الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ١

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْجَهْمِ الْهِلَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ كَانَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ مِمَّا أَكَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَا زَيْدُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَهُمَا قُومَا فَسَلِّمَا عَلَيْهِ دم الحسين، و أظهر أنه بأمر محمد بن الحنفية، فزعم أصحابه أنه الإمام بعد الحسين (عليه السلام)" أ فلا قلت له" المفعول مقدر أي ما يكون حجة عليه، و في المصباح: دريت الشيء: علمته" قال الله عز و جل" استئناف لبيان كون علي بن الحسين الإمام دون ابن الحنفية كما مر. الحديث الثامن: مجهول، و في رجال الشيخ زيد بن جهيم الهلالي. " و كان" عطف على نزلت" و الإمرة" بالكسر الولاية فكان جواب لما، و ذكر الفاء لطول الفصل، و ضمير عليهما لأبي بكر و عمر، لم يصرح بهما تقية، و التأكيد باعتبار تخصيصهما بالأمر بعد دخولهما في التعميم، و سؤالهما يدل على عدم إيمانهما بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالا أَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لٰا تَنْقُضُوا الْأَيْمٰانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهٰا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّٰهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ يَعْنِي بِهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَهُمَا وَ قَوْلَهُمَا أَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ- وَ لٰا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهٰا بالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و اتهامهما له (صلى الله عليه و آله و سلم) أن ما يقوله في وصيه إنما يقوله من قبل نفسه، و لم يؤمنا بقوله تعالى:" وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ". " فأنزل الله" إشارة إلى آيات سورة النحل و هي هكذا:" وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللّٰهِ إِذٰا عٰاهَدْتُمْ" قال البيضاوي: يعني البيعة لرسول الله (صلى الله عليه و آله) على الإسلام، لقوله تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ" و قيل: كل أمر يجب الوفاء به، و لا يلائمه قوله: إذا عاهدتم، و قيل: النذر، و قيل: الإيمان بالله" وَ لٰا تَنْقُضُوا الْأَيْمٰانَ" أيمان البيعة أو مطلق الأيمان" بَعْدَ تَوْكِيدِهٰا" توثيقها بذكر الله و منه أكد بقلب الواو همزة" وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّٰهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا" شاهدا بتلك البيعة، فإن الكفيل مراع لحال المكفول به رقيب عليه" إِنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ" في نقض الأيمان و العهود" وَ لٰا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهٰا" أي ما غزلته مصدر بمعنى المفعول" مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ" متعلق بنقضت أي نقضت غزلها بعد إبرام و إحكام" أَنْكٰاثاً" طاقات نكثت فتلها جمع نكث، و انتصابه على الحال من غزلها، و المفعول الثاني لنقضت، فإنه بمعنى صيرت، و المراد به تشبيه الناقض بما هذا شأنه و قيل: بريطة بنت سعد بن تيم القرشية فإنها كانت خرقاء تفعل ذلك" تَتَّخِذُونَ أَيْمٰانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ" حال من الضمير في لا تكونوا أو في الجار الواقع موقع الخبر، أي و لا تكونوا متشبهين بامرأة هذا شأنها متخذي أيمانكم مفسدة و دخلا، و أصل الدخل ما يدخل الشيء و لم يكن منه" أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبىٰ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكٰاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمٰانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أَئِمَّةٌ هِيَ أَزْكَى مِنْ أَئِمَّتِكُمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَئِمَّةٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ أَئِمَّةٌ قُلْتُ فَإِنَّا نَقْرَأُ أَرْبىٰ فَقَالَ مَا أَرْبَى وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَطَرَحَهَا- إِنَّمٰا يَبْلُوكُمُ اللّٰهُ بِهِ يَعْنِي بِعَلِيٍّ عليه السلام وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ مٰا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ. وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً مِنْ أُمَّةٍ" بأن تكون جماعة أزيد عددا و أوفر مالا من جماعة، و المعنى لا تغدروا بقوم لكثرتكم و قلتهم أو لكثرة منابذتهم و قوتهم كقريش، فإنهم كانوا إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم نقضوا عهدهم و حالفوا أعداءهم. " إِنَّمٰا يَبْلُوكُمُ اللّٰهُ بِهِ" الضمير لأن تكون أمة، لأنه بمعنى المصدر أي يختبركم بكونكم أربى