مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ الْوَصِيَّةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ كِتَاباً لَمْ يُنْزَلْ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم و الحاصل معنى أول الحديث و هو سؤال سليمان عن وقت دخول الغنم و الكرم و فائدته، و يقال: أسرحت الماشية أي أنفشتها و أهملتها، و سيأتي أن هذا التفصيل الذي ذكره الكليني هو قول أكثر الأصحاب، و ذهب ابن إدريس و المحقق و من تأخر عنه إلى اعتبار التفريط مطلقا. الحديث الرابع: مجهول. " حتى انتهى" أي ذكره آباءه و وصية كل منهم إلى صاحبه حتى انتهى إلى نفسه، و قيل: يعني كرر لفظة" فرجل" أربع مرات بأن يكون الرجل ستة سادسهم نفسه. باب أن الأئمة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئا و لا يفعلون إلا بعهد من الله تعالى و أمر منه لا يتجاوزونه الحديث الأول: ضعيف. " كتابا" حال عن فاعل نزلت أو تميز، و المراد بالوصية هنا الطومار الذي كِتَابٌ مَخْتُومٌ إِلَّا الْوَصِيَّةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِيَّتُكَ فِي أُمَّتِكَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَيُّ أَهْلِ بَيْتِي يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ نَجِيبُ اللَّهِ مِنْهُمْ وَ ذُرِّيَّتُهُ لِيَرِثَكَ عِلْمَ النُّبُوَّةِ كَمَا وَرَّثَهُ إِبْرَاهِيمُ(عليه السلام)وَ مِيرَاثُهُ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)وَ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ صُلْبِهِ قَالَ وَ كَانَ عَلَيْهَا خَوَاتِيمُ قَالَ فَفَتَحَ عَلِيٌّ(عليه السلام)الْخَاتَمَ الْأَوَّلَ وَ مَضَى لِمَا فِيهَا ثُمَّ فَتَحَ الْحَسَنُ(عليه السلام)الْخَاتَمَ الثَّانِيَ وَ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ فِيهَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ وَ مَضَى فَتَحَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)الْخَاتَمَ الثَّالِثَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ قَاتِلْ فَاقْتُلْ وَ تُقْتَلُ وَ اخْرُجْ بِأَقْوَامٍ لِلشَّهَادَةِ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ قَالَ فَفَعَلَ(عليه السلام)فَلَمَّا مَضَى دَفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ كتب فيه وصية الله للأئمة. " هذه وصيتك" إنما نسب إليه لأن وصية الله و وصية رسوله واحدة" في أمتك" في- للظرفية أو للتعليل، و" أي" منصوب بتقدير أعني، أو مجرور مضاف بتقدير عند، أو مرفوع منون، أو مبني على الضم لقطعه عن الإضافة، و هو مبتدأ خبره أهل بيتي كما قيل، و كذا" نجيب الله" يحتمل الرفع و النصب و الجر و هو أمير المؤمنين (عليه السلام)" ليرثك" بالنصب أو بصيغة أمر الغائب" كما ورثه" أي علم النبوة" إبراهيم" بالرفع أو إبراهيم بالنصب، فالضمير المرفوع في" ورثة" عائد إلى علي (عليه السلام) و على الأول ضمير ميراثه للعلم، و على الثاني لإبراهيم (عليه السلام). " و مضى لما فيها" اللام للظرفية كقولهم: مضى لسبيله، أو للتعليل أو للتعدية أي أمضى ما فيها، أو يضمن فيه معنى الامتثال و الأداء، و الضمير للوصية. " أن قاتل" أن مفسرة عند أبي حيان، و مصدرية عند غيره ذكره ابن هشام، و الباء في" بأقوام" للمصاحبة أو التعدية، و اللام في قوله" للشهادة" للعاقبة، و جملة" لا شهادة" استئنافية أو قوله: للشهادة و لا شهادة كلاهما نعت لأقوام، أي بأقوام خلقوا للشهادة. " فلما مضي" أي أشرف على المضي من الدنيا" قبل ذلك" أي قبل المضي. بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَبْلَ ذَلِكَ فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الرَّابِعَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنِ اصْمُتْ وَ أَطْرِقْ لِمَا حُجِبَ الْعِلْمُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَ مَضَى دَفَعَهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الْخَامِسَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ فَسِّرْ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَ صَدِّقْ أَبَاكَ وَ وَرِّثِ ابْنَكَ وَ اصْطَنِعِ الْأُمَّةَ وَ قُمْ بِحَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُلِ الْحَقَّ فِي الْخَوْفِ وَ الْأَمْنِ وَ لَا تَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ فَقَالَ مَا بِي إِلَّا أَنْ تَذْهَبَ يَا مُعَاذُ فَتَرْوِيَ عَلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي رَزَقَكَ مِنْ آبَائِكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ أَنْ " و أطرق" قال الجوهري: أطرق الرجل: سكت فلم يتكلم، و أطرق أي أرخى عينيه ينظر إلى الأرض، انتهى. فعلى الأول تأكيد و على الثاني كناية عن عدم الالتفات إلى ما عليه الخلق من آرائهم الباطلة و أفعالهم الشنيعة. " لما حجب" بفتح اللام و تشديد الميم أو بكسر اللام و تخفيف الميم، فكلمة" ما" مصدرية" و اصطنع الأمة" أي أحسن إليهم و ربهم بالعلم و العمل، قال الفيروزآبادي: هو صنيعي أي اصطنعته و ربيته، و صنعت الجارية كعني: أحسن إليها حتى سمنت كصنعت بالضم تصنيعا، و صنع الجارية بالتشديد أي أحسن إليها و سمنها، و قال الجزري: فيه اصطنع رسول الله (صلى الله عليه و آله) خاتما من ذهب أي أمر أن يصنع له، و الطاء بدل من تاء الافتعال لأجل الصاد، و منه حديث آدم (عليه السلام) قال لموسى (عليه السلام): أنت كليم الله الذي اصطنعك لنفسه، هذا تمثيل لما أعطاه الله من منزلة التقريب و التكريم، و الاصطناع افتعال من الصنيعة و هي العطية و الكرامة و الإحسان، انتهى. " و قم بحق الله" من نشر العلم و هداية الأمة" و قل الحق في الخوف و الأمن" الظرف متعلق بقل، و المعنى أنه لا حاجة لك إلى التقية، فإن الله يعصمك من الناس، و قيل: متعلق بالحق أي بين لهم وجوب التقية في الخوف و أنها الحق حينئذ، و وجوب ترك التقية في الأمن و هو بعيد. " فقال ما بي" ما نافية، و الباء للإلصاق، نحو بزيد داء، أي ما بي بأس و ضرر و" إلا" للاستثناء المفرغ، و" على" للإضرار، أي أن تروي عند المخالفين و يضرني، يَرْزُقَكَ مِنْ عَقِبِكَ مِثْلَهَا قَبْلَ الْمَمَاتِ قَالَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ يَا مُعَاذُ قَالَ فَقُلْتُ فَمَنْ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هَذَا الرَّاقِدُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ هُوَ رَاقِدٌ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئاً وَ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمْرٍ مِنْهُ لَا يَتَجَاوَزُونَهُ