عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَمَّرٍ الْعَطَّارِ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعُوا لِي خَلِيلِي- فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَلَمَّا نَظَرَ أو إمارتي و خلافتي المدلول عليها بقوله:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" في هذه الآية. و قوله: ألف باب، تفسير لألف كلمة أو أحدهما متعلق بالأحكام و الآخر بغيرها، و يحتمل أن يكون المراد بألف كلمة و ألف باب بقواعد كلية أصولية و قوانين مضبوطة جملة أمكنه أن يستنبط منها أحكاما جزئية و مسائل فرعية تفصيلية لكن لا كاستنباطنا بالظن و التخمين بل استخراجا بالعلم و اليقين، و يؤيده ما رواه الصفار في بصائر الدرجات بإسناده عن موسى بن بكر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يغمى عليه اليوم و اليومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك كم يقضي من صلاته؟ فقال: أ لا أخبرك بما ينتظم به هذا و أشباهه؟ فقال: كلما غلب الله عليه من أمر فالله أعذر لعبده، و زاد فيه غيره قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): و هذا من الأبواب التي يفتح كل باب منها ألف باب. الحديث الحادي عشر: مجهول. " ادعوا لي خليلي" قيل: أصل الخلة الانقطاع، و قيل الاختصاص، و قيل: الاصطفاء، و قيل صفاء المودة و خلوصها و إطلاقه على أمير المؤمنين (عليه السلام) بكل الوجوه مناسب، و قيل: الخلة من تخلل الشيء في القلب، و اختلف في أن الخلة أشد و أرفع إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَعْرَضَ عَنْهُمَا ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأُرْسِلَ إِلَى عَلِيٍّ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَاهُ فَقَالا لَهُ مَا حَدَّثَكَ خَلِيلُكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَلْفَ بَابٍ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ أم المحبة و لكل وجوه" فأرسلتا" أي عائشة و حفصة" فأرسل إلى علي" على بناء المجهول و الظرف نائب الفاعل، و ضمير أكب لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و ضمير عليه لعلي (عليه السلام) و في القاموس أكب عليه أقبل و لزم كانكب، و ضمير لقياه لأبويهما. و قال الشيخ المفيد (قدس سره): قد تعلق قوم من ضعفة العامة بهذا الخبر على صحة الاجتهاد و القياس، ثم أجاب عن ذلك بوجوه، ثم ذكر في تأويل الخبر وجوها: منها: أن المعلم له الأبواب هو رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فتح له بكل باب منها ألف باب و وقفه على ذلك، و منها أن علمه بكل باب أوجب فكره فيه فبعثه الفكر على المسألة عن شعبه و متعلقاته، فاستفاد بالفكر فيه علم ألف باب بالبحث عن كل باب، و مثل هذا قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم، و منها: أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) نص له على علامات تكون عندها حوادث، كل حادثة تدل على حادث إلى أن تنتهي إلى ألف حادثة، فلما عرف الألف علامة عرفه بكل علامة منها ألف علامة، و الذي يقرب هذا من الصواب أنه (عليه السلام) أخبرنا بأمور تكون قبل كونها ثم قال عقيب أخباره بذلك: علمني رسول الله ألف باب، فتح لي من كل باب ألف باب. و قال بعض الشيعة: إن معنى هذا القول أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نص على صفة ما فيه الحكم على الجملة دون التفصيل، كقوله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فكان هذا بابا استفيد منه تحريم الأخت من الرضاعة، و الأم من الرضاعة، و الخالة و العمة و بنت الأخ و بنت الأخت، و كقول الصادق (عليه السلام): الربا في المكيل و الموزون، فاستفيد بذلك الحكم في أصناف المكيلات و الموزونات و الأجوبة الأولة لي و أنا أعتمدها، انتهى كلامه رفع مقامه. و أقول: ينافي الثالث ما صرح به في بعض الروايات حيث قال: و علمني ألف باب من الحلال و الحرام، و مما كان و مما هو كائن إلى يوم القيامة، و يؤيد الأخير رواية
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ الْإِشَارَةِ وَ النَّصِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)