الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِرْدَاسٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَيُّمَا أَفْضَلُ الْعِبَادَةُ فِي السِّرِّ مَعَ الْإِمَامِ مِنْكُمُ الْمُسْتَتِرِ فِي على الأعداء لا الأولياء، و أما بالنسبة إلى الأولياء فالغيبة رحمة لهم لأن الله يعلم أنهم لا يرتابون و ثوابهم على طاعتهم في الغيبة أكثر فإذا لم يكونوا مغضوبين فينبغي أن يكونوا راجين لرحمة الله، و أعظم رحمات الله عليهم أن يظهر لهم الإمام، حيث علم صلاحهم في ذلك. الثالث: أن يكون المراد بالفرج أعم من لقاء الله و ثوابه، أو ظهور الإمام، فالتعليل ظاهر بناء على الحصر المستفاد من الكلام. الرابع: أن يكون المراد بالفرج الخلاص من شر الأعادي، أعم من أن يكون بظهور الإمام أو بابتلاء المخالفين بما يشغلهم عنهم، أو بغلبة الشيعة عليهم، فالتعليل واضح لأنه إذا اشتد غضب الله عليهم فسوف يبتليهم ببلايا و آفات يندفع بها ضررهم عن الشيعة، أو يظهر إمامهم فينتقم لهم منهم. ثم اعلم أن شدة الغضب عليهم لأنهم صاروا سببا لغيبة الإمام (عليه السلام) بسوء سيرتهم و قبح سريرتهم" و لا يكون ذلك" أي ظهور الإمام إلا إذا فسد الزمان غاية الفساد كما ورد في أخبار كثيرة أنه يملأ الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا، و يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى أن الغضب في الغيبة مختص بالشرار تأكيدا لما مر و الأول أظهر. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " أيما أفضل" أيما مركب من أي الاستفهام، و ما معرفة تامة بمعنى الشيء أو نكرة تامة بمعنى الشيء، و أفضل خبر، و العبادة أيضا مبتدأ بتقدير الاستفهام، و خبره محذوف و هو أفضل، و لعل المراد بالإمام المستتر هنا من كان في التقية و لم يكن دَوْلَةِ الْبَاطِلِ أَوِ الْعِبَادَةُ فِي ظُهُورِ الْحَقِّ وَ دَوْلَتِهِ مَعَ الْإِمَامِ مِنْكُمُ الظَّاهِرِ فَقَالَ يَا عَمَّارُ الصَّدَقَةُ فِي السِّرِّ وَ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ عِبَادَتُكُمْ فِي السِّرِّ مَعَ إِمَامِكُمُ الْمُسْتَتِرِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ وَ تَخَوُّفُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ وَ حَالِ الْهُدْنَةِ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي ظُهُورِ الْحَقِّ مَعَ إِمَامِ الْحَقِّ الظَّاهِرِ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ وَ لَيْسَتِ الْعِبَادَةُ مَعَ الْخَوْفِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ مِثْلَ الْعِبَادَةِ وَ الْأَمْنِ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ وَ اعْلَمُوا باسط اليد، سواء كان ظاهرا أو غائبا و كون الصدقة في السر أفضل منها في العلانية إما مختص بالصدقة المندوبة كما هو مقتضى الجمع بين الأخبار و ورد التفصيل في بعض الأخبار، و ظاهر أكثر الأصحاب أن السر مطلقا أفضل، و قيل: السر أفضل إذا لم يتهم بترك الصدقات و إلا فالأفضل أن يعطيها علانية و الأول أوجه، و الظاهر أن ذكر هاهنا للتنظير رفع الاستبعاد لأن القياس باطل. و يمكن أن يقال: إنما لا يجوز لنا القياس لعدم علمنا بالعلة الواقعية، فأما مع العلم بالعلة الواقعية، فيرجع إلى القياس المنطقي، لأنه إذا علم الإمام (عليه السلام) أن علة كون صدقة السر أفضل كونه أقرب إلى الإخلاص و أبعد من الرياء أو كونه أشق و أصعب على النفس، و العلة في العبادة في التقية و عدم غلبة الحق موجودة فيرتب قياس هكذا: الصدقة في السر أشق، و كلما كان أشق فهو أفضل فالصدقة في السر أفضل، و الأول أظهر لأنهم (عليهم السلام) غير محتاجين إلى ذكر الدليل، و قولهم في نفسه حجة" حال الهدنة" أي حال المصالحة مع أئمة الجور و ترك معارضتهم و التقية منهم بأمر الله تعالى للمصلحة، و في القاموس: الهدنة بالضم المصالحة كالمهادنة، و الدعة و السكون" ممن