهى. " الذي في أيديكم" هو تفسير للعدل في الآية، أي المراد بالعدل الأحكام المشتملة عليه المحفوظة عند الأئمة (عليهم السلام). قال المحدث الأسترآبادي (رحمه الله): الذي في أيديكم، يعني مكتوب عندكم في كتاب علي (عليه السلام)، و قوله:" فإن خفتم تنازعا في أمر" يعني إن خفتم من الاختلافات في الفتوى و قوله: يرخص لهم في منازعتهم، يعني يرخص لهم في الاختلاف في الفتوى، و فيه دلالات صريحة على أنه لا يجوز الفتوى بالظن، بل لا بد من السماع من صاحب الشريعة كما هو مذهب علمائنا إلا شرذمة قليلة من المتأخرين، انتهى. و أقول: في القرآن الذي عندنا" فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ" و ليس فيه: و إلى أولي الأمر منكم، فقوله:" فإن خفتم تنازعا" يحتمل أن كَذَا نَزَلَتْ وَ كَيْفَ يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَ يُرَخِّصُ فِي مُنَازَعَتِهِمْ إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِلْمَأْمُورِينَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ- أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِي أَنَّ الْأَئِمَّةَ (صلوات الله عليهم) فِي الْعِلْمِ وَ الشَّجَاعَةِ وَ الطَّاعَةِ سَوَاءٌ