أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ (عليه السلام)" ما تقول" ما استفهامية و المقصود تكليفه بالعمرة" إليك" أي مفوض إليك" و لا تكفيك" الواو عاطفة أو حالية" جيرتك" أي مجاوريك في المعاشرة أو في الدار" و عمومتك" أراد بهم أبا عبد الله و أبا الحسن (عليهما السلام) و أولادهما، و سماهم عمومته لأن يزيد كان من أولاد زيد بن علي و ولد العم في حكم العم" بلغتها" بصيغة المتكلم و يحتمل الخطاب أيضا. " فعادوني إخوته" بدل من الضمير المرفوع، و المعاداة إما لزعمهم أن التبشير كان سببا لشراء الجارية و ما كان لي ذنب لأني كنت مأمورا بذلك، أو لزعمهم أني توسطت في شراء الجارية و لم يكن كذلك" فقال لهم إسحاق" أي عم الرضا (عليه السلام)" و أنه" الواو للحال و الحاصل أن موسى (عليه السلام) كان يكرمه و يجلسه قريبا منه في مجلس ما كنت أجلس منه بذلك القرب، مع أني كنت أخاه، و إنما قال ذلك إصلاحا بينه و بينهم و حثا لهم على بره و رعايته. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور و يزيد بن سليط الأنصاري كأنه إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ لَمَّا أَوْصَى أَبُو إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)أَشْهَدَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيَّ وَ إِسْحَاقَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيَّ وَ إِسْحَاقَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرَ بْنَ صَالِحٍ وَ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيَّ وَ يَحْيَى بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ سَعْدَ بْنَ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيَّ وَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيَّ وَ يَزِيدَ بْنَ سَلِيطٍ الْأَنْصَارِيَّ وَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَسْلَمِيَّ وَ هُوَ كَاتِبُ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيهٰا وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ غير الزيدي الراوي. " و هو كاتب الوصية الأولى" أي وصية أخرى غير هذه الوصية لقوله بعد ذلك: هذه وصيتي بخطي. و قيل: الوصية الأولى هي الشهادات و العقائد، و الوصية الثانية هي قوله: و إني قد أوصيت، إلى آخر الوصية. و قوله: إن هذه وصيتي بخطي، يعني أن هذه الشهادات هي وصيتي التي كتبتها بخطي قبل ذلك، و هي محفوظة عندي، قال: و أراد بقوله:" و قد نسخت وصية جدي" إلى قوله:" مثل ذلك" أن هذه الشهادات هي بعينها وصية آبائي و قد نسختها قبل ذلك، و أراد بمحمد بن علي أبا جعفر (عليه السلام)" على مثل ذلك" يعني كانت على مثل هذه الوصية من الشهادات. و أقول: يمكن: أن يكون (عليه السلام) كتب وصاياهم (عليهم السلام) في صدر الكتاب قبل هذه الوصية أو في المختوم تحت الكتاب أو في كتاب آخر. و يؤيده ما رواه الصدوق (ره) في العيون عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: بعث إلى أبو الحسن (عليه السلام) بوصية أمير المؤمنين (عليه السلام) و بعث إلى بصدقة أبيه مع أبي إسماعيل مصادف و ذكر صدقة جعفر بن محمد (عليه السلام) و صدقة نفسه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به موسى بن جعفر إلى آخر الخبر، و المصنف أيضا أورد نحوه في كتاب الوصايا. و قيل ضمير هو لأبي إبراهيم (عليه السلام)، و الوصية الأولى عبارة عن المتعلقة بالإيمان الْمَوْتِ حَقٌّ وَ أَنَّ الْوَعْدَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ الْقَضَاءَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَقٌّ وَ أَنَّ مَا نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ حَقٌّ عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ وَ عَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَشْهَدَهُمْ أَنَّ هَذِهِ وَصِيَّتِي بِخَطِّي وَ قَدْ نَسَخْتُ وَصِيَّةَ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ وَصِيَّةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَبْلَ ذَلِكَ نَسَخْتُهَا حَرْفاً بِحَرْفٍ وَ وَصِيَّةَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَ إِنِّي قَدْ أَوْصَيْتُ إِلَى عَلِيٍّ وَ بَنِيَّ بَعْدُ مَعَهُ إِنْ شَاءَ وَ آنَسَ مِنْهُمْ رُشْداً وَ أَحَبَّ أَنْ يُقِرَّهُمْ فَذَاكَ لَهُ وَ إِنْ كَرِهَهُمْ وَ أَحَبَّ أَنْ يُخْرِجَهُمْ فَذَاكَ لَهُ وَ لَا أَمْرَ لَهُمْ مَعَهُ وَ أَوْصَيْتُ إِلَيْهِ بِصَدَقَاتِي وَ أَمْوَالِي وَ مَوَالِيَّ وَ صِبْيَانِيَ الَّذِينَ خَلَّفْتُ من الشهادتين و نحوهما إلى قوله: و عليه ابعث إنشاء الله، فكاتب الوصية الثانية غيره (عليه السلام)، و قوله: و أشهدهم، إلى قوله: مثل ذلك، ليس داخلا في الوصية الأولى و لا في الثانية بل كلام بين الوصيتين، و الأوسط الذي خطر بالبال أظهر. و الوعد: الإخبار بالثواب للمطيع و كونه حقا أنه يجب الوفاء به، أو أنه لا يجوز تركه، و القضاء: الحكم بمقتضى الحساب من ثواب المطيع و عقاب العاصي بشروطهما، و يحتمل أن يكون المراد القضاء و القدر المتعلق بجميع الأمور. " و بني" عطف على" علي" بعد" أي بعد علي في المنزلة" معه" أي مشاركين معه في الوصية" و أحب أن يقرهم" أي في الوصية" و أحب أن يخرجهم" أي من الوصية و قيل" بني" مبتدأ و" معه" خبر، أي هم ساكنون معه إلى الآن في داري إن شاء يبقيهم في الدار و إن شاء يخرجهم منها، و في العيون: و بنى بعده إن شاء، إلخ. " و لا أمر لهم معه" أي ليس لهم أن يخالفوه" و أموالي" أي ضبط حصص الصغار و الغيب منها، أو بقدر الثلث أو بناء على أن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم" و موالي" أي عبيدي و إمائي أو عتقائي لحفظهم و رعايتهم أو أخذ ميراثهم" و ولدي" أي أوصيت إليه مع ولدي أو و إلى ولدي فيكون" إلى إبراهيم" بدلا من ولدي بتقدير إلى، و قيل: الأظهر تقدم" إلى" على" ولدي" و أنه اشتبه على النساخ، و قيل: و ولدي أي و سائر ولدي، و إلى بمعنى حتى و" أم أحمد" عطف على صدقاتي، انتهى، و في العيون: و ولدي و إلى إبراهيم و هو أصوب. وَ وُلْدِي إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ الْعَبَّاسِ وَ قَاسِمٍ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ أَحْمَدَ وَ أُمِّ أَحْمَدَ وَ إِلَى عَلِيٍّ أَمْرُ نِسَائِي دُونَهُمْ وَ ثُلُثُ صَدَقَةِ أَبِي وَ ثُلُثِي- يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى وَ يَجْعَلُ فِيهِ مَا يَجْعَلُ ذُو الْمَالِ فِي مَالِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَهَبَ أَوْ يَنْحَلَ أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَنْ سَمَّيْتُ لَهُ وَ عَلَى غَيْرِ مَنْ سَمَّيْتُ فَذَاكَ لَهُ- وَ هُوَ أَنَا فِي وَصِيَّتِي فِي مَالِي وَ فِي أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِنْ يَرَى أَنْ يُقِرَّ إِخْوَتَهُ الَّذِينَ سَمَّيْتُهُمْ فِي كِتَابِي هَذَا أَقَرَّهُمْ وَ إِنْ كَرِهَ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُمْ غَيْرَ مُثَرَّبٍ عَلَيْهِ وَ لَا مَرْدُودٍ فَإِنْ آنَسَ " و إلى علي" أي و مفوض إلى علي و هو خبر مقدم" أمر نسائي" أي اختيارهن و هو مبتدأ" دونهم" أي دون سائر ولدي" و ثلث صدقة أبي" مبتدأ و ضمير" يضعه" راجع إلى كل من الثلاثين، و المراد التصرف في حاصلهما بالبيع و الهبة و النحلة بناء على أنهما حق التولية، و يحتمل أن يكون المراد بيع أصلهما بناء علي أنهما كانا من الأموال التي للإمام التصرف فيها كيف شاء و لم يمكنهما إظهار ذلك تقية فسمياها صدقة، أو بناء على جواز بيع الوقف في بعض الصور، و يحتمل أن يكون" ثلث صدقة أبي" عطفا على قوله" أمر نسائي" و يكون" ثلثي" مبتدأ و" يضعه" خبره و يكون المراد ثلث غير الأوقاف. " يجعل" أي يضع، في القاموس جعله كمنعه صنعه، و الشيء وضعه، و بعضه على بعض ألقاه، و في المصباح المنير: نحلته أنحله بالفتح نحلا أعطيته شيئا من غير عوض بطيب نفس، و نحلت المرأة مهرها أعطيتها نحلة، و ضمير" بها" راجع إلى الصدقة أو إلى الثلث بتأويل الأموال أو الصدقة. " و هو أنا" أي هو بعد وفاتي مثلي في حياتي. و قوله (عليه السلام): و إن رأى أن يقر تأكيد لما مر، بحمل الأول على الإقرار في الدار، و هذا على الإقرار في الصدقة، و" غير" منصوب بالحالية عن فاعل يخرجهم، و التثريب التعيير و اللوم، و في العيون: غير مردود عليه:" فإن آنس منهم" الضمير للمخرجين و فيه إيماء إلى أنهم في تلك الحال التي مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي فَارَقْتُهُمْ عَلَيْهِ فَأَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُمْ فِي وَلَايَةٍ فَذَاكَ لَهُ وَ إِنْ أَرَادَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يُزَوِّجَ أُخْتَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ أَعْرَفُ بِمَنَاكِحِ قَوْمِهِ وَ أَيُّ سُلْطَانٍ أَوْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ كَفَّهُ عَنْ شَيْءٍ أَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُ فِي كِتَابِي هَذَا أَوْ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْتُ فَهُوَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ بَرِيءٌ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُ بُرَآءُ وَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ السَّلَاطِينِ أَنْ يَكُفَّهُ عَنْ شَيْءٍ وَ لَيْسَ لِي عِنْدَهُ تَبِعَةٌ وَ لَا تِبَاعَةٌ فارقهم عليها مستحقون للإخراج في ولاية أو تولية و تصرف في الأوقاف و غيرها، و ربما يقرأ فارقتهم بصيغة الغائبة بأن يكون الضمير المستتر راجعا إلى المعيشة من الصدقة و على في" عليه" تعليلية و الضمير للذي، و في قوله" في ولاية" بمعنى مع تابعية من كل وجه، و لا يخفى شدة تكلفه. " أخته" أي من أمه، و المراد بالمناكح محال النكاح و ما يناسب و يليق من ذلك و في القاموس: المناكح: النساء. " كفه عن شيء" كأنه ناظر إلى السلطان أي صرفه و منعه قهرا، و قوله: أو حال ناظر إلى قوله: أحد من الناس، و يحتمل إرجاع كل إلى كل واحد عطف على" شيء مما ذكرت" من النساء و الأولاد و الموالي، و يحتمل عطفه على أحد من الناس فالمراد بالناس الأجانب و بمن ذكرت الأخوة و الأول أظهر، و في العيون: و أي سلطان كشفه عن شيء أو حال بينه و بين شيء مما ذكرت في كتابي فقد برأ من الله و من رسوله و الله و رسوله منه بريئان، و في نسخ الكتاب في الثاني برآء بفتح الباء و الراء و المد، قال في القاموس: أنا براء منه لا يثني و لا يجمع و لا يؤنث. " و ليس لأحد" تكرار للتأكيد و في القاموس: التبعة كفرحة و كتابة: الشيء الذي لك فيه تبعة شبه ظلامة و نحوها، انتهى، و قيل: التبعة ما تطلبه من غيرك من حق