الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ١٥

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ اسْمَهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)قَالُوا جَاءَتْ أُمُّ أَسْلَمَ يَوْماً إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَتْ خَرَجَ فِي بَعْضِ الْحَوَائِجِ وَ السَّاعَةَ يَجِيءُ فَانْتَظَرَتْهُ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ حَتَّى جَاءَ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَتْ أُمُّ أَسْلَمَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ قَرَأْتُ الْكُتُبَ وَ عَلِمْتُ كُلَّ نَبِيٍّ وَ وَصِيٍّ- فَمُوسَى كَانَ لَهُ وَصِيٌّ فِي حَيَاتِهِ وَ وَصِيٌّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ كَذَلِكَ عِيسَى فَمَنْ وَصِيُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ أَسْلَمَ وَصِيِّي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَمَاتِي وَاحِدٌ له و وقفت في طريقه" أن أسأله" أي لأن أسأله. و قيل: أي أظهرت له أن أسأله و قيل: عرضت بمعنى تعرضت، و قيل: أي بسطت و هيأت" و أن أسأله" مفعوله، و ما ذكرنا أظهر من غير حاجة إلى تلك التكلفات، و في القاموس: عرض له كذا يعرض ظهر عليه و بدا كعرض كسمع، و الشيء له أظهره له، و عليه أراه إياه، و له القول ظهرت، و الشيء بدا، انتهى. " فوافقني" أي صادفني كما ذكره الجوهري" بشيء" الباء للتعدية، و الرق بفتح الراء و كسرها و تشديد القاف جلد رقيق كتب فيه شيء" ما كان" أي عبد الله" هناك" أي في مقام الإمامة" و لا" كان" كذلك" أي مستحقا للإمامة. الحديث الخامس عشر: مجهول. " في بعض الحوائج" في، تعليلية، و الساعة منصوب" كل نبي" أي المشاهير منهم، المذكورين في القرآن" في حياته" أي هارون" بعد وفاته" أي يوشع (عليهما السلام)" و كذلك عيسى" أي كان له وصي و يحتمل أن يكون له (عليه السلام) وصي آخر في حياته غير شمعون من الحواريين، و في رواية ابن عياش كالب بن يوفنا كما سيأتي،" من ثُمَّ قَالَ لَهَا يَا أُمَّ أَسْلَمَ مَنْ فَعَلَ فِعْلِي هَذَا فَهُوَ وَصِيِّي ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى حَصَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَفَرَكَهَا بِإِصْبَعِهِ فَجَعَلَهَا شِبْهَ الدَّقِيقِ ثُمَّ عَجَنَهَا ثُمَّ طَبَعَهَا بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ فَعَلَ فِعْلِي هَذَا فَهُوَ وَصِيِّي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَمَاتِي فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ نَعَمْ يَا أُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى حَصَاةٍ فَفَرَكَهَا فَجَعَلَهَا كَهَيْئَةِ الدَّقِيقِ ثُمَّ عَجَنَهَا وَ خَتَمَهَا بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ أَسْلَمَ مَنْ فَعَلَ فِعْلِي هَذَا فَهُوَ وَصِيِّي فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ(عليه السلام)وَ هُوَ غُلَامٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي أَنْتَ وَصِيُّ أَبِيكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا أُمَّ أَسْلَمَ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ وَ أَخَذَ حَصَاةً فَفَعَلَ بِهَا كَفِعْلِهِمَا فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيْتُ الْحُسَيْنَ(عليه السلام)وَ إِنِّي لَمُسْتَصْغِرَةٌ لِسِنِّهِ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتَ وَصِيُّ أَخِيكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا أُمَّ أَسْلَمَ ائْتِينِي بِحَصَاةٍ ثُمَّ فَعَلَ كَفِعْلِهِمْ فَعَمَرَتْ أُمُّ أَسْلَمَ حَتَّى لَحِقَتْ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بَعْدَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فِي مُنْصَرَفِهِ فَسَأَلَتْهُ أَنْتَ وَصِيُّ أَبِيكَ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ فَعَلَ كَفِعْلِهِمْ (صلوات الله عليهم أجمعين) فعل فعلي" بالفتح مصدر للنوع، أو بالكسر مفعول به، أي مثل فعلي و الفرك الدلك" فخرجت من عنده" تغير أسلوب الحديث من الغيبة إلى التكلم" و إني لمستصغرة" الواو للحال" بحصاة" الباء للتعدية" في منصرفه" أي انصرافه من الشام أو إلى الشام. أقول: وجدت هذا الخبر بوجه أبسط و أفيد من ذلك في كتاب مقتضب الأثر لأحمد بن محمد بن عياش فأحببت إيراده لكثرة فوائده، روى عن سهل بن محمد الطرسوسي القاضي، عن زيد بن محمد الرهاوي عن عمار بن مطر عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن عبيدة بن عمرو السلماني عن عبد الله بن خباب بن الأرت عن سلمان الفارسي و البراء بن عازب قالا: قالت أم سليم. قال: و من طريق أصحابنا حدثني علي بن حبشي بن قوني عن جعفر بن محمد الفرازي عن الحسين المنقري عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن زر بن حبيش عن عبد الله بن خباب عن سلمان و البراء قالا: قالت أم سليم: كنت امرأة قد قرأت التوراة و الإنجيل، فعرفت أوصياء الأنبياء و أحببت أن أعلم وصي محمد، فلما قدمت ركابنا المدينة أتيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) و خلفت الركاب مع الحي فقلت: يا رسول الله ما من نبي إلا و كان له خليفتان خليفة يموت قبله، و خليفة يبقى بعده، و كان خليفة موسى في حياته هارون فقبض قبل موسى، ثم كان وصيه بعد موته يوشع بن نون، و كان وصي عيسى في حياته كالب بن يوفنا فتوفي كالب في حياة عيسى و وصيه بعد وفاته شمعون بن حمون الصفا ابن عمة مريم، و قد نظرت في الكتب الأولى فما وجدت لك إلا وصيا واحدا في حياتك و بعد وفاتك فبين بنفسي أنت يا رسول الله من وصيك؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن لي وصيا واحدا في حياتي و بعد وفاتي، قلت له: من هو؟ فقال: ائتيني بحصاة، فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ثم فركها بيده كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ختمها بخاتمه فبدا النقش فيها للناظرين ثم أعطانيها و قال: يا أم سليم من استطاع مثل هذا فهو وصيي، قالت: ثم قال لي: يا أم سليم وصيي من يستغني بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن، فنظرت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و قد ضرب بيده اليمنى إلى السقف و بيده اليسرى إلى الأرض قائما لا ينحني في حالة واحدة إلى الأرض، و لا يرفع نفسه يطرق قدميه. قالت: فخرجت فرأيت سلمان يكنف عليا و يلوذ بعقويه دون من سواه من أسرة محمد و صحابته على حداثة من سنه، فقلت في نفسي: هذا سلمان صاحب الكتب الأولى قبلي صاحب الأوصياء و عنده من العلم ما لم يبلغني، فيوشك أن يكون صاحبي، فأتيت عليا (عليه السلام) فقلت: أنت وصي محمد؟ قال: نعم ما تريدين؟ قلت: و ما علامة ذلك؟ فقال: ائتيني بحصاة، قالت: فرفعت إليه حصاة من الأرض، فوضعها بين كفيه ثم فركها بيده، فجعلها كسحيق الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فبدا النقش فيها للناظرين ثم مشى نحو بيته فاتبعته لأسأله عن الذي صنع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فالتفت إلى ففعل فقلت: من وصيك يا أبا الحسن؟ فقال: من يفعل مثل هذا. قالت أم سليم: فلقيت الحسن بن علي (عليه السلام) فقلت: أنت وصي أبيك؟- و أنا أعجب من صغره و سؤالي إياه، مع أني كنت عرفت صفتهم الاثني عشر إماما و أبوهم سيدهم و أفضلهم فوجدت ذلك في الكتب الأولى- فقال لي: نعم أنا وصي أبي، فقلت: و ما علامة ذلك؟ فقال: ائتيني بحصاة، قالت: فرفعت إليه حصاة فوضعها بين كفيه ثم سحقها كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فبدا النقش فيها ثم دفعها إلى، فقلت له: فمن وصيك؟ قال: من يفعل مثل هذا الذي فعلت، ثم مد يده اليمنى حتى حازت سطوح المدينة و هو قائم، ثم طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غير أن ينحني أو يتصعد، فقلت في نفسي: من يرى وصيه؟ فخرجت من عنده فلقيت الحسين (عليه السلام) و كنت عرفت نعته من الكتب السالفة بصفته و تسعة من ولده أوصياء بصفاتهم غير أني أنكرت حليته لصغر سنه، فدنوت منه و هو على كسرة رحبة المسجد فقلت له: من أنت يا سيدي؟ قال: أنا طلبتك يا أم سليم، أنا وصي الأوصياء، و أنا أبو التسعة الأئمة الهادية، أنا وصي أخي الحسن، و أخي وصي أبي علي، و علي وصي جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، فعجبت من قوله، فقلت: ما علامة ذلك؟ فقال: ائتيني بحصاة، فرفعت إليه حصاة من الأرض قالت أم سليم: فلقد نظرت إليه و قد وضعها بين كفيه، فجعلها كهيأة السحيق من الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، فختمها بخاتمه فثبت النقش فيها، ثم دفعها إلى و قال: انظري فيها يا أم سليم، فهل ترين فيها شيئا؟ قالت أم سليم: فنظرت فإذا فيها رسول الله و على و الحسن و الحسين و تسعة أئمة (صلوات الله عليهم) أوصياء من ولد الحسين قد تواطأت أسماؤهم إلا اثنين منهم، أحدهما جعفر و الآخر موسى و هكذا قرأت في الإنجيل، فعجبت ثم قلت في نفسي: قد أعطاني الله الدلائل و لم يعطها من كان قبلي، فقلت: يا سيدي أعد علي علامة أخرى، قالت: فتبسم و هو قاعد، ثم قام فمد يده اليمنى إلى السماء، فو الله لكأنها عمود من نار يخرق الهواء حتى توارى عن عيني و هو قائم لا يعبأ بذلك، و لا يتخفر، فأسقطت و ضعفت و ما أفقت إلا و رأيت في يده طاقة من آس يضرب بها منخري، فقلت في نفسي: ما ذا أقول له بعد هذا و قمت. و أنا و الله أجد إلى ساعتي هذه رائحة هذه الطاقة من الآس، و هي و الله عندي لم تذو و لم تذبل و لا انتقص من ريحها شيء، و أوصيت أهلي أن يضعوها في كفني، فقلت: يا سيدي من وصيك؟ قال: من فعل مثل فعلي. قالت: فعشت إلى أيام علي بن الحسين. قال زر بن حبيش خاصة دون غيره: و حدثني جماعة من التابعين سمعوا هذا الكلام من تمام حديثها، منهم مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، و سعيد بن جبير مولى بني أسد سمعاها تقول هذا، و حدثني سعيد بن المسيب المخزومي ببعضه عنها. قالت: فجئت إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) و هو في منزله قائما يصلي، و كان يطول فيها و لا يتحوز فيها و كان يصلي ألف ركعة في اليوم و الليلة، فجلست مليا فلم ينصرف عن صلاته فأردت القيام فلما هممت به حانت مني التفاتة إلى خاتم في إصبعه عليه فص حبشي فإذا هو مكتوب: مكانك يا أم سليم آتيك بما جئت له، قالت: فأسرع في صلاته، فلما سلم قال لي: يا أم سليم ائتيني بحصاة من غير أن أسأله عما جئت له، فدفعت إليه حصاة من الأرض فأخذها فجعلها بين كفيه فجعلها كهيأة الدقيق السحيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فثبت فيها النقش، فنظرت و الله إلى القوم بأعيانهم كما كنت رأيتهم يوم الحسين (عليه السلام) فقلت له: فمن وصيك جعلني الله فداك؟ قال: الذي يفعل مثل ما فعلت، و لا تدركين من بعدي مثلي. قالت أم سليم: فأنسيت أن أسأله أن يفعل مثل ما كان قبله من رسول الله و على و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم)، فلما خرجت من البيت و مشيت شوطا ناداني يا أم سليم! قلت: لبيك، قال: ارجعي فرجعت، فإذا هو واقف في صرحة داره وسطا، ثم مشى و دخل البيت و هو يتبسم ثم قال: اجلسي يا أم سليم، فجلست فمد يده اليمنى فانخرقت الدور و الحيطان و سكك المدينة و غابت يده عني ثم قال: خذي يا أم سليم فناولني و الله كيسا فيه دنانير و قرط من ذهب، و فصوص كانت لي من جزع في حق لي في منزلي، فقلت: يا سيدي أما الحق فأعرفه، و أما ما فيه فلا أدري ما فيه غير أني أجده ثقيلا، قال: خذيها و امضى لسبيلك، قالت: فخرجت

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ دَعْوَى الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ فِي أَمْرِ الْإِمَامَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.