الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ١٧

خلاف الغطاء، انتهى. " لكي يشتمهم الناس" من باب علم من الشماتة و هي الفرح ببلية العدو" عنهم" أي عن شماتتهم، و الرقة الرحمة" قال" هذا كلام عبد الله بن الحسن" أنهم" أي عبد الله بن الحسن و سائر المأخوذين" اطلع عليهم" من باب الأفعال، أي رأسه و في الثاني من باب الافتعال أي خرج من الباب و أشرف عليهم، و يحتمل أن يكون كلاهما من باب الافتعال و يكون الاطلاع أولا من الروزنة المفتوحة من المسجد إلى الطريق مقابل مقام جبرئيل قبل الوصول إلى الباب، و ثانيا عند الخروج من الباب أو يكون كلاهما من الباب، و يكون الأول بمعنى الإشراف و الثاني بمعنى الخروج، و قيل الاطلاع ثانيا على أهل المسجد و الكلام معهم. و أقول: يحتمل كون الاطلاع أولا من داره (عليه السلام) و ثانيا من باب المسجد الْأَنْصَارِ ثَلَاثاً مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَا بَايَعْتُمُوهُ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ حَرِيصاً وَ لَكِنِّي غُلِبْتُ وَ لَيْسَ لِلْقَضَاءِ مَدْفَعٌ ثُمَّ قَامَ وَ أَخَذَ إِحْدَى نَعْلَيْهِ فَأَدْخَلَهَا " ينادي أهل المسجد" من الأنصار. و يؤيده ما رواه أبو الفرج في مقاتل الطالبيين بأسانيده المتكثرة إلى الحسين بن زيد قال: إني لواقف بين القبر و المنبر إذا رأيت بني الحسن يخرج بهم من دار مروان مع أبي الأزهر يراد بهم الربذة فأرسل إلى جعفر بن محمد فقال: ما وراءك؟ قلت: رأيت بني حسن يخرج في محامل، فقال: اجلس فجلست قال: فدعا غلاما له، ثم دعا ربه كثيرا ثم قال لغلامه: اذهب فإذا حملوا فأت فأخبرني قال: فأتاه الرسول فقال: قد أقبل بهم فقام جعفر (عليه السلام) فوقف وراء ستر شعر أبيض و أنا من ورائه فطلع بعبد الله بن حسن و إبراهيم بن حسن و جميع أهلهم كل واحد معادله مسود، فلما نظر إليهم جعفر (عليه السلام) هملت عيناه تم جرت دموعه على لحيته ثم أقبل علي فقال: يا أبا عبد الله و الله لا تحفظ بعد هذا لله حرمة، ما وفت الأنصار و لا أبناء الأنصار رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما أعطوه من البيعة على العقبة، ثم قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال له: خذ عليهم البيعة بالعقبة فقال: كيف آخذ عليهم، قال: خذ عليهم يبايعون الله و رسوله. قال ابن الجعد في حديثه: على أن يطاع الله فلا يعصى، و قال الآخرون: على أن يمنعوا رسول الله و ذريته مما يمنعون منه أنفسهم و ذراريهم، قال: فو الله ما وفوا له حتى خرج من بين أظهرهم، ثم لا أحد يمنع يد لامس، اللهم فاشدد وطأتك على الأنصار، و طرح الرداء و جره على الأرض للغضب، و تذكير مطروح باعتبار أن عامة مؤنث غير حقيقي أو باعتبار الرداء أو لأنهما بمعنى أكثر. " ما على هذا عاهدتم" إشارة إلى ما ذكرنا سابقا" إن كنت" إن مخففة من المثقلة، و ضمير الشأن محذوف" حريصا" يعني على دفع هذا الأمر منهم بالنصيحة لهم" و لكني غلبت" على المجهول أي غلبني القضاء أو شقاوة المنصوح و قلة عقله،" و رِجْلَهُ وَ الْأُخْرَى فِي يَدِهِ وَ عَامَّةُ رِدَائِهِ يَجُرُّهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَحُمَّ عِشْرِينَ لَيْلَةً لَمْ يَزَلْ يَبْكِي فِيهِ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ حَتَّى خِفْنَا عَلَيْهِ فَهَذَا حَدِيثُ خَدِيجَةَ قَالَ الْجَعْفَرِيُّ وَ حَدَّثَنَا- مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمَّا طُلِعَ بِالْقَوْمِ فِي الْمَحَامِلِ قَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْمَحْمِلِ الَّذِي فِيهِ- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ يُرِيدُ كَلَامَهُ فَمُنِعَ أَشَدَّ الْمَنْعِ وَ أَهْوَى إِلَيْهِ الْحَرَسِيُّ فَدَفَعَهُ وَ قَالَ تَنَحَّ عَنْ هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيكَ وَ يَكْفِي غَيْرَكَ ثُمَّ دَخَلَ بِهِمُ الزُّقَاقَ وَ رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِمُ الْبَقِيعَ حَتَّى ابْتُلِيَ الْحَرَسِيُّ بَلَاءً شَدِيداً رَمَحَتْهُ نَاقَتُهُ فَدَقَّتْ وَرِكَهُ فَمَاتَ فِيهَا وَ مَضَى بِالْقَوْمِ فَأَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حِيناً ثُمَّ أَتَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ فَأُخْبِرَ الأخرى في يده" هذه حالة تناسب من غلب عليه غاية الحزن و الأسف و الاضطراب" حتى خفنا عليه" أي الهلاك و الموت. " لما طلع" على بناء المجهول من طلع فلان إذا ظهر، و الباء للتعدية" في المحامل" متعلق بطلع أو حال عن القوم" ثم أهوى" أي مال و في القاموس: الحرسي واحد حرس السلطان" سيكفيك" أي يدفع شرك و الزقاق بالضم السكة" فلم يبلغ" على بناء المجهول أو المعلوم و قال الجوهري: رمحه الفرس و الحمار و البغل: إذا ضربه برجله" فمات فيها" أي بسببها، و الضمير للرمحة أو الناقة" مضى" على بناء المجهول كأتي، و أخبر. و أعلم أن الحسن المجتبى (صلوات الله عليه) كان له ثلاثة عشر ذكرا من الأولاد، و قيل: أحد عشر لكن لم يبق الأولاد إلا من أربعة زيد، و الحسن، و الحسين الأثرم و عمر، إلا أن عقب الحسين و عمر انقرضا سريعا و بقي عقب الحسن (عليه السلام) من زيد و الحسن المثنى، و قالوا: إن الحسن المثنى كان مع عمه الحسين (عليه السلام) في كربلاء و أثخن بالجراح فلما أرادوا أخذ الرؤوس وجدوه و به رمق، فقال أسماء بن خارجة: دعوه لي فلما حملوه إلى الكوفة وهبه اللعين ابن زياد له فعالجه حتى برأ فبقي إلى أن سمه الوليد بن عبد الملك و زوجه الحسين (عليه السلام) ابنته فاطمة. أَنَّ أَبَاهُ وَ عُمُومَتَهُ قُتِلُوا قَتَلَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَّا حَسَنَ بْنَ جَعْفَرٍ وَ طَبَاطَبَا وَ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ وَ دَاوُدَ بْنَ حَسَنٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ قَالَ فَظَهَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فكان عقبه من خمسة أولاد ذكور من عبد الله المحض، و هو والد محمد و إبراهيم و موسى، و من إبراهيم الغمر و الحسن المثلث هؤلاء الثلاثة أمهم فاطمة، و من داود و جعفر و أمهما أم ولد رومية، و العقب من إبراهيم في إسماعيل الديباج، و العقب منه في رجلين الحسن و إبراهيم طباطبا. و قال في عمدة الطالب: لقب بطباطبا لأن أباه أراد أن يقطع ثوبا و هو طفل فخيره بين قميص و قباء، فقال: طباطبا يعني قبا قبا، و قيل: بل أهل السواد لقبوه بذلك و طباطبا بلسان النبطية سيد السادات، و عقب حسن المثلث على العابد، مات في حبس المنصور و هو والد الحسين بن علي الشهيد بفخ كما سيأتي، و داود كان رضيع الصادق (عليه السلام) و أطلق من حبس المنصور بدعاء الاستفتاح الذي علمه الصادق (عليه السلام) أمه، و عقبه من ابنه سليمان بن داود و جعفر بن الحسن تخلص من الحبس، و عقبه من ابنه الحسن بن جعفر. هؤلاء ذكرهم صاحب عمدة الطالب و هو إنما ذكر من أعقب منهم و ذكر في مقاتل الطالبيين في المحبوسين: عبد الله بن الحسن المثلث، و العباس بن الحسن المثلث، و إبراهيم بن الحسن المثنى و الحسن المثلث، و إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى. و روى بإسناده عن محمد بن إبراهيم قال: أتى بهم أبو جعفر فنظر إلى محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: أنت الديباج الأصغر؟ قال: نعم، قال: أما و الله لأقتلنك قتلة ما قتلتها أحد من أهل بيتك، ثم أمر بأسطوانة مبنية ففرقت، ثم أدخل فيها فبنى عليه و هو حي فظهر في مقاتل الطالبيين أن محمد بن عبد الله خرج لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس و أربعين و مائة و قتل قبل عِنْدَ ذَلِكَ وَ دَعَا النَّاسَ لِبَيْعَتِهِ قَالَ فَكُنْتُ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ بَايَعُوهُ وَ اسْتَوْسَقَ النَّاسَ لِبَيْعَتِهِ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ قُرَشِيٌّ وَ لَا أَنْصَارِيٌّ وَ لَا عَرَبِيٌّ قَالَ وَ شَاوَرَ عِيسَى بْنَ زَيْدٍ وَ كَانَ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ كَانَ عَلَى شُرَطِهِ فَشَاوَرَهُ فِي الْبِعْثَةِ إِلَى وُجُوهِ قَوْمِهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ إِنْ دَعَوْتَهُمْ دُعَاءً يَسِيراً لَمْ يُجِيبُوكَ أَوْ تَغْلُظَ عَلَيْهِمْ فَخَلِّنِي وَ إِيَّاهُمْ- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ امْضِ إِلَى مَنْ أَرَدْتَ مِنْهُمْ فَقَالَ ابْعَثْ إِلَى رَئِيسِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فَإِنَّكَ إِذَا أَغْلَظْتَ عَلَيْهِ عَلِمُوا جَمِيعاً أَنَّكَ سَتُمِرُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الَّتِي أَمْرَرْتَ عَلَيْهَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْنَا أَنْ أُتِيَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)حَتَّى أُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَ حَدَثَتْ نُبُوَّةٌ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ لَا وَ لَكِنْ بَايِعْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ وُلْدِكَ وَ لَا تُكَلَّفَنَّ حَرْباً فَقَالَ العصر يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. و في القاموس وسقه يسقه: جمعه و حمله، و استوسقت الإبل: اجتمعت، انتهى. و في بعض النسخ بالثاء المثلثة من قولهم استوثق منه أخذ الوثيقة فيحتمل رفع الناس و نصبه على الحذف و الإيصال و السين أظهر و قيل: الياء في الأنصاري ليست للنسبة بل للواحد من الجمع نحو أعرابي. و عيسى بن زيد الظاهر أنه زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) كما صرح به في مقاتل الطالبيين و ذكره الشيخ من أصحاب الصادق (عليه السلام) و قال: عداده في الكوفيين أسند عنه و إن كان هو هذا فلازم أكثر من هذا له. و الشرط جمع شرطة بالضم و هو أول كتيبة تشهد للحرب و تتهيأ للموت، و طائفة من أعوان الولاة" يسيرا" أي دقيقا" أو تغلظ" أو بمعنى إلى أن أو إلا أن من نواصب المضارع" و إياهم" الواو بمعنى مع" أسلم" من الإسلام و هو ترك الكفر و الشرك أو الانقياد" تسلم" بفتح التاء من السلامة. و قوله (عليه السلام) أحدثت نبوة، على الأول ظاهر و على الثاني مبني على أن تغيير الإمامة عما وضع عليه الرسول (صلى الله عليه و آله) لا يكون إلا ببعثة نبي آخر ينسخ دينه" لا تكلفن" لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَا فِيَّ حَرْبٌ وَ لَا قِتَالٌ وَ لَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَى أَبِيكَ وَ حَذَّرْتُهُ الَّذِي حَاقَ بِهِ وَ لَكِنْ لَا يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ يَا ابْنَ أَخِي عَلَيْكَ بِالشَّبَابِ وَ دَعْ عَنْكَ الشُّيُوخَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ مَا أَقْرَبَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فِي السِّنِّ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنِّي لَمْ أُعَازَّكَ وَ لَمْ أَجِئْ لِأَتَقَدَّمَ عَلَيْكَ فِي الَّذِي أَنْتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ- مُحَمَّدٌ لَا وَ اللَّهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَا فِيَّ يَا ابْنَ أَخِي طَلَبٌ وَ لَا حَرْبٌ وَ إِنِّي لَأُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَادِيَةِ فَيَصُدُّنِي ذَلِكَ وَ يَثْقُلُ عَلَيَّ حَتَّى تُكَلِّمَنِي فِي ذَلِكَ الْأَهْلُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ لَا يَمْنَعُنِي على بناء المجهول" و لا قتال" بكسر القاف أي مقاتلة و قوة عليها من قبيل عطف أحد المترادفين على الأخرى، أو بالفتح بمعنى القوة كما ذكره الفيروزآبادي، أي ليس لي قوة على الحرب و لا غيره، و في الصحاح حاق به الشيء أي أحاط به، و حاق بهم العذاب أي أحاط بهم و نزل، انتهى. و الحذر بالتحريك الاحتراز و" من" متعلق بحذر أو بينفع بتضمين معنى الإيحاء و الشباب بالفتح و التخفيف جمع شاب كالشبان بضم الشين و تشديد الباء كما في بعض النسخ" ما أقرب" فعل تعجب حمل كلامه (عليه السلام) على أن غرضه (عليه السلام) إظهار كونه أسن و أولى بالإمامة و المعازة: المغالبة و منه قوله تعالى:" وَ عَزَّنِي فِي الْخِطٰابِ" في القاموس: عزه كمدة غلبه في المعازة، و الاسم العزة بالكسر، و في الخطاب: غالبة كعازه، و في بعض النسخ بالراء المهملة، في القاموس: عره ساءه و بشر لطخه به، و المعرة: الإثم و الأذى، و عاره معارة و عرارا: صاح و العرة الشدة في الحرب، انتهى، و الأول أظهر. " في الذي أنت فيه" أي من الحكومة" طلب و لا هرب" أي كر و فر في الحرب" فيصدني ذلك" أي لا يتيسر لي ذلك الخروج، كأنه يمنعني، أو يكون ذلك إشارة إلى الضعف المفهوم من الكلام السابق أي يصدني الضعف عن الخروج" حتى يكلمني" أي يلومني أهلي بترك السعي لطلب المعاش أو غير ذلك. مِنْهُ إِلَّا الضَّعْفُ وَ اللَّهِ وَ الرَّحِمِ أَنْ تُدْبِرَ عَنَّا وَ نَشْقَى بِكَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَ اللَّهِ مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ مَا تَصْنَعُ بِي وَ قَدْ مَاتَ قَالَ أُرِيدُ الْجَمَالَ بِكَ قَالَ مَا إِلَى مَا تُرِيدُ سَبِيلٌ لَا وَ اللَّهِ مَا مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَاتَ مَوْتَ النَّوْمِ- قَالَ وَ اللَّهِ لَتُبَايِعُنِي طَائِعاً أَوْ مُكْرَهاً وَ لَا تُحْمَدُ فِي بَيْعَتِكَ فَأَبَى عَلَيْهِ إِبَاءً شَدِيداً وَ أَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَمَا إِنْ طَرَحْنَاهُ فِي السِّجْنِ وَ قَدْ خَرِبَ السِّجْنُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ غَلَقٌ خِفْنَا أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَ وَ تُرَاكَ تُسْجِنُنِي قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالنُّبُوَّةِ لَأُسْجِنَنَّكَ وَ لَأُشَدِّدَنَّ عَلَيْكَ فَقَالَ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ احْبِسُوهُ فِي الْمَخْبَإِ وَ ذَلِكَ دَارُ رَيْطَةَ الْيَوْمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي سَأَقُولُ ثُمَّ أُصَدَّقُ فَقَالَ " و الله و الرحم" بالجر أي أنشد بالله و بالرحم في أن لا تدبر، أو بالنصب بتقدير أذكر أن تدبر أي لا تقبل نصحنا و نتعب بما يصيبنا من قتلك و مفارقتك، أو المعنى لا تكلفنا البيعة فتقتل أنت كما هو المقدر، و تقع في مشقة و تعب بسبب مبايعتك و هذا أظهر، و الجمال الزينة" إلا أن يكون" استثناء منقطع، فإن النوم ليس موتا حقيقة بل شبيه بالموت" و موت النوم" من قبيل إضافة المشبه نحو لجين الماء" أما إن طرحناه" أما بالتخفيف" و قد خرب" الواو للحال" خفنا" جواب الشرط" أو تراك" الهمزة للاستفهام التعجبي و الواو للعطف على مقدر، و هو ما صدر عنه سابقا من سوء الأدب. " دار ريطة" في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية و هي اسم نوع من الثياب أي دار ينسج فيها الريطة، أو توضع فيها، و في بعضها بالباء الموحدة. أي دار تربط فيها الخيل، و الأظهر عندي أنه بالمثناة اسم ريطة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية أم يحيى بن زيد، و كانت ريطة في هذا اليوم تسكن هذه الدار. " إني سأقول" السين للتأكيد" ثم أصدق" على بناء المجهول من التفعيل أي يصدقني الناس عند وقوع ما أقول، و يمكن أن يقرأ على بناء المجرد المعلوم فثم منسلخ عن التراضي لبيان أن الصدق في ذلك عظيم دون القول، و الأزرق من في عينيه زرقة لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ لَوْ تَكَلَّمْتَ لَكَسَرْتُ فَمَكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَمَا وَ اللَّهِ يَا أَكْشَفُ يَا أَزْرَقُ لَكَأَنِّي بِكَ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ جُحْراً تَدْخُلُ فِيهِ وَ مَا أَنْتَ فِي الْمَذْكُورِينَ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ إِذَا صُفِّقَ خَلْفَكَ طِرْتَ مِثْلَ الْهَيْقِ النَّافِرِ فَنَفَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ بِانْتِهَارٍ احْبِسْهُ وَ شَدِّدْ عَلَيْهِ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَمَا وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ خَارِجاً مِنْ سُدَّةِ أَشْجَعَ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي وَ قَدْ حَمَلَ عَلَيْكَ فَارِسٌ مُعْلَمٌ فِي يَدِهِ طِرَادَةٌ نِصْفُهَا أَبْيَضُ وَ نِصْفُهَا أَسْوَدُ عَلَى فَرَسٍ كُمَيْتٍ أَقْرَحَ فَطَعَنَكَ فَلَمْ يَصْنَعْ فِيكَ شَيْئاً وَ ضَرَبْتَ خَيْشُومَ فَرَسِهِ فَطَرَحْتَهُ وَ حَمَلَ عَلَيْكَ آخَرُ خَارِجٌ مِنْ زُقَاقِ آلِ أَبِي عَمَّارٍ الدُّؤَلِيِّينَ عَلَيْهِ غَدِيرَتَانِ " عند اللقاء" أي ملاقاة العدو" إذا صفق" على بناء المجهول، و الصفق: الضرب الذي له صوت، و الهيق: ذكر النعام. و قيل: إنما خص لأنه أجبن من الأنثى و أقول: يمكن أن يكون لكونه أشد عدوا" فنفر عليه" أي أمر بالقهر عليه في القاموس أنفره عليه و نفره عليه قضى له عليه بالغلبة" بانتهار" الباء للمصاحبة و الانتهار الزجر، و المخاطب عيسى أو السراقي الآتي ذكره، و أعلم الفارس: جعل لنفسه علامة في الحرب علامة الشجعان فهو معلم، و في القاموس: الطراد ككتاب رمح قصير، و قال الجوهري: الكميت من الفرس يستوي فيه المذكر و المؤنث و لونه الكمتة و هي حمرة يدخلها قنوء، قال سيبويه: سألت الخليل من كميت فقال: إنه صفر لأنه بين السواد و الحمرة كأنه لم يخلص له واحد منهما، و قال: القرحة في الفرس ما دون الغرة و الفرس أقرح" فطرحته" الضمير للخيشوم أو للفارس، و في القاموس: الدئل بالضم و كسر الهمزة أبو قبيلة و النسبة دئلى و دولي بفتح عينهما، و دولي كخيري، و قال: الدئل بالكسر حي من عبد القيس أو هما ديلان، ديل بن شن بن أقصى بن عبد القيس، و ديل بن عمرو بن وديعة بن أقصى بن عبد القيس، انتهى. ففي أكثر النسخ الديليني فهو نسبة إلى الديلين المذكورين، و في بعضها الديلي مَضْفُورَتَانِ وَ قَدْ خَرَجَتَا مِنْ تَحْتِ بَيْضَةٍ كَثِيرُ شَعْرِ الشَّارِبَيْنِ فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ فَلَا رَحِمَ اللَّهُ رِمَّتَهُ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَسِبْتَ فَأَخْطَأْتَ وَ قَامَ إِلَيْهِ السُّرَاقِيُّ بْنُ سَلْخِ الْحُوتِ فَدَفَعَ فِي ظَهْرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ السِّجْنَ وَ اصْطُفِيَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ مَالٍ وَ مَا كَانَ لِقَوْمِهِ مِمَّنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَطُلِعَ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ قَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَ ذَهَبَتْ رِجْلَاهُ وَ هُوَ يُحْمَلُ حَمْلًا فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْعَةِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ وَ أَنَا إِلَى بِرِّكَ وَ عَوْنِكَ أَحْوَجُ- فَقَالَ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ فَقَالَ لَهُ وَ أَيَّ شَيْءٍ تَنْتَفِعُ بِبَيْعَتِي وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُضَيِّقُ عَلَيْكَ مَكَانَ اسْمِ رَجُلٍ إِنْ كَتَبْتَهُ قَالَ لَا بُدَّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ وَ أَغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ادْعُ لِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَلَعَلَّنَا نُبَايِعُ جَمِيعاً قَالَ فَدَعَا جَعْفَراً(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُبَيِّنَ لَهُ فَافْعَلْ لَعَلَّ اللَّهَ يَكُفُّهُ عَنَّا قَالَ فهو نسبة إلى أحد ما ذكر، و الغديرة الذؤابة، و الضفر: نسج الشعر" فهو و الله صاحبك" أي قاتلك، و الرمة بالكسر: العظام البالية، و المعنى لا (رحمه الله) أبدا و لو بعد صيرورته رميما" حسبت" من الحساب أي قلت ذلك بحساب النجوم و سيرها و عد درجاتها فأخطأت في الحساب أو من الحسبان بمعنى الظن أو قلت ذلك على الظن و التخمين و سلح الحوت بالحاء المهملة من الألقاب المذمومة التي تنابز بها تشبيها بعذرة الحوت كما مر في سلح الغراب، و في بعض النسخ بالخاء المعجمة تشبيها بالحوت المسلوخ، و الأول أظهر. " فدفع" أي ضرب بيده لعنه الله" حتى أدخل" على المجهول و يحتمل المعلوم و كذا اصطفى يحتملهما أي غصب و نهب أمواله (عليه السلام) و أموال أصحابه" فطلع" على المجهول و الباء للتعدية، في القاموس: طلع فلان علينا كمنع و نصر: أتانا كأطلع" و ذهبت رجلاه" أي قوتهما" حملا" مفعول مطلق للنوع" أحوج" أي مني إلى طلب البيعة" و أي شيء" منصوب بنيابة المفعول المطلق" لأضيق عليك" أي في الدفتر قَدْ أَجْمَعْتُ أَلَّا أُكَلِّمَهُ أَ فَلْيَرَ فِيَّ بِرَأْيِهِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ- لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَذْكُرُ يَوْماً أَتَيْتُ أَبَاكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ عَلَيَّ حُلَّتَانِ صَفْرَاوَانِ فَدَامَ النَّظَرَ إِلَيَّ فَبَكَى فَقُلْتُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ لِي يُبْكِينِي أَنَّكَ تُقْتَلُ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّكَ ضَيَاعاً لَا يَنْتَطِحُ فِي دَمِكَ عَنْزَانِ قَالَ قُلْتُ فَمَتَى ذَاكَ قَالَ إِذَا دُعِيتَ إِلَى الْبَاطِلِ فَأَبَيْتَهُ وَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْأَحْوَلِ مَشُومِ قَوْمِهِ يَنْتَمِي مِنْ آلِ الْحَسَنِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ قَدْ تَسَمَّى بِغَيْرِ اسْمِهِ- فَأَحْدِثْ عَهْدَكَ وَ اكْتُبْ وَصِيَّتَكَ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ " أن تبين له" أي عاقبة أمره و أنه لا يتم له ما يروم، و لا يجوز له ما يفعل" قد أجمعت" أي عزمت و جزمت على أن لا أكلمه" و لير في رأيه" أي فليفعل بي ما يقتضي رأيه المشؤوم. و قال الجوهري: قال أبو عبيد: الحلل برود اليمن و الحلة إزار و رداء لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين، و في القاموس: مات ضياعا كسحاب أي غير مفتقد. قوله (عليه السلام): لا ينتطح، كناية عن نفي وقوع التخاصم في طلب دمه، أو عن قلة دمه لكبر سنة، أي إذا ضربا بقرنهما الأرض يفنى دمك، و الأول هو الظاهر، قال في المغرب: في الأمثال لا ينتطح فيها عنزان يضرب في أمر هين لا يكون له تغيير و لا نكير، قال الجاحظ: أول من تكلم به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال حين قتل عدي بن عمير عصماء، و في القاموس: نطحة كمنعه و ضربه: أصابه بقرنه، و انتطحت الكباش: تناطحت، و في النهاية: في الحديث لا ينتطح فيها عنزان أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان، لأن النطاح من شأن التيوس و الكباش لا العنوز، و هو إشارة إلى قضية مخصوصة لا يجري فيها خلف و لا نزاع، انتهى. و المشوم مخفف مشؤوم بالهمزة ضد المبارك" ينتمي" أي يرتفع عن درجته و يدعي ما ليس له، في القاموس: انتمى البازي ارتفع من موضعه إلى آخر كتنمى، و في بعض النسخ: يتمنى أي يرجو منزلة لا يدركها" قد تسمى بغير اسمه" كالمهدي و صاحب النفس الزكية" فأحدث عهدك" أي جدد إيمانك و ميثاقك أو ما تريد أن فِي يَوْمِكَ أَوْ مِنْ غَدٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)نَعَمْ وَ هَذَا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ لَا يَصُومُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا أَقَلَّهُ فَأَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَنَا فِيكَ وَ أَحْسَنَ الْخِلَافَةَ عَلَى مَنْ خَلَّفْتَ وَ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ قَالَ ثُمَّ احْتُمِلَ إِسْمَاعِيلُ وَ رُدَّ جَعْفَرٌ إِلَى الْحَبْسِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَمْسَيْنَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَنُو أَخِيهِ بَنُو مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ تعهده إلى أهلك و أصحابك" أو من غد" إما تبهيم من الإمام (عليه السلام) للمصلحة، لئلا ينسب إليهم علم الغيب، أو ترديد من بعض الرواة" و هذا" أي محمد بن عبد الله" أستودعك" أي استحفظك" الله" و أجعلك وديعة عنده" على من خلفت" على التفعيل" ثم احتمل" على بناء المجهول. " بنو معاوية" أولاد معاوية كانوا رجال سوء على ما ذكره صاحب مقاتل الطالبيين منهم عبد الله و الحسن و يزيد و على و صالح، كلهم أولاد معاوية بن عبد الله بن جعفر، و خرج عبد الله في زمان يزيد بن الوليد من بني أمية و دعا الناس إلى بيعته على الرضا من آل محمد، و لبس الصوف و أظهر سيماء الخير، فاجتمع إليه نفر من أهل الكوفة و بايعوه، ثم لما لم يجتمع عليه جمهور أهل الكوفة فقاتل و إلى الكوفة من قبل يزيد و انهزم، و جعل يجمع من الأطراف و النواحي من أجابه حتى صار في عدة، فغلب على مياه الكوفة و مياه البصرة و همدان و قم و الري و قومس و أصفهان و فارس، و أقام هو بإصبهان و استعمل أخاه الحسن على إصطخر، و يزيد على شيراز، و عليا على كرمان، و صالحا على قم و نواحيها، فلم يزل مقيما في هذه النواحي حتى ولي مروان الحمار، فسير إليه جيشا فانهزم و ذهب إلى خراسان، و قد ظهر أبو مسلم فأخذه و حبسه ثم قتله. قال صاحب المقاتل: كان عبد الله جوادا فارسا شاعرا و لكنه كان سيئ السيرة، رديء المذهب، قتالا مستظهرا ببطانة السوء و من يرمي بالزندقة، و كان يغضب على الرجل فيأمر بضربه بالسياط و هو يتحدث و يتغافل عنه حتى يموت تحت السياط. أقول: و كان الذين بايعوا محمدا من أولاد معاوية على ما ذكره صاحب المقاتل بْنِ جَعْفَرٍ فَتَوَطَّئُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ وَ بَعَثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى جَعْفَرٍ فَخَلَّى سَبِيلَهُ قَالَ وَ أَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَهْلَلْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ فَبَلَغَنَا خُرُوجُ عِيسَى بْنِ مُوسَى يُرِيدُ الْمَدِينَةَ قَالَ فَتَقَدَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ- يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحسن و يزيد و صالحا، و ذكر أحوالهم و حبسهم و قتلهم بعد قتل محمد. و قال ابن