الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ١١٦

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجَارُودِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرِ بْنِ دَأْبٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ مَعَهُ كُتُبٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَدْعُونَهُ فِيهَا إِلَى أَنْفُسِهِمْ وَ يُخْبِرُونَهُ بِاجْتِمَاعِهِمْ وَ يَأْمُرُونَهُ بِالْخُرُوجِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)هَذِهِ الْكُتُبُ ابْتِدَاءٌ مِنْهُمْ أَوْ جَوَابُ مَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيْهِمْ وَ دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ بَلِ ابْتِدَاءٌ مِنَ الْقَوْمِ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِّنَا وَ بِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لِمَا يَجِدُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ وُجُوبِ مَوَدَّتِنَا وَ فَرْضِ طَاعَتِنَا وَ لِمَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الضِّيقِ وَ الضَّنْكِ وَ الْبَلَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)إِنَّ الطَّاعَةَ مَفْرُوضَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةٌ أَمْضَاهَا فِي الْأَوَّلِينَ وَ كَذَلِكَ يُجْرِيهَا فِي الْآخِرِينَ وَ الطَّاعَةُ لِوَاحِدٍ مِنَّا وَ الْمَوَدَّةُ لِلْجَمِيعِ وَ أَمْرُ اللَّهِ يَجْرِي من عنده و دخلت منزلي و قصدت نحو الحق فلم أجد الحق في موضعه، فإذا ألحق حقي قالت: فعرفتهم حق معرفتهم بالبصيرة و الهداية فيهم من ذلك اليوم و الحمد لله رب العالمين. أقول: هذه أم سليم غير الحبابة الوالبية، و القصتان متباينتان. الحديث السادس عشر: مجهول. " إلى أنفسهم" أي إلى أن يأتيهم في الكوفة" بالخروج" أي على بني أمية" هذه الكتب" حرف الاستفهام مقدر" من وجوب مودتنا" أي في قوله سبحانه: " قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ"" و فرض طاعتنا" أي في قوله تعالى: " وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" و عطف الضنك على الضيق من عطف المرادف على المرادف، أو المراد بالضيق ضيق الصدر و الحزن، و بالضنك ضيق المعاش، و بالبلاء ضرر الأعادي و شرورهم" أن الطاعة" أي طاعة نبي و إمام مخصوص في كل عصر و زمان" و سنة" أي عادة و طريقة" أمضاها في الأولين" لم يخل زمانا من الأزمنة منهم" و الطاعة لواحد منا" أي لِأَوْلِيَائِهِ بِحُكْمٍ مَوْصُولٍ وَ قَضَاءٍ مَفْصُولٍ وَ حَتْمٍ مَقْضِيٍّ وَ قَدَرٍ مَقْدُورٍ- وَ أَجَلٍ مُسَمًّى فرض الطاعة مخصوص بواحد منا، و وجوب المودة لجميع أولاد الرسول و أقاربه (صلى الله عليه و آله) إلا أن يكونوا خارجين عن الدين" و أمر الله" أي الإمامة و وجوب الطاعة أو حكمه بخروجهم و قيامهم بأمر الإمامة، أو الأعم منه، و منه صبرهم على الأذى و هدنتهم و مصالحتهم مع المخالفين، و سائر ما يأتون به، و قيل: أمر الله عبارة عن مظلومية أهل الحق، فاللام للانتفاع فإن كل ما يجري عليهم خير لهم" بحكم موصول" أي متصل بعضه ببعض، أراد لواحد بعد واحد، كما ورد في تأويل قوله سبحانه:" وَ لَقَدْ وَصَّلْنٰا لَهُمُ الْقَوْلَ" أي إمام بعد إمام" و قضاء مفصول" أي مفروغ عنه، أو مبين غير مشتبه، أو المراد بالحكم الموصول الإمضاء المتصل بالفعل، و القضاء السابق على الفعل، و قيل: بحكم موصول أي متتابع ليس فيه استثناء بعض أوليائه، و القضاء المفصول الفصل بين الحق و الباطل، و وصفه بمفصول للمبالغة كقوله تعالى: " حِجٰاباً مَسْتُوراً"" و حتم مقضي" إشارة إلى تأكيد القضاء و رفع احتمال البداء و قيل: الحتم الحكم، و المقضي المحتوم، و الوصف للمبالغة" و قدر مقدور" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ كٰانَ أَمْرُ اللّٰهِ قَدَراً مَقْدُوراً". قال البيضاوي: أي قضاء مقضيا و حكما مبتوتا، و قال الطبرسي (قدس سره): أي كان ما ينزله الله على أنبيائه من الأمر الذي يريده قضاء مقضيا، و قيل: معناه جاريا على مقدار لا يكون فيه تفاوت من جهة الحكمة، و قيل: أن القدر المقدور هو ما كان على مقدار ما تقدم من غير زيادة و لا نقصان، انتهى. و الأجل آخر المدة لوقت معلوم هو الوقت الذي قدر لتسبب أسباب أمورهم كخروجهم و ظهورهم و تسلطهم على أعدائهم، أو الأجل عبارة عن ابتداء تسلطهم و الوقت عن امتداده. و الحاصل أن هذه الأمور لا بد من حصولها حتى يتحقق ما قدره الله لنا من لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ فَ لٰا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لٰا يُوقِنُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً فَلَا تَعْجَلْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ الْعِبَادِ وَ لَا تَسْبِقَنَّ اللَّهَ فَتُعْجِزَكَ الْبَلِيَّةُ فَتَصْرَعَكَ قَالَ ظهورنا و خروجنا و استيلائنا على أعدائنا، فالاستعجال قبل تحقق تلك الأمور لا فائدة له، و ما أشبه هذه الأمور بما مر في أبواب القضاء و القدر و المشية من الأخبار، لا سيما قوله (عليه السلام): لا يكون شيء في الأرض و لا في السماء إلا بمشية و إرادة و قدر و قضاء و إذن و كتاب و أجل، فمن زعم أنه يقدر على نقض واحدة فقد كفر. " فلا يستخفنك" إشارة إلى قوله تعالى:" فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ وَ لٰا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لٰا يُوقِنُونَ" أي فاصبر على أذى قومك إن وعد الله حق بنصرتك و إظهار دينك على الدين كله لا بد من إنجازه، و لا يستخفنك أي لا يحملنك على الخفة و القلق" الَّذِينَ لٰا يُوقِنُونَ" بتكذيبهم و إيذائهم، و غرضه (عليه السلام) لا يحملك ما ترى من المخالفين من الإيذاء و الضرر و الإهانة على الخفة و العجلة و التسريع إلى أمر لم يأت وقته. و يحتمل أن يكون الذين لا يوقنون كناية عن أهل الكوفة الذين يدعونه إلى الخروج، لقوله: إنهم لم يغنوا عنك من الله شيئا، و على الأول أيضا يحتمل أن يكون ضمير إنهم راجعا إلى أهل الكوفة، و هو تضمين من آية أخرى حيث قال:" وَ لٰا تَتَّبِعْ أَهْوٰاءَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً". و يحتمل أن يكون صدر الآية سقط من النساخ أي لن يدفعوا عنك شيئا من العذاب و المكروه الذي يريده الله بك" و لا تسبقن الله" أي لا تجعل إرادتك سابقه على إرادة الله و الوقت الذي عينه الله لنصرة آل محمد (صلى الله عليه و آله)" فتصرعك" أي فتطرحك على الأرض ذليلا مغلوبا مقتولا. و حاصل الجميع: أنك لست بإمام، و لا تعلم حكم الله في القعود و القيام و الجهاد و تركه، إذ لو كان مأمورا من الله بالجهاد و لم يحصل له نصرة و ظفر كان مأجورا غير فَغَضِبَ زَيْدٌ عِنْدَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ الْإِمَامُ مِنَّا مَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَ أَرْخَى سِتْرَهُ وَ ثَبَّطَ عَنِ الْجِهَادِ وَ لَكِنَّ الْإِمَامَ مِنَّا مَنْ مَنَعَ حَوْزَتَهُ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ دَفَعَ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَ ذَبَّ عَنْ حَرِيمِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)هَلْ تَعْرِفُ يَا أَخِي مِنْ نَفْسِكَ شَيْئاً مِمَّا نَسَبْتَهَا إِلَيْهِ فَتَجِيءَ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ حُجَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ملوم، و لكنه كان غرضه محض الغلبة بظن أنه يتيسر له ذلك لإعانة القوم له، و لم يكن عارفا بالحكم الواقعي في ذلك، فلذا بين (عليه السلام) ذلك و أنه لا يتيسر مقصوده بتلك الأسباب، لأنه لم يقدره الله تعالى ذلك بعد. فلا يرد أن الحسين (عليه السلام) أيضا خرج و لم يغلب لأنه كان مأمورا و لم يكن غرضه الغلبة بل إتمام الحجة على الخلق، و كان يعلم شهادته و مغلوبيته، و المأمور في جميع أحواله معذور. قوله: من جلس في بيته، أي لم يخرج للجهاد" و أرخى ستره" أي أسد له على باب داره كناية عن منعه الناس عن الدخول عليه، و التثبيط: التعويق، أي منع الناس عن الجهاد مع غيره، و في النهاية فيه: فحمي حوزة الإسلام أي حدوده و نواحيه، و فلان مانع لحوزته أي لما في حيزه، و الحوزة فعلة منه، سميت بها الناحية، انتهى. و الحاصل منع مملكته عن أن يوصل إليها بسوء، و الذب: الدفع، و الحريم ما يجب حفظه عن الفساد. " هل تعرف" أي هل تعلم أن ما ذكرت من الأمور يتأتى منك و تتصف بها و تقدر أن تفعل جميع ذلك في هذا الوقت و الزمان، و الحاصل أنه ظهر من كلامه أمران أحدهما: أنه متصف بتلك الصفات، و ثانيهما: أن من لم يتصف بها فلا يستحق الإمامة، فأجاب (عليه السلام) عن الأول بطلب دليل على استحقاقه للإمامة أو أنه يتأتى منه تلك الأمور في هذا الوقت من الكتاب أو السنة المتواترة أو بضرب مثل كان يقول صار فلان إماما من قبل نفسه من غير نص أو سأغلب كما غلب فلان من أمثالي. و عن الثاني بأن الله تعالى جعل لكل شيء وقتا، فعدم خروج الإمام من قبل أَوْ تَضْرِبَ بِهِ مَثَلًا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ حَلَالًا وَ حَرَّمَ حَرَاماً وَ فَرَضَ فَرَائِضَ وَ ضَرَبَ أَمْثَالًا وَ سَنَّ سُنَناً وَ لَمْ يَجْعَلِ الْإِمَامَ الْقَائِمَ بِأَمْرِهِ شُبْهَةً فِيمَا فَرَضَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ أَنْ يَسْبِقَهُ بِأَمْرٍ قَبْلَ مَحَلِّهِ أَوْ يُجَاهِدَ فِيهِ قَبْلَ حُلُولِهِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الصَّيْدِ- لٰا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ أَ فَقَتْلُ الصَّيْدِ أَعْظَمُ أَمْ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَحَلًّا وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذٰا حَلَلْتُمْ فَاصْطٰادُوا وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لٰا تُحِلُّوا شَعٰائِرَ اللّٰهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرٰامَ فَجَعَلَ الشُّهُورَ عِدَّةً مَعْلُومَةً فَجَعَلَ مِنْهَا أَرْبَعَةً حُرُماً وَ قَالَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّٰهِ ثُمَّ قَالَ الوقت المقدر لا ينافي إمامته" أن يسبقه" أن مصدرية، و المصدر بدل من شبهة، و الضمير لله" قبل حلوله" أي حلول وقته. " و قد قال الله" حاصله التنبيه على أن أحكام الله دقيقة و شرائطها كثيرة لا يعلمها إلا الإمام كما أن قتل الصيد الذي هو أهون الأشياء حلال في حالة، و حرام في حالة أخرى، فالجهاد المتضمن لقتل النفس أعظم من ذلك، فلا بد من العلم بشرائط جوازه و وجوبه حتى لا يكون قتل نفس بغير حق و جعل الله للحلية و الحرمة محلا و أجلا و مدة، و الجهاد أيضا مع وجوبه و كونه من أعظم الطاعات حرمه في بعض الأوقات كالأشهر الحرم و هي ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب و كأشهر السياحة و هي عشرون من ذي الحجة و المحرم و صفر و ربيع الأول، و عشر من ربيع الآخر، و ذلك كان مخصوصا بالسنة التي بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين بسورة براءة إلى مكة ليقرأها على المشركين. و الشعار جمع شعيرة و هي الأثر و العلامة، أو جميع أعمال الحج، و قيل: هي المعالم التي ندب الله إليها و أمر بالقيام عليها، و قيل: هي الأشياء التي شرفها الله تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فَجَعَلَ لِذَلِكَ مَحَلًّا وَ قَالَ- وَ لٰا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكٰاحِ حَتّٰى يَبْلُغَ الْكِتٰابُ أَجَلَهُ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَجَلًا وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً فَإِنْ كُنْتَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ يَقِينٍ مِنْ أَمْرِكَ وَ تِبْيَانٍ مِنْ شَأْنِكَ فَشَأْنَكَ وَ إِلَّا فَلَا تَرُومَنَّ أَمْراً أَنْتَ مِنْهُ فِي شَكٍّ وَ شُبْهَةٍ وَ لَا تَتَعَاطَ زَوَالَ مُلْكٍ لَمْ تَنْقَضِ أُكُلُهُ وَ لَمْ يَنْقَطِعْ مَدَاهُ وَ لَمْ يَبْلُغِ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَلَوْ قَدْ بَلَغَ مَدَاهُ وَ انْقَطَعَ أُكُلُهُ وَ بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ لَانْقَطَعَ الْفَصْلُ وَ تَتَابَعَ النِّظَامُ وَ لَأَعْقَبَ اللَّهُ فِي التَّابِعِ وَ الْمَتْبُوعِ الذُّلَّ و عظمها" فجعل لذلك محلا" أي فجعل للقتال مع المشركين محلا، فكذا جعل لظهور الإمام و خروجه محلا لا يجوز له النهوض به قبله. " وَ لٰا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكٰاحِ" أي لا تقصدوا عقدة نكاح المعتدة المتوفى عنها زوجها" حَتّٰى يَبْلُغَ الْكِتٰابُ" أي ما كتبه الله تعالى عليها من العدة" أَجَلَهُ" و نهايته. " و لكل أجل كتابا" منها آجال دولة المخالفين، و صبر الإمام على أذاهم" فشأنك" أي فالزم شأنك" فلا ترومن" أي لا تقصدن و التعاطي التناول و تناول ما لا يحق، و التنازع في الأخذ و ركوب الأمر كالتعطي أو التعاطي في الرفعة، و التعطي في القبيح، كل ذلك ذكره الفيروزآبادي، و قال: الأكل بالضم و بضمتين الرزق و الحظ من الدنيا، انتهى. و المدى بالفتح الغاية، و لعل المراد هنا زمان البقاء مجازا، أو يكون ظرفا و الفاعل ضمير الملك أي لم ينقطع الملك في مداه و غايته" و لم يبلغ الكتاب" أي ما كتب من تقديرات الملك" أجله" و غايته، و الضمير للكتاب أي الأجل المكتوب فيه، أو للملك" لا نقطع الفصل" أي الفصل الذي بين دولتي الحق، أو الحكم المفصول المحتوم ببقاء دولة الباطل، و ربما يقرأ بالضاد المعجمة أي البقية و تتابع مصدرا عطفا على الفضل و هو بعيد، و الأظهر أن" تتابع" فعل و النظام انتظام دولة الحق و أسبابه. " و لأعقب الله" أي أورث قال تعالى:" فَأَعْقَبَهُمْ نِفٰاقاً". وَ الصَّغَارَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ إِمَامٍ ضَلَّ عَنْ وَقْتِهِ فَكَانَ التَّابِعُ فِيهِ أَعْلَمَ مِنَ الْمَتْبُوعِ أَ تُرِيدُ يَا أَخِي أَنْ تُحْيِيَ مِلَّةَ قَوْمٍ- قَدْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَ عَصَوْا رَسُولَهُ وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ وَ ادَّعَوُا الْخِلَافَةَ بِلَا بُرْهَانٍ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَهْدٍ مِنْ رَسُولِهِ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا أَخِي أَنْ تَكُونَ غَداً الْمَصْلُوبَ- بِالْكُنَاسَةِ ثُمَّ ارْفَضَّتْ عَيْنَاهُ وَ سَالَتْ دُمُوعُهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ هَتَكَ سِتْرَنَا وَ جَحَدَنَا حَقَّنَا وَ أَفْشَى سِرَّنَا وَ نَسَبَنَا إِلَى غَيْرِ جَدِّنَا " في التابع و المتبوع" أي من المنافقين" ضل عن وقته" أي لم يعرف وقته الذي عين الله لخروجه" فكان التابع فيه" أي الذي يتبعه جبرا و هو إمام الحق و أتباعه في أمر وقت الخروج" أعلم من المتبوع" و قيل: الوقت بمعنى الموقوت أي المفروض، فالمراد بالضلال عن وقته الجهل بفرضه، و ضمير فيه لوقته، و المراد أن ذلك الإمام يحتاج البتة إلى سؤال أهل مجلسه عن المشكلات، كما كان أبو بكر و عمر يسألان فيكون التابع أعلم من المتبوع في بعض المسائل، انتهى، و ما ذكرنا أظهر. " ملة