الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ١٧

بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَنْجَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْأَرْمَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ أَتَيْنَا خَدِيجَةَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)نُعَزِّيهَا بِابْنِ بِنْتِهَا فَوَجَدْنَا عِنْدَهَا مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَإِذَا هِيَ فِي نَاحِيَةٍ قَرِيباً مِنَ النِّسَاءِ فَعَزَّيْنَاهُمْ ثُمَّ حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، و فيهم نزلت:" ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ" فإن الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام، و المقتصد العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات هو الإمام، ثم قال: يا حسن إنا أهل بيت لا يخرج أحدنا من الدنيا حتى يقر لكل ذي فضل بفضله. و روى الصدوق (ره) بإسناده عن أبي سعيد المكاري قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فذكر زيد و من خرج معه، فهم بعض أصحاب المجلس أن يتناوله فانتهره أبو عبد الله (عليه السلام) و قال: مهلا ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلا بسبيل خير، إنه لم تمت نفس منا إلا و تدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه و لو بفواق ناقة. و قد بسطت الكلام فيهم و أكثرنا من الأخبار الدالة علي مدحهم أو ذمهم في كتابنا الكبير في باب أحوال زيد أو غيره، فمن أراد تحقيق المقام فليرجع إليه. الحديث السابع عشر: ضعيف. " رنجويه" بفتح الراء و الجيم مبني على الكسر و الأرمني بفتح الهمزة و الميم نسبة إلى إرمنية بكسر الهمزة و الميم و تشديد الياء كورة بالروم" قريبا من النساء" حال عن ضمير المستتر في الظرف، و التذكير لما ذكره الجوهري حيث قال أَقْبَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ لِابْنَةِ أَبِي يَشْكُرَ الرَّاثِيَةِ قُولِي فَقَالَتْ اعْدُدْ رَسُولَ اللَّهِ وَ اعْدُدْ بَعْدَهُ أَسَدَ الْإِلَهِ وَ ثَالِثاً عَبَّاسَا- وَ اعْدُدْ عَلِيَّ الْخَيْرِ وَ اعْدُدْ جَعْفَراً وَ اعْدُدْ عَقِيلًا بَعْدَهُ الرُّوَّاسَا فَقَالَ أَحْسَنْتِ وَ أَطْرَبْتِنِي زِيدِينِي فَانْدَفَعَتْ تَقُولُ- وَ مِنَّا إِمَامُ الْمُتَّقِينَ مُحَمَّدٌ وَ حَمْزَةُ مِنَّا وَ الْمُهَذَّبُ جَعْفَرُ- وَ مِنَّا عَلِيٌّ صِهْرُهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ فَارِسُهُ ذَاكَ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ و قوله تعالى:" إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" و لم يقل قريبة لأنه أراد بالرحمة الإحسان، و لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره، و قال الفراء: إذا كان القريب في معنى المسافة يذكر و يؤنث، و إذا كان في معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم، انتهى. " فعزيناهم" تذكير الضمير على التغليب لدخول موسى بينهم" عليه" أي على موسى، قال الجوهري: رثيت الميت إذا بكيته و عددت محاسنه، و كذلك إذا نظمت فيه شعرا، انتهى. " اعدد" أمر بفك الإدغام من العد،" و أسد الإله" حمزة رضي الله عنه،" و على الخير" على الإضافة و المراد أمير المؤمنين (عليه السلام)، و على الخير على التأكيد أو هو زين العابدين (عليه السلام) و لا يخفى بعده" بعده" أي أعدد عقيلا بعد جعفر و الرؤاس بفتح الراء و تشديد الهمزة صفة للعقيل كما زعم و هو بعيد، لأن الرؤاس بايع الرؤوس، إلا أن يقال: أطلق على الرئيس مجازا، و الظاهر أنه بضم الراء جمع رأس صفة للجميع، أو بضم الراء و فتح الهمزة فإنه ممدودا جمع رئيس كشريف و شرفاء، أسقطت الهمزة للقافية و في بعض النسخ و الرؤساء. " أطربتني" على بناء الأفعال من الطرب و هو الفرح و الحزن، و الأخير أنسب" فاندفعت" أي شرعت ثانية و في القاموس: اندفع في الحديث أفاض، و قال: هذبه به فَأَقَمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى كَادَ اللَّيْلُ أَنْ يَجِيءَ ثُمَّ قَالَتْ خَدِيجَةُ سَمِعْتُ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّمَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ فِي الْمَأْتَمِ إِلَى النَّوْحِ لِتَسِيلَ دَمْعَتُهَا وَ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَقُولَ هُجْراً فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَلَا تُؤْذِي الْمَلَائِكَةَ بِالنَّوْحِ ثُمَّ خَرَجْنَا فَغَدَوْنَا إِلَيْهَا غُدْوَةً فَتَذَاكَرْنَا عِنْدَهَا اخْتِزَالَ مَنْزِلِهَا مِنْ دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ هَذِهِ دَارٌ تُسَمَّى دَارَ السَّرِقَةِ فَقَالَتْ هَذَا مَا اصْطَفَى مَهْدِيُّنَا تَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ نقاه و أخلصه و أصلحه كهذبه، و قال: الفارس الأسد، و قال: المأتم كمقعد: كل مجتمع في حزن أو فرح أو خاص بالنساء، انتهى. و أقول: خص في العرف بالحزن و المصيبة، و النوح و النوحة معروفان، و النوح أيضا النائحات على الميت" و لا ينبغي لها" أي للمرأة أو للنائحة و يدل على كراهة النوحة بالليل، و الهجر بالضم: الهذيان و القبيح من الكلام، و المراد هنا الكذب في محاسن الميت أو القول بما ينافي الرضا بقضاء الله، و نسبة الجور و الظلم إلى الله و أمثال ذلك" فغدونا إليها" أي ذهبنا إليها بكرة في اليوم الثاني، و الغدوة بالضم التبكير أو البكرة أي أول النهار و على الأول مفعول مطلق، و على الثاني ظرف زمان، و في القاموس: الاختزال الانفراد و الاقتطاع. قوله فقال: هذه دار، أقول: هذا الكلام يحتمل وجوها: الأول: ما خطر بالبال و هو أن فاعل قال الجعفري الراوي للحديث، أي إنما سألت عن دارها و اختزالها لأن الدار التي كانت خديجة تسكنها تسمى دار السرقة لكثرة وقوع السرقة فيها، فقالت هذه الدار اختارها محمد بن عبد الله فبقينا فيها و لم نقدر على الخروج، و التعبير عن محمد بالمهدي كان على سبيل المزاح، و ضمير تمازحه للجعفري على الالتفات، أو لموسى أو لمحمد بن عبد الله أي تستهزئ به، لأنه ادعى المهدوية و قتل و تبين كذبه. الثاني: ما سمعته من مشايخي و هو أن ضمير" قال" لموسى، و إنما سميت دار السرقة لأن محمدا فيها سرق الخلافة و غصبها و ادعاها بغير حق، و الجواب بْنِ الْحَسَنِ تُمَازِحُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكُمْ بِالْعَجَبِ رَأَيْتُ أَبِي (رحمه الله) لَمَّا أَخَذَ فِي أَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَجْمَعَ عَلَى لِقَاءِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَا أَجِدُ هَذَا الْأَمْرَ يَسْتَقِيمُ إِلَّا أَنْ أَلْقَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَانْطَلَقَ وَ هُوَ مُتَّكٍ عَلَيَّ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَلَقِينَاهُ خَارِجاً يُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَاسْتَوْقَفَهُ أَبِي وَ كَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو كما مر. الثالث: ما ذكره بعض الأفاضل المعاصرين و هو أن يكون