عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازِ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ مَعَ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْكُمْ فَقَالَ إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا صَحِيفَةً فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِي مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَى مَا فِيهَا مِمَّا أُمِرَ بِهِ عَرَفَ أَنَّ أَجَلَهُ قَدْ حَضَرَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَنْعَى إِلَيْهِ نَفْسَهُ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَنَّ الْحُسَيْنَ(عليه السلام)قَرَأَ صَحِيفَتَهُ الَّتِي أُعْطِيَهَا وَ فُسِّرَ لَهُ مَا يَأْتِي بِنَعْيٍ وَ بَقِيَ فِيهَا أَشْيَاءُ لَمْ تُقْضَ فَخَرَجَ لِلْقِتَالِ وَ كَانَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ الَّتِي بَقِيَتْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ سَأَلَتِ اللَّهَ فِي نُصْرَتِهِ فَأَذِنَ لَهَا وَ مَكَثَتْ تَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ وَ تَتَأَهَّبُ لِذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ فَنَزَلَتْ وَ قَدِ انْقَطَعَتْ مُدَّتُهُ صفوان بن مهران الجمال و كان ثقة فقيها فاضلا، و محمد بن إبراهيم النعماني و هارون بن موسى التلعكبري، و كان بين تلك النسخ اختلاف فتصدى بعض من تأخر عنهم كالصدوق محمد بن بابويه أو الشيخ المفيد رحمة الله عليهما و أضرابهما، فجمعوا بين النسخ و أشاروا إلى اختلاف الواقع بينها، و لما كان في نسخة الصفواني هذا الخبر الآتي و لم تكن في سائر الروايات أشار إلى ذلك بهذا الكلام، و سيأتي مثله في مواضع. الحديث الخامس: ضعيف" أن لكل واحد منا صحيفة" حاصل الجواب أن الله تعالى جعل لكل واحد منهم شؤونا و أعمالا قدر الله لهم أن يأتوا بها، فإذا انقضى تلك الأمور كان ذهابهم إلى عالم القدس أصلح لهم، و النعي خبر الموت" ينعى" في النسخ بصيغة المضارع المجهول و في بعضها بنعي بصيغة المصدر و باء المصاحبة. " لم تقض" على بناء المجهول أي كتب فيها أشياء لم تتحقق بعد، منها أنه يخرج في آخر الزمان في الرجعة و تنصره تلك الملائكة و هو بعد متوقع لم يتحقق، و قيل: لم يتعلق بها القضاء بأن يكون كتب فيه النصر ثم بد الله فيه و لم يحصل، و الأول أظهر و في كامل الزيارة لم ينقص. قوله (عليه السلام): فنزلت و قد انقطعت مدته، أقول: يظهر من بعض الأخبار أن وَ قُتِلَ(عليه السلام)فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ أَذِنْتَ لَنَا فِي الِانْحِدَارِ وَ أَذِنْتَ لَنَا فِي نُصْرَتِهِ فَانْحَدَرْنَا وَ قَدْ قَبَضْتَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنِ الْزَمُوا قَبْرَهُ حَتَّى تَرَوْهُ وَ قَدْ خَرَجَ فَانْصُرُوهُ وَ ابْكُوا الملائكة عرضوا عليه نصرتهم فلم يقبل، و اختار لقاء الله تعالى، فيمكن أن يكون هذا في المرة الثانية من نزولهم. قال السيد بن طاوس رضي الله عنه في كتاب اللهوف: و روي عن مولانا الصادق (عليه السلام) أنه قال: سمعت أبي يقول: لما التقى الحسين (عليه السلام) و عمر بن سعد لعنه الله و قامت الحرب أنزل النصر حتى رفرف على رأس الحسين (عليه السلام) ثم خير بين النصر على أعدائه و بين لقاء الله تعالى، فاختار لقاء الله. و روي أيضا عن أبي جعفر الطبري عن الواقدي و زرارة بن صالح قالا: لقينا الحسين بن علي (عليه السلام) قبل خروجه إلى العراق بثلاثة أيام فأخبرناه بهوى الناس بالكوفة و أن قلوبهم معه و سيوفهم عليه، فأومأ بيده نحو السماء ففتحت أبواب السماء و نزلت الملائكة عددا لا يحصيهم إلا الله تعالى، فقال (عليه السلام): لو لا تقارب الأشياء و حبوط الأجر لقاتلتهم بهؤلاء و لكن أعلم يقينا أن هناك مصرعي و مصرع أصحابي و لا ينجو منهم إلا ولدي على. و روى الصدوق في مجالسه عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي (صلوات الله عليه) فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان و هبطوا و قد قتل الحسين (عليه السلام) فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة رئيسهم ملك يقال له منصور. و أقول: الظاهر أن عدم الإذن منه (عليه السلام)، و يحتمل أن يكون من الله لكنه بعيد. قوله (عليه السلام): و قد خرج، أي في الرجعة قبل القيامة بقرينة النصرة. و اعلم أن الرجعة أي رجوع جماعة من المؤمنين إلى الدنيا قبل القيامة في زمن عَلَيْهِ وَ عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِنَّكُمْ قَدْ خُصِّصْتُمْ بِنُصْرَتِهِ وَ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ فَبَكَتِ الْمَلَائِكَةُ القائم (عليه السلام) أو قبله أو بعده ليروا دولة الحق و يفرحوا بذلك و ينتقموا من أعدائهم و جماعة من الكافرين و المنافقين لينتقم منهم مما انفردت به الإمامية و أجمعوا عليه و تواترت به الأخبار و دلت عليه بعض الآيات، و قد وقعت مناظرات كثيرة في ذلك بين علماء الفريقين و كتب علماؤنا في إثباتها كتبا مبسوطة، منهم أحمد بن داود الجرجاني، و الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، و الفضل بن شاذان النيسابوري و الصدوق محمد بن بابويه، و محمد بن مسعود العياشي و الحسن بن سليمان تلميذ الشهيد، و قد ذكرها متكلمو علمائنا كالمفيد و شيخ الطائفة و سيد المرتضى و العلامة و الكراجكي رضي الله عنهم و غيرهم من علماء الإمامية، و جميع كتب الحديث المتداولة الآن مشحونة بذكرها، و قد أوردت في المجلد الثالث عشر من كتاب بحار الأنوار أزيد من مائتي حديث نقلا عن نيف و أربعين أصلا من الأصول المعتبرة و كلها صريحة في إثبات الرجعة، و أما رجعة الأئمة (صلوات الله عليهم) فالأخبار متواترة في رجعة أمير المؤمنين و الحسين (صلوات الله عليهما)، و في رجعة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضا وردت أخبار كثيرة مستفيضة، و أما سائر الأئمة (عليه السلام) فقد وردت في رجعتهم أيضا روايات كثيرة لكن ليست في الكثرة بتلك المثابة. و أما خصوصيات الرجعة فقد اختلفت الأخبار فيها هل هي مقارنة لظهور القائم (عليه السلام) أو بعده أو قبله مقارنا له و امتدادات أزمنتهم أيضا مختلفة، و لا ضرورة في تحقيق تلك الخصوصيات بل يكفي الإيمان مجملا و اختلاف الأخبار في خصوصيات شيء لا يوجب إنكار أصله فإن في المعاد و كثير من أصول الدين وردت أخبار مختلفة الظواهر مع أن أصلها قطعي. ففي بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله بسند صحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أول من تنشق الأرض عنه و يرجع إلى الدنيا الحسين بن علي (عليهما السلام)، و أن الرجعة ليست بعامة و هي خاصة لا يرجع إلا من محض الإيمان محضا أو محض الشرك محضا. تَعَزِّياً وَ حُزْناً عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِذَا خَرَجَ يَكُونُونَ أَنْصَارَهُ و بأسانيد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن أول من يرجع لجاركم الحسين (عليه السلام) فيملك حتى تقع حاجباه على عينيه من الكبر، و بسند آخر عنه (عليه السلام) قال: إن الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي (عليهما السلام) فأما يوم القيامة فإنما هو بعث إلى الجنة و بعث إلى النار. و في الصحيح أيضا عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الأمور العظام من الرجعة و أشباهها، فقال: إن هذا الذي تسألون عنه لم يجيء أوانه و قد قال الله عز و جل:" بَلْ كَذَّبُوا بِمٰا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمّٰا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ". و في الموثق عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) ينكر أهل العراق الرجعة؟ قلت: نعم قال: أ ما يقرءون القرآن" وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً". و عن أبي الصباح قال: قال: أبو جعفر (عليه السلام): عن الكرات تسألني؟ فقلت: نعم، فقال: تلك القدرة و لا ينكرها إلا القدرية لا تنكر تلك القدرة لا تنكرها. و روى العياشي في تفسيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى:" ثُمَّ رَدَدْنٰا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ" قال: خروج الحسين (عليه السلام) في الكرة في سبعين رجلا من أصحابه الذين قتلوا معه، عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان يؤدون إلى الناس أن هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه و أنه ليس بدجال و لا شيطان، و الحجة القائم (عليه السلام) بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين إنه الحسين (عليه السلام) جاء الحجة الموت، فيكون الذي يغسله و يكفنه و يحنطه و يلحده في حفرته الحسين ابن علي (عليه السلام) و لا يلي الوصي إلا الوصي. و روى علي بن إبراهيم في الحسن عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله تعالى " إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرٰادُّكَ إِلىٰ مَعٰادٍ" قال: يرجع إليكم نبيكم (صلى الله عليه و آله) و روى الصدوق في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: ليس منا من لم يؤمن بكرتنا و [لم] يستحل متعتنا. و روى الشيخ في كتاب الغيبة بإسناده عن المفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قام القائم أتى المؤمن في قبره فيقال له: يا هذا إنه قد ظهر صاحبك فإن تشأ أن تلحق به فالحق، و إن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم. و في المسائل السروية للشيخ المفيد (قدس سره) أنه سئل عما يروي عن مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في الرجعة و ما معنى قوله: ليس منا من لم يقل بمتعتنا و يؤمن برجعتنا أ هي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمن أو لغيره من الظلمة الجبارين قبل يوم القيامة؟ فكتب الشيخ نور الله مرقده بعد الجواب عن المتعة، و أما قوله (عليه السلام) من لم يؤمن برجعتنا فليس منا فإنما أراد بذلك ما يختصه من القول به في أن الله تعالى يحشر قوما من أمة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد موتهم قبل يوم القيامة، و هذا مذهب يختص به آل محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و القرآن شاهد به، قال الله عز و جل في ذكر الحشر الأكبر يوم القيامة:" وَ حَشَرْنٰاهُمْ فَلَمْ نُغٰادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً" و قال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة" وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيٰاتِنٰا فَهُمْ يُوزَعُونَ" فأخبر أن الحشر حشران: عام و خاص، و قال سبحانه مخبرا عمن يحشر من الظالمين أنه يقول يوم الحشر الأكبر:" رَبَّنٰا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ" و للعامة في هذه الآية تأويل مردود. ثم بسط (ره) القول في ذلك ثم قال: و الرجعة عندنا يختص بمن محض الإيمان محضا، أو محض الكفر دون من سوى هذين الفريقين، فإذا أراد الله تعالى ذلك على ما ذكرناه أوهم الشياطين أعداء الله عز و جل أنهم إنما ردوا إلى الدنيا
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئاً وَ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمْرٍ مِنْهُ لَا يَتَجَاوَزُونَهُ