تريد أن تستوفيه منه، و التباعة: الحق الذي لك على غيرك و لا تريد أن تستوفيه منه، و لم أجد هذا الفرق في اللغة، و التباعة بالفتح مصدر تبعه إذا مشى خلفه و هو مناسب. وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ وُلْدِي لَهُ قِبَلِي مَالٌ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِيمَا ذَكَرَ فَإِنْ أَقَلَّ فَهُوَ أَعْلَمُ وَ إِنْ أَكْثَرَ فَهُوَ الصَّادِقُ كَذَلِكَ وَ إِنَّمَا أَرَدْتُ بِإِدْخَالِ الَّذِينَ أَدْخَلْتُهُمْ مَعَهُ مِنْ وُلْدِي التَّنْوِيهَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ التَّشْرِيفَ لَهُمْ وَ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِي مَنْ أَقَامَتْ مِنْهُنَّ فِي مَنْزِلِهَا وَ حِجَابِهَا فَلَهَا مَا كَانَ يَجْرِي عَلَيْهَا فِي حَيَاتِي إِنْ رَأَى ذَلِكَ وَ مَنْ خَرَجَتْ مِنْهُنَّ إِلَى زَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى مَحْوَايَ إِلَّا أَنْ يَرَى عَلِيٌّ غَيْرَ ذَلِكَ وَ بَنَاتِي بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ لَا يُزَوِّجُ بَنَاتِي أَحَدٌ مِنْ إِخْوَتِهِنَّ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَ لَا سُلْطَانٌ وَ لَا عَمٌّ إِلَّا بِرَأْيِهِ وَ مَشُورَتِهِ فَإِنْ فَعَلُوا غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ جَاهَدُوهُ فِي مُلْكِهِ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِمَنَاكِحِ قَوْمِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ زَوَّجَ وَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ وَ قَدْ أَوْصَيْتُهُنَّ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْتُ فِي كِتَابِي هَذَا وَ جَعَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِنَّ شَهِيداً وَ هُوَ وَ أُمُّ أَحْمَدَ شَاهِدَانِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْشِفَ وَصِيَّتِي وَ لَا يَنْشُرَهَا وَ هُوَ " فإن أقل" أي أظهر المال قليلا أو أعطى حقهم قليلا و كذا" أكثر" بالمعنيين في القاموس: أقله جعله قليلا كقلله، و صادفه قليلا و أتى بقليل، و قال" أكثر" أتى بكثير" كذلك" أي كما كان صادقا عند الإقلال أو أمره و شأنه كذلك، و في العيون: و ليس لأحد من السلاطين أن يكشفه عن شيء عنده من بضاعة، و لا لأحد من ولدي ولي عنده مال، و هو مصدق فيما ذكر من مبلغه إن أقل و أكثر فهو الصادق. و قال الجوهري: نوهته تنويها إذا رفعته و نوهت باسمه إذا رفعت ذكره. و في القاموس الحواء ككتاب و المحوي كالمعكى جماعة البيوت المتدانية. " و لا يزوج بناتي" لعل ظاهر هذا الكلام على التقية لئلا يزوج أحد من الأخوة أخواتها بغير رضاها بالولاية المشهورة بين المخالفين، و أما هو (عليه السلام) فلم يكن يزوجهن إلا برضاهن أو هو مبني على أن الإمام أولى بالأمر من كل أحد، و حمله على تزويج الصغار بالولاية بعيد. " و هو و أم أحمد" أي شهيدان أيضا أو شريكان في الولاية، أو الواو فيه كالواو في كل رجل و ضيعته، فالمقصود وصيته بمراعاة أم أحمد و ليست هذه الفقرة في العيون" أن يكشف وصيتي" أي يظهرها" و هو منها" الواو للحال و من النسبية مثل أنت مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرْتُ وَ سَمَّيْتُ فَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهِ وَ مَنْ أَحْسَنَ فَلِنَفْسِهِ وَ مٰا رَبُّكَ بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِهِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ سُلْطَانٍ وَ لَا غَيْرِهِ أَنْ يَفُضَّ كِتَابِي هَذَا الَّذِي خَتَمْتُ عَلَيْهِ الْأَسْفَلَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ جَمَاعَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ عَلِيٌّ مَنْ فَضَّ كِتَابِي هَذَا وَ كَتَبَ وَ خَتَمَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَ الشُّهُودُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِهِ قَالَ أَبُو الْحَكَمِ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ الْجَعْفَرِيُّ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ كَانَ أَبُو عِمْرَانَ الطَّلْحِيُّ قَاضِيَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا مَضَى مُوسَى قَدَّمَهُ إِخْوَتُهُ إِلَى الطَّلْحِيِّ الْقَاضِي فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُوسَى أَصْلَحَكَ اللَّهُ مني بمنزلة هارون، و الضمير للوصية" ما ذكرت" أنه وصي و إليه الاختيار و سميته باسمه أو أعليت ذكره" وَ مٰا رَبُّكَ بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ" لأن من أعطي الجزاء خيرا و شرا غير من يستحقه فهو ظلام في غاية الظلم. " الأسفل" صفة كتابي و إنهما كانتا وصيتين طوى السفلى و ختمها، ثم طوى فوقها العليا كما مر في الوصية النازلة من السماء. قوله:" و على من فض كتابي هذا" ليست هذه الفقرة في العيون، و على تقديره يمكن أن يقرأ علي بالتشديد اسما أي هو الذي يجوز أن يفض كتابي هذا أو يكون حرفا و يكون المعنى: و على كل من فض كتابي هذا لعنة الله، و يكون هذا إشارة إلى الوصية الفوقانية و قد يقرأ الأول يفض على بناء الأفعال للتعويض أي يمكن من الفض فاللعنة الأولى على الممكن و الثانية على الفاعل، و الفض كسر الخاتم. " و كتب و ختم" هذا كلامه على سبيل الالتفات، أو كلام يزيد، و المراد أنه (عليه السلام) كتب شهادته على هامش الوصية الثانية و هذا الختم غير الختم المذكور سابقا و كذا الشهود كتبوا شهادتهم على الهامش و ختموا، و يحتمل أن يكون الختم على رأس الوصية الثانية كالأولى، و الطلحي نسبة إلى طلحة و كان من أولاده، و قيل: إلى موضع بين المدينة و بدر" قدمه" على بناء التفعيل أي كلفه القدوم" و أمتع بك" أي جعل الناس وَ أَمْتَعَ بِكَ إِنَّ فِي أَسْفَلِ هَذَا الْكِتَابِ كَنْزاً وَ جَوْهَراً وَ يُرِيدُ أَنْ يَحْتَجِبَهُ- وَ يَأْخُذَهُ دُونَنَا وَ لَمْ يَدَعْ أَبُونَا (رحمه الله) شَيْئاً إِلَّا أَلْجَأَهُ إِلَيْهِ وَ تَرَكَنَا عَالَةً وَ لَوْ لَا أَنِّي أَكُفُّ نَفْسِي لَأَخْبَرْتُكَ بِشَيْءٍ عَلَى رُءُوسِ الْمَلَإِ فَوَثَبَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ إِذاً وَ اللَّهِ تُخْبِرُ بِمَا لَا نَقْبَلُهُ مِنْكَ وَ لَا نُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَكُونُ عِنْدَنَا مَلُوماً مَدْحُوراً نَعْرِفُكَ بِالْكَذِبِ صَغِيراً وَ كَبِيراً وَ كَانَ أَبُوكَ أَعْرَفَ بِكَ لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْراً وَ إِنْ كَانَ أَبُوكَ لَعَارِفاً بِكَ فِي الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ وَ مَا كَانَ لِيَأْمَنَكَ عَلَى تَمْرَتَيْنِ ثُمَّ وَثَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ عَمُّهُ فَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَسَفِيهٌ ضَعِيفٌ أَحْمَقُ اجْمَعْ هَذَا مَعَ مَا كَانَ بِالْأَمْسِ مِنْكَ وَ أَعَانَهُ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ متمتعين منتفعين بك" في أسفل هذا الكتاب" أي الوصية الأولى المختوم عليها" كنزا