1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لَا تَعُودُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَبَداً إِنَّمَا جَرَتْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ عنه" على بناء المجهول" و يخبر بما في غد" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً" فإخباره لا بد أن يكون من قبل الله، و يحتمل أن يكون هذا على المثال، و المراد الإخبار بكل أمر مغيب لا سبيل إلى الحس و العقل إليه. " و يكلم الناس بكل لسان" أي كل قوم بلسانهم" لا تحسنها" أي لا تعلمها حسنا، يقال: حسن الشيء إذا كان ذا بصيرة فيه. " أجيبك" بتقدير أن و يجوز نصبه و رفعه، و يدل على لزوم كون الإمام أفضل من الرعية في جميع الخصال. باب ثبات الإمامة في الأعقاب و أنه لا تعود في أخ و لا عم و لا غيرها من القرابات الحديث الأول: صحيح. " كما قال" يمكن أن يكون الكاف زائدة و" ما قال الله" فاعل جرت بتأويل بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ فَلَا تَكُونُ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)إِلَّا فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ الآية، و يحتمل أن يكون فاعل" جرت" الضمير العائد إلى الإمامة، أي الإمامة التي لا يكون في أخوين جرت من علي بن الحسين، فيكون" كما قال الله" حالا أو صفة للمصدر المحذوف، و يؤيده أن في غيبة الشيخ: أنها جرت، و هو أظهر. و اعلم أن آية" أُولُوا الْأَرْحٰامِ" نزلت في موضعين من القرآن أحدهما في سورة الأنفال هكذا:" وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" و ثانيهما في سورة الأحزاب هكذا" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ إِلّٰا أَنْ تَفْعَلُوا إِلىٰ أَوْلِيٰائِكُمْ مَعْرُوفاً كٰانَ ذٰلِكَ فِي الْكِتٰابِ مَسْطُوراً" فأما الأولى فيحتمل أن يكون المراد بها أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض من بعض أو إلى بعض من الأجانب، فعلى الأخير لا تدل على أولوية الأقرب من الأرحام من الأبعد منهم، و أما الثانية فيحتمل أيضا أن جعل قوله: من المؤمنين، بيانا لأولي الأرحام، و أن جعل صلة للأولى، فلا يحتمل إلا الأخير، و الظاهر أن المراد هنا الآية الثانية لأنها أنسب بهذا المعنى لمقارنته فيها لبيان حق الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و أزواجه، فكان الأنسب بعد ذلك بيان حق ذوي أرحامه و قرابته. و يؤيده ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل:" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ" فيمن نزلت؟ قال: نزلت في الإمرة، إن هذه الآية جرت في الحسين بن علي و في ولد الحسين من بعده، فنحن أولى بالأمر و برسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) من المؤمنين و المهاجرين، فقلت: لولد جعفر فيها نصيب؟ قال: لا، قال: فعددت عليه بطون عبد المطلب، كل ذلك يقول: لا، و نسيت ولد الحسن، فدخلت عليه بعد ذلك فقلت: هل لولد الحسن فيها نصيب؟ فقال: لا يا با عبد الرحمن ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا. و ظاهر الخبر أنه (عليه السلام) جعل قوله:" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" صلة للأولى، فلعل غرضه (عليه السلام) أولويتهم بالنسبة إلى الأجانب، و لا يكون ذكر أولاد الحسين (عليهم السلام) للتخصيص بهم، بل لظهور الأمر فيمن تقدم منهم، بتواتر النص عليهم بين الخاص و العام. و يحتمل أن يكون جعل" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" بيانا و فرع على ذلك أولويتهم على الأجانب بطريق