مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ وَ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ أَبِيهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ وَ النَّاسُ عِنْدَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَبِيرِ مَا لَمْ تَكُنْ بِهِ عَاهَةٌ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَسْأَلُهُ عَمَّا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهُ أَبَاهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ أهل الذكر عنه فهذا له. الحديث السابع: مجهول بأبي يحيى، و قد يعد ضعيفا، و صاحب الطاق هو أبو جعفر محمد بن النعمان الأحول كان صرافا في طاق المحامل من الكوفة و كان مشهورا بالفضل عند المخالف و المؤالف، و كان يجتمع عنده في دكانه علماء الفرق فيناظرهم فكانت الشيعة يلقبونه مؤمن الطاق، و صاحب الطاق، و شاه الطاق، و المخالفون شيطان الطاق لعجزهم عن مناظراته. " و ذلك" أي اجتماع الناس عنده" أنهم" أي لأنهم" ما لم تكن به عاهة" أي آفة إما في بدنه أو في دينه و علمه، و كلاهما كانا في عبد الله لأنه كان أفطح الرجلين، عريضهما لا يمشي كما ينبغي، و لا يكون في الإمام عيب يوجب شينه، و كان مطعونا في دينه جاهلا. قال المفيد في إرشاده: كان أكبر إخوته بعد إسماعيل و لم تكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام و كان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد، و يقال: إنه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذاهب المرجئة، و ادعى بعد أبيه الإمامة و احتج بأنه أكبر إخوته الباقين، فأتبعه جماعة ثم رجع أكثرهم إلى القول بإمامة موسى (عليه السلام) لما تبينوا ضعف دعواه و قوة أمر أبي الحسن (عليه السلام) و دلائل حقيته و براهين إمامته، و أقام نفر يسير منهم على إمامة عبد الله و هم الملقبون بالفطحية، لأن عبد الله كان أفطح الرجلين، أو لأن داعيهم إلى الإمامة رجل يقال له عبد الله الزَّكَاةِ فِي كَمْ تَجِبُ فَقَالَ فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ فَقُلْنَا فَفِي مِائَةٍ فَقَالَ دِرْهَمَانِ وَ نِصْفٌ فَقُلْنَا وَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ هَذَا قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ضُلَّالًا لَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ فَقَعَدْنَا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ بَاكِينَ حَيَارَى لَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ وَ لَا مَنْ نَقْصِدُ وَ نَقُولُ إِلَى الْمُرْجِئَةِ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ إِلَى الزَّيْدِيَّةِ إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى الْخَوَارِجِ فَنَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ رَجُلًا شَيْخاً لَا أَعْرِفُهُ يُومِئُ إِلَيَّ بِيَدِهِ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ عَيْناً مِنْ عُيُونِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ جَوَاسِيسُ يَنْظُرُونَ إِلَى مَنِ اتَّفَقَتْ شِيعَةُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَلَيْهِ فَيَضْرِبُونَ عُنُقَهُ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ فَقُلْتُ لِلْأَحْوَلِ تَنَحَّ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَيْكَ وَ إِنَّمَا يُرِيدُنِي لَا يُرِيدُكَ فَتَنَحَّ عَنِّي لَا تَهْلِكْ بن أفطح، انتهى. فالتعليل هنا لتمسكهم بأول الخبر، و ذهولهم عن آخره، و يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى دخولهم عليه، فإنه كان للامتحان، و أنه هل فيه عاهة أم لا، و لعل المراد بالمرجئة هنا جميع أهل السنة فإنهم أخروا أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المرتبة الرابعة، و المعنى أنهم مع غاية جهلهم بالدين و أحكامه لا يفتون بمثل هذا الفتوى الفاسد، و قائلون بالنصاب. " ضلالا" بالضم و التشديد جمع ضال" لا ندري" استئناف بياني، و الأزقة بفتح الهمزة و كسر الزاء و تشديد القاف جمع زقاق كغراب أي السكك، و الحيارى جمع حيران" إلى