عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَرَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَافِعِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ لأحبه فقال: إنك ستقاتله و أنت له ظالم، و لينصرن عليك فقال: أستغفر الله، لو ذكرت هذا ما خرجت، ثم نادى (عليه السلام) طلحة بعد أن رجع الزبير فقال له: أ ما سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول في: اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أنت أول من بايعني ثم نكثت، و قد قال الله تعالى:" فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ" فقال: أستغفر الله ثم رجع. " لحية" أي ذا لحية" خطأ" تميز، و المساك بالكسر مصدر باب المفاعلة، و المراد به ما يتمسك به أي يمسك بعض أجزاء كلامه بعضا و لا تتناقض، و في القاموس ما فيه مساك ككتاب و مسكة بالضم و كأمير: خير يرجع إليه" لرضاه" أي لما يرضيه" إن انصرف" إن زائدة لتأكيد الاتصال. ثم اعلم أن مناسبة هذا الخبر لهذا الباب باعتبار إخباره (عليه السلام) بما جرى بين خداش و بينهما و صرف قلبه إلى الحق سريعا مع نهاية تعصبه و رسوخه في الباطل و استجابة دعائه (عليه السلام) فيهما و إتمامه الحجة عليهما، على وجه لم يبق للسامع شك، و كل ذلك يفرق به بين المحق و المبطل. الحديث الثاني: ضعيف، و في القاموس: النهروان بفتح النون و تثليث الراء عَلَيْهِ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَبَيْنَا عَلِيٌّ(عليه السلام)جَالِسٌ إِذْ جَاءَ فَارِسٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَا لَكَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ لَمْ تُسَلِّمْ عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَلَى سَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ كُنْتُ إِذْ كُنْتَ عَلَى الْحَقِّ بِصِفِّينَ فَلَمَّا حَكَّمْتَ الْحَكَمَيْنِ بَرِئْتُ مِنْكَ وَ سَمَّيْتُكَ مُشْرِكاً فَأَصْبَحْتُ لَا أَدْرِي إِلَى أَيْنَ أَصْرِفُ وَلَايَتِي و بضمهما ثلاث قرى أعلى و أوسط و أسفل هن بين واسط و بغداد، انتهى. و يظهر من الخبر أنه يطلق على النهر الواقع فيها أيضا و إن احتمل تقدير مضاف فيه، و في النهاية: فيه أنه قال لبعض أصحابه: ثكلتك أمك أي فقدتك و الثكل فقد الولد و المرأة ثاكل و ثكلى و رجل ثاكل و ثكلان كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله أو قوله و الموت يعم كل أحد، فإذا الدعاء عليه كلا دعاء أو أراد إن كنت هكذا فالموت خير لك لئلا تزداد سوءا، و يجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب و لا يراد بها الدعاء كقولهم: تربت يداك و قاتلك الله، انتهى. و الإمرة بكسر الهمزة و سكون الميم اسم من أمر علينا إذا ولي، أي لم تقل السلام عليك يا أمير المؤمنين و" بلى" مبني على أن" مالك" بمعنى أ لا تخبرني" كنت" بصيغة الخطاب و الخبر محذوف أي كنت أمير المؤمنين أو بصيغة المتكلم أي كنت مسلما عليك بالأمارة" إذ كنت" بصيغة الخطاب و احتمال التكلم كما قيل بعيد، و إذ ظرف مضاف إلى الجملة، و صفين كسكين موضع حرب أمير المؤمنين (عليه السلام) و معاوية" فلما حكمت الحكمين برئت منك" قد بينا في كتابنا الكبير أنه (عليه السلام) لم يكن راضيا بالتحكيم و قد غلبه عليه أكثر أصحابه حتى أذن لهم به كرها لما قامت الفتنة و لم يكن تسكينها إلا بذلك فإن معاوية لعنه الله لما أحس بالغلبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة الهرير فزع إلى عمرو بن العاص في ذلك و هو لما كان يعلم قلة عقل أكثر أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) رأى له أن يكيدهم برفع المصاحف ليمهلوا في الحرب و تقع الفتنة و الاختلاف بين أصحابه (عليه السلام) و كان الأشتر رضي الله عنه صبيحة تلك الليلة قد أشرف على الظفر و ظهرت له أمارات الفتح فلما أصبحوا رفعوا المصاحف على أطراف الرماح وَ اللَّهِ لَأَنْ أَعْرِفَ هُدَاكَ مِنْ ضَلَالَتِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام و كان عددها خمسمائة مصحف و رفعوا مصحف المسجد الأعظم على ثلاثة رماح مشدودة يمسكها عشرة رهط و نادوا بأجمعهم: الله الله معشر العرب في النساء و البنات، الله الله في دينكم، هذا كتاب الله بيننا و بينكم! فاختلف أصحابه (عليه السلام) فقالت طائفة: القتال القتال، و قال أكثرهم: المحاكمة إلى الكتاب و لا يحل لنا القتال و قد دعينا إلى حكم الكتاب، فقال (عليه السلام): أيها الناس إني أحق من أجاب إلى الكتاب، و لكن معاوية و عمرو بن العاص و ابن أبي معيط ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن، إني أعرف بهم منكم ويحكم إنها كلمة حق يراد بها باطل، و إنهم رفعوها للخديعة و المكر و الوهن، أعينوني ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعة و لم يبق إلا أن يقطع دابر القوم الذين ظلموا. فجاء عشرون ألفا من أصحابه (عليه السلام) و نادوه باسمه دون أمير المؤمنين: أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت و إلا قتلناك كما قتلنا عثمان! فقال (عليه السلام): ويحكم أنا أول من أجاب إلى كتاب الله و أول من دعا إليه فكيف لا أقبله، و إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن و لكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم و ليس العمل بالقرآن يريدون؟ فقالوا: ابعث إلى الأشتر يأتيك فبعث إليه فرجع على كره منه و أكرهوه (عليه السلام) على الرضا بالحكمين، فلما رضي بذلك قطعا للفتنة قال أكثرهم: قد كفر حيث رضي بحكم غير الله و لا حكم إلا لله فوعظهم و احتج عليهم فلم ينفعهم ذلك إلى أن حاربهم في النهروان و قتلوا إلا تسعة منهم هربوا و انتشروا في البلاد، و بقي آثارهم لعنهم الله إلى الآن. و قيل: انهزم اثنان منهم إلى عمان، و اثنان إلى كرمان، و اثنان إلى سجستان و اثنان إلى الجزيرة، و أحد إلى تل موزون و أصيب من أصحابه (عليه السلام) ثمانية، و إليه أشار بقوله: مصارعهم دون النطفة لا يفلت منهم عشرة و لا يهلك منهم ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ قِفْ مِنِّي قَرِيباً أُرِيكَ عَلَامَاتِ الْهُدَى مِنْ عَلَامَاتِ الضَّلَالَةِ فَوَقَفَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْهُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ فَارِسٌ يَرْكُضُ حَتَّى أَتَى عَلِيّاً(عليه السلام)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْشِرْ بِالْفَتْحِ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ قَدْ وَ اللَّهِ قُتِلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ فَقَالَ لَهُ مِنْ دُونِ النَّهَرِ أَوْ مِنْ خَلْفِهِ قَالَ بَلْ مِنْ دُونِهِ فَقَالَ كَذَبْتَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَا يَعْبُرُونَ أَبَداً حَتَّى يُقْتَلُوا فَقَالَ الرَّجُلُ فَازْدَدْتُ فِيهِ بَصِيرَةً فَجَاءَ آخَرُ يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مِثْلَ الَّذِي رَدَّ عَلَى صَاحِبِهِ عشرة. " مني قريبا" الظرف متعلق بقريبا" أريك" استيناف بياني، و في بعض النسخ أرك مجزوما جوابا للأمر" من علامات الضلالة" أي مميزا منها، و الركض: تحريك الرجل حثا للفرس على العدو" أبشر" على بناء الأفعال يقال: بشرته بمولود فأبشر إبشارا أي سر. و إقرار العين كناية عن إدخال السرور التام، و القوم عبارة عن الخوارج لعنهم الله" من دون النهر" بتقدير الاستفهام و" من" بمعنى في و دون النهر عبارة عن جانبه الذي يلي أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك اليوم و خلفه عن جانبه الآخر الذي كانت فيه المحاربة بين العسكرين" فلق الحبة" أي شقها للإنبات" و برء النسمة" أي خلق الحيوان و كثيرا ما كان (عليه السلام) يقسم بهما لأنهما من أخص صفاته تعالى. " فازددت فيه بصيرة" أي فيما كنت توهمت من ضلالته (عليه السلام) حيث كذب المخبر الذي ظاهر كلامه الصدق لأنه كان من المسلمين، و لقرب المسافة بينهما و بعد كذب مثله و قيل: إنما ازداد الرجل بصيرة بتكذيبه (عليه السلام) المخبر الأول لما رأي من جرأته قَالَ الرَّجُلُ الشَّاكُّ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فَأَفْلَقَ هَامَتَهُ بِالسَّيْفِ ثُمَّ جَاءَ فَارِسَانِ يَرْكُضَانِ قَدْ أَعْرَقَا فَرَسَيْهِمَا فَقَالا أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْشِرْ بِالْفَتْحِ قَدْ وَ اللَّهِ قُتِلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَ مِنْ خَلْفِ النَّهَرِ أَوْ مِنْ دُونِهِ قَالا لَا بَلْ مِنْ خَلْفِهِ إِنَّهُمْ لَمَّا اقْتَحَمُوا خَيْلَهُمُ النَّهْرَوَانَ وَ ضَرَبَ الْمَاءُ لَبَّاتِ خُيُولِهِمْ رَجَعُوا فَأُصِيبُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)صَدَقْتُمَا فَنَزَلَ الرَّجُلُ عَنْ فَرَسِهِ فَأَخَذَ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ بِرِجْلِهِ فَقَبَّلَهُمَا فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)هَذِهِ لَكَ آيَةٌ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ دَعْوَى الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ فِي أَمْرِ الْإِمَامَةِ