الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ الْإِمَامَةَ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعْهُودٌ لِرِجَالٍ مُسَمَّيْنَ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزْوِيَهَا عَنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(عليه السلام)أَنِ اتَّخِذْ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنْ لَا أَبْعَثَ نَبِيّاً إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ أَهْلِهِ وَ كَانَ لِدَاوُدَ(عليه السلام)أَوْلَادٌ عِدَّةٌ وَ فِيهِمْ غُلَامٌ كَانَتْ أُمُّهُ عِنْدَ دَاوُدَ وَ كَانَ لَهَا مُحِبّاً فَدَخَلَ دَاوُدُ(عليه السلام)عَلَيْهَا حِينَ أَتَاهُ الْوَحْيُ فَقَالَ لَهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ يَأْمُرُنِي أَنِ أَتَّخِذَ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِي فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ فَلْيَكُنِ ابْنِي قَالَ ذَلِكَ أُرِيدُ وَ كَانَ السَّابِقُ فِي عِلْمِ اللَّهِ الْمَحْتُومِ عِنْدَهُ أَنَّهُ سُلَيْمَانُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ أَنْ لَا تَعْجَلْ دُونَ أَنْ يَأْتِيَكَ أَمْرِي فَلَمْ يَلْبَثْ دَاوُدُ(عليه السلام)أَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي الْغَنَمِ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " أن اتخذ" أن مفسرة و قيل: يدل على أن الأمر ليس للفور، و الظاهر أن المراد اتخاذ الوصي بعد الوصي الآخر، و في هذا الإعلام مصالح يظهر بعضها من الخبر" أن لا أبعث نبيا" له كتاب كداود (عليه السلام)، أو مطلقا" من أهله" أي من ذريته و أقاربه القريبة" كانت أمه عند داود" أي كانت حية و لم تخرج من عندها. " فلم يلبث" أي لم يمكث" أن ورد" أن زائدة" يختصمان في الغنم و الكرم" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ إِذْ يَحْكُمٰانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ" قال الطبرسي (ره): النفش- بفتح الفاء و سكونها- إن تنتشر الإبل و الغنم بالليل فترعى بلا راع، أي اذكر داود و سليمان حين يحكمان في الوقت الذي نفشت فيه غنم القوم أي تفرقت ليلا" وَ كُنّٰا لِحُكْمِهِمْ شٰاهِدِينَ" أي بحكمهم عالمين لم يغب عنا منه شيء، و اختلف في الحكم الذي حكما به، فقيل: إنه زرع وقعت فيه الغنم ليلا فأكلته، و قيل: كان كرما قد بدت عنا قيده فحكم داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان وَ الْكَرْمِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ أَنِ اجْمَعْ وُلْدَكَ فَمَنْ قَضَى بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَأَصَابَ فَهُوَ وَصِيُّكَ مِنْ بَعْدِكَ فَجَمَعَ دَاوُدُ(عليه السلام)وُلْدَهُ فَلَمَّا أَنْ قَصَّ الْخَصْمَانِ قَالَ سُلَيْمَانُ غير هذا يا نبي الله، قال: و ما ذاك؟ قال: يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، و تدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان دفع كل واحد منهما إلى صاحبه، روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). و قال الجبائي: أوحى الله تعالى إلى سليمان بما نسخ به حكم داود الذي كان يحكم به قبل و لم يكن ذلك عن اجتهاد، لأنه لا يجوز للأنبياء أن يحكموا بالاجتهاد و هذا هو الصحيح المعول عليه عندنا، و يقوي ذلك قوله" فَفَهَّمْنٰاهٰا سُلَيْمٰانَ" أي علمناه الحكومة في ذلك، و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قضى بحفظ المواشي على أربابها ليلا و قضى بحفظ الحرث على أربابه نهارا، انتهى. و أقول: لا ريب في أن الأنبياء (عليهم السلام) لا يجوز عليهم الاجتهاد، و استدلال المخالفين بهذه القضية على جواز ذلك مردود من وجوه: الأول: أنه يمكن أن يكون حكم سليمان بالوحي كما ذكره الطبرسي (ره). فإن قيل: كيف يجوز نسخ الشريعة في غير زمان أولي العزم، فإن كل من كان بعد موسى (عليه السلام) إلى زمان عيسى (عليه السلام) إنما كانوا يحكمون بحكم التوراة و لا يتصور الاختلاف فيه؟ قلنا: يمكن أن يكون نسخ جميع شرائع من قبله أو أكثره مخصوصا بأولى العزم، و أما نسخ بعض الأحكام الجزئية فلا دليل على عدم جوازه لغير أولي العزم، على أنه يمكن أن يكون موسى (عليه السلام) أخبر الأنبياء بأن الحكم برقاب الغنم يمتد إلى زمان سليمان ثم بعد ذلك يتغير الحكم و كان لا يعلم ذلك غير الأنبياء من علماء بني إسرائيل، فأظهر داود (عليه السلام) استحقاق سليمان للخلافة بأن فوض الحكم في ذلك إليه فلا يكون ذلك نسخا، و لو سمى ذلك نسخا كان نسخا من أولي العزم أيضا. و يؤيد هذا الوجه ما رواه الصدوق في الفقيه عن أحمد بن عمر الحلبي قال: سألت عليه السلام يَا صَاحِبَ الْكَرْمِ مَتَى دَخَلَتْ غَنَمُ هَذَا الرَّجُلِ كَرْمَكَ قَالَ دَخَلَتْهُ لَيْلًا قَالَ قَضَيْتُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْغَنَمِ بِأَوْلَادِ غَنَمِكَ وَ أَصْوَافِهَا فِي عَامِكَ هَذَا ثُمَّ قَالَ لَهُ دَاوُدُ فَكَيْفَ لَمْ تَقْضِ بِرِقَابِ الْغَنَمِ وَ قَدْ قَوَّمَ ذَلِكَ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ ثَمَنُ الْكَرْمِ قِيمَةَ أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:" وَ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ إِذْ يَحْكُمٰانِ فِي الْحَرْثِ" قال: كان حكم داود رقاب الغنم، و الذي فهم الله عز و جل سليمان أن الحكم لصاحب الحرث باللبن و الصوف في ذلك العام كله. و ما سيأتي في هذا الكتاب في أبواب كتاب المعيشة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن داود (عليه السلام) حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم، و حكم سليمان (عليه السلام) الرسل و الثلة و هو اللبن و الصوف في ذلك العام، و في رواية أخرى عن أبي بصير عنه (عليه السلام) أنه قال: فحكم داود بما حكمت به الأنبياء (عليهم السلام) من قبله، و أوحى الله عز و جل إلى سليمان (عليه السلام) أي غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها، و كذلك جرت السنة بعد سليمان (عليه السلام) و هو قول الله عز و جل:" وَ كُلًّا آتَيْنٰا حُكْماً وَ عِلْماً" فحكم كل منهما بحكم الله عز و جل. الثاني: أن يكون حكم داود موافقا لحكم سليمان (عليهما السلام)، و الخطأ إنما كان من قضاة بني إسرائيل، فأظهر داود (عليه السلام) خطاءهم بذلك، و يؤيد ذلك ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان في بني إسرائيل رجل و كان له كرم، فنفشت فيه الغنم بالليل و قضمته، و أفسدته، فجاء صاحب الكرم إلى صاحب الغنم، فقال داود (عليه السلام): اذهب إلى سليمان ليحكم بينكما فذهبا إليه فقال سليمان (عليه السلام): إن كانت الغنم أكلت الأصل و الفرع فعلى صاحب الغنم أن يدفع إلى صاحب الكرم الغنم و ما في بطنها، و إن كانت ذهبت بالفرع و لم تذهب الأصل فإنه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم، و كان هذا حكم داود، و إنما أراد أن يعرف الْغَنَمِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّ الْكَرْمَ لَمْ يُجْتَثَّ مِنْ أَصْلِهِ وَ إِنَّمَا أُكِلَ حِمْلُهُ وَ هُوَ عَائِدٌ فِي قَابِلٍ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ إِنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ مَا قَضَى سُلَيْمَانُ بِهِ يَا دَاوُدُ أَرَدْتَ أَمْراً وَ أَرَدْنَا أَمْراً غَيْرَهُ فَدَخَلَ دَاوُدُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْراً غَيْرَهُ- وَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ رَضِينَا بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَلَّمْنَا وَ كَذَلِكَ الْأَوْصِيَاءُ(عليه السلام)لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَدَّوْا بِهَذَا الْأَمْرِ فَيُجَاوِزُونَ صَاحِبَهُ إِلَى غَيْرِهِ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْغَنَمَ لَوْ دَخَلَتِ الْكَرْمَ نَهَاراً لَمْ يَكُنْ بني إسرائيل أن سليمان وصيه بعده و لم يختلفا في الحكم، و لو اختلف حكمهما لقال:" و كنا لحكمهما شاهدين". و روى الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن زرارة عنه (عليه السلام) أنه قال: لم يحكما إنما كانا يتناظران ففهما سليمان فيمكن حمل الأخبار السابقة علي التقية، و المناظرة الواردة في الخبر الأخير يمكن أن يكون على سبيل المصلحة و الله يعلم. و قال الجوهري: جثة قلعه، و اجتثه اقتلعه، و في القاموس: الحمل ثمر الشجر و يكسر، أو الفتح لما بطن من ثمره و الكسر لما ظهر، أو الفتح لما كان في بطن أو على رأس شجرة و الكسر لما على ظهر أو رأس، أو ثمر الشجر بالكسر ما لم يكثر و يعظم فإذا كثر فبالفتح، انتهى. " أن القضاء" أي الصواب في القضاء، و الفاء في قوله" فيجازون" للاستئناف و البيان، نحو قول الشاعر: أ لم تسأل الربع القواء فينطق. قوله: معنى الحديث الأول، لعل الأول بدل من الحديث، أي الأول منه عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ شَيْءٌ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَسْرَحَ غَنَمَهُ بِالنَّهَارِ تَرْعَى وَ عَلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ حِفْظُهُ وَ عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَرْبِطَ غَنَمَهُ لَيْلًا وَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ أَنْ يَنَامَ فِي بَيْتِهِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْإِمَامَةَ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعْهُودٌ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى وَاحِدٍ(ع)