الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٣

باب أن أهل الذكر هم الأئمة (عليهم السلام)، و قد مر وجه آخر و هو أن الذكر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و هم (عليهم السلام) أهله، و سمى الله هذا بيان لصحة إطلاق الذكر على الكتاب و وقوعه. " وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" أي ما فيه من المواعظ و العبر و الزواجر و الثواب و العقاب، لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فَرَدَّ الْأَمْرَ أَمْرَ النَّاسِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمُ الَّذِينَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ وَ بِالرَّدِّ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَقَالَ يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ فتحصل لهم الدواعي على فعل الحسنات و ترك السيئات" وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ" الخطاب إلى الرسول و قومه أي يسألكم الناس عما فيه فتجيبون أو يسألكم عن مراقبته و محافظته و تبليغه، و سبق الكلام في آية أولي الأمر عن قريب" وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ" كذا في المصاحف و في أكثر النسخ و لو ردوه إلى الله و إلى الرسول فيكون نقلا بالمعنى، للإشعار بأن الرد إلى الرسول رد إلى الله، و الذين يستنبطونه عبارة عن بعض الرادين إلى أولي الأمر و هم المستمعون المنصتون للجواب حق الإنصات و الاستماع، و" من" في منهم للابتداء، و الضمير لأولي الأمر، أو للتبعيض و الضمير للرادين إلى أولي الأمر، أو الذين يستبطونه عبارة عن أولي الأمر و الضمير راجع إلى أولي الأمر، و الغرض التنصيص بأنهم هم أهل العلم و الاستخراج و الاستنباط" أمر الناس" بدل من الأمر، أي دلت الآيتان على أن الله تعالى فوض أمر الناس إلى أهل بيته و أمرهم بطاعتهم و الرد إليهم فيما اختلفوا فيه. " بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ" أي الوصية و الولاية كما مر" إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ" دل على أن كل من أنكر ولاية علي (عليه السلام) فهو كافر، و السمرات جمع سمرة و هي بفتح السين و ضم الميم شجرة شائكة يقال لها أم غيلان" فقم شوكهن" على بناء المجهول أي كنس" و أولى بكم" عطف تفسير للإشعار بأن الولي في" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" و الأولى في قوله:" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" بمعنى واحد. يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ فَنَادَى النَّاسَ فَاجْتَمَعُوا وَ أَمَرَ بِسَمُرَاتٍ فَقُمَّ شَوْكُهُنَّ ثُمَّ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ وَلِيُّكُمْ وَ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَوَقَعَتْ حَسَكَةُ النِّفَاقِ فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ- وَ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ هَذَا عَلَى مُحَمَّدٍ قَطُّ وَ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَتْهُ الْأَنْصَارُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَ شَرَّفَنَا بِكَ وَ بِنُزُولِكَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا فَقَدْ فَرَّحَ اللَّهُ صَدِيقَنَا وَ كَبَتَ عَدُوَّنَا وَ قَدْ يَأْتِيكَ وُفُودٌ فَلَا تَجِدُ مَا تُعْطِيهِمْ فَيَشْمَتُ بِكَ الْعَدُوُّ فَنُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ أَمْوَالِنَا حَتَّى إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ وَفْدُ مَكَّةَ وَجَدْتَ مَا تُعْطِيهِمْ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَيْهِمْ شَيْئاً وَ كَانَ يَنْتَظِرُ مَا يَأْتِيهِ مِنْ رَبِّهِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)وَ قَالَ- قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ وَ لَمْ يَقْبَلْ أَمْوَالَهُمْ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ وَ يَحْمِلَ عَلَيْنَا أَهْلَ بَيْتِهِ يَقُولُ أَمْسِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ و الحسكة بفتح المهملتين شوك صلب شبه به النفاق، قال الجوهري: قولهم في صدره حسكة و حساكة أي ضغن و عداوة، و القوم: المنافقون المتقلبون، و الضبع بفتح المعجمة و سكون الموحدة العضد كلها أو وسطها بلحمها، أو الإبط أو ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه، ذكره الفيروزآبادي، و رفعها كناية عن إعلاء قدره و إشادة ذكره و جعله مسلطا عليهم" بين ظهرانينا" أي بيننا على سبيل الاستظهار و الاستناد إلينا كان ظهرا منا قدامك و ظهرا وراءك فأنت مكنوف من جانبيك، و في القاموس: كبته يكبته: صرعه و أخزاه و صرفه و كسره و رد العدو بغيظ و أذله، انتهى. و الوفود جمع الوفد بالفتح و هم الطوائف الواردون على الملوك لحاجة، و الشماتة الفرح ببلية العدو. " يقول أمس" أي يوم الغدير و الفيء: الغنيمة" و تعرف به ولايتي" أي محبتي مَوْلَاهُ وَ الْيَوْمَ قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الْخُمُسِ فَقَالُوا يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ أَمْوَالَنَا وَ فَيْئَنَا ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ عِنْدَ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَإِنِّي لَمْ أَتْرُكِ الْأَرْضَ إِلَّا وَ لِيَ فِيهَا عَالِمٌ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ تُعْرَفُ بِهِ وَلَايَتِي وَ يَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ يُولَدُ بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ قَالَ فَأَوْصَى إِلَيْهِ بِالاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَ أَوْصَى إِلَيْهِ بِأَلْفِ كَلِمَةٍ وَ أَلْفِ بَابٍ يَفْتَحُ كُلُّ كَلِمَةٍ وَ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ كَلِمَةٍ وَ أَلْفَ بَابٍ

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ الْإِشَارَةِ وَ النَّصِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.