عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعِبَادُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ أَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ لَمْ يَعْلَمُوا بالكافر في مخالفة أوامر الله و نواهيه اجتراء و معاندة، و هذا كما تقول لا يجترئ على هذا الأمر إلا أسد و ستعرف إطلاق الكافر في عرف الأخبار على مرتكب الكبائر، و قد ورد في بعض الأخبار أن ارتكاب المعاصي التي لا لذة فيها تدعو النفس إليها يتضمن الاستخفاف و هو يوجب الكفر، إذ بعد سماع النهي عن ذلك ليس ارتكابه إلا لعدم الاعتناء بالشريعة و صاحبها، و هذا عين الكفر، و قيل: المراد بصاحب هذا الأمر مطلق الإمام، و تسميته باسمه مخاطبته بالاسم كان يقول: يا جعفر، يا موسى، و هذا استخفاف موجب للكفر، و لا يخفى ما فيه من التكلف. باب نادر في حال الغيبة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " أقرب ما يكون العباد" لعل ما مصدرية و كان تامة و من صلة لأقرب، أي أقرب أحوال كونهم و وجودهم من الله و أرضى أحوال رضي الله عنهم" إذا افتقدوا" خبر و نسبة القرب و الرضا إلى الأحوال مجاز، و قيل: أقرب مبتدأ مضاف إلى" ما" و مدخولها، و العباد اسم يكون و خبره محذوف بتقدير قريبين و من صلة قريبين، و نسبة القرب إلى كونهم قريبين للمبالغة، نظير جد جده" و أرضى ما يكون" بتقدير: أرضي ما يكون راضيا، و الضمير المستتر لله" و إذا" ظرف مضاف إلى الجملة و هو خبر المبتدأ" افتقدوا حجة الله" أي لم يجدوه و لم يظهر لهم، و العطف للتفسير مَكَانَهُ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ لَا مِيثَاقُهُ فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّتَهُ وَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لَا يَرْتَابُونَ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا غَيَّبَ " و هم" الواو للحال" في ذلك" الزمان" يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جل ذكره" بنصب الإمام" و لا ميثاقه" على الخلق بالإقرار بالإمام، و قيل: إشارة إلى قوله تعالى" أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثٰاقُ الْكِتٰابِ أَنْ لٰا يَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ" و إنما كانوا أقرب و أرضى لكون الإيمان عليهم أشد و الشبه عليهم أقوى لعدم رؤيتهم الأئمة (عليهما السلام) و معجزاتهم، و إنما يؤمنون بالنظر في البراهين و التفكر في الآثار و الأخبار، لا سيما مع امتداد غيبة الإمام (عليه السلام) و عدم وصول خبره عليهم في الغيبة الكبرى، و كثرة وساوس شياطين الجن و الإنس في ذلك" فعندها" أي عند حصول تلك الحالة" توقعوا" أي انتظروا الفرج و هو التفصي من الهم و الغم بظهور الإمام (عليه السلام)، فإنه لما لم يوقت لكم فكل وقت من الأوقات يحتمل ظهوره فلا تيأسوا من رحمة الله، و ادعوا لتعجيل الفرج و انتظروه في جميع الأزمان، فإنه قد شاع في التعبير عن جميع الأزمان بهذين الوقتين، و يحتمل أن يكون المراد بالفرج إحدى الحسنيين، إما لقاء الله أو ظهور الحجة" فإن أشد ما يكون غضب الله" في أكثر نسخ إكمال الدين و غيره" و إن" بالواو و هو أظهر، و في أكثر نسخ الكتاب بالفاء، فيحتمل أن يكون بمعنى الواو أو يكون للتعقيب الذكري، و لو كان للتعليل فيحتمل وجوها: الأول: أن يكون التعليل من جهة أن غيبة الإمام للغضب على أعدائه و إذا كانوا مغضوبين فلا جرم يكونون في معرض الانتقام و الانتقام منهم إنما يكون بأن يظهر الإمام و يهيئ أسباب غلبته حتى ينتقم منهم. الثاني: أن يكون الغرض حصر الغضب على الأعداء كما هو ظاهر السياق، فيكون قوله: على أعدائه خبرا فالمعنى أن شدة الغضب عند اعتقاد الحجة إنما هو حُجَّتَهُ عَنْهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى رَأْسِ شِرَارِ النَّاسِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الِاسْمِ