عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ بَعَثَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُ خِدَاشٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالا لَهُ إِنَّا نَبْعَثُكَ إِلَى رَجُلٍ طَالَ مَا كُنَّا نَعْرِفُهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ بِالسِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ وَ أَنْتَ أَوْثَقُ مَنْ بِحَضْرَتِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا باب ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و محمد بن الحسن عطف على علي بن إبراهيم، و العطف على سلام كما توهم بعيد، و علي بن محمد عطف على محمد بن الحسن و هو ابن أبان الرازي المعروف بعلان، و أبو علي الأشعري عطف على محمد بن الحسن أو علي بن إبراهيم، جميعا: أي سهل و محمد بن حسان رويا عن محمد بن علي، و الظاهر أنه أبو سمينة لأنه الراوي لكتاب سلام. " قال محمد بن علي و قد سمعته منه" أي من سلام بلا واسطة ابن أسباط أيضا" و خداش" بكسر الخاء و تخفيف الدال" طال ما كنا" ما مصدرية، و المصدر فاعل طال. و قيل: الساحر من له قوة على التأثير في أمر خارج عن بدنه آثارا خارجة عن الشريعة مؤذية للخلق كالتفريق بين الزوجين، و إلقاء العداوة بين رجلين، و قيل: هو من يأتي بأمر خارق للعادة مسبب عن سبب يعتاد كونه عنه، فتخرج المعجزة و الكرامة لأنهما لا يحتاجان إلى تقديم أسباب و آلات و زيادة إغفال، بل إنما تحصلان بمجرد توجه النفوس الكاملة إلى المبدأ و قيل: هو من يتكلم بكلام أو يكتبه مِنْ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَ أَنْ تُحَاجَّهُ لَنَا حَتَّى تَقِفَهُ عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ أَعْظَمُ النَّاسِ أو يأتي برقية أو عمل يؤثر في بدن آخر أو عقله أو قلبه من غير مباشرة، و الكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، و يدعي معرفة الأسرار، و قد كان في العرب كهنة كشق و سطيح و غيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن و رئيا يلقى إليه الأخبار و منهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات و أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، و هذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق و مكان الضالة و نحوهما، كذا قال في النهاية. و في المغرب: كانت الكهانة في العرب قبل المبعث، يروى أن الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى الكهنة و تقبله الكفار منهم، فلما بعث (صلى الله عليه و آله و سلم) و حرست السماء بطلت الكهانة، انتهى. و قيل: الكهانة عمل يوجب طاعة بعض الجان له فيما يأمره به و هو قريب من السحر أو أخص منه، و في الصحاح: الكاهن الساحر و غرضهما لعنهما الله من هذا الكلام أن لا يؤثر ما يراه و يسمعه خداش منه (عليه السلام) من المعجزات فيه فيصير سببا لإيمانه، بل يحمل ما يشاهد من ذلك على السحر و الكهانة المذمومين في الشرع" من أنفسنا" من للتبعيض أو بيان لمن أي من الذين هم منا و مخصوصون بنا كأنفسنا و جارون مجرانا كقوله تعالى:" أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ" و في بعض النسخ في أنفسنا أي بزعمنا، و كأنه أظهر." من أن تمتنع" يحتمل أن يكون من بمعنى في أو للسببية، و على التقديرين متعلق بأوثق و تعلقه بنبعثك كما قيل بعيد" من ذلك" أي