عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ " و قبض" جملة معترضة من كلام الراوي" لم يؤهل" على بناء التفعيل خبر كان" هذه الشيبة" أي صاحبها" أنكر" بتقدير الاستفهام الإنكاري" عبد" أي مطيع بكل وجه، و يدل على جلالة قدر علي كما تدل عليه أخبار كثيرة أخرى مذكورة في كتب الرجال. الحديث الثالث عشر: مجهول. " استصغر" أي عد صغيرا" في أصغر" أي في سبع سنين كما سيأتي باب حالات الأئمة (عليهم السلام) في السن، و هذا الكلام كان في قرب وفاته (عليه السلام) كما سيظهر من سن أبي جعفر (عليه السلام). الحديث الرابع عشر: مجهول يَحْيَى بْنِ النُّعْمَانِ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ نَصَرَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ إِي وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ بَغَى عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ إِي وَ اللَّهِ وَ نَحْنُ عُمُومَتُهُ بَغَيْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَنَعْتُمْ فَإِنِّي لَمْ أَحْضُرْكُمْ قَالَ قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ وَ نَحْنُ أَيْضاً مَا كَانَ فِينَا إِمَامٌ قَطُّ حَائِلَ اللَّوْنِ فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا(عليه السلام)هُوَ ابْنِي قَالُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ قَضَى بِالْقَافَةِ فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ " و نحن عمومته" لعله رضي الله عنه أدخل نفسه لأنه كان بينهم لا أنه كان شريكا في هذا القول" فإني لم أحضركم" لأن البغي الذي كان الحسن يقوله هو بغي إخوته عليه في دعوى الميراث كما مر و هذا شيء آخر، و الحائل: المتغير إشارة إلى سمرته (عليه السلام)، و القافة جمع القائف و هو الذي يتبع الآثار و يعرفها و يعرف شبه الرجل بأخيه و أبيه و يحكم بالنسب. و القيافة غير معتبرة في الشريعة و جوز أكثر الأصحاب العمل بها لرد الباطل مستدلين بهذه القصة و قصة أسامة بن زيد و هي ما رواه مسلم في صحيحه بإسناده عن عائشة قالت: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: أ لم تر أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة و أسامة بن زيد فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض و في رواية أخرى قال: يا عائشة أ لم تر أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة و زيدا و عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما و بدت إقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض قال عياض: المجزز بفتح الجيم و كسر الزاي الأولى، سمي بذلك لأنه إذا أخذ أسيرا جز ناصيته، و قيل: [حلق] لحيته، و كان من بني مدلج و كانت القافة فيهم و في بني أسد، و قال الآبي: كانت علوم العرب ثلاثة: الشيافة، و العيافة و القيافة، فالشيافة شم تراب الأرض ليعلم بها الاستقامة على الطريق و الخروج عنها، و العيافة زجر الطير و الطيرة و التفؤل و نحوه، و القيافة اعتبار الشبه الْقَافَةُ قَالَ ابْعَثُوا أَنْتُمْ إِلَيْهِمْ فَأَمَّا أَنَا فَلَا وَ لَا تُعْلِمُوهُمْ لِمَا دَعَوْتُمُوهُمْ وَ لْتَكُونُوا فِي بُيُوتِكُمْ بالخلق للولد، و قال محيي الدين: قيل: إن أسامة كان شديد السواد و كان أبوه زيد أبيض من القطن، فكانت الجاهلية تطعن في نسبه