يعبد الله" أي من عبادة من يعبد الله كقوله تعالى وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقىٰ" و تخوفكم من عدوكم" كان فيه إشعارا بأن للخوف في نفسه أجرا و ثوابا و العبادة إذا انضمت معه يتضاعف ثوابه أيضا، فيكون قوله (عليه السلام): و ليست العبادة مع الخوف، تأسيسا لا تأكيدا. أَنَّ مَنْ صَلَّى مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَلَاةً فَرِيضَةً فِي جَمَاعَةٍ مُسْتَتِرٍ بِهَا مِنْ عَدُوِّهِ فِي وَقْتِهَا فَأَتَمَّهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ خَمْسِينَ صَلَاةً فَرِيضَةً فِي جَمَاعَةٍ وَ مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ صَلَاةً فَرِيضَةً وَحْدَهُ مُسْتَتِراً بِهَا مِنْ عَدُوِّهِ فِي وَقْتِهَا فَأَتَمَّهَا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا لَهُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ صَلَاةً فَرِيضَةً وَحْدَانِيَّةً وَ مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ صَلَاةً نَافِلَةً لِوَقْتِهَا فَأَتَمَّهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ نَوَافِلَ وَ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ حَسَنَةً كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِهَا عِشْرِينَ حَسَنَةً وَ يُضَاعِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَسَنَاتِ الْمُؤْمِنِ مِنْكُمْ إِذَا أَحْسَنَ أَعْمَالَهُ وَ دَانَ بِالتَّقِيَّةِ عَلَى دِينِهِ وَ إِمَامِهِ وَ نَفْسِهِ وَ أَمْسَكَ مِنْ لِسَانِهِ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَرِيمٌ " أن من صلى منكم اليوم" أي زمانه (عليه السلام)، فإنه كان زمان هدنة و تقية فيكون ذكره على التمثيل لا التخصيص و يكون اللام لما عهد سابقا من زمان الهدنة و التقية مطلقا" في وقتها" أي في وقت فضيلتها، و اللام ظرفية كقوله تعالى:" أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ"" فأتمها" أي أدى شروطها و واجباتها بل مستحباتها" خمسين صلاة" أي في دولة الحق و كذا" خمسا و عشرين" و يدل على عدم سقوط الجماعة في زمان التقية إذا أمن الضرر و إن تضاعف ثوابها ضعف تضاعف ثواب الصلاة وحدانا. " وحدانية" قيل: بضم الواو نسبة إلى جمع واحد أي صادرة عن واحد واحد، فهي نعت خمسا و عشرين، أو بفتح الواو نسبة إلى وحدة بزيادة الألف و النون للمبالغة، فهي نعت صلاة. " أمسك من لسانه" من للتبعيض أي سكت عما لا يعلم و عما ينافي التقية" أَضْعٰافاً مُضٰاعَفَةً" يعني أن ما ذكر قبل بيان لأقل مراتب الثواب، و قد يكون أكثر منه بكثير بحسب مراتب قوة الإخلاص و رعاية الآداب، و قيل: إذا قال رجل لفلان علي دراهم مضاعفة فعليه ستة دراهم، فإن قال: أضعاف مضاعفة فله عليه ثمانية عشر، لأن أضعاف الثلاثة ثلاثة ثلاث مرات ثم أضعفناها مرة أخرى لقوله: مضاعفة، ثم قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ وَ اللَّهِ رَغَّبْتَنِي فِي الْعَمَلِ وَ حَثَثْتَنِي عَلَيْهِ وَ لَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ صِرْنَا نَحْنُ الْيَوْمَ أَفْضَلَ أَعْمَالًا مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الظَّاهِرِ مِنْكُمْ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ وَ نَحْنُ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ وَ فِقْهٍ وَ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ سِرّاً مِنْ عَدُوِّكُمْ مَعَ إِمَامِكُمُ الْمُسْتَتِرِ مُطِيعِينَ لَهُ صَابِرِينَ مَعَهُ مُنْتَظِرِينَ لِدَوْلَةِ الْحَقِّ خَائِفِينَ عَلَى إِمَامِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ مِنَ الْمُلُوكِ الظَّلَمَةِ تَنْتَظِرُونَ إِلَى حَقِّ إِمَامِكُمْ وَ حُقُوقِكُمْ اتسع فاستعمل لزيادة غير محصورة في عدد" إن الله" استيناف بياني و الحث: الحض و التحريص. " فقال إنكم سبقتموهم" يمكن إرجاع الوجوه التي أومأ (عليه السلام) إليها في تلك الفقرات إلى ثمانية أسباب: الأول: سبقهم بالإيمان بالله و برسوله، و الدخول في دين الله و الإقرار به، و السابقون أفضل من اللاحقين لقوله تعالى:" وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ"" وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ" و قال (عليه السلام): لن تلحق أواخر هذه الأمة أوائلها، و أيضا: لإيمانهم مدخل في أيمان اللاحقين و هم الحافظون للعلوم و الآثار لهم. الثاني: سبقهم إلى العمل بالأحكام مثل الصلاة و الصوم و الحج و غيرها من الخيرات على الوجوه المذكورة في الأول. الثالث: عبادتهم سرا مع الإمام المستتر و طاعته لذلك خوفا من الأعداء. الرابع: صبرهم مع الإمام المستتر في الشدائد. الخامس: انتظارهم لظهور دولة الحق و هو عبادة. السادس: خوفهم على إمامهم و أنفسهم من الملوك و خلفاء الجور و بغيهم و عداوتهم. فِي أَيْدِي الظَّلَمَةِ قَدْ مَنَعُوكُمْ ذَلِكَ وَ اضْطَرُّوكُمْ إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا وَ طَلَبِ الْمَعَاشِ مَعَ الصَّبْرِ عَلَى دِينِكُمْ وَ عِبَادَتِكُمْ وَ طَاعَةِ إِمَامِكُمْ وَ الْخَوْفِ مَعَ عَدُوِّكُمْ فَبِذَلِكَ ضَاعَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمُ الْأَعْمَالَ فَهَنِيئاً لَكُمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا تَرَى إِذاً أَنْ نَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ وَ يَظْهَرَ الْحَقُّ وَ نَحْنُ الْيَوْمَ فِي إِمَامَتِكَ وَ طَاعَتِكَ أَفْضَلُ أَعْمَالًا مِنْ أَصْحَابِ دَوْلَةِ الْحَقِّ وَ الْعَدْلِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُظْهِرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْحَقَّ وَ الْعَدْلَ فِي الْبِلَادِ وَ يَجْمَعَ اللَّهُ السابع: نظرهم نظر تأسف و تحسر إلى حق إمامهم و هو الإمامة و الفيء و الخمس، و حقوقهم و هي الزكاة و الخراج و ما غصبوا من الشيعة في أيدي الظلمة الغاصبين الذين منعوهم عن التصرف فيها و أحوجوهم إلى حرث الدنيا و كسبها و طلب المعاش من وجوه شاقة شديدة. الثامن: صبرهم مع تلك البلايا و المصائب على دينهم و عبادتهم و طاعة إمامهم و الخوف من عدوهم قتلا و أسرا و نهبا و عرضا و مالا و ليس لأصحاب المهدي (عليه السلام) بعد ظهوره شيء من هذه الأمور، و في القاموس: الحرث: الكسب و جمع المال و الزرع. " فهنيئا" قيل: منصوب على الإغراء، أي أدركوا هنيئا أو بتقدير حرف النداء و الهنيء: ما لا كدورة فيه من وجوه النفع، و أقول: يحتمل أن يكون منصوبا بعامل محذوف أي ليكن ثوابكم هنيئا لكم أو اطلبوا هنيئا لكم أو اطلبوا الثواب حالكونه هنيئا لكم، و يقال لمن شرب الماء: هنيئا مريئا، و قال تعالى:" فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً" و كل ما يأتيك من غير تعب فهو هنيء. " فما ترى" ما نافية، و قيل: استفهامية، و ترى من الرأي بمعنى الترجيح أو التمني، و قيل: يعني ليس من رأينا و لا نتمنى، و في رواية الصدوق فما نتمنى إذن و هو أظهر" إذا" أي حينئذ" أن نكون" أن مصدرية، و المصدر مفعول ترى" و يظهر" عطف على نكون" و نحن" جملة حالية و" سبحان الله" للتعجب و يحتمل التنزيه و جمع الْكَلِمَةَ وَ يُؤَلِّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَرْضِهِ وَ تُقَامَ حُدُودُهُ فِي خَلْقِهِ وَ يَرُدَّ اللَّهُ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ فَيَظْهَرَ حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ أَمَا وَ اللَّهِ يَا عَمَّارُ لَا يَمُوتُ مِنْكُمْ مَيِّتٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا- إِلَّا كَانَ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ فَأَبْشِرُوا
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الِاسْمِ