و جوهرا" أي ذكر كنز و جوهر لأنفسهما" إلا الجاه" أي فوضه إليه و" عالة" جمع عائل و هو الفقير أو الكثير العيال" لأخبرتك بشيء" أي ادعاء الإمامة و الخلافة و غرضه تخويفه (عليه السلام) و إغراء أعدائه به، و الملأ بالتحريك الجماعة من الأشراف" إذا" بالتنوين أي حين تخبر بشيء و هي من نواصب المضارع، و يجوز الفصل بينها و بين منصوبها بالقسم" و تخبر" منصوب بها، و المدحور المطرود. " نعرفك" استئناف لبيان السابق،" و لو" للتمني أو الجزاء مقدر" و إن" مخففة من المثقلة" ليأمنك" اللام المكسورة زائدة لتأكيد النفي و في النهاية يقال لببت الرجل و لببته إذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره و جررته به، و أخذت بتلبيب فلان إذا جمعت ثوبه الذي هو لابسه و قبضت عليه تجره، و التلبيب: مجمع ما في موضع اللب من ثياب الرجل، انتهى. " اجمع" بصيغة الأمر" هذا" أي ما وقع منك في هذا اليوم من سوء الأدب و الخصومة" مع ما كان بالأمس منك" يدل على أنه كان قد صدر منه بالأمس أمر شنيع آخر، و يمكن أن يقرأ أجمع على صيغة المتكلم و قيل: أجمع على أفعل تأكيد و قيل: الهمزة للاستفهام التوبيخي و جمع بالفتح أي مجموع و هو مبتدأ و مضاف إلى فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْقَاضِي لِعَلِيٍّ قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ حَسْبِي مَا لَعَنَنِي أَبُوكَ الْيَوْمَ وَ قَدْ وَسَّعَ لَكَ أَبُوكَ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ أَعْرَفَ بِالْوَلَدِ مِنْ وَالِدِهِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ أَبُوكَ عِنْدَنَا بِمُسْتَخَفٍّ فِي عَقْلِهِ وَ لَا ضَعِيفٍ فِي رَأْيِهِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلْقَاضِي أَصْلَحَكَ اللَّهُ فُضَّ الْخَاتَمَ وَ اقْرَأْ مَا تَحْتَهُ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا أَفُضُّهُ حَسْبِي مَا لَعَنَنِي أَبُوكَ الْيَوْمَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ فَأَنَا أَفُضُّهُ فَقَالَ ذَاكَ إِلَيْكَ فَفَضَّ الْعَبَّاسُ الْخَاتَمَ فَإِذَا فِيهِ إِخْرَاجُهُمْ وَ إِقْرَارُ عَلِيٍّ لَهَا وَحْدَهُ وَ إِدْخَالُهُ إِيَّاهُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ إِنْ أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا وَ إِخْرَاجُهُمْ مِنْ حَدِّ الصَّدَقَةِ وَ غَيْرِهَا وَ كَانَ فَتْحُهُ عَلَيْهِمْ بَلَاءً وَ فَضِيحَةً وَ ذِلَّةً وَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)خِيَرَةً وَ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ الَّتِي فَضَّ الْعَبَّاسُ تَحْتَ الْخَاتَمِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ هذا، و مع ما كان خبر، و الأظهر ما ذكرنا أولا. " حسبي" أي كاف لي، خبر" ما لعنني" ما مصدرية و المصدر مبتدأ" اليوم" ظرف حسبي" لا" تمهيد للنفي بما المشبهة بليس، و المستخف على بناء المفعول من يعد خفيفا" منذ اليوم" إشارة إلى أنه يلزم القاضي اللعن أبدا و لحوق اللعن باعتبار إحضاره و التفتيش عن حاله، مع أنه لم يكن له ذلك، أو بناء على أنه (عليه السلام) لعن من فض الكتاب الأول أيضا على ما مر احتماله، و قيل: لما رأى القاضي مكتوبا في أعلى الكتاب لعن من فضه خاف على نفسه أن يلجئه إلى الفض فقال: قم يا أبا الحسن فإني أخاف أن أفض الكتاب فينالني لعن أبيك و كفاني ذلك شقاء و بعدا، و هو بعيد لكنه موافق لما في العيون، إذ فيه فقال: لا أفضه لا يلعنني أبوك. قوله:" فإذا فيه" الضمير لما تحته، و