الضمير لموسى أيضا و إنما سماها دار السرقة لأنها مما غصبه محمد بن عبد الله ممن خالفه، و هو المراد بالاصطفاء. و الرابع: ما ذكره بعض المعاصرين أيضا و هو أن ضمير" قال" راجع إلى موسى أيضا لكن الإشارة بهذه إلى دار أبي عبد الله (عليه السلام) و سميت دار السرقة لوقوع السرقة و نهب الأموال فيها، لما سيجيء أن محمد بن عبد الله لما حبسه (عليه السلام) في السجن اصطفى ما كان له من مال و ما كان لقومه (عليه السلام) ممن لم يخرج معه و لم يبايعه. الخامس: ما ذكره بعض المعاصرين أيضا و هو أن المراد بالاختزال الاقتطاع، و إنما أفزرت من دار أبي عبد الله (عليه السلام) فقال موسى: هذه دار سرقت من داره (عليه السلام) و أخذت جبرا، فقالت خديجة: هذا ما اصطفاه جبرا و أخذه لنفسه مهدينا عند استيلائه على دار أبي عبد الله (عليه السلام)" تمازحه" أي خديجة موسى، و لا يخفى أن ما ذكرنا أولا أظهر الوجوه، ثم الثاني، و أن الأخيرين أبعدها. " لما أخذ" أي شرع في أمر محمد بن عبد الله أي طلب البيعة له بالإمامة من الناس و هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن أمير المؤمنين (عليهما السلام)" و أجمع" أي عزم و جد في العزم" على لقاء أصحابه" الضمير للأب أي الجماعة الذين كان بينه و بينهم قرابة و معرفة و سابقه من المعروفين، و يحتمل إرجاع ضمير أصحابه إلى محمد أي الذين يتوقع منهم أن يصيروا من أصحابه و أتباعه" و هو متك" أصله مهموز قلبت همزته ياء ثم حذفت بالإعلال، و بعض النسخ متكئ بالهمزة علي الأصل، و الاتكاء لضعف عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذَلِكَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَرَجَعَ أَبِي مَسْرُوراً ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ أَوْ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبِي وَ أَنَا مَعَهُ فَابْتَدَأَ الْكَلَامَ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِيمَا يَقُولُ قَدْ عَلِمْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ السِّنَّ لِي عَلَيْكَ وَ أَنَّ فِي قَوْمِكَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَدَّمَ لَكَ فَضْلًا لَيْسَ هُوَ لِأَحَدٍ مِنْ قَوْمِكَ وَ قَدْ جِئْتُكَ مُعْتَمِداً لِمَا أَعْلَمُ مِنْ بِرِّكَ وَ أَعْلَمُ فَدَيْتُكَ أَنَّكَ إِذَا أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيَّ اثْنَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَا غَيْرِهِمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّكَ تَجِدُ غَيْرِي أَطْوَعَ لَكَ مِنِّي وَ لَا حَاجَةَ لَكَ فِيَّ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُرِيدُ الْبَادِيَةَ أَوْ أَهُمُّ بِهَا فَأَثْقُلُ عَنْهَا وَ أُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا أُدْرِكُهُ إِلَّا بَعْدَ كَدٍّ وَ تَعَبٍ وَ مَشَقَّةٍ عَلَى نَفْسِي فَاطْلُبْ غَيْرِي وَ سَلْهُ ذَلِكَ وَ لَا تُعْلِمْهُمْ أَنَّكَ جِئْتَنِي فَقَالَ لَهُ النَّاسُ مَادُّونَ أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْكَ وَ إِنْ أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ وَ لَكَ أَنْ لَا تُكَلَّفَ قِتَالًا وَ لَا مَكْرُوهاً قَالَ وَ هَجَمَ عَلَيْنَا نَاسٌ فَدَخَلُوا وَ قَطَعُوا كَلَامَنَا فَقَالَ أَبِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فَقَالَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ أَ لَيْسَ عَلَى مَا أُحِبُّ فَقَالَ عَلَى مَا الشيخوخة. " فرجع