عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ إِنَّ لِلْغُلَامِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ وَ هُوَ الْمُنْتَظَرُ وَ هُوَ الَّذِي يُشَكُّ فِي وِلَادَتِهِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَاتَ أَبُوهُ بِلَا خَلَفٍ يوسف إليه ملك مصر" كما فعل" الكاف اسم بمعنى مثل،" و ما" موصولة و كذا فيما سيأتي" كان إليه" أي مفوضا إليه و هو خبر كان" من بدوهم" أي من طريق البادية غير المعمورة، و الثمانية عشر كان من الطريق المعمور" أن يمشي" بيان" كما فعل". " كما أذن" الكاف حرف تشبيه و" ما" مصدرية، و في الإكمال: فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم و يطأ بسطهم و هم لا يعرفونه حتى يأذن الله عز و جل أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال:" هَلْ عَلِمْتُمْ مٰا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ" إلى قوله:" وَ هٰذٰا أَخِي". الحديث الخامس: مجهول" و أومأ بيده إلى بطنه" أي لو ظهر لشق بطنه، و قيل: إلى بطنه يعني جسده أي يخاف قتل نفسه، و هو المنتظر على بناء المفعول، أي ينتظره المؤمنون" و منهم من يقول حمل" أي عند موت أبيه حمل لم يولد بعد، كما روي أن الخليفة و كل القوابل على نساء أبي محمد (عليه السلام) و إمائه بعد وفاته ليفتشهن وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَمْلٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ بِسَنَتَيْنِ وَ هُوَ الْمُنْتَظَرُ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ أَنْ يَمْتَحِنَ الشِّيعَةَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ يَا زُرَارَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ أَيَّ شَيْءٍ أَعْمَلُ قَالَ يَا زُرَارَةُ إِذَا أَدْرَكْتَ هَذَا الزَّمَانَ فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ " بسنتين" أي هذا أيضا باطل كما ستعرف من تاريخه (عليه السلام) أنه ولد قبل ذلك بأكثر. " و هو المنتظر" من تتمة كلام القائل لئلا يكون تكرارا أو من كلامه (عليه السلام) تأكيدا و توطئة لما بعده و هذا أظهر" فعند ذلك" أي الغيبة أو امتدادها يرتاب المبطلون أي التابعون للشبهات الواهية الذين لم يتمسكوا في الدين بعرى وثيقة. " لم أعرف نبيك" إنما يتوقف معرفة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) على معرفة الله لأن من لم يعرف الله بأنه يجب عليه ما هو لطف للعباد، و أنه عالم بجميع الأمور، و أنه يقبح الإغراء بالقبيح و لا يصدر منه سبحانه القبيح، فلا يظهر المعجز على يد الكاذب لم يعرف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و لم يصدق به، و من لم يعرف الله بأنه لا يفعل بأنه لا يفعل العبث و ما لا حكمة فيه، و خلق العباد من غير تكليف و أمر و نهي و ثواب و عقاب عبث، و مع ذلك الأمور لا بد من آمر و ناه و مؤدب و معلم من قبله تعالى لم يصدق بالنبي، أو يقال: عظمة الرسول تابع لعظمة المرسل، فكلما كان المرسل، أعلى شأنا كان رسوله أرفع مكانا، و أيضا من لم يصدق بوجود الصانع تعالى كيف يصدق برسوله، و قيل: لأن من لم يعرف الله بأنه لا ينال و لا يرى لم يعرف أنه لا بد أن يكون بينه و بين الله واسطة مبلغ. و توقف معرفة الحجة على معرفة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لأنه إنما تعلم حجيته بنص الرسول عليه، أو أن عظم الخليفة إنما يعرف بعظم المستخلف فإنه نائبه و القائم مقامه، و الحاصل أن من عرف جهة الحاجة إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هو احتياج الخلق حُجَّتَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِ غُلَامٍ بِالْمَدِينَةِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ يَقْتُلُهُ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَقْتُلُهُ جَيْشُ آلِ بَنِي فُلَانٍ يَجِيءُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ فَيَأْخُذُ الْغُلَامَ فَيَقْتُلُهُ فَإِذَا قَتَلَهُ بَغْياً وَ عُدْوَاناً وَ ظُلْماً لَا يُمْهَلُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَقُّعُ الْفَرَجِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إليه في معرفة الله و معرفة ما يرضيه و يسخطه، و أن يكون سببا لانتظام أمور الخلق داعيا لهم إلى الصلاح، رادعا إياهم عن الشر و الفساد، شارعا لهم الدين القويم، مانعا لهم عن الخروج عن الصراط المستقيم، علم أنه لا بد بعد وفاته ممن يقوم مقامه، و يكون مثله في العلم و العمل و الأخلاق و الكمالات، ليدعو الناس إلى ما كان يدعو إليه، و يكون حافظا لدينه و شريعته معصوما عن الخطإ و الزلل، و لو لم يعرف النبي (صلى الله عليه و آله) كذلك بل زعمه سلطانا من السلاطين يبني أموره على الاجتهاد و التخمين لكان يجوز أن ينصب الناس آخر مقامه، كما هو زعم المخالفين، و أن يكون خليفته عثمان و معاوية و يزيد و بني مروان من الفاسقين. و قيل: لأن من لم يعرف الرسول بأنه لا بد من أن يكون بشرا لا يمكن أن يدوم وجوده، لم يعرف أنه لا بد له من يستخلفه بعد موته. و أما الضلال مع عدم معرفة الحجة فهو ظاهر مما قدمنا و مبين في الأخبار التي أسلفناه، و سيأتي هذا الدعاء مرويا عن زرارة أيضا بوجه آخر، و كأنه سمعهما في مقامين، فإن مثل هذا الاختلاف منه أو من رواته بعيد. " جيش آل بني فلان" أي أصحاب بني فلان، و في الإكمال: جيش بني فلان، و المراد ببني فلان إما بنو العباس و يكون المراد غير النفس الزكية بل رجلا آخر من آل رسول الله قتله بنو العباس مقارنا لانقراض دولتهم، فيكون هذا من العلامات البعيدة. و في إرشاد المفيد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس بين قيام القائم (عليه السلام) و بين
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِي الْغَيْبَةِ