ضمير لها للوصية باستقلاله في جميع الأمور" في ولاية علي" أي في كونه وليا و واليا عليهم، أو في كونهم تابعين له" عن حد الصدقة" أي حكمها و ولايتها أو عن طرفها فضلا عن داخلها، و في العيون: فإذا فيه إخراجهم من الوصية و إقرار علي وحده و إدخاله إياهم في ولاية علي إن أحبوا أو كرهوا، و صاروا كالأيتام في حجره و أخرجهم من حد الصدقة و ذكرها. صَالِحٍ وَ سَعِيدُ بْنُ عِمْرَانَ وَ أَبْرَزُوا وَجْهَ أُمِّ أَحْمَدَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي وَ ادَّعَوْا أَنَّهَا لَيْسَتْ إِيَّاهَا حَتَّى كَشَفُوا عَنْهَا وَ عَرَفُوهَا فَقَالَتْ عِنْدَ ذَلِكَ قَدْ وَ اللَّهِ قَالَ سَيِّدِي هَذَا إِنَّكِ سَتُؤْخَذِينَ جَبْراً وَ تُخْرَجِينَ إِلَى الْمَجَالِسِ فَزَجَرَهَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ قَالَ اسْكُتِي فَإِنَّ النِّسَاءَ إِلَى الضَّعْفِ مَا أَظُنُّهُ قَالَ مِنْ هَذَا شَيْئاً ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)الْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا أَخِي إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَكُمْ عَلَى هَذِهِ الْغَرَائِمُ وَ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْكُمْ فَانْطَلِقْ يَا سَعِيدُ فَتَعَيَّنْ لِي مَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ اقْضِ عَنْهُمْ وَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَدَعُ مُوَاسَاتَكُمْ و في أكثر النسخ هنا سعيد بالياء، و في صدر الخبر سعد بدونه، و أحدهما تصحيف، و في كتب الرجال و في العيون سعد بدون الياء، و أم أحمد من أمهات أولاده و كانت أعقلهن و أورعهن و أحظاهن عنده، و كان يسر إليها الأسرار، و يودعها الأمانات كما ستعرف و كان إبراز وجه أم أحمد، لا دعاء الأخوة عندها شيئا ثم إنكارهم أنها هي، أو ادعائهم أنه (عليه السلام) ظلم أم أحمد، و أحضروها، فلما أنكرت قالوا: إنها ليست هي" قال سيدي" أي موسى (عليه السلام)" هذا" إشارة إلى الكلام الذي بعده، و ما قيل: أن المراد به الرضا و هذا إشارة إليه فهو بعيد، و إنما زجرها لأن في هذا الإخبار إشعارا بأنهم يدعون شيئا من علم الغيب، و هذا ينافي التقية. " فإن النساء إلى الضعف" أي مائلات إلى الضعف، و ضمير" أظنه" لموسى (عليه السلام) و الغرائم جمع غرامة و هي ما يلزم أداؤه، و سعيد كأنه ابن عمران المتقدم، و في العيون سعد. " فتعين لي ما عليهم" أي حول ما عليهم على ذمتي لأعطيه بعد زمان، و سيأتي تحقيق العينة و هي من حيل الربا مثل أن يكون لزيد عليهم ألف دينار فيشتري سعيد بوكالته وَ بِرَّكُمْ مَا مَشَيْتُ عَلَى الْأَرْضِ فَقُولُوا مَا شِئْتُمْ فَقَالَ الْعَبَّاسُ مَا تُعْطِينَا إِلَّا مِنْ فُضُولِ من زيد متاعا يسوي ألف دينار على أن يؤديها بعد سنة، ثم يبيعه هذا المتاع بألف دينار و يحسبه من الدين الذي له عليهم فيبرؤون من ديونهم و يبقى لزيد في ذمته (عليه السلام) مائتان و ألف دينار يعطيه بعد سنة، و قد وردت الأخبار بجواز ذلك و هذا منها، و قد تطلق العينة على مطلق النسيئة و السلف فيمكن إرادة القرض أيضا بأن يحيلوا ديونهم عليه (عليه السلام) أو يستقرض سعيد من الغرماء أو غيرهم و يؤدى ديون الأخوة. و في بعض النسخ بعد قوله ثم اقض عنهم: و اقبض زكاة حقوقهم، و خذلهم البراءة فالمراد بزكاة حقوقهم الصكوك التي تنمو يوما فيوما بسبب الأرباح المكتوبة فيها، و يحتمل أن يكون بالهمز قال الفيروزآبادي: زكاة ألفا كمنعه نقده، أو عجل نقده و إليه لجأ و استند، و رجل زكا كصرد و همز، و زكاء النقد