أبي مسرورا" لأنه (عليه السلام) لم ينكر عليه ذلك صريحا و وعده اللقاء، فظن بذلك الرضا منه (عليه السلام) و رجا قبول ما دعاه إليه" أن السن لي عليك" أي أنا أسن منك، و غرضه من هذه الكلمات نفي إمامته (عليه السلام) حتى يصح تكليفه بالبيعة، و لم يعلم أن هذه يدل على عدم إمامة ابنه أيضا، مع أن قوله: قدم لك فضلا، حجة عليه و لم يشعر به" معتمدا" أي متكلا عليك واثقا بك، و في بعض النسخ متعمدا، أي قاصدا. " و اعلم فديتك" على صيغة المتكلم و يحتمل على بعد الأمر أيضا، و فديتك جملة معترضة أي فديتك بنفسي، يقال: فداه من الأمر أي استنقذه بمال" و لا حاجة لك في" أي ليس في ما تحتاج إليه من البيعة و المعونة" أو أهم بها" الهم فوق الإرادة، و يحتمل أن يكون أو بمعنى بل أو الشك من الراوي. تُحِبُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ إِصْلَاحِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى مُحَمَّدٍ فِي جَبَلٍ بِجُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ الْأَشْقَرُ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَشَّرَهُ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ لَهُ بِوَجْهِ حَاجَتِهِ وَ مَا طَلَبَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَوُقِّفْنَا بِالْبَابِ وَ لَمْ نَكُنْ نُحْجَبُ إِذَا جِئْنَا فَأَبْطَأَ الرَّسُولُ ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ وَ دَنَا أَبِي إِلَيْهِ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عُدْتُ إِلَيْكَ رَاجِياً مُؤَمِّلًا قَدِ انْبَسَطَ رَجَائِي وَ أَمَلِي وَ رَجَوْتُ الدَّرْكَ لِحَاجَتِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَا ابْنَ عَمِّ إِنِّي أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيهِ وَ إِنِّي لَخَائِفٌ عَلَيْكَ أَنْ يَكْسِبَكَ شَرّاً فَجَرَى الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَفْضَى إِلَى مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ وَ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْحُسَيْنُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْحَسَنِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)رَحِمَ اللَّهُ الْحَسَنَ وَ رَحِمَ الْحُسَيْنَ وَ كَيْفَ ذَكَرْتَ هَذَا قَالَ لِأَنَّ الْحُسَيْنَ(عليه السلام)كَانَ يَنْبَغِي لَهُ إِذَا عَدَلَ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي الْأَسَنِّ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَنْ أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَوْحَى إِلَيْهِ بِمَا شَاءَ وَ لَمْ يُؤَامِرْ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ أَمَرَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلِيّاً " من إصلاحك" أي من وعظك و صرفك عما تريد من الشر في الدنيا و الآخرة أو على ما تحب إذا كان موافقا لصلاحك و مصلحتك، أو المراد بما تحب ما يكون نافعا له و إن لم يعلم ذلك، و على التقادير القيد لعدم الوعد بالباطل، و في القاموس جهينة بالضم قبيلة، و قال: الأشاقر: جبال بين الحرمين شرفهما الله تعالى. " قد ظفر" كعلم أي فاز" فوقفنا" على المعلوم المجرد أو المجهول من باب التفعيل" و لم يكن نحجب" على المجهول و الدرك بالتحريك: اللحاق. " الذي أمسيت فيه" أي كنت فيه من الصباح إلى المساء" أن يكسبك" من باب ضرب أو الأفعال، و الضمير المستتر للأمر، و الضمير في" يريد" لعبد الله" أحق بها" أي أولى بأن تكون الوصية و