أولى مع أنه على تقدير كونه صلة يحتمل أن يكون المراد بعض الأرحام و هم الأقارب القريبة أولى ببعض من غيرهم، سواء كان الغير من الأقارب البعيدة أو الأجانب، فالأقارب البعيدة أيضا داخلون في المؤمنين و المهاجرين. و لا يتوهم أنه استدلال بالاحتمال البعيد، إذ يمكن أن لا يكون غرضه (عليه السلام) الاستدلال بذلك. بل يكون بيانا لمعنى الآية و مورد نزولها، بل يحتمل أن يكون هذا من بطون الآية و تأويلاتها المختصة بهم، إذ ورد في الأخبار الاستدلال بها على تقديم الأقارب في الميراث. و المشهور في نزولها أنه كان قبل نزولها في صدر الإسلام التوارث بالهجرة و الموالاة في الدين، فنسخته الآية، مع أنه يمكن تخصيص هذا المعنى بالآية الأولى في أكثر الأخبار فلا تنافي، و لا يتوهم أيضا منافاة قوله تعالى:" إِلّٰا أَنْ تَفْعَلُوا إِلىٰ أَوْلِيٰائِكُمْ مَعْرُوفاً" لذلك، إذ يحتمل أن يكون المراد على هذا التأويل أن الإمرة مختصة بأرحام الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و لكم أن تفعلوا معروفا إلى غيرهم من أوليائكم في الدين، فأما الطاعة المفترضة فهي مختصة بهم، أو تكون الآية شاملة للأمرين، و تكون هذه التتمة باعتبار أحد الجزئين. و يحتمل أن يكون الخطاب متوجها إلى أولي الأرحام على الالتفات، و المراد بأوليائهم الخواص التابعين لهم في أوامرهم و نواهيهم، و المراد بالمعروف تعيينهم للحكومة و القضاء في النواحي، يعني ليس للمؤمنين و المهاجرين نصيب في تلك الولاية أصلا في وقت من الأوقات إلا أن تفعلوا إلى خواصكم منهم إحسانا بتعيينهم للحكومة و القضاء. ثم إن خبر الكتاب يحتمل الاستدلال أو بيان مورد النزول للآية الأولى باعتبار المعنى الأول لظهوره، و لا مانع فيها في اللفظ و لو كان استدلالا يكون وجه الاستدلال أنه يلزم العمل بظاهر الآية إلا فيما أخرجه الدليل، و في الحسين (عليه السلام) خرج بالنص المتواتر فجرت بعده، و لو كان بيانا لمورد النزول فلا إشكال، و قيل: المراد بأولى الأرحام أرحام النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كبنته و عمه و ابني بنته و بعضهم عبارة من على و الحسن و الحسين. " و أولى" بتقدير أولى بالمؤمنين من أنفسهم، حذف اكتفاء بما سبق، بيان ذلك: أن الباء في ببعض ليس كالباء في بالمؤمنين، فإن هذه دخلت على الوسيلة و تلك دخلت على الرعية فهذه للسببية، و المراد ببعض فاطمة (عليها السلام)، فالمراد أن تلك الولاية و الإمامة لا تحصل لأحد إلا بشرطين، الأول: كونه من أولي الأرحام، و الثاني كونه متصلا بمن هو أقرب بالنبي من كل أحد، و هذا منحصر في علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و هم ذوو القربى، و هي مؤنث أقرب. " كتاب الله" عبارة عما فرضه الله على الناس و أخبر عنه في الكتب السالفة" من" في" من المؤمنين" ليست كمن في" من أنفسهم" فإنه لا تصرف للمؤمنين و المهاجرين في أولي أرحام النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أصلا، فهي للتبعيد أي دون المؤمنين، نحو" فَوَيْلٌ لِلْقٰاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللّٰهِ" و نحو" لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً" و نحو" أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا مِنَ الْآخِرَةِ" أي ليس للمؤمنين و المهاجرين في تلك الولاية نصيب أصلا.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ ثَبَاتِ الْإِمَامَةِ فِي الْأَعْقَابِ وَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ فِي أَخٍ وَ لَا عَمٍّ وَ لَا غَيْرِهِمَا مِنَ الْقَرَابَاتِ