قوم" أي خلفاء الجور الغاصبين لحقوق أهل البيت (عليهم السلام) و أتباعهم" قد كفروا بآيات الله" الدالة على إمامة أمير المؤمنين و الأئمة من ولده، و على أن الإمام لا بد أن يكون أعلم الأمة، و أن اختيار الإمامة إلى الله لا إلى الأمة" و عصوا رسوله" في أمره بولاية علي و الخلفاء بعده (عليهم السلام) بلا برهان، بل بمحض البيعة الباطلة الناقصة" أن تكون" أي من أن تكون، و هذا إخبار بما وقع بعد ذلك من قتل زيد و صلبه في كناسة الكوفة، و هي بالضم اسم موضع بالكوفة، و ارفضاض الدموع ترششها. و" الله" مبتدأ و الظرف خبره" هتك" أي خرق و" سترنا" لعله كناية عن هتك العرض أو الإذاعة و ترك التقية، و إفشاء ما يوجب ضررهم" و جحد حقنا" و هي الإمامة" و نسبنا إلى غير جدنا" كقول بعض المخالفين لعنهم الله: إنهم (عليهم السلام) ليسوا بولد رسول الله حقيقة أو لم ينسبونا إليه بالنسبة المعنوية و هي الخلافة و الوصاية، و قيل: الجد بمعنى الحظ و العظمة، أي لم ينسبونا إلى خمسنا الذي جعله الله لنا، وَ قَالَ فِينَا مَا لَمْ نَقُلْهُ فِي أَنْفُسِنَا و أعطوه غيرنا، و إلى عظمتنا و هي إمامتنا، و لا يخفى بعدهما" و قال فينا ما لم نقله في أنفسنا" كالغلاة، و قيل: ما لم نقله عبارة عن الخروج على ملوك المخالفين قبل حلول وقته. ثم اعلم أن الأخبار اختلفت في حال زيد فمنها ما يدل على ذمه بل كفره لدلالتها على أنه ادعى الإمامة و جحد إمامة أئمة الحق و هو يوجب الكفر كهذا الخبر، و أكثرها يدل علي كونه مشكورا، و أنه لم يدع الإمامة، و أنه كان قائلا بإمامة الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و إنما خرج لطلب ثار الحسين (عليه السلام) و للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و كان يدعو إلى الرضا من آل محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و أنه كان عازما على أنه إن غلب على الأمر فوضه إلى أفضلهم و أعلمهم، و إليه ذهب أكثر أصحابنا بل لم أر في كلامهم غيره. و قيل: إنه كان مأذونا من قبل الإمام (عليه السلام) سرا، و يؤيده ما استفيض من بكاء الصادق عليه، و ترحمه و دعائه له، و لو كان قتل على دعوى الإمامة لم يستحق ذلك. و قد روى الصدوق بإسناده عن عمرو بن خالد قال: قال زيد بن علي في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به خلقه، و حجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد لا يضل من تبعه و لا يهتدي من خالفه. و روي أيضا عن الرضا (عليه السلام) أن زيد بن علي كان من علماء آل محمد، غضب لله عز و جل فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله و لقد حدثني أبي أنه سمع أباه جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: رحم الله عمي زيدا إنه دعا إلى الرضا من آل محمد، و لو ظفر لو في بما دعا إليه، و قد استشارني في خروجه فقلت له: يا عم إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك، فلما ولى قال جعفر بن محمد: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه، فقال المأمون: يا أبا الحسن أ ليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها ما جاء؟ فقال الرضا (عليه السلام): إن زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق، إنه كان أتقى لله من ذلك، أنه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، و إنما جاء ما جاء فيمن يدعي أن الله نص عليه ثم يدعو إلى غير دين الله، و يضل عن سبيله بغير علم، و كان زيد و الله ممن خوطب بهذه الآية:" وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ هُوَ اجْتَبٰاكُمْ". و روي أيضا بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أنه لما قرأ الكتاب بقتل زيد بكى، ثم قال: إنا لله و إنا إليه راجعون عند الله أحتسب عمي، إنه كان نعم العم، إن عمي كان رجلا لدنيانا و آخرتنا، مضى و الله عمي شهيدا كشهداء استشهدوا مع رسول الله و على و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم). و روى صاحب كتاب كفاية الأثر بإسناده عن محمد بن مسلم قال: دخلت على زيد ابن علي (عليه السلام) فقلت: إن قوما يزعمون أنك صاحب هذا الأمر؟ قال: لا لكني من العترة، قلت: فمن يلي هذا الأمر بعدكم؟ قال: سبعة من الخلفاء و المهدي منهم، قال: ثم دخلت على الباقر (عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال: صدق أخي زيد، سيلي هذا الأمر بعدي سبعة من الأوصياء و المهدي منهم، ثم بكى و قال: كأني به و قد صلب في الكناسة، يا ابن مسلم حدثني أبي عن أبيه الحسين قال: وضع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يده على كتفي، و قال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يقتل مظلوما، إذا كان يوم القيامة حشر هو و أصحابه إلى الجنة. و روي أيضا عن عبد الله بن العلاء قال: قلت لزيد: أنت صاحب هذا الأمر؟ قال: لا و لكني من العترة، قلت: فإلى من تأمرنا؟ قال: عليك بصاحب الشعر و أشار إلى الصادق (عليه السلام). و روي بإسناده عن المتوكل بن هارون قال: لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه و هو متوجه إلى خراسان، فما رأيت مثله رجلا في عقله و فضله، فسألته عن أبيه؟ فقال: إنه قتل و صلب بالكناسة ثم بكى و بكيت حتى غشي عليه، فلما سكن قلت له: يا بن رسول الله و ما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغي و قد علم من أهل الكوفة ما علم؟ فقال: نعم لقد سألته عن ذلك فقال: سمعت أبي (عليه السلام) يحدث عن أبيه الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: وضع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يده على صلبي فقال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يقتل شهيدا فإذا كان يوم القيامة يتخطى هو و أصحابه رقاب الناس و يدخل الجنة، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم قال: رحم الله أبي زيدا كان و الله أحد المتعبدين، قائم ليله صائم نهاره، يجاهد في سبيل الله حق جهاده، فقلت: يا بن رسول الله هكذا يكون الإمام بهذه الصفة؟ فقال: يا أبا عبد الله إن أبي لم يكن بإمام، و لكن كان من سادات الكرام و زهادهم، و كان من المجاهدين في سبيل الله، قلت: يا بن رسول الله أما إن أباك قد ادعى الإمامة و خرج مجاهدا في سبيل الله؟ و قد جاء عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فيمن ادعى الإمامة كاذبا ما جاء؟ فقال: مه يا أبا عبد الله إن أبي كان أعقل من أن يدعى ما ليس له بحق، و إنما قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، عنى بذلك عمي جعفرا، قلت: فهو اليوم صاحب الأمر؟ قال: نعم هو أفقه بني هاشم، ثم ذكر كثيرا من فضل زيد و عبادته، و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتابنا الكبير. و الحاصل أن الأنسب حسن الظن به و عدم القدح فيه، بل عدم التعرض لأمثاله من أولاد الأئمة (عليهم السلام) إلا من ثبت الحكم بكفرهم و التبري منهم كجعفر الكذاب و أضرابه، لما رواه الراوندي في الخرائج عن الحسن بن راشد قال: ذكرت زيد بن علي فتنقصته عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: لا تفعل رحم الله عمي، أتى أبي فقال: إني أريد الخروج على هذا الطاغية فقال: لا تفعل فإني أخاف أن تكون المقتول المصلوب على ظهر الكوفة، أ ما علمت يا زيد أنه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلا قتل، ثم قال: ألا يا حسن إن فاطمة

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ دَعْوَى الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ فِي أَمْرِ الْإِمَامَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.