لذلك فلما قال القائف ذلك و كانت العرب تصغي لقول القائف سر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لأنه كاف لهم عن الطعن. " قال ابعثوا أنتم إليه فأما أنا فلا" أي فلا أبعث، إنما قال ذلك لعدم اعتقاده بقول القافة لابتناء قولهم على الظن و الاستنباط بالعلامات و المشابهات التي يتطرق إليها الغلط، و لكن الخصوم لما اعتقدوا به ألزمهم بما اعتقدوه. و قد أنكر التمسك بقول القافة أبو حنيفة و أثبته الشافعي، و المشهور عن مالك إثباته في الإماء دون الحرائر، و نقل عنه إثباته، و اعترض عليه ابن الباقلاني بأنه إنما لم ينكره لأنه وافق الحق الذي هو كان معلوما عنده (صلى الله عليه و آله و سلم)، و إنما استسر لأن المنافقين كانوا يطعنون في نسب أسامة لسواده و بياض زيد، و كان (صلى الله عليه و آله و سلم) يتأذى من قولهم، فلما قال القائف ذلك و هم كانوا يعتقدون حكمه استسر لإلزامهم أنه ابنه و تبين كذبهم على ما يعتقدون من صحة العمل بالقافة، انتهى. و سيأتي الكلام في حكمه في كتاب النكاح إنشاء الله و كان كلامهم في النسب للطمع في الميراث أو الإمامة أو الأعم. " لما دعوتموهم" ما للاستفهام و يحتمل فتح اللام و تشديد الميم، و النهي عن الإعلام و الأمر بكونهم في بيوتهم لعدم معرفة القافة خصوص الواقعة فيكون أبعد من التهمة كما أن أكثر الأمور المذكورة بعد ذلك [لذلك]. و يحتمل أن يكون المراد بكونهم في بيوتهم أن القافة إذا دخلوا المدينة لم يخرجوا من بيوت هؤلاء إلى أن يحضروا للإلحاق لئلا يسألوا أحدا عن الواقعة فَلَمَّا جَاءُوا أَقْعَدُونَا فِي الْبُسْتَانِ وَ اصْطَفَّ عُمُومَتُهُ وَ إِخْوَتُهُ وَ أَخَوَاتُهُ وَ أَخَذُوا الرِّضَا(عليه السلام)وَ أَلْبَسُوهُ جُبَّةَ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةً مِنْهَا وَ وَضَعُوا عَلَى عُنُقِهِ مِسْحَاةً وَ قَالُوا لَهُ ادْخُلِ الْبُسْتَانَ كَأَنَّكَ تَعْمَلُ فِيهِ ثُمَّ جَاءُوا بِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَقَالُوا أَلْحِقُوا هَذَا الْغُلَامَ بِأَبِيهِ فَقَالُوا لَيْسَ لَهُ هَاهُنَا أَبٌ وَ لَكِنَّ هَذَا عَمُّ أَبِيهِ وَ هَذَا عَمُّ أَبِيهِ وَ هَذَا عَمُّهُ وَ هَذِهِ عَمَّتُهُ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُ هَاهُنَا أَبٌ فَهُوَ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ فَإِنَّ قَدَمَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ وَاحِدَةٌ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)قَالُوا هَذَا أَبُوهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ فَقُمْتُ فَمَصَصْتُ رِيقَ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)ثُمَّ قُلْتُ لَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامِي عِنْدَ اللَّهِ فَبَكَى الرِّضَا(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ أَ لَمْ تَسْمَعْ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ ابْنُ النُّوبِيَّةِ الطَّيِّبَةِ الْفَمِ الْمُنْتَجَبَةِ الرَّحِمِ " فلما جاءوا" كلام علي بن جعفر أي جاءوا معنا من بيوتنا، إلى موضع الحكم و هو البستان" أقعدونا" القافة أو العمومة و الأخوال كما أن ضمير" أخذوا" راجع إليهم. قولهم" فإن قدميه" لعلهم رأوا نقش قدمي الرضا (عليه السلام) في الطين حين دخل البستان، فلما رجع أيقنوا أنه هو" فمصصت ريق أبي جعفر (عليه السلام)" أي قبلت فاه شفقة و شوقا بحيث دخل بعض ريقه فمي، و أعجب ممن قال: أي أشربت و نشفت بثوبي الريق بالفتح و المراد به هنا العرق من الحياء و البكاء لبغيهم حزنا، أو لظهور الحق سرورا" و هو يقول" الواو للحال" بأبي" أي فدى بأبي و هو خبر و ابن مبتدأ، و في بعض النسخ: يأتي. و المراد بابن خيرة الإمام المهدي (عليه السلام) و المراد بخيرة الإماء أم الجواد (عليه السلام) فإنها أمه بواسطة لأن أمه بلا واسطة كانت بنت قيصر و لم تكن نوبية، فضمير يقتلهم راجع إلى الابن، و قيل: المراد به الجواد (عليه السلام) و ضمير يقتلهم راجع إلى الله تعالى أو مبهم يفسره قوله: و هو الطريد، و القتل في الرجعة، لتشفي قلوب الأئمة و المؤمنين يعذبهم سنين و شهورا و أياما بقدر زمان استيلائهم و جورهم على أئمة الحق، و قيل: الضمير المرفوع في يقتلهم راجع إلى الأعيبس و ذريته بتأويل ما ذكر، وَيْلَهُمْ لَعَنَ اللَّهُ الْأُعَيْبِسَ وَ ذُرِّيَّتَهُ صَاحِبَ الْفِتْنَةِ وَ يَقْتُلُهُمْ سِنِينَ وَ شُهُوراً وَ أَيَّاماً يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَ يَسْقِيهِمْ كَأْساً مُصَبَّرَةً وَ هُوَ الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ الْمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَ جَدِّهِ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ يُقَالُ مَاتَ أَوْ هَلَكَ أَيَّ وَادٍ سَلَكَ أَ فَيَكُونُ هَذَا يَا عَمِّ إِلَّا مِنِّي فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أو يقرأ تقتلهم بالتاء فيرجع الضمير إلى الذرية و ضمير الجمع إلى الأئمة (عليهم السلام)، و ضمير" هو" راجع إلى الابن و لا يخفى بعده، و في القاموس النوبة بالضم بلاد واسعة للسودان بجنب السعيد منها بلال الحبشي، انتهى. و طيب الفم المراد به الطيب الظاهري و حسن الرائحة، أو المعنوي بكثرة الذكر و التلاوة و صدق القول، و في الصحاح: امرأة منجبة و منجاب: تلد النجباء، و ضمير" ويلهم" راجع إلى بني العباس كما يدل عليه ما بعده. و الأعيبس مصغر الأعبس كما هو في بعض النسخ و هو كناية عن العباس لاشتراكهما في معنى كثرة العبوس، و قيل: المراد بعض ذرية العباس" يسومهم خسفا" جملة حالية يقال: سامه الخسف إذا أذله، و في بعض النسخ: ليسومهم، و المصبرة بفتح الميم و سكون الصاد اسم مكان للكثرة من الصبر بكسر الباء و هو المر المعروف أو بضم الميم و كسر الباء أي ذات صبر، أو بفتح الباء من الأفعال أو التفعيل أي أدخل فيه الصبر و لا يبعد أن يكون في الأصل مكان" صاحب الفتنة"" صاحب الغيبة" فيكون مبتدأ و يقتلهم خبره، و على الأصل المراد بصاحب الفتنة الأعيبس لأنه أصلهم أو ذريته بإرادة الجنس، أو يكون بدلا عن ذريته بتخصيص بعضهم لكونهم أفسد، و على التقادير لا يخلو من شيء. و في إرشاد المفيد و كشف الغمة و غيرهما يكون من ولده الطريد، فالمراد بابن خيرة الإماء الجواد (عليه السلام)، و الطريد: المطرود المبعد خوفا من الظالمين، و الشريد: الفأر من بين الناس، و الموتور: من قتل حميمه و أفرد، يقال: وترته إذا قتلت حميمه و أفردته فهو وتر موتور.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ الْإِشَارَةِ وَ النَّصِّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)