وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَقُولُ لَمَّا احْتُضِرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ لِلْحُسَيْنِ يَا أَخِي إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَهَيِّئْنِي ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأُحْدِثَ بِهِ عَهْداً ثُمَّ اصْرِفْنِي إِلَى أُمِّي فَاطِمَةَ(عليها السلام)ثُمَّ رُدَّنِي فَادْفِنِّي بِالْبَقِيعِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ سَيُصِيبُنِي مِنَ الْحُمَيْرَاءِ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ صَنِيعِهَا وَ عَدَاوَتِهَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَدَاوَتِهَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَمَّا قُبِضَ الْحَسَنُ(عليه السلام)وَ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ فَصَلَّى " قبل أن ينطق" أي بين الناس كما ورد أنه أبطأ عن الكلام أو مطلقا إشارة إلى علمه في عالم الأرواح و في الرحم، كالفقرة السابقة" من بغيره يرضى" الاستفهام للإنكار و الظرف متعلق بما بعده، و ضمير يرضى راجع إلى من، و في بعض النسخ بالنون و هو لا يستقيم إلا بتقدير الباء في أول الكلام، أي بمن بغيره ترضى، و في بعض النسخ من بعزة ترضى أي هو من بعزة و غلبته ترضى، أو الموصول مفعول رضينا" و من كنا نسلم به" هذا أيضا إما استفهام إنكار بتقدير غيره، و نسلم إما بالتشديد فكلمة من تعليلية أو بالتخفيف أي نصير به سالما من الابتلاء بالمشكلات، و على الاحتمال الأخير في الفقرة السابقة معطوف على الخبر أو على مفعول رضينا و يؤيد الأخير فيهما أن في إعلام الورى هكذا: رضينا بمن هو الرضا و بمن نسلم به من المشكلات. الحديث الثالث: ضعيف. " لما احتضر" على بناء المجهول أي أحضره الموت و الحميراء تصغير الحمراء لقب عائشة" فصلي" على بناء المجهول و يحتمل المعلوم فالمرفوع راجع إلى الحسين عَلَى الْحَسَنِ(عليه السلام)فَلَمَّا أَنْ صَلَّى عَلَيْهِ حُمِلَ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَلَغَ عَائِشَةَ الْخَبَرُ وَ قِيلَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ لِيُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الْإِسْلَامِ سَرْجاً فَوَقَفَتْ وَ قَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّهُ لَا يُدْفَنُ فِيهِ شَيْءٌ وَ لَا يُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حِجَابُهُ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَدْخَلْتِ بَيْتَهُ مَنْ لَا يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ قُرْبَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أُقَرِّبَهُ مِنْ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِيُحْدِثَ بِهِ عَهْداً وَ اعْلَمِي أَنَّ أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ مِنْ أَنْ يَهْتِكَ عَلَى رَسُولِ (عليه السلام)، و كذا قوله: فلما أن صلى، يحتمل الوجهين و أن زائدة لتأكيد الاتصال. " و أعلم بتأويل كتابه" قيل: أفعل ليس هنا للتفضيل بل للتبعيد، و قيل: المراد أعلم الناس بتأويل كتابه مكرها أن يهتك، و الحاصل أن وفور علمه مانع من ذلك، و ظاهره أنه لم يكن ذلك جائزا بالنسبة إلى الحسن (عليه السلام) أيضا، و لعله على سبيل المصلحة إلزاما عليها لبيان سوء صنيعها في دفن الملعونين غير المأذونين، و إشكال إثبات الفرق بين الفعلين، و إلا فهو (عليه السلام) كان مأذونا في ذلك في حياته و بعد وفاته. و يؤيده ما رواه الشيخ في مجالسه بأسانيد جمة عن ابن عباس قال: دخل الحسين بن علي (عليهما السلام) على أخيه الحسن بن علي (عليه السلام) في مرضه الذي توفي فيه فقال له: كيف تجدك يا أخي؟ قال: أجدني في أول يوم من أيام الآخرة و آخر يوم من أيام الدنيا، و اعلم أنه لا أسبق أجلي و إني وارد على أبي و جدي (عليهما السلام) على كره مني لفراقك و فراق إخوتك و فراق الأحبة و أستغفر الله من مقالتي هذه و أتوب إليه، بل على محبة مني للقاء رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و أمي فاطمة (عليها السلام)، و حمزة و جعفر (عليهما السلام)، و في الله عز و جل خلف من كل هالك، و عزاء من كل مصيبة، و درك من كل ما فات، رأيت يا أخي كبدي في الطشت، و لقد عرفت من دهاني و من أين أتيت فما أنت صانع به يا أخي؟ فقال الحسين (عليه السلام) أقتله و الله، قال: فلا أخبرك به أبدا حتى تلقى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و لكن أكتب يا أخي: هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن علي، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أنه يعبده حق عبادته لا شريك له في الملك، و لا ولي له من الذل و أنه خلق كل شيء فقدرة تقديرا، و أنه أولى من عبد و أحق من حمد، من أطاعه رشد، و من عصاه غوى، و من تاب إليه اهتدى، فإني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي و ولدي و أهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم و تقبل من محسنهم، و تكون لهم خلفا و والدا و أن تدفنني مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فإني أحق به و ببيته ممن أدخل بيته بغير إذنه و لا كتاب جاءهم من بعده، قال الله فيما أنزله على نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) في كتابه:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّٰا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ" فو الله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه، و لا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته، و نحن مأذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده فإن أبت عليك الامرأة فأنشدك الله بالقرابة التي قرب الله عز و جل منك و الرحم الماسة من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن تهريق في محجمة من دم حتى نلقى رسول الله فنختصم إليه و نخبره بما كان من الناس إلينا بعده ثم قبض (عليه السلام). قال ابن عباس: فدعاني الحسين بن علي (عليهما السلام) و عبد الله بن جعفر و علي بن عبد الله بن العباس فقال: اغسلوا ابن عمكم فغسلناه و حنطناه و ألبسناه أكفانه ثم خرجنا به حتى صلينا عليه في المسجد، و إن الحسين (عليه السلام) أمر أن يفتح البيت فحال دون ذلك مروان بن الحكم و آل أبي سفيان و من حضر هناك من ولد عثمان بن عفان، و قالوا: يدفن أمير المؤمنين الشهيد ظلما بالبقيع بشر مكان، و يدفن الحسن مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يكون ذلك أبدا حتى تكسر السيوف بيننا و تنقصف الرماح و ينفذ النبل، فقال الحسين (عليه السلام) أم و الله الذي حرم مكة، للحسن بن علي بن فاطمة أحق برسول الله و ببيته ممن أدخل بيته بغير إذنه، و هو و الله أحق به من حمال الخطايا، اللَّهِ سِتْرَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ مسير أبي ذر (ره) الفاعل بعمار ما فعل، و بعبد الله ما صنع، الحامي الحمى المؤوي لطريد رسول الله، لكنكم صرتم بعده الأمراء و تابعكم على ذلك الأعداء و أبناء الأعداء، قال: فحملناه فأتينا به قبر أمه فاطمة (عليها السلام) فدفناه إلى جنبها رضي الله عنه و أرضاه. قال ابن عباس: و كنت أول من انصرف فسمعت اللفظ و خفت أن يعجل الحسين على من قد أقبل، و رأيت شخصا علمت الشر فيه فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل تقدمهم و تأمرهم بالقتال، فلما رأتني قالت: إلى إلى يا ابن عباس لقد اجترأتم علي في الدنيا، تؤذونني مرة بعد أخرى، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى و لا أحب، فقلت: وا سوءتا! يوم على بغل و يوم على جمل، تريدين أن تطفئ نور الله و تقاتلي أولياء الله و تحولي بين رسول الله و بين حبيبه أن يدفن معه؟ ارجعي فقد كفى الله عز و جل المؤنة و دفن الحسن (عليه السلام) إلى جنب أمه، فلم يزدد من الله تعالى إلا قربا و ما ازددتم منه و الله إلا بعدا، يا سوءتاه انصرفي فقد رأيت ما سرك! قال: فقطبت في وجهي و نادت بأعلى صوتها: أ ما نسيتم الجمل يا ابن عباس إنكم لذوو أحقاد، فقلت: أم و الله ما نسيت أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض؟ فانصرفت و هي تقول: فألقت عصاها و استقر بها النوى كما قر عينا بالأياب المسافر أقول: و قد أوردت أمثاله في كتاب بحار الأنوار فهذه الأخبار تدل على أن في هذه الكلمات مصلحة و تورية بأن يكون المراد بهتك الستر المحاربة التي كانت إِلّٰا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ وَ قَدْ أَدْخَلْتِ أَنْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الرِّجَالَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لَعَمْرِي تتوقع في ذلك عند ضريحه المقدس و عدم الإذن و عدم الجواز للاشتمال على المفسدة، و مخالفة التقية التي أمر الرسول بها و أمثال ذلك من التورية و التأويل، و يدل على عدم جواز دخول بيت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الذي دفن فيه لمن لا يعلم الإذن بل غيره من الأئمة المدفونين في بيوتهم إلا أن يقال: إذنهم في الزيارة من قرب بالهيئات المنقولة إذن في الدخول، مع أنهم (عليهم السلام) رخصوا لشيعتهم في التصرف في أموالهم في حال غيبتهم، و يدل على أن الآية شاملة لما بعد الوفاة أيضا أو يثبت ذلك بقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا كما يومئ (عليه السلام) إليه آخرا. و المراد بالرجال أبو بكر و عمر و الحفارون و الذين حملوهما و دفنوهما فيه، و تسمية عمر فاروقا على التهكم و نسبته إلى أبي بكر للاتحاد الذي كان بينهما في الشقاوة و المعاونة في غصب حقوق أهل بيت العصمة، و أنه كان وزيره و مشيرة أو لتسمية أبي بكر إياه فاروقا و نسبة الفعل إليهما، لأن دفنهما كان بوصيتهما و رضاهما و الاستدلال لقبح ضرب المعاول بالنهي عن رفع الصوت بالقياس بالطريق الأولى، أو منصوص العلة، إذ يظهر من الآية أن العلة في ذلك رعاية الأدب و الإكرام و الاحترام الذي يجب رعايته له، فيدل على قبح رفع الصوت عند ضريحه المقدس بغير ضرورة بل رفع الصوت في الزيارة عنده و عند ضرائح الأئمة من أهل بيته بحيث يخرج عن الآداب، لما ورد من أن حرمتهم واحدة و حقهم واحد. لَقَدْ ضَرَبْتِ أَنْتِ لِأَبِيكِ وَ فَارُوقِهِ عِنْدَ أُذُنِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمَعَاوِلَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوٰاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ وَ لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْخَلَ أَبُوكِ وَ فَارُوقُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِقُرْبِهِمَا مِنْهُ الْأَذَى وَ مَا رَعَيَا مِنْ حَقِّهِ مَا أَمَرَهُمَا اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْوَاتاً مَا حَرَّمَ مِنْهُمْ أَحْيَاءً وَ تَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي كَرِهْتِيهِ مِنْ دَفْنِ الْحَسَنِ عِنْدَ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)جَائِزاً فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ لَعَلِمْتِ أَنَّهُ سَيُدْفَنُ وَ إِنْ رَغِمَ مَعْطِسُكِ قوله: عند إذن رسول الله، أي ظاهرا و بحسب ما يراه الناس و رفعهم إلى السماء بعد ثلاثة أيام لا