المرجئة" بتقدير الاستفهام الإنكاري، و المشهور أنهم طائفة يعتقدون أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم، و قد مر أنه يطلق القدرية على الجبرية و على التفويضية أيضا، و العين: الجاسوس. " تنح" أي اذهب إلى ناحية" لا تهلك" بلاء النافية مجزوما في جواب الأمر، أو بلاء الناهية" و تعين" منصوب بتقدير أن أو بالعطف على محل تهلك، لأنه في وَ تُعِينَ عَلَى نَفْسِكَ فَتَنَحَّى غَيْرَ بَعِيدٍ وَ تَبِعْتُ الشَّيْخَ وَ ذَلِكَ أَنِّي ظَنَنْتُ- أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ فَمَا زِلْتُ أَتْبَعُهُ وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْمَوْتِ حَتَّى وَرَدَ بِي عَلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)ثُمَّ خَلَّانِي وَ مَضَى فَإِذَا خَادِمٌ بِالْبَابِ فَقَالَ لِيَ ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(عليه السلام)فَقَالَ لِيَ ابْتِدَاءً مِنْهُ لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ وَ لَا إِلَى الزَّيْدِيَّةِ وَ لَا إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَ لَا إِلَى الْخَوَارِجِ إِلَيَّ إِلَيَّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَضَى أَبُوكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَضَى مَوْتاً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ قَالَ يُرِيدُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ لَا مَا أَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ أُصِبْ طَرِيقَ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلَيْكَ إِمَامٌ قَالَ لَا فَدَاخَلَنِي شَيْءٌ لَا يَعْلَمُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِعْظَاماً لَهُ وَ هَيْبَةً أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحُلُّ بِي مِنْ أَبِيهِ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَسْأَلُكَ عَمَّا كُنْتُ أَسْأَلُ أَبَاكَ فَقَالَ سَلْ تُخْبَرْ وَ لَا تُذِعْ فَإِنْ أَذَعْتَ فَهُوَ الذَّبْحُ فَسَأَلْتُهُ فَإِذَا هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ شِيعَتُكَ وَ شِيعَةُ أَبِيكَ قوة لئلا تهلك" غير" منصوب بالحالية عن فاعل تنح أو نيابة المفعول المطلق، و في إعلام الورى فتنحى عني بعيدا" و قد عزمت" أي وطنت نفسي" حتى ورد بي" الباء للتعدية أو للمصاحبة،" ثم خلاني" بالتشديد أي تركني" فإذا أبو الحسن" أي حاضر. " أن لا يعبد الله" علي المجهول لأن العبادة بغير معرفة الإمام كلا عبادة و لا تعرف أيضا إلا به. " لا ما أقول" لا تمهيد للنفي الذي يليه نحو قوله تعالى:" فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ"" ما أقول ذلك" في الحال" إعظاما" تميز لشيء" أكثر" منصوب نعت إعظاما و هيبة، و يقال: نزفت البئر فنزف، أي فنى ماؤها يتعدى و لا يتعدى. ضُلَّالٌ فَأُلْقِي إِلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَيْكَ وَ قَدْ أَخَذْتَ عَلَيَّ الْكِتْمَانَ قَالَ مَنْ آنَسْتَ مِنْهُ رُشْداً فَأَلْقِ إِلَيْهِ وَ خُذْ عَلَيْهِ الْكِتْمَانَ فَإِنْ أَذَاعُوا فَهُوَ الذَّبْحُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ فَقَالَ لِي مَا وَرَاءَكَ قُلْتُ الْهُدَى فَحَدَّثْتُهُ بِالْقِصَّةِ قَالَ ثُمَّ لَقِينَا الْفُضَيْلَ وَ أَبَا بَصِيرٍ فَدَخَلَا عَلَيْهِ وَ سَمِعَا كَلَامَهُ وَ سَاءَلَاهُ وَ قَطَعَا عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ ثُمَّ لَقِينَا النَّاسَ أَفْوَاجاً فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَطَعَ إِلَّا طَائِفَةَ عَمَّارٍ وَ أَصْحَابَهُ وَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ مَا حَالَ النَّاسَ فَأُخْبِرَ أَنَّ هِشَاماً صَدَّ عَنْكَ النَّاسَ قَالَ هِشَامٌ فَأَقْعَدَ لِي بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ وَاحِدٍ لِيَضْرِبُونِي
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ دَعْوَى الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ فِي أَمْرِ الْإِمَامَةِ