مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ زُرَارَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)أَرْسَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فَخَلَا بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ ما جرى في المجلس و لعل الأول أظهر، و الظاهر أن أم غانم هي حبابة الوالبية التي مر ذكرها في الخبر المتقدم. و روى الشيخ أمين الدين الطبرسي (ره) في كتاب إعلام الورى هذه الرواية من كتاب أحمد بن محمد بن عياش ثم قال بعد إتمام الرواية: و قال أبو هاشم الجعفري في ذلك: بدرب الحصى مولى لنا يختم الحصى له الله أصفى بالدليل و أخلصا و أعطاه آيات الإمامة كلها كموسى و فلق البحر و اليد و العصا و ما قمص الله النبيين حجة و معجزة إلا الوصيين قمصا فمن كان مرتابا بذاك فقصره من الأمر أن يتلو الدليل و يفحصا في أبيات. قال أبو عبد الله بن عياش: هذه أم غانم صاحبه الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة و هي أم الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الأسدية، و هي غير صاحبة الحصاة الأولى التي طبع فيها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنها أم سليم و كانت وارثة الكتب فهن ثلاثة و لكل واحدة منهن خبر قد رويته، و لم أطل الكتاب بذكره. أقول: قد أوردت خبر أم سليم في الكتاب الكبير أخرجته من كتاب مقتضب الأثر لابن أبي عياش و هو خبر طويل مشتمل على معجزات غريبة. الحديث الخامس: صحيح، و سنده الآتي حسن كالصحيح. و قال الجوهري: إذا خرج نخلتان و ثلاث من أصل واحد فكل منهن صنو، رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)دَفَعَ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)ثُمَّ إِلَى الْحَسَنِ(عليه السلام)ثُمَّ إِلَى الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ قَدْ قُتِلَ أَبُوكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ صَلَّى عَلَى رُوحِهِ وَ لَمْ يُوصِ وَ أَنَا عَمُّكَ وَ صِنْوُ أَبِيكَ وَ وِلَادَتِي مِنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)فِي سِنِّي وَ قَدِيمِي أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ فِي حَدَاثَتِكَ فَلَا تُنَازِعْنِي فِي الْوَصِيَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ لَا تُحَاجَّنِي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)يَا عَمِّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَدَّعِ مَا لَيْسَ لَكَ بِحَقٍّ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجٰاهِلِينَ إِنَّ أَبِي يَا عَمِّ (صلوات الله عليه) أَوْصَى إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ عَهِدَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِسَاعَةٍ وَ هَذَا سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عِنْدِي فَلَا تَتَعَرَّضْ لِهَذَا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ نَقْصَ الْعُمُرِ وَ تَشَتُّتَ الْحَالِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى نَتَحَاكَمَ إِلَيْهِ وَ نَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا بِمَكَّةَ فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ابْدَأْ أَنْتَ فَابْتَهِلْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَلْهُ أَنْ يُنْطِقَ لَكَ الْحَجَرَ ثُمَّ سَلْ فَابْتَهَلَ مُحَمَّدٌ فِي الدُّعَاءِ وَ سَأَلَ اللَّهَ ثُمَّ و في الحديث: عم الرجل صنو أبيه، و في القاموس: الصنو بالكسر الأخ الشفيق و الابن و العم و" في سني" أي أنا في سني كما في الاحتجاج و غيره" و قديمي" أي سابقتي و ما صدر عني من الجهاد في وقعة جمل و صفين و نحوهما، و في بعض النسخ: و قدمتي أي في القرابة أو تقدم أيامي و عمري، و كذا في الاحتجاج و غيره" أحق بها" أي بالإمامة و الخلافة. " أوصى إلى" هذا رد لما ذكره من شهادة النفي المردود عند جميع الأمة أنه لم يوص. " و هذا سلاح رسول الله" استدلال بما كان مقررا معلوما عند أهل البيت (عليهم السلام) أن السلاح من علامات الإمامة" و تشتت الحال" أي تفريقها و عدم انتظامها، و الابتهال التضرع و المبالغة في الدعاء، و سيأتي أن الحجر كان ملكا أودعه الله ميثاق الخلائق. دَعَا الْحَجَرَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)يَا عَمِّ لَوْ كُنْتَ وَصِيّاً وَ إِمَاماً لَأَجَابَكَ قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ فَادْعُ اللَّهَ أَنْتَ يَا ابْنَ أَخِي وَ سَلْهُ فَدَعَا اللَّهَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)بِمَا أَرَادَ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ وَ مِيثَاقَ الْأَوْصِيَاءِ وَ مِيثَاقَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لَمَّا أَخْبَرْتَنَا مَنِ الْوَصِيُّ وَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ فَتَحَرَّكَ الْحَجَرُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هُوَ يَتَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ " لما" إيجابية بمعنى إلا، و" مبين" اسم فاعل من الإبانة بمعنى الإظهار و رفع الاشتباه" و هو يتولى" أي يقر بإمامته. و اعلم أن الأخبار في حال محمد بن الحنفية مختلفة، فمنها ما يؤول على جلالة قدره كما هو المشهور عند الإمامية، و منها ما يدل على صدور بعض الزلات منه و هذا الخبر منها، فإن ادعاء الإمامة بغير حق كفر، لا سيما مع العلم بالإمام، فإنه ظاهر أنه كان قد سمع مرارا من أبيه و أخويه (عليهم السلام) النص على الاثني عشر (عليهم السلام) و قد مر أنه كان حاضرا عند وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد نص على علي بن الحسين (عليه السلام) بمحضره، و قد يأول هذا بأن هذا الدعوى كان على سبيل المصلحة لئلا تنخدع ضعفة الشيعة بأنه أكبر و أقرب و أولى بالإمامة، و تأخره عن الحسين (صلوات الله عليه) أيضا مما يطعن به فيه، و يحتمل أن يكون رخصه (عليه السلام) لبعض المصالح، و أما ادعاء المختار و أصحابه من الكيسانية إمامته و مهدويته و غيبته فالظاهر أنها كانت بغير رضاه بل بغير خبره و اطلاعه، و بالجملة حسن القول فيهم أو ترك التعرض لهم أحسن من القدح فيهم و الله يعلم. و روى الطبرسي و ابن شهرآشوب عن المبرد في الكامل قال: قال أبو خالد أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِثْلَهُ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ دَعْوَى الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ فِي أَمْرِ الْإِمَامَةِ