الإمامة في أولاده دون أولاد الحسن. " لما أن أوحى" أن زائدة لتأكيد الاتصال أي حين أعلمه أوصياءه" بما شاء" عليه السلام بِمَا شَاءَ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَ لَسْنَا نَقُولُ فِيهِ إِلَّا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ تَبْجِيلِهِ وَ تَصْدِيقِهِ فَلَوْ كَانَ أَمَرَ الْحُسَيْنَ أَنْ يُصَيِّرَهَا فِي الْأَسَنِّ أَوْ يَنْقُلَهَا فِي وُلْدِهِمَا يَعْنِي الْوَصِيَّةَ لَفَعَلَ ذَلِكَ الْحُسَيْنُ وَ مَا هُوَ بِالْمُتَّهَمِ عِنْدَنَا فِي الذَّخِيرَةِ لِنَفْسِهِ وَ لَقَدْ وَلَّى وَ تَرَكَ ذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ وَ هُوَ جَدُّكَ وَ عَمُّكَ- فَإِنْ قُلْتَ خَيْراً فَمَا أَوْلَاكَ بِهِ وَ إِنْ قُلْتَ أي بتعيين أشخاص أن يكونوا أوصياء واحد بعد واحد" و لم يؤامر" أي لم يشاور" و لسنا نقول فيه" أي في علي (عليه السلام)" من تبجيله" أي تعظيمه" و تصديقه" و الضميران لعلي (عليه السلام) و قيل: لما أوحى الله، و المعنى أنا لا نقول في علي أنه يجوز له تبديل أحد من الأوصياء بغيره، أو لا نقول ما ينافي تبجيله و تصديقه، و هو أنه خان فيما أمر به و غير أمر الرسول (صلى الله عليه و آله). " فلو كان أمر" على بناء المعلوم أي علي (عليه السلام)، أو على بناء المجهول" أن يصيرها" أي الوصية و الإمامة" في الأسن" أي في الأسن من أولادهما أو في أولاد الأسن و هو الحسن (عليه السلام)" أو ينقلها في ولدهما" بأن يعطي تارة ولد هذا و تارة ولد هذا بشروط معينة، أو بأن يكون مفوضا إليه يختار ولد أيهما أراد، و قيل: يعني من ولده جميعا كعبد الله و ولده، أو يكون في بمعنى من كما في بعض النسخ أيضا أي ينقلها من أولادهما إلى غيرهم" يعني الوصية" كلام موسى أو الجعفري، و الواو في" و لقد" حالية أو عاطفة" ولى" بالتشديد أي أدبر و مضى" و ترك" أي الإمامة و الوصية أو الحياة، أي كيف يظن به (صلوات الله عليه) أنه يدخر الإمامة" لنفسه" أي لأولاده في وقت يعلم أنه يقتل و يستشهد و يتركها لغيره، و ربما يقرأ ولي بالتخفيف أي الأمر و هو بعيد" و لكنه مضى" استدراك للنفي في قوله: و ما هو. " و هو جدك" لأن أم عبد الله كانت بنت الحسين (عليه السلام) أي لا ينبغي أن تقول فيه ذلك و هو من جهة الأم جدك، و من جهة الأب عمك" فما أولاك به" أي بقول الخير فيه، و قال المطرزي في المغرب: لا آلوك نصحا، معناه لا أمنعكه و لا أنقصكه من إلا في الأمر يألو إذا قصر، انتهى. هُجْراً فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَطِعْنِي يَا ابْنَ عَمِّ وَ اسْمَعْ كَلَامِي فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا آلُوكَ نُصْحاً وَ حِرْصاً فَكَيْفَ وَ لَا أَرَاكَ تَفْعَلُ وَ مَا لِأَمْرِ اللَّهِ مِنْ مَرَدٍّ فَسُرَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ الْأَحْوَلُ الْأَكْشَفُ الْأَخْضَرُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا فَقَالَ أَبِي لَيْسَ هُوَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ لَيُحَارِبَنَّ بِالْيَوْمِ يَوْماً وَ بِالسَّاعَةِ " و حرصا" أي على إصلاحك، و قد يقرأ بالفتح و هو الشق و القشر، كناية عن التصريح بالحق، و الأول أظهر، و قوله فكيف، من باب الاكتفاء ببعض الكلام، أي كيف أقصر في نصحك مع ما يلزمني من مودتك لقرابتك و سنك، و قوله: و لا أراك، كلام مستأنف أو المعنى كيف يكون كلامي محمولا على غير النصح و الحال أني أعلم أنك لا تفعل ما أدعوك إليه، إذ لو لم يكن لله و لإطاعة أمره لكان ذكره مع عدم تجويز التأثير لغوا، و قيل: أي فكيف تكون حالك؟ نظير قوله تعالى:" فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ" و الواو حالية و لعل الأول أظهر" و ما لأمر الله" أي لقضائه، و سروره لتوهمه أن أمر الله هنا استقلاله في الأمر و إن كان باطلا، و الفاء في قوله:" فقال" للتفريع على السرور، و رد ما توهمه من الاستقلال. " لتعلم" للاستقلال و دخول اللام لتحقق الوقوع كأنه واقع، و يمكن أن يكون علم بأخبار آبائه و بأخباره (عليه السلام) و مع ذلك يسعى في الأمر حرصا على الملك، أو لاحتمال البداء، و الأحول: المعوج العين، و في القاموس: الأكشف: من به كشف محركة أي انقلاب من قصاص الناصية كأنها دائرة، و هي شعيرات تنبت صعدا، و ذلك الموضع كشفة محركة، و من ينهزم في الحرب، و من لا بيضة على رأسه، و الجبهة الكشفاء التي أدبرت ناصيتها، و في النهاية الأكشف الذي تنبت له شعيرات في أقصى ناصيته، و لا يكاد يسترسل و العرب تتشأم به، انتهى. و في القاموس: الأخضر: الأسود، أقول: و يحتمل أن يكون المراد هنا خضرة العين، و هو أيضا مما يتشأم به، و السدة بالضم: باب الدار، و ربما يقرأ بالفتح لمناسبتها للمسيل، و الأشجع اسم قبيلة من غطفان، و ضمير مسيلها للسدة أو للأشجع لأنه اسم القبيلة" ليس هو" أي محمد" ذلك" الذي ذكرت، أو ليس الأمر كما ذكرت سَاعَةً وَ بِالسَّنَةِ سَنَةً وَ لَيَقُومَنَّ بِثَأْرِ بَنِي أَبِي طَالِبٍ جَمِيعاً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ يَلْحَقُ صَاحِبَنَا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ فِي الْخَلَاءِ ضَلَالًا لَا وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَ لَا يَبْلُغُ عَمَلُهُ الطَّائِفَ إِذَا أَحْفَلَ يَعْنِي إِذَا أَجْهَدَ " و الله ليجازين" أي محمد" باليوم" أي بكل يوم ظلم لبني أمية و بني العباس" يوما" أي يوم انتقام، و الثأر بفتح الثاء و سكون الهمزة طلب الدم" يغفر الله لك" إشارة إلى كذب يمينه" و هذا البيت" فاعل يلحق و" صاحبنا" مفعوله و المراد بالبيت ما سيذكر مصرعا منه، و بالصاحب عبد الله أو ابنه. و البيت للأخطل يهجو جريرا صدره:" انعق بضأنك يا جرير فإنما" يقال: نعق بغنمه كضرب و منع إذا صاح بها و زجرها، أي إنه ضأنك عن مقابلة الذئب" منتك" أي جعلتك متيقنا بالأماني الباطلة" و نفسك" فاعله، و الخلاء الخلوة" و ضلالا" مفعول ثان لمنتك أي محالا، و هو أن يغلب الضأن على الذئب و هذا مثل يضرب للضعيف جدا إذا تمنى الغلبة على القوي جدا. " لا و الله" لا تمهيد للنفي بعده، و المراد بالطائف الحجاز، و قيل: المراد به ما أطاف بالمدينة من القرى و هو بعيد، و في المصباح المنير: الطائف بلاد الغدر و على ظهر جبل غزوان، و هو أبرد بلاد الحجاز، و الطائف بلاد ثقيف، انتهى. و قيل: الطائف موضع قرب المدينة يأتي منه سيل وادي قناة من أودية المدينة، و في القاموس: حفل الماء و اللبن اجتمع كتحفل و احتفل، و الوادي بالسيل: جاء يملأ جنبيه كاحتفل، و السماء: اشتد مطهرها و القوم: اجتمعوا كاحتفلوا، و الاحتفال الوضوح و المبالغة و حسن القيام بالأمور، و رجل حفيل و حفلة مبالغ فيما أخذ فيه، و احتفل الفرس أظهر لفارسه إنه بلغ أقصى حفرة و فيه بقية، انتهى. و أكثر المعاني قريبة من تفسير موسى، يقال: جهد دابته: كمنع إذا بلغ بها غاية طاقتها. نَفْسَهُ وَ مَا لِلْأَمْرِ مِنْ بُدٍّ أَنْ يَقَعَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ ارْحَمْ نَفْسَكَ وَ بَنِي أَبِيكَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ أَشْأَمَ سَلْحَةٍ أَخْرَجَتْهَا أَصْلَابُ الرِّجَالِ إِلَى أَرْحَامِ النِّسَاءِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِهِ صَرِيعاً مَسْلُوباً بِزَّتُهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ لَبِنَةٌ وَ لَا يَنْفَعُ هَذَا الْغُلَامَ مَا يَسْمَعُ قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِينِي وَ لَيَخْرُجَنَّ مَعَهُ فَيُهْزَمُ وَ يُقْتَلُ صَاحِبُهُ ثُمَّ يَمْضِي فَيَخْرُجُ مَعَهُ رَايَةٌ أُخْرَى فَيُقْتَلُ كَبْشُهَا وَ يَتَفَرَّقُ جَيْشُهَا فَإِنْ أَطَاعَنِي فَلْيَطْلُبِ الْأَمَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُ اللَّهُ بِالْفَرَجِ وَ لَقَدْ عَلِمْتَ بِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَتِمُّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ وَ نَعْلَمُ أَنَّ ابْنَكَ الْأَحْوَلُ الْأَخْضَرُ الْأَكْشَفُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا فَقَامَ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ بَلْ يُغْنِي اللَّهُ عَنْكَ وَ لَتَعُودَنَّ أَوْ لَيَقِي اللَّهُ بِكَ وَ بِغَيْرِكَ وَ مَا أَرَدْتَ بِهَذَا إِلَّا امْتِنَاعَ غَيْرِكَ وَ أَنْ تَكُونَ ذَرِيعَتَهُمْ إِلَى ذَلِكَ " و ما للأمر" أي للأمر الذي ذكرت من عدم استمرار دولته أو لقضاء الله، و في القاموس: السلاح كغراب النجو و في المغرب السلح التغوط، و في مثل أسلح من حبارى، و قول عمر لزياد في الشهادة على المغيرة: قم يا سلح الغراب، معناه يا خبيث، و في المصباح: سلح الطائر سلحا من باب نفع و هو منه كالتغوط من الإنسان، و هو سلحة، تسمية بالمصدر و شؤمه من حيث أنه كفر بادعاء الإمامة و صار سببا لانقراض أقاربه و ابتلائهم بالحبس و القتل و الذل. " بين دورها" أي الأشجع، و يحتمل السدة بعيدا، في القاموس: البز الثياب و السلاح كالبزة بالكسر، و البزة بالكسر الهيئة، انتهى. " و يقتل صاحبه" أي محمد" فيخرج معه" أي موسى، و الأظهر" مع" بلا ضمير و الكبش بالفتح: سيد القوم و قائدهم، و المراد هنا إبراهيم بن عبد الله" لتعودن" أي عن الامتناع باختيارك عند ظهور دولتنا" أو ليفيء الله بك" من الفيء بمعنى الرجوع و الباء للتعدية، أي يسهل الله أن تذهب بك خيرا، و كون الترديد من الراوي بعيد" إلا امتناع غيرك" أي تريد أن لا يبايعنا غيرك بسبب امتناعك عن البيعة، و أن تكون وسيلتهم إلى الامتناع، و قرأ بعضهم أردت بصيغة المتكلم، أي ما أردت بطلب بيعتك فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)اللَّهُ يَعْلَمُ مَا أُرِيدُ إِلَّا نُصْحَكَ وَ رُشْدَكَ وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ فَقَامَ أَبِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُغْضَباً فَلَحِقَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ أُخْبِرُكَ أَنِّي سَمِعْتُ عَمَّكَ وَ هُوَ خَالُكَ يَذْكُرُ أَنَّكَ وَ بَنِي أَبِيكَ سَتُقْتَلُونَ فَإِنْ أَطَعْتَنِي وَ رَأَيْتَ أَنْ تَدْفَعَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَافْعَلْ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ... الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ... الْكَبِيرُ الْمُتَعٰالِ عَلَى خَلْقِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي فَدَيْتُكَ بِوُلْدِي وَ بِأَحَبِّهِمْ إِلَيَّ وَ بِأَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ وَ مَا يَعْدِلُكَ عِنْدِي شَيْءٌ فَلَا تَرَى أَنِّي غَشَشْتُكَ فَخَرَجَ أَبِي مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً أَسِفاً قَالَ فَمَا أَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ نَحْوَهَا حَتَّى قَدِمَتْ رُسُلُ أَبِي جَعْفَرٍ فَأَخَذُوا أَبِي وَ عُمُومَتِي إلا رفع امتناع غيرك، و أن تكون وسيلتهم إلى المبايعة و المتابعة و لا يخفى بعده، و في بعض النسخ بهذا الامتناع غيرك، أي غرضك من هذا الامتناع أن تخرج أنت و تطلب البيعة لنفسك، و أن تكون وسيلتهم إلى الخروج و الجهاد، و الأول أظهر. و الجهد بالفتح السعي بأقصى الطاقة" عمك" أي علي بن الحسين (عليهما السلام)، و سمي ابن العم عما مجازا و هو خاله حقيقة لأن أم عبد الله هي بنت الحسين (عليه السلام)" و بني أبيك" أي إخوتك و بنيهم" و رأيت" أي اخترت" أن تدفع بالتي هي أحسن" أي تدفع ما زعمته مني سيئة بالصفح و الإحسان و أشار به إلى قوله سبحانه:" ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ" الآية أو المعنى تدفع القتل عنك بالتي هي أحسن و هي ترك الخروج بناء على احتمال البداء و الأول أظهر" على خلقه" متعلق بالمتعال" لوددت" بكسر الدال و قد يفتح" فديتك" على بناء المعلوم أي صرت فداك و يحتمل أن يكون المراد هنا إنقاذه من الضلالة و من عذاب الله" و ما يعدلك" من باب ضرب أي ما يساويك" فلا ترى" نفي بمعنى النهي، و الغش إظهار خلاف ما في الضمير" أسفا" بكسر السين و هو محركة شدة الحزن" رسل أبي جعفر" أي الدوانيقي" فأخذوا" أي الرسل أو حاكم المدينة و أعوانه" فصفدوا" على المجهول من باب سُلَيْمَانَ بْنَ حَسَنٍ وَ حَسَنَ بْنَ حَسَنٍ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ حَسَنٍ وَ دَاوُدَ بْنَ حَسَنٍ وَ عَلِيَّ بْنَ حَسَنٍ وَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ حَسَنٍ وَ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ وَ حَسَنَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ حَسَنٍ وَ طَبَاطَبَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَسَنٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ قَالَ فَصُفِّدُوا فِي الْحَدِيدِ ثُمَّ حُمِلُوا فِي مَحَامِلَ أَعْرَاءً لَا وِطَاءَ فِيهَا وَ وُقِّفُوا بِالْمُصَلَّى لِكَيْ يُشْمِتَهُمُ النَّاسُ قَالَ فَكَفَّ النَّاسُ عَنْهُمْ وَ رَقُّوا لَهُمْ لِلْحَالِ الَّتِي هُمْ فِيهَا ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى وُقِّفُوا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ فَحَدَّثَتْنَا خَدِيجَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ لَمَّا أُوقِفُوا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ الْبَابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ جَبْرَئِيلَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ عَامَّةُ رِدَائِهِ مَطْرُوحٌ بِالْأَرْضِ ثُمَّ اطَّلَعَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَعَنَكُمُ اللَّهُ يَا مَعَاشِرَ ضرب أو باب التفعيل من صفده إذا شده و أوثقه، و الإعراء جمع عراء كسحاب و هو ما لا وطاء له، فيكون لا وطاء فيها تفسيرا و بيانا و المراد بالعراء عدم الغشاء، و بالثاني عدم الفرش تحتهم، قال في القاموس: العراء الفضاء لا يستتر فيه بشيء و الجمع أعراء، و نحن نعاري نركب الخيل أعراء، و قال: الوطاء ككتاب و سحاب عن الكسائي …

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ دَعْوَى الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ فِي أَمْرِ الْإِمَامَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.