مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةٌ وَ الْأُخْرَى طَوِيلَةٌ الْغَيْبَةُ الْأُولَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا إِلَّا خَاصَّةُ شِيعَتِهِ وَ الْأُخْرَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا إِلَّا خَاصَّةُ مَوَالِيهِ فقتلوا بعضهم و أخربوا سويقة و عقروا بها نخلا كثيرا و ما أفلحت السويقة بعد، و جل سويقة لآل علي و كانت من صدقات علي (عليه السلام)، انتهى. و هذه الواقعة أفضت إلى غيبة صاحب الزمان (عليه السلام)، و سمعت من رأى سويقة مرارا مع الشريف زيد و عسكره يقول: إن المشهور عند شيعة تلك الأماكن أن سويقة منزل صاحب الزمان (عليه السلام)، انتهى. أقول: و في غيبة النعماني: يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة يأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم نجم، قلت: فما السبطة؟ قال: الفترة، إلى آخر الخبر. الحديث الثامن عشر: موثق كالصحيح. الحديث التاسع عشر: موثق. " إلا خاصة مواليه" أي خدمه و أهله و أولاده أو الثلاثين الذين مضى ذكرهم، و في الغيبة الصغرى كان بعض خواص شيعته مطلعين على مكانه كالسفراء و بعض الوكلاء. و اعلم أنه كان له (عليه السلام) غيبتان: أولهما: الصغرى و هي من زمان وفاة أبي محمد العسكري (عليه السلام)، و هو لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين و مائتين إلى وقت وفاة رابع السفراء أبي الحسن علي بن محمد السمري و هو النصف من شعبان سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة فتكون قريبا من سبعين، و العجب من الشيخ الطبرسي و سيد ابن طاوس أنهما وافقا في التاريخ الأول و قالا في وفاة السمري: توفي سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة، و مع ذلك ذكرا أن مدة الغيبة الصغرى أربع و سبعون سنة و لعلهما عدا ابتداء الغيبة من ولادته (عليه السلام). و أما سفراؤه (عليه السلام) فأولهم أبو عمر و عثمان بن سعيد العمري، فلما توفي رضي الله عنه نص على ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان، فقام مقامه و هو الثاني من السفراء، و توفي رضي الله عنه سنة أربع و ثلاثمائة و قيل: خمس و ثلاثمائة، و كان يتولى هذا الأمر نحوا من خمسين سنة، فلما دنت وفاته أقام أبا القاسم الحسين بن روح النوبختي مقامه، و توفي أبو القاسم (قدس الله روحه) في شعبان سنة ستة و عشرين و ثلاثمائة فلما دنت وفاته نص على أبي الحسن علي بن محمد السمري، فلما حضرت السمري رضي الله عنه الوفاة سئل أن يوصي فقال: لله أمر هو بالغه، و مات روح الله روحه في النصف من شعبان سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، كل ذلك ذكره الشيخ (رحمه الله). و قال الصدوق: حدثني الحسن بن أحمد المكتب قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري (قدس الله روحه) فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك و بين ستة أيام فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة و لا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا، و سيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب مفتر، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال: فنسخنا هذا التوقيع و خرجنا من عنده، فلما كان يوم السادس وعدنا إليه و هو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيك من بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه و قضى،
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِي الْغَيْبَةِ