الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ أَخْبَرَنِي الْكَلْبِيُّ النَّسَّابَةُ قَالَ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ لَسْتُ أَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقُلْتُ أَخْبِرُونِي عَنْ عَالِمِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ الكابلي لمحمد بن الحنفية أ تخاطب ابن أخيك بما لا يخاطبك بمثله؟ فقال: إنه حاكمني إلى الحجر الأسود و زعم أنه ينطقه، فصرت معه إلى الحجر فسمعت الحجر يقول: سلم الأمر إلى ابن أخيك فإنه أحق منك فصار أبو خالد إماميا. الحديث السادس: ضعيف على المشهور، و الكلبي نسبة إلى قبيلة كلب، و هو الحسن ابن علوان ثقة، روى عن الصادق (عليه السلام)، و كان نسابة، أي عالما بالأنساب و التاء للمبالغة. " من هذا الأمر" أي الإمامة و أن لكل زمان إماما لا بد من معرفته" أهل هذا البيت" أي أهل بيت الرسول (صلى الله عليه و آله). فَقَالُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ فَخَرَجَ إِلَيَّ رَجُلٌ ظَنَنْتُ أَنَّهُ غُلَامٌ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى مَوْلَاكَ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِيَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ مُعْتَكِفٍ شَدِيدِ الِاجْتِهَادِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا الْكَلْبِيُّ النَّسَّابَةُ فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ فَقُلْتُ جِئْتُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ أَ مَرَرْتَ بِابْنِي مُحَمَّدٍ قُلْتُ بَدَأْتُ بِكَ فَقَالَ سَلْ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ فَقَالَ تَبِينُ بِرَأْسِ الْجَوْزَاءِ وَ الْبَاقِي وِزْرٌ عَلَيْهِ وَ عُقُوبَةٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَاحِدَةٌ فَقُلْتُ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ قَدْ مَسَحَ قَوْمٌ صَالِحُونَ وَ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ لَا نَمْسَحُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي ثِنْتَانِ فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِي أَكْلِ الْجِرِّيِّ أَ حَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ فَقَالَ حَلَالٌ إِلَّا أَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ نَعَافُهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي ثَلَاثٌ " أنه غلام له" أي مملوكه و لهذا قلت على مولاك" معتكف" أي جالس على مصلاه ملازم للعبادة، لا الاعتكاف المصطلح لأنه لم يكن في المسجد، في القاموس عكفه حبسه و عليه عكوفا: أقبل عليه مواظبا و في المسجد اعتكف و تعكف تحبس كاعتكف، انتهى. و الاجتهاد: الجد في العبادة. " عدد" منصوب بنزع الخافض أي بعدد" برأس الجوزاء" أي بعدد الكواكب التي على رأس الجوزاء المعروفة في السماء و هي ثلاثة، و قيل: المراد رأس اسم الجوزاء و هو الجيم و هو أيضا ثلاثة، و الأول أظهر، و الحاصل أنه أجاب موافقا لرأي العامة فإنهم يجوزون ثلاث طلقات دفعة دون ما زاد فإنه يحتاج إلى المحلل، فما زاد عندهم بدعة توجب الوزر و الإثم" واحدة" أي هذه العلامة واحدة من علامات جهله و أنه غير قابل للإمامة. " قوم صالحون" أي خلفاء الجور المضلون و أتباعهم سماهم صالحين جهلا و ضلالة، أو تأليفا لقلوب الناس" أهل البيت" منصوب على الاختصاص" نعافه" أي فَقُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ فَقَالَ حَلَالٌ إِلَّا أَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا نَشْرَبُهُ فَقُمْتُ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا أَقُولُ هَذِهِ الْعِصَابَةُ تَكْذِبُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَنَظَرْتُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَقَالُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَقُلْتُ قَدْ أَتَيْتُهُ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئاً فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ رَأْسَهُ فَقَالَ ائْتِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فَهُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَلَامَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ بِالْحَضْرَةِ فَقُلْتُ إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا مَنَعَهُمْ مِنْ إِرْشَادِي إِلَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ الْحَسَدُ فَقُلْتُ لَهُ وَيْحَكَ إِيَّاهُ أَرَدْتُ فَمَضَيْتُ حَتَّى صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَرَعْتُ الْبَابَ فَخَرَجَ غُلَامٌ لَهُ فَقَالَ ادْخُلْ يَا أَخَا كَلْبٍ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْهَشَنِي فَدَخَلْتُ وَ أَنَا مُضْطَرِبٌ وَ نَظَرْتُ فَإِذَا شَيْخٌ عَلَى مُصَلًّى بِلَا مِرْفَقَةٍ وَ لَا بَرْدَعَةٍ فَابْتَدَأَنِي بَعْدَ أَنْ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَا سُبْحَانَ اللَّهِ غُلَامُهُ يَقُولُ لِي بِالْبَابِ ادْخُلْ يَا أَخَا كَلْبٍ وَ يَسْأَلُنِي الْمَوْلَى مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا الْكَلْبِيُّ النَّسَّابَةُ نكرهه" تكذب على أهل هذا البيت" أي في قولهم أن فيهم في كل عصر إماما عالما بجميع العلوم، أو نسبتهم هذا الرجل إلى أنه أعلم أهل البيت" شيئا" أي من العلم. " فهو" الفاء للبيان" فلأمه" أي وبخه و عيره" إياه أردت" إما لسماع علمه سابقا أو لفهمه من حسد القوم ذلك" لقد أدهشني" أي كلام الغلام، و المرفقة بكسر الميم و فتح الفاء: الذي يوضع تحت الحذاء و يتكأ عليه، و البرذعة بفتح الباء و الذال المعجمة أو المهملة: الكساء الرقيق الذي يلقى تحت الرحل و يلي ظهر البعير، و المراد هنا الحلس الذي [يوضع تحت الحذاء و] يبسط في البيت" يا سبحان الله" أي قوم سبحوا الله تسبيحا من هذا الأمر العجيب، و الحاصل أن النداء للتعجب من علم الغلام و سؤال المولى مع أنه أولى بالعلم و لم يتفطن لوجه السؤال و هو المؤاخذة على الجواب و الإخبار بما لا يعلمه إلا الإمام، و قد يسأل العالم لمصلحة نحو:" وَ مٰا تِلْكَ بِيَمِينِكَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ قَالَ كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَ ضَلُّوا ضَلٰالًا بَعِيداً وَ خَسِرُوا خُسْرٰاناً مُبِيناً يَا أَخَا كَلْبٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ عٰاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحٰابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذٰلِكَ كَثِيراً أَ فَتَنْسُبُهَا أَنْتَ فَقُلْتُ لَا جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لِي أَ فَتَنْسُبُ نَفْسَكَ قُلْتُ نَعَمْ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ حَتَّى ارْتَفَعْتُ فَقَالَ لِي قِفْ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ وَيْحَكَ أَ تَدْرِي مَنْ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قُلْتُ نَعَمْ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ابْنُ فُلَانٍ الرَّاعِي الْكُرْدِيِّ إِنَّمَا كَانَ فُلَانٌ الرَّاعِي الْكُرْدِيُّ عَلَى جَبَلِ آلِ فُلَانٍ فَنَزَلَ إِلَى فُلَانَةَ امْرَأَةِ فُلَانٍ مِنْ جَبَلِهِ الَّذِي كَانَ يَرْعَى غَنَمَهُ عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهَا شَيْئاً وَ غَشِيَهَا فَوَلَدَتْ فُلَاناً وَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ فُلَانَةَ وَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ أَ تَعْرِفُ هَذِهِ الْأَسَامِيَ قُلْتُ يٰا مُوسىٰ". و الضرب باليد على الجبهة لاعظام دعوى علم الأنساب الذي لا يعلمها إلا الله و من انتهى علمه إليه من الأنبياء و الأوصياء و للأسى على حالهم فكأنهم عدلوا أنفسهم بربهم في هذا الأمر المختص به تعالى، و لذا قال: كذب العادلون بالله" أ فتنسبها" أي أ فتعرف نسبها و الله سبحانه أجملها و لم يذكر نسبها و أسماءها و أعدادها فكيف أنساب هذه القرون الكثيرة. " حتى ارتفعت" أي بلغت إلى أجدادي العالية" الراعي الكردي" تفسير لفلان الأخير المضاف إليه و هو اسم آخر غير الذي ذكره الراوي، و يظهر منه أن القدح في النسب مع العلم به ليس بحرام مطلقا أو إذا دعت إلى ذلك مصلحة من إظهار معجز أو ردع المخاطب عن باطل، و قد روي مثله في كتب المخالفين عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال مسلم: و سأله ابن حذافة و كان يطعن في نسبه فقال: من أبي؟ قال: أبوك حذافة، و قال آخر: من أبي؟ قال: أبوك فلان الراعي، فنسبه إلى غير أبيه فنزل قوله تعالى:" لٰا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيٰاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ". و قوله: و فلان بن فلان من فلانة، يحتمل أن يكون توضيحا للكلام الأول أو قدحا آخر في نسبه من جهة أخرى أو قدحا لنسب رجل آخر" و غشيها" أي لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكُفَّ عَنْ هَذَا فَعَلْتَ فَقَالَ إِنَّمَا قُلْتَ فَقُلْتُ فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَعُودُ قَالَ لَا نَعُودُ إِذاً وَ اسْأَلْ عَمَّا جِئْتَ لَهُفَقُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ فَقَالَ وَيْحَكَ أَ مَا تَقْرَأُ سُورَةَ الطَّلَاقِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَاقْرَأْ فَقَرَأْتُ- فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ قَالَ أَ تَرَى هَاهُنَا نُجُومَ السَّمَاءِ قُلْتُ لَا قُلْتُ فَرَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثاً قَالَ تُرَدُّ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ قَالَ لَا طَلَاقَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِشَاهِدَيْنِ جامعها" أن تكف" أي تصرف نفسك عن هذا" فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ" المشهور بين المفسرين أن اللام فيه للتوقيت أي وقت عدتهن بأن يكون الطلاق في الطهر الذي لم يواقعها فيه، و قيل: اللام للسبب، أي طلقوهن لتعتدون، و لعل مبني الاستدلال على ما يظهر من الآية من تلازم الطلاق و العدة، و في الطلقات الثلاث لا تتحقق العدة بينها. قال المحقق الأردبيلي (قدس الله روحه): يمكن الاستدلال بالآية على عدم صحة الطلاق ثلاثا في مجلس واحد كما فعله في مجمع البيان لعدم وقوعها في العدة الواحدة، و أيده بأخبار أهل البيت (عليهم السلام)، و أقوال علمائهم، انتهى. و لا خلاف بين أصحابنا في عدم وقوع الثلاث و إنما اختلفوا في أنه هل تقع واحدة أم لا، و سيأتي تمام القول فيه في محله إنشاء الله تعالى. و قوله (عليه السلام): ترد إلى كتاب الله، لا يأبى عن القولين" ثم قال لا طلاق إلا على طهر" لعله (عليه السلام) أفاد ذلك لبيان أن خطاء المخالفين و مخالفتهم للكتاب و السنة في الطلاق كثير، و ليس بمنحصر في الطلقات الثلاث و الأزيد، و يحتمل أن يكون أول الكلام أيضا مبنيا على أنهم يوقعون مثل هذا الطلاق، المشتمل على العدد في الحيض و في طهر المواقعة، و بغير شاهدين، و يحكمون بصحتها مع نهيه تعالى عنها و حكمه باشتراط الطلاق بكونه بمحضر الشاهدين، و عدم كونه في الحيض و في طهر المواقعة مع انعقاد الطلاق، و صحته عبارة عن ترتب آثار شرعية عليه، و لا يعلم ذلك إلا بالعلم مَقْبُولَيْنِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَاحِدَةٌ ثُمَّ قَالَ سَلْ قُلْتُ مَا تَقُولُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ رَدَّ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَى شَيْئِهِ وَ رَدَّ الْجِلْدَ إِلَى الْغَنَمِ فَتَرَى أَصْحَابَ الْمَسْحِ أَيْنَ يَذْهَبُ وُضُوؤُهُمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي ثِنْتَانِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ سَلْ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ أَكْلِ الْجِرِّيِّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَسَخَ طَائِفَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَا أَخَذَ مِنْهُمْ بَحْراً فَهُوَ الْجِرِّيُّ وَ الْمَارْمَاهِي وَ الزِّمَّارُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ وَ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ بَرّاً فَالْقِرَدَةُ وَ الْخَنَازِيرُ وَ الْوَبْرُ وَ الْوَرَكُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي ثَلَاثٌ بوقوعه على الوجه الذي أمر الشارع به فلا ينعقد إلا إذا كان