موسر عاجل النقد، و ازدكا منه حقه أخذه، و في العيون ذكر حقوقهم، أي الصك الذي ذكر فيه حقوقهم، و البراءة القبض الذي يدل على براءتهم من حقوق الغرماء، و المواساة بالهمز: المعاونة بالمال مطلقا، أو بمقدار يساوي المعطي المعطي في المال، قال في النهاية: الأسوة بكسر الهمزة و ضمها القدرة، و المواساة المشاركة و المساهمة في المعاش و الرزق، و أصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا و في المغرب آسيته بما لي أي جعلته أسوة أقتدي به و يقتدي هو بي و واسيته لغة ضعيفة، انتهى. و البر: الاتساع في الإحسان و الصلة" ما مشيت" قيل: ما مصدرية، و المصدر نائب ظرف الزمان. " فقولوا ما شئتم" أي فلا أبالي قبيح قولكم" فالعرض عرضكم" بالكسر فيهما أَمْوَالِنَا و مَا لَنَا عِنْدَكَ أَكْثَرُ فَقَالَ قُولُوا مَا شِئْتُمْ فَالْعِرْضُ عِرْضُكُمْ فَإِنْ تُحْسِنُوا فَذَاكَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنْ تُسِيئُوا فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْرِفُونَ أَنَّهُ مَا لِي يَوْمِي هَذَا وَلَدٌ وَ لَا وَارِثٌ غَيْرُكُمْ وَ لَئِنْ حَبَسْتُ شَيْئاً مِمَّا تَظُنُّونَ أَوِ ادَّخَرْتُهُ فَإِنَّمَا هُوَ لَكُمْ وَ مَرْجِعُهُ إِلَيْكُمْ وَ اللَّهِ مَا مَلَكْتُ مُنْذُ مَضَى أَبُوكُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ سَيَّبْتُهُ حَيْثُ رَأَيْتُمْ- فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ كَذَلِكَ وَ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَكَ مِنْ رَأْيٍ عَلَيْنَا وَ لَكِنْ حَسَدُ أَبِينَا لَنَا وَ إِرَادَتُهُ مَا أَرَادَ مِمَّا لَا يُسَوِّغُهُ اللَّهُ إِيَّاهُ وَ لَا إِيَّاكَ وَ إِنَّكَ لَتَعْرِفُ أَنِّي أَعْرِفُ أي هتك عرضي يوجب هتك عرضكم، و في بعض النسخ بالغين المعجمة المفتوحة فيهما و فتح الراء أيضا أي غرضي ما هو غرضكم، و هو رضاكم عني، و الفضول جمع فاضل و هي الزيادات المتفرعة على الأصول، أي من أرباح أموالنا و ما لنا بفتح اللام أو ضمها و العرض بالكسر جانب الرجل الذي يصونه من نفسه و حسبه من أن ينتقض" يومي" أي في يومي" غيركم" مرفوع و لعل الحبس فيما يتعلق بنصيبهم بزعمهم، و الادخار فيما يتعلق بنصيبه باعترافهم. " فإنما هو لكم" أي إذا بقيت بلا ولد مما تزعمون، و هذا كلام على سبيل التورية للمصلحة" و مرجعه" مصدر ميمي" فقد سيبته" أي ما حبسته بل أطلقته و صرفته" حيث رأيتم" أي على الأقارب و المستحقين أستعير من قولهم سيبت الدابة أي تركتها لترعى، و السائبة الذي ليس لأحد عليه ولاء و في بعض النسخ شتته، أي فرقته و في بعض النسخ شيته بقلب الثاني من المضاعف ياء. " ما هو" الضمير راجع إلى الأمر أو المال أو الشيء و الأول أظهر، أي ليس الأمر و الحال كما قلت و ظهر من كلامك أن الأموال لك و أنت تعطيها لنا و لغيرنا على العفو و الفضل" من رأى علينا" أي اختيار و ولاية" و لكن حسد أبينا" حسد خبر مبتدإ محذوف أي الواقع حسد والدنا، و من في" مما" للبيان، و يحتمل كونه مبتدأ صَفْوَانَ بْنَ يَحْيَى بَيَّاعَ السَّابِرِيِّ- بِالْكُوفَةِ وَ لَئِنْ سَلِمْتُ لَأُغْصِصَنَّهُ بِرِيقِهِ وَ أَنْتَ مَعَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَمَّا إِنِّي يَا إِخْوَتِي فَحَرِيصٌ عَلَى مَسَرَّتِكُمْ اللَّهُ يَعْلَمُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ صَلَاحَهُمْ وَ أَنِّي …
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ الْإِشَارَةِ وَ النَّصِّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)