من المذكور و هو السحر دَعْوَى فَلَا يَكْسِرَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ وَ مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَخْدَعُ النَّاسَ بِهَا الطَّعَامُ وَ الشَّرَابُ وَ الْعَسَلُ وَ الدُّهْنُ وَ أَنْ يُخَالِيَ الرَّجُلَ فَلَا تَأْكُلْ لَهُ طَعَاماً وَ لَا تَشْرَبْ لَهُ شَرَاباً وَ لَا تَمَسَّ لَهُ عَسَلًا وَ لَا دُهْناً وَ لَا تَخْلُ مَعَهُ وَ احْذَرْ هَذَا كُلَّهُ مِنْهُ وَ انْطَلِقْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَاقْرَأْ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ كَيْدِهِ وَ كَيْدِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا جَلَسْتَ إِلَيْهِ فَلَا تُمَكِّنْهُ و الكهانة، و الظرف صلة تمتنع" و أن تحاجه" عطف على تمتنع، و ما قيل: إنه عطف على ذلك أي أوثق من أن تمتنع من أن تحاجه فكأنه جعل" من ذلك" متعلقا بأوثق، و من صلة للتفضيل، و ذلك راجعا إلى الذهاب إليه (عليه السلام) أو مبهما يفسره أن تحاجه و لا يخفى بعده" حتى تقفه" من الوقف بمعنى الحبس أي تجسه و توقفه على أمر معلوم من الصلح أو القتال، و قيل: يريدان به كون الحق معهما لا معه، و قيل: هو من الوقف بمعنى الإيقاف، أي تقيمه فيرجع إلى الأول و في بعض النسخ بتقديم الفاء على القاف فهو من الفقه بمعنى العلم، و تعديته بعلى لتضمين معنى الاطلاع، أو يقرأ على بناء التفعل بحذف إحدى التائين. و التضمين كما مر. و الدعوى تميز غير منون قال في المغرب: الدعوى اسم من الادعاء و ألفها للتأنيث فلا تنون انتهى" فلا يكسرنك ذلك" أي الدعوى بتأويل المذكور، أو عظمها عنه أي عن معارضته (عليه السلام) أرادا عليهما اللعنة تشجيعه على منازعته، و أن لا ينكسر عن ذلك بدعواه (عليه السلام) الإمامة و الخلافة، و الأولوية بالعلم و القرابة و سائر فضائله (عليه السلام)" و أن يخالي الرجل" أي يسأله الاجتماع معه في خلوة. و آية السخرة هي التي في سورة الأعراف" إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ" إلى قوله" رَبُّ الْعٰالَمِينَ" و قيل: إلى قوله" قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" فإطلاق الآية عليهما على إرادة الجنس، من قرأها حفظ من شر شياطين الجن و الإنس" فلا تمكنه من بصرك كله" أي لا تنظر إليه بكل بصرك كما يفعله المستأنس بشخص، أي لا تنظر إليه كثيرا، و إنما نهيا عن ذلك لئلا يريا منه شمائله الحسنة و أخلاقه المرضية فيصير سببا مِنْ بَصَرِكَ كُلِّهِ وَ لَا تَسْتَأْنِسْ بِهِ ثُمَّ قُلْ لَهُ إِنَّ أَخَوَيْكَ فِي الدِّينِ وَ ابْنَيْ عَمِّكَ فِي الْقَرَابَةِ يُنَاشِدَانِكَ الْقَطِيعَةَ وَ يَقُولَانِ لَكَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّا تَرَكْنَا النَّاسَ لَكَ وَ خَالَفْنَا عَشَائِرَنَا فِيكَ- مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا نِلْتَ أَدْنَى مَنَالٍ ضَيَّعْتَ حُرْمَتَنَا وَ قَطَعْتَ رَجَاءَنَا- لحبه له، كما أن النهي عما سبق أيضا كان لذلك. " إن أخويك في الدين" لأن المؤمن أخو المؤمن و هذا حق إلا أنهما لما خرجا على إمامهما خرجا من الدين و دخلا في الكفر" و ابني عمك" لأنهما بعد ارتفاع نسبهما ينتهيان إلى بعض أجداده (عليه السلام) لأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، و هما طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، و زبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة. " يناشد أنك القطيعة" أي يناشد أنك بالله في قطيعة الرحم، أي أن لا تقطع رحمهما، و قيل: يقسمان عليك بقطيعة الرحم و عظم أمرها" أنا تركنا الناس" إشارة إلى إبطائهما عن بيعة الخلفاء الثلاثة و ادعائهما كونه (عليه السلام) أحق بذلك منهم و مبادرتهما إلى بيعته (عليه السلام) بعد عثمان، ثم نقضا بيعتهما لأدنى غرض من الأغراض الدنيوية. " فيك" أي بسببك" فلما نلت" بكسر النون أي أدركت المطلوب" أدنى" إدراك فيكون أدنى نائب المفعول و المنال مصدرا، و يكون أدنى مفعولا به، أي أدركت أدنى مرتبة تنال به المطالب" ضيعت حرمتنا" أي سويت بيننا و بين غيرنا في العطاء، فإنهما كانا يرجوان منه أن يفضلهما عن غيرهما في العطاء و بذل المناصب الجليلة، فلما قسم (عليه السلام) ما كان جمع في بيت المال، أعطى الشريف و الوضيع و الصغير و الكبير كلا منهم ثلاثة دنانير، و لم يفضلهما على غيرهما، ثم قسم (عليه السلام) بعد ذلك ما جمع في أيام قلائل على نحو ذلك حتى أخذ عمار بيد غلام له فقال: يا أمير المؤمنين هذا كان عبدا لي و قد أعتقته، و أعطاه مثل ما أعطى عمارا و غيره، فثقل ذلك عليهما. ثُمَّ قَدْ رَأَيْتَ أَفْعَالَنَا فِيكَ وَ قُدْرَتَنَا عَلَى النَّأْيِ عَنْكَ وَ سَعَةَ الْبِلَادِ دُونَكَ وَ أَنَّ مَنْ كَانَ يَصْرِفُكَ عَنَّا وَ عَنْ صِلَتِنَا كَانَ أَقَلَّ لَكَ نَفْعاً وَ أَضْعَفَ عَنْكَ دَفْعاً مِنَّا وَ قَدْ وَضَحَ الصُّبْحُ و قولهما: و قطعت رجاؤنا، إشارة إلى ما نقل من أنهما قالا لأمير المؤمنين (عليه السلام): قد علمت جفوة عثمان لنا و ميلة إلى بني أمية مدة خلافته، و طلبا منه أن يوليهما الكوفة و البصرة فمنعهما فسخطا و فعلا ما فعلا، و كان جميع الفتن التي وقعت بعد ذلك متفرعا على نكثهما و بغيهما، و كانا يلبسان على أهل البصرة و غيرهم و يقولان: نحن نطلب منه دم عثمان و أنه قتل ظلما، و الحال أنهما كانا من قاتليه و خافا من أن يطلبا بدمه، فأحالاه عليه (صلوات الله عليه)، و صارا من الطالبين بدمه، و ذكر ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) في مواضع كما هو مذكور في النهج و غيره. و قد ذكر الفريقان أن طلحة حرض الناس على قتل عثمان و جمعهم في داره، و أنه منع الناس ثلاثة أيام من دفنه، و أن حكيم بن حزام و جبير بن مطعم استنجدا به (عليه السلام) في دفنه، و أقعد لهم طلحة في الطريق أناسا يرميهم بالحجارة، فخرج نفر من أهله يريدون به حائطا في المدينة يعرف بحش كوكب، و كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلما صار هناك رجم سريره فهموا بطرحه فأرسل إليهم علي (عليه السلام) فكفهم عنه ثم دفن بحش كوكب، و نقلوا أنه جادل في دفنه بمقابر المسلمين و قال: إنه ينبغي أن يدفن بمقابر اليهود، و من أراد تفصيل القول في ذلك فليراجع إلى كتابنا الكبير. و النأي: البعد" دونك" منصوب بالظرفية، أي ورائك من البلاد التي لست فيه ا" و إن من كان يصرفنا زعما" أن بعض أصحابه (عليه السلام) منعه من إنجاح مطالبهما كعمار و أضرابه، و هذا باطل لأنه (عليه السلام) كان يعمل بالكتاب و السنة، و بما يلهمه الله من العلوم اللدنية. " و قد وضح الصبح" هذا مثل يضرب لمن غفل عن الواضح جدا، فإن الصبح إذا أضاء يراه كل من له عين" انتهاك لنا" أي مبالغة في هتك حرمتنا و نسبة النكث لِذِي عَيْنَيْنِ وَ قَدْ بَلَغَنَا عَنْكَ انْتِهَاكٌ لَنَا وَ دُعَاءٌ عَلَيْنَا فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّكَ أَشْجَعُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ أَ تَتَّخِذُ اللَّعْنَ لَنَا دِيناً وَ تَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَكْسِرُنَا عَنْكَ فَلَمَّا أَتَى خِدَاشٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)صَنَعَ مَا أَمَرَاهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ هُوَ يُنَاجِي نَفْسَهُ ضَحِكَ وَ قَالَ هَاهُنَا يَا أَخَا عَبْدِ قَيْسٍ وَ أَشَارَ لَهُ إِلَى مَجْلِسٍ قَرِيبٍ مِنْهُ فَقَالَ مَا أَوْسَعَ الْمَكَانَ أُرِيدُ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْكَ رِسَالَةً قَالَ بَلْ تَطْعَمُ وَ تَشْرَبُ وَ تَحُلُّ ثِيَابَكَ وَ تَدَّهِنُ ثُمَّ تُؤَدِّي رِسَالَتَكَ قُمْ يَا قَنْبَرُ فَأَنْزِلْهُ قَالَ مَا بِي إِلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ حَاجَةٌ قَالَ فَأَخْلُو بِكَ قَالَ كُلُّ سِرٍّ لِي عَلَانِيَةٌ قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ الْحَائِلِ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ قَلْبِكَ الَّذِي يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ و الكفر إلينا" فقد كنا نرى" أي الشتم و اللعن عادة الجبناء، و كنا نظنك من الشجعان" دينا" أي عادة و الاستفهام للتوبيخ، و" ترى" أي تظن. " و هو يناجي نفسه" أي يتلفظ بكلام لا يسمعه غيره" و قال هيهنا" أي أقبل و أت هيهنا" ما أوسع المكان" صيغة التعجب" أنشدك" أي أقسم عليك أو أسألك الذي هو أقرب إليك من نفسك، لأن قربه سبحانه إما بالعلية و هو تعالى خالق النفس و البدن و جميع العلل سواه، فهو أقرب من هذه الجهة أو بالعلم و هو سبحاته أعلم بالإنسان و حقيقته و أحواله من نفسه و روحه. " الحائل بينك" إشارة إلى قوله تعالى" وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ" و قال المفسرون: هذا تمثيل لغاية قربه من العبد، و إشعار بأنه مطلع على سرائر قلبه ما عسى أن يغفل صاحبه عنه، أو حث على المبادرة إلى تخلية القلب و تصفيته قبل أن يحول الله بينه و بين صاحبه بالموت و غيره، أو تخييل لتملكه على قلبه فيفسخ عزائمه، و يغير مقاصده و يحول بينه و بين الكفر إن أراد سعادته، و بينه و بين الإيمان إن أراد شقاوته، و فيه تنبيه و إيماء إلى أنه تعالى سيحول قلبه عن تلك وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ أَ تَقَدَّمَ إِلَيْكَ الزُّبَيْرُ بِمَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ لَوْ كَتَمْتَ بَعْدَ مَا سَأَلْتُكَ- مَا ارْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ عَلَّمَكَ كَلَاماً تَقُولُهُ إِذَا أَتَيْتَنِي قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ عَلِيٌّ ع- آيَةَ السُّخْرَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاقْرَأْهَا فَقَرَأَهَا وَ جَعَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يُكَرِّرُهَا وَ يُرَدِّدُهَا وَ يَفْتَحُ عَلَيْهِ إِذَا أَخْطَأَ حَتَّى إِذَا قَرَأَهَا سَبْعِينَ مَرَّةً قَالَ الرَّجُلُ مَا يَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَمْرَهُ بِتَرَدُّدِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ تَجِدُ قَلْبَكَ اطْمَأَنَّ قَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ قَالَ فَمَا قَالا لَكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ قُلْ لَهُمَا كَفَى بِمَنْطِقِكُمَا حُجَّةً عَلَيْكُمَا وَ لَكِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ زَعَمْتُمَا الحالة إلى الخير و السعادة، و المراد بخائنة الأعين نظراتها إلى ما لا ينبغي، و تحريك الجفون للغمز و نحوه، و بمخفيات الصدور تصوراتها و مكنوناتها التي لم تجر على اللسان، و لم ينطق بالبيان. " أتقدم" أي أوصى، و الباء في بما بمعنى في أي أوصى إليك فيما عرضت عليك بشيء، في القاموس: تقدم إليه في كذا: أمره و أوصاه به" بعد ما سألتك" ما، مصدرية" ما ارتد إليك طرفك" أي عينك و هو كناية عن الموت الدفعي فإن الميت تبقى عينه مفتوحة. " آية السخرة" منصوب بتقدير هل علمك آية السخرة" و جعل علي (عليه السلام)" أي شرع" يكررها" أي يأمره بتكريرها" و يرددها" من قبيل عطف أحد المترادفين على الآخر لبيان المبالغة في الفعل" يفتح عليه" أي يسدده و يذكره ما نسي و أخطأ" قال الرجل" لعله قال ذلك في نفسه" ما يرى" استفهام للتعجب" أمره" بالنصب أي في أمره، و الضمير للرجل" بترددها" متعلق بالأمر أي بترديدها و في بعض النسخ يرددها بصيغة المضارع" اطمأن" أي استأنس بي و استقر على محبتي، و هذا يدل على أن قراءة هذه الآية سبعين مرة يوجب رفع شر شياطين الجن و الإنس، و اطمئنان النفس على الإسلام و الإيمان و تنور القلب و اليقين. " بمنطقكما" أي بكلامكما و الباء زائدة و" حجة" تميز" لا يهدي" أي لا يوافق أَنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ وَ ابْنَا عَمِّي فِي النَّسَبِ فَأَمَّا النَّسَبُ فَلَا أُنْكِرُهُ وَ إِنْ كَانَ النَّسَبُ مَقْطُوعاً إِلَّا مَا وَصَلَهُ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا إِنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ فَإِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ فَقَدْ فَارَقْتُمَا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَصَيْتُمَا أَمْرَهُ بِأَفْعَالِكُمَا فِي أَخِيكُمَا فِي الدِّينِ وَ إِلَّا فَقَدْ كَذَبْتُمَا وَ افْتَرَيْتُمَا بِادِّعَائِكُمَا أَنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ وَ أَمَّا مُفَارَقَتُكُمَا النَّاسَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِنْ كُنْتُمَا فَارَقْتُمَاهُمْ بِحَقٍّ فَقَدْ نَقَضْتُمَا ذَلِكَ الْحَقَّ بِفِرَاقِكُمَا للصواب" زعمتما" أي ادعيتما" و إن كان النسب" إن وصلية" مقطوعا" أي غير معتبر و لا تجب رعايته لقوله تعالى:" لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ" و لعل المراد النسب الظاهري أو سلم (عليه السلام) ذلك للمصلحة و إلا فقد وردت أخبار في القدح في نسب طلحة و فيه إشارة إلى أنهما خرجا ببغيهما عن الإسلام. " فإن كنتما صادقين" هذا الكلام يحتمل وجهين: الأول: إنكما لم تؤمنا أصلا بل كنتما منافقين، فإن صدقتما في إنكما كنتما مؤمنين قبل البغي فقد خرجتما بعده و ارتددتما باستحلالكما قتال من أوجب الله طاعته و إلا فقد كذبتما بادعائكما الإيمان رأسا. الثاني: إنكما قد أثبتما لي الدين أولا و لا تدعيان علي خروجا عن الدين لكن ادعيتما إنكما أيضا على الدين فإن كنتما صادقين في ذلك فقد خالفتما