متلقى من الشارع و لم يتلق منه إلا على الوجه الوارد في الآية، فما خالفها يكون باطلا فقوله (عليه السلام): أ ترى هيهنا نجوم السماء، أي على الوجه الذي يوقعونها، و هذا و إن كان فيه بعد بحسب اللفظ لكن الاستدلال بالآية يكون أظهر و التتمة تكون به أوفق. " واحدة" أي علامة واحدة لعلمه و كونه إماما" فتبسم" لعله للإشارة إلى فساد جواب عبد الله بن الحسن، أو هو تعجب عن تجويز مثل ذلك مع ظهور فساده. " و رد كل شيء إلى شيئه" أي رد أجزاء كل حيوان إليه، و لعل هذا تنبيه على أن آية الوضوء لا تشمل المسح على الخفين، لأنه تعالى قال:" وَ أَرْجُلَكُمْ" فلو كانت شاملة للمسح على الخف لكان يوم القيامة يرد الخف إلى أرجلهم لا إلى ظهر الغنم، و يحتمل أن يكون إلزاما عليهم بما اشتهر عندهم من استدلال عائشة و غيرها بذلك، أو يكون الاستدلال به بانضمام الأخبار الواردة بأن آثار الوضوء في القيامة تظهر على الجوارح التي تقع عليها، و قيل: رد كل شيء إلى شيئه، أي رد الله كل مكلف إلى ما يستحقه من الجنة و النار، و رد الجلد إلى الغنم أي أظهر أن الجلد لم يكن من أرجل المخاطبين في آية الوضوء، و أن وضوء من مسح على الخفين مخالف للكتاب،" فترى أصحاب المسح" أي على الخفين" أين يذهب" أي يذهب إلى جهنم مع أصحابه لأن العارض لا يكون بدون المعروض، انتهى. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ سَلْ وَ قُمْ فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِي النَّبِيذِ فَقَالَ حَلَالٌ فَقُلْتُ إِنَّا نَنْبِذُ فَنَطْرَحُ فِيهِ الْعَكَرَ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ وَ نَشْرَبُهُ فَقَالَ شَهْ شَهْ تِلْكَ الْخَمْرَةُ الْمُنْتِنَةُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيَّ نَبِيذٍ تَعْنِي فَقَالَ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَغْيِيرَ الْمَاءِ وَ فَسَادَ طَبَائِعِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْبِذُوا فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْمُرُ خَادِمَهُ أَنْ يَنْبِذَ لَهُ فَيَعْمِدُ إِلَى كَفٍّ مِنَ التَّمْرِ فَيَقْذِفُ بِهِ فِي الشَّنِّ فَمِنْهُ شُرْبُهُ وَ مِنْهُ طَهُورُهُ فَقُلْتُ وَ كَمْ كَانَ عَدَدُ التَّمْرِ الَّذِي كَانَ فِي الْكَفِّ فَقَالَ مَا حَمَلَ الْكَفُّ فَقُلْتُ وَاحِدَةٌ وَ ثِنْتَانِ فَقَالَ رُبَّمَا كَانَتْ وَاحِدَةً وَ رُبَّمَا كَانَتْ ثِنْتَيْنِ فَقُلْتُ وَ كَمْ كَانَ يَسَعُ الشَّنُّ فَقَالَ مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ إِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ فَقُلْتُ بِالْأَرْطَالِ فَقَالَ نَعَمْ أَرْطَالٌ بِمِكْيَالِ الْعِرَاقِ قَالَ سَمَاعَةُ قَالَ الْكَلْبِيُّ ثُمَّ نَهَضَ(عليه السلام)وَ قُمْتُ فَخَرَجْتُ وَ أَنَا أَضْرِبُ بِيَدِي عَلَى الْأُخْرَى وَ أَنَا أَقُولُ إِنْ كَانَ شَيْءٌ فَهَذَا فَلَمْ يَزَلِ الْكَلْبِيُّ يَدِينُ اللَّهَ بِحُبِّ آلِ و الوبر بالفتح دابة تشبه السنور، و الورك محركة دابة كالضب أو العظيم من أشكال الوزغ طويل الذنب صغير الرأس" فقال: حلال" حمل (عليه السلام) النبيذ أولا على الحلال لإرادة بيان التفصيل ثانيا تنبيها على أن خطاء عبد الله إنما نشأ من اشتراك النبيذ بين الحلال و الحرام، و قال الجوهري: العكر: دردي الزيت و غيره، و قد عكر المسرجة بالكسر يعكر عكرا إذا اجتمع فيها الدردي، انتهى. و كأنهم كانوا يجعلون فيه العكر ليصير مسكرا أو يشتد إسكاره، و في القاموس: شاه وجهه شوها و شوهة قبح كشوه كفرح فهو أشوه، و فلانا أفزعه و أصابه بالعين و حسده و نفسه إلى كذا طمحت، و شوهه الله قبح وجهه، و قال: شاهه يشيهه عابه و هو شيوه عيوب، انتهى. فقوله (عليه السلام): شه، كلمة تقبيح و استقذار، و الشن بالفتح: القربة الخلقة الصغيرة. " فقلت واحدة" أي ما ذكرت كف واحدة أو اثنتان و الرطل العراقي مائة و ثلاثون درهما" إن كان شيء" أي إمام فهو هذا، و قيل: المعنى إن كان أمر مبهم يجب سؤال هَذَا الْبَيْتِ حَتَّى مَاتَ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ دَعْوَى الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ فِي أَمْرِ الْإِمَامَةِ