لينظر أ تتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله و بيعة رسول الله أم تغترون بكثرة قريش و شوكتهم و قلة المؤمنين و ضعفهم، و قيل: الضمير للربا، و قيل للأمر بالوفاء" و ليبينن لكم ما كنتم فيه تختلفون" إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب و العقاب" وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً" متفقة على الإسلام" وَ لٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشٰاءُ" بالخذلان" وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ" بالتوفيق" وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمّٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" سؤال تبكيت و مجازاة" وَ لٰا تَتَّخِذُوا أَيْمٰانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ" تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا و مبالغة في قبح المنهي" فَتَزِلَّ قَدَمٌ" أي عن محجة الإسلام" بَعْدَ ثُبُوتِهٰا" عليها و المراد أقدامهم، و إنما وحد و نكر للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بإقدام كثيرة" وَ تَذُوقُوا السُّوءَ" العذاب في الدنيا" بِمٰا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ" بصدودكم عن الوفاء أي صدودكم غيركم عنه، فإن من نقض البيعة و ارتد جعل ذلك سنة لغيره" وَ لَكُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ" في الآخرة. و قال الطبرسي (قدس سره) في قوله تعالى:" كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهٰا" هي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن، و لا تزال ذلك دأبها، و اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة و كانت تسمى خرقاء مكة، انتهى. وَ لٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمّٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. وَ لٰا تَتَّخِذُوا أَيْمٰانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهٰا يَعْنِي بَعْدَ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم و في تفسير العياشي عن زيد بن الجهم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لما سلموا على علي بإمرة المؤمنين قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) للأول: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أ من الله أو من رسوله؟ فقال: نعم من الله و من رسوله، ثم قال لصاحبه: قم و سلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أ من الله و من رسوله؟ فقال: نعم من الله و من رسوله، ثم قال: يا مقداد قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، قال: فلم يقل ما قال صاحباه، ثم قال: يا أبا ذر فسلم على علي بإمرة المؤمنين فقام و سلم، ثم قال: قم يا سلمان و سلم على علي بإمرة المؤمنين فقام و سلم، قال: حتى إذا خرجا و هما يقولان: لا و الله لا نسلم له ما قال أبدا، فأنزل الله تبارك و تعالى على نبيه:" وَ لٰا تَنْقُضُوا الْأَيْمٰانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهٰا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّٰهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا" بقولكم أ من الله و من رسوله" إِنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ" إلى آخر الخبر. قوله (عليه السلام): يعني به، أي بقوله:" وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّٰهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا" أو" مٰا تَفْعَلُونَ" و الأول أظهر لما مر في رواية العياشي. قوله: أن تكون أئمة، لعله على هذا التأويل مفعول له لقوله" تتخذون" أي تضمرون نقض العهد لأن تكون أئمة من أئمة الضلال أزكى من أئمتكم أئمة الهدى، و المعنى تفعلون ذلك كراهة أن تكون أئمة الحق أزكى من أئمتكم الضالة و الظاهر أن في قرآنهم (عليهم السلام) كانت الآية هكذا، و قد يأول بأن المراد أن أربى هنا معناه أزكى، و المراد بالأمة في الموضعين الأئمة و هو بعيد، و الإيماء باليد و طرحها لتقوية الإنكار" يعني بعلي" رجوعه إليه (عليه السلام) بقرينة نزول الآية فيه و في خلافته، أو هو بيان لحاصل المعنى و الضمير راجع إلى أن يكون أئمة لأنه بمعنى المصدر، أو عوده إليه باعتبار أنه مفهوم من أئمة أنه واحد منهم، أو إلى أئمة باعتبار أن المراد بها علي (عليه السلام) و الجمع للتعظيم كما قيل، و الأول أظهر" يعني بعد مقالة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)" لعله (عليه السلام) فسر الثبوت بما يوجب الثبوت و يقتضيه من النص الصريح عليه (عليه السلام) فِي عَلِيٍّ ع- وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِمٰا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ يَعْنِي بِهِ عَلِيّاً عليه السلام وَ لَكُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ الْإِشَارَةِ وَ النَّصِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.