كتاب الله في عدم رعاية الأخ في الدين و الخروج عليه، و إن كنتما كاذبين في ذلك فقد أقررتما بفسقكما و كذبكما، و ضمير أمره لله أو للكتاب، و الافتراء اختلاق الكذب عمدا" و أما مفارقتكما الناس" أي لي كما صرحا به في قولهما تركنا الناس لك" فإن كنتما" توسط كنتما بين إن الشرطية و بين الفعل لنقل الفعل إلى الماضي و حاصل الكلام أنه لا يخرج الحق من أمرين إما أن يكون الإمامة و الخلافة بالنص أو بالبيعة، فإن كانت بالنص فمعلوم أنه لا نص إلا علي فمفارقتكما الخلفاء السابقين كان حقا، لكن إِيَّايَ أَخِيراً وَ إِنْ فَارَقْتُمَاهُمْ بِبَاطِلٍ فَقَدْ وَقَعَ إِثْمُ ذَلِكَ الْبَاطِلِ عَلَيْكُمَا مَعَ الْحَدَثِ الَّذِي أَحْدَثْتُمَا مَعَ أَنَّ صَفْقَتَكُمَا بِمُفَارَقَتِكُمَا النَّاسَ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لِطَمَعِ الدُّنْيَا رجعتم عن ذلك الحق بمفارقتكم إياي أخيرا لأني على ذلك كنت إماما أولا و آخرا، و إن كانت الخلافة بالبيعة و كانت مفارقتكما لهم باطلا فقد صدر عنكم كفران بل أربعة لأنكم بادعائكما فارقتم هؤلاء الخلفاء و فارقتموني أيضا بعد البيعة و لزوم الحجة، فقد كنتم منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الآن عاصين مخالفين للخلفاء و الأئمة و هذه حجة تامة لا محيص لهم عنها. " و إن فارقتماهم" أي و إن كنتما فارقتماهم، و الحدث عبارة عن مفارقتهما إياه و معصيتهما لله و لرسوله بإخراج عامله من البصرة و قتل مواليه، و إخراج حرمة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) عن خدرها و إحداث الفتنة بين المسلمين" مع أن صفتكما" من إضافة المصدر إلى الفاعل أو إلى المفعول، و الفاعل مقدر أي و صفتكما إياكما قيل و قوله: زعمتما، جملة معترضة أو نعت للدنيا لأن لامها للعهد الذهني. و أقول: الظاهر عندي أن العلاوة لاستدراك ما يتوهم من الكلام السابق أنهما على تقدير كون مفارقتهما بحق أخطئا خطأ واحدا و هو المفارقة عنه (عليه السلام) أخيرا، و أما أول أمرهما فكان صوابا و استحقا أجرا فاستدرك (عليه السلام) ذلك بأن أصل المفارقة و إن كان حقا لكن لما اعترفا بأن ذلك لم يكن لله بل بطمع الدنيا فلم يكن فعلهما من هذه الجهة خيرا، و لم يستحقا ثوابا، بل استحقاقه عقابا كصلاة المرائي كذا خطر بالبال في حل الكلام من أوله إلى هنا و هو في غاية الاستقامة. و يحتمل عندي وجها آخر، و أن يكون بناء الوجهين في الكلام الأول كليهما على ما لاح من كلامهما من أن الحق كان معه لا مع السابقين، و كان ذلك مقررا معهودا بينهما و بينه (عليه السلام)، فحاصل الترديد أنه إن فارقتماهم بحق أي بسبب أمر حق و نية صادقة و هو كوني على الحق و كونهم على الباطل فقد أحبطتم ذلك زَعَمْتُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُكُمَا فَقَطَعْتَ رَجَاءَنَا لَا تَعِيبَانِ بِحَمْدِ اللَّهِ مِنْ دِينِي شَيْئاً بارتدادكما و مفارقتكما أخيرا، و إن كان فراقكما عنهم للأغراض الدنيوية و لأمر باطل و إن كان أصله حقا فلما أوقعتموه بنية باطلة فعليكما وزر ذلك منضما إلى أو زار الأعمال الأخيرة فالاستدراك لبيان أن الشق الأخير متعين باعترافكم، و الترديد إنما هو بحسب بادي النظر و قد يحمل الكلام على وجوه أخر: الأول: ما ذكره صاحب الوافي في قوله: مع الحدث الذي أحدثتما و هو نصرتكما لي مع أني كنت على الباطل بزعمكما، مع أن أي وصفكما أنفسكما بمفارقة