عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَانٍ الْوَاقِفِيِّ قَالَ كَانَ لِيَ ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ- الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ زَاهِداً وَ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ كَانَ يَتَّقِيهِ السُّلْطَانُ لِجِدِّهِ فِي الدِّينِ وَ اجْتِهَادِهِ وَ رُبَّمَا اسْتَقْبَلَ السُّلْطَانَ بِكَلَامٍ صَعْبٍ يَعِظُهُ وَ يَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ كَانَ السُّلْطَانُ يَحْتَمِلُهُ لِصَلَاحِهِ وَ لَمْ تَزَلْ هَذِهِ حَالَتَهُ حَتَّى كَانَ يَوْمٌ مِنَ الْأَيَّامِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(عليه السلام)وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَرَآهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا أَحَبَّ إِلَيَّ مَا أَنْتَ فِيهِ وَ أَسَرَّنِي إِلَّا أَنَّهُ " ما وراءك" ما استفهامية مبتدأ، و وراءك منصوب بالظرفية خبر" إلا طائفة عمار" أي عمار بن موسى الساباطي. الحديث الثامن: مجهول بسنديه. " عن محمد" كأنه ابن أبي عمير" فلان" كناية عن رجل نسي الراوي اسمه و كونه اسما كما ظن بعيد، و في البصائر و سائر الكتب: الرافعي بالعين المهملة." يتقيه" أي يترك بحضرته القبائح و في البصائر: يلقاه" السلطان يحتمله" أي يحلم عنه، و يقبل منه" في المسجد" أي مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)" ما أحب إلى" صيغة تعجب" و أسرني" من السرور، و في البصائر: و أسرني بك معرفة أي بأصول الدين و فروعه، لأنه لم يكن يعرف الإمام و كان أخذ معارفه و مسائله من أهل الضلال، و إنما أحاله لَيْسَتْ لَكَ مَعْرِفَةٌ فَاطْلُبِ الْمَعْرِفَةَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْمَعْرِفَةُ قَالَ اذْهَبْ فَتَفَقَّهْ وَ اطْلُبِ الْحَدِيثَ قَالَ عَمَّنْ قَالَ عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ اعْرِضْ عَلَيَّ الْحَدِيثَ قَالَ فَذَهَبَ فَكَتَبَ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ فَأَسْقَطَهُ كُلَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَاعْرِفِ الْمَعْرِفَةَ وَ كَانَ الرَّجُلُ مَعْنِيّاً بِدِينِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَرَصَّدُ أَبَا الْحَسَنِ(عليه السلام)حَتَّى خَرَجَ إِلَى ضَيْعَةٍ لَهُ فَلَقِيَهُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَدُلَّنِي عَلَى الْمَعْرِفَةِ قَالَ فَأَخْبَرَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ مَا كَانَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الرَّجُلَيْنِ فَقَبِلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ فَمَنْ كَانَ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام)ثُمَّ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ سَكَتَ قَالَ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ هُوَ الْيَوْمَ قَالَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ تَقْبَلُ قَالَ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَنَا هُوَ قَالَ فَشَيْءٌ أَسْتَدِلُّ بِهِ قَالَ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أُمِّ غَيْلَانَ فَقُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أَقْبِلِي قَالَ فَأَتَيْتُهَا فَرَأَيْتُهَا وَ اللَّهِ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدّاً (عليه السلام) أولا على فقهاء المدينة ليعرفه جهالتهم و ضلالتهم، و يهتم بمعرفة من يجب أخذ الدين عنه. " فأسقطه كله" أي قال كل هذا باطل، أو بين له بالدليل و البرهان بطلان جميع ما أخذه" معنيا" بفتح الميم و سكون العين و كسر النون و شد الياء أي ذا عناية و اهتمام بدينه، من عناه الأمر يعنيه إذا أهمه" و اعرف المعرفة" و في البصائر: و اطلب المعرفة" يترصد" أي يترقب أن يراه (عليه السلام) في الخلوة" إلى ضيعة له" أي قرية. " و ما كان بعد رسول الله" أي من غصب الخلافة" بأمر الرجلين" أي كفر أبو بكر و عمر و ظلمهما و جورهما على أهل البيت (عليهم السلام)، و في البصائر فأخبره بأمير المؤمنين (عليه السلام) و قال له: كان أمير المؤمنين بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أخبره بأمر أبي بكر و عمر. " قال فشيء" أي يجب شيء أو هل يوجد شيء؟ و" أم غيلان" السمر من شجر الطلح، و أمر غير الحي كثير في كلام الله تعالى نحو:" يٰا أَرْضُ ابْلَعِي مٰاءَكِ" حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهَا فَرَجَعَتْ قَالَ فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ لَزِمَ الصَّمْتَ وَ الْعِبَادَةَ فَكَانَ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ مِثْلَهُ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ دَعْوَى الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ فِي أَمْرِ الْإِمَامَةِ