ينافي وجوب احترام مراقدهم، مع أنه ذهب جماعة إلى أنهم بعد الرفع يرجعون أيضا إلى ضرائحهم المطهرة، و سيأتي القول فيه مفصلا إنشاء الله تعالى" يَغُضُّونَ أَصْوٰاتَهُمْ" أي يحفظونها و لا يرفعونها بالصياح" امْتَحَنَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ" أي جربها لها أو جربها بأنواع التكاليف لأجل التقوى، فإنها لا تظهر إلا بالاصطبار عليها أو أخلصها للتقوى من امتحن الذهب إذا أذابه و ميز جيده من رديئه، و سيأتي معاني التقوى و مراتبها في كتاب الإيمان و الكفر إن شاء الله. " إن الله حرم. اه" دفع بذلك ما ربما يتوهم من أن حرمة الدخول في بيته بغير إذنه أو رفع الصوت عنده لعلهما كانا في حال حياته و لا يشمل ما بعد موته (صلى الله عليه و آله و سلم). " كرهتيه" الياء لإشباع الكسرة" و إن رغم معطسك" المعطس: الأنف، و ربما جاء بفتح الطاء و الرغام بالفتح التراب، يقال: رغم أنفه من باب علم أي ذل رغما بحركات الراء و رغم الله أنفه و أرغمه أي ألصقه بالرغام، هذا هو الأصل ثم استعمل في الذل و العجز عن الانتصاف من الخصم و الانقياد على كره" يوما على بغل" نصب يوما بالجار و المجرور و الظرف خبر مبتدإ محذوف بتقدير أنت، أو نصبه بفعل محذوف بتقدير تركبين. و روي أنه أنشد يومئذ ابن الحنفية أو ابن عباس هذا البيت قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَالَ يَا عَائِشَةُ يَوْماً عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْماً عَلَى جَمَلٍ فَمَا تَمْلِكِينَ نَفْسَكِ وَ لَا تَمْلِكِينَ الْأَرْضَ عَدَاوَةً لِبَنِي هَاشِمٍ قَالَ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ هَؤُلَاءِ الْفَوَاطِمُ يَتَكَلَّمُونَ فَمَا كَلَامُكَ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ(عليه السلام)وَ أَنَّى تُبْعِدِينَ مُحَمَّداً مِنَ الْفَوَاطِمِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ وَلَدَتْهُ ثَلَاثُ فَوَاطِمَ- فَاطِمَةُ بِنْتُ عِمْرَانَ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ بْنِ الْأَصَمِّ ابْنِ رَوَاحَةَ بْنِ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِلْحُسَيْنِ(عليه السلام)نَحُّوا ابْنَكُمْ وَ اذْهَبُوا بِهِ فَإِنَّكُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ تجملت تبغلت و إن عشت تفيلت لك التسع من الثمن و للكل تملكت أو: و في الكل تصرفت. " فما تمليكن نفسك" إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّٰا مٰا رَحِمَ رَبِّي"" و ملك الأرض" عبارة عن الاستقرار في البيت المأمورة به في قوله تعالى:" وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ". " عداوة" مفعول له" هؤلاء الفواطم" أي المنسوبون إلى فاطمة فالجمعية باعتبار المنسوب لا باعتبار المنسوب إليه، فإنه يقال: للقرشي قريش فالفاطم بمنزلة الفاطمي جمع على الفواطم، و المراد الفاطميون، كذا خطر بالبال. و قيل: المراد المنسوبون إلى الفواطم: فاطمة البتول و الفواطم الآتية و هو أظهر لفظا، لكنه بعيد عن السياق" يتكلمون" أي لهم أن يتكلموا لانتسابهم إليها" فما كلامك" أي أي شيء كلامك و لا وقع له" و أنى تبعدين" من الإبعاد أو التبعيد، و الاستفهام للإنكار، و فاطمة الأولى زوجة عبد المطلب أم عبد الله و أبي طالب و الزبير، و الثانية زوجة أبي طالب، و الثالثة زوجة هاشم أم عبد المطلب. و في القاموس: معيص كأمير: بطن من قريش" قَوْمٌ خَصِمُونَ" أي شديد قَالَ فَمَضَى الْحُسَيْنُ(عليه السلام)إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَدَفَنَهُ بِالْبَقِيعِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ الْإِشَارَةِ وَ النَّصِّ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)