الناس لأجلي قبل ذلك، و إنما نسبه إلى وصفهما لأنهما لم يفارقا الناس في السر و إنما كانا يرائيان ذلك له نفاقا و في بعض النسخ: صفقتكما أي بيعتكما إياي فإن الصفق ضرب إحدى اليدين على الأخرى عند البيعة" زعمتما" أي زعمتما إنكما تصيبانها بتلك المفارقة، انتهى. الثاني: ما ذكره بعض مشايخي و هو أن المعنى أنكم إن فارقتم الناس لأجلي مع كوني مبطلا فقد لزمكم وزر تلك المفارقة و أنتم تعلمون واقعا أني على الحق، فلزمكم وزر مفارقتي، فلزمكم الإثم من جهتين متناقضتين. الثالث: ما ذكره بعضهم أيضا و هو أن مفارقتهم و موافقتي إن كان باطلا فقد لزمكم هذا الإثم مع إثم سفك دماء المسلمين و إبراز زوجة الرسول (عليه السلام) و أمثال ذلك فإنها في أنفسها قبيحة و إن كنت مبطلا، و لا يخفى بعد تلك الوجوه لفظا و معنى، و ظهور ما ذكرناه من الوجهين بل الأول منهما متعين فخذ و كن من الشاكرين. " لا تعيبان بحمد الله" كأنه كالنتيجة لما مر أي يلزمكم الإثم و العيب و نقص الدين على أي وجه كان و لا يمكنكم بحمد الله إلزامي بشيء من المعصية و النقص في الدين أو المعنى لم يكن قطع رجائكم مما يوجب لي نقصا و عيبا، و قيل: هو لدفع دخل و هو أن يقولا كنا نرجو أن يكون دينك غير معيوب فقطعت رجاؤنا بشيء معيوب في دينك. وَ أَمَّا الَّذِي صَرَفَنِي عَنْ صِلَتِكُمَا فَالَّذِي صَرَفَكُمَا عَنِ الْحَقِّ وَ حَمَلَكُمَا عَلَى خَلْعِهِ مِنْ رِقَابِكُمَا كَمَا يَخْلَعُ الْحَرُونُ لِجَامَهُ وَ هُوَ اللّٰهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً فَلَا تَقُولَا أَقَلَّ نَفْعاً وَ أَضْعَفَ دَفْعاً فَتَسْتَحِقَّا اسْمَ الشِّرْكِ مَعَ النِّفَاقِ وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا إِنِّي أَشْجَعُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ وَ هَرْبُكُمَا مِنْ لَعْنِي وَ دُعَائِي فَإِنَّ لِكُلِّ مَوْقِفٍ عَمَلًا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَسِنَّةُ وَ مَاجَتْ لُبُودُ الْخَيْلِ وَ مَلَأَ سَحْرَاكُمَا أَجْوَافَكُمَا فَثَمَّ " و أما الذي صرفني" أي نهاني و منعني عن صلتكما و وفقني للعمل بمقتضى نهيه" فالذي صرفكما عن الحق" أي خذلكما و وكلكما إلى أنفسكما بسوء اختياركما حتى اخترتم الباطل كقوله تعالى:" يُضِلُّ اللّٰهُ الظّٰالِمِينَ" و أمثاله، و قد مضي تأويل الأخبار و الآيات الموهمة للجبر، أو المراد أن صار في عن الصلة هو سوء عقيدتكم و سريرتكم التي حملكم على نقض البيعة و الصارف عن الصلة في الحقيقة هو الله تعالى لأنه أمر بعدم صلة الكافر، و بعبارة أخرى: إن كنتما تريدان الحالة الصارفة فهي ما أنتم عليه من النفاق، و إن كنتما تريدان الناهي عن ذلك فهو الله تعالى و قال الجوهري: فرس حرون لا ينقاد، و إذا اشتد به الجري وقف. " و هربكما" أي فراركما و كأنه كان هزؤكما" إذا اختلفت" أي جاءت و ذهبت و الأسنة جمع سنان و هو نصل الرمح" و ماجت" أي تحركت و اضطربت و هذا من أحسن الاستعارات، و اللبود بالضم جمع اللبد بالكسر، و هو الشعر المتراكم فوق عنق الفرس و بين كتفيه، و السحر بالضم و بالتحريك الرية و يقال للجبان قد انتفخ سحرة ذكره الجوهري. و كمال القلب اطمئنانه و عدم اضطرابه و شدة يقينه و الغرض أن اللعن لا ينافي الشجاعة فإن كل موقف يناسبه عمل فعند الحرب و الطعن و الضراب و قبل الانتهاء إليها يناسب الوعظ و الزجر و التخويف و التهديد، فإن في النهي عن المنكر لا بد من الترقي من الأدنى إلى الأعلى، و أيضا كان يجب عليه (صلوات الله عليه) أن يظهر يَكْفِينِيَ اللَّهُ بِكَمَالِ الْقَلْبِ وَ أَمَّا إِذَا أَبَيْتُمَا بِأَنِّي أَدْعُو اللَّهَ فَلَا تَجْزَعَا مِنْ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْكُمَا رَجُلٌ سَاحِرٌ مِنْ قَوْمٍ سَحَرَةٍ زَعَمْتُمَا اللَّهُمَّ أَقْعِصِ الزُّبَيْرَ بِشَرِّ قِتْلَةٍ وَ اسْفِكْ دَمَهُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَ عَرِّفْ طَلْحَةَ الْمَذَلَّةَ وَ ادَّخِرْ لَهُمَا فِي الْآخِرَةِ شَرّاً مِنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَا ظَلَمَانِي وَ افْتَرَيَا عَلَيَّ وَ كَتَمَا شَهَادَتَهُمَا وَ عَصَيَاكَ وَ عَصَيَا رَسُولَكَ فِيَّ قُلْ آمِينَ قَالَ خِدَاشٌ للناس كفرهم و وجوب البراءة عنهم" و أما إذا أبيتما بأني" الباء للسببية أي إن كان إباؤكما عن اللعن لمنافاته لشجاعتي فقد بينت عدم المنافاة و إن كان للخوف من استجابة دعائي عليكم فلا يناسب حالكم لأنكما تدعيان أني ساحر من جملة قوم سحرة، لقولهما لعنة الله عليهما: طالما نعرفه و أهل بيته بالسحر و الكهانة فنسبا الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضا إلى السحر" فلا تجزعا" فإن الساحر لا يفلح حيث أتى. " زعمتما" معترضة أي ادعيتما ذلك و القعص و الإقعاص القتل السريع، قال الجوهري: يقال ضربه فأقعصه أي قتله مكانه، و في القاموس: قعصه كمنعه قتله مكانه كأقعصه، انتهى. و اسفك أمر من باب ضرب" على ضلاله" أي لضلاله أو كائنا على ضلاله و في بعض النسخ على ضلالة بالتاء، و قد استجاب الله دعاءه (عليه السلام) فيهما، فإن الزبير خرج من المعركة في ابتداء القتال، فلحقه رجل من بني تميم فقتله و طلحة قتل في ابتداء القتال في المعركة. " إن كانا ظلماني" بمخالفتهما له و نكثهما بيعته و إنكارهما خلافته" و افتريا علي" بأن نسبا إليه (عليه السلام) قتل عثمان و نسباه إلى السحر و الكذب و غير ذلك و كتما شهادتهما بأن كتما ما سمعاه من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فيه كما روي أنه (عليه السلام) طلب الزبير بين الصفين فقال له: أ ما تذكر يا زبير يوم لقيت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في بني ضبة و هو راكب على حمار، فضحك إلى و ضحكت إليه فقال: أ تحبه يا زبير؟ فقلت: و الله إني آمِينَ ثُمَّ قَالَ خِدَاشٌ لِنَفْسِهِ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ لِحْيَةً قَطُّ أَبْيَنَ خَطَأً مِنْكَ حَامِلَ حُجَّةٍ يَنْقُضُ بَعْضُهَا بَعْضاً لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهَا مِسَاكاً أَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمَا قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)ارْجِعْ إِلَيْهِمَا وَ أَعْلِمْهُمَا مَا قُلْتُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّنِي إِلَيْكَ عَاجِلًا وَ أَنْ يُوَفِّقَنِي لِرِضَاهُ فِيكَ فَفَعَلَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْصَرَفَ وَ قُتِلَ مَعَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ (رحمه الله)
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ دَعْوَى الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ فِي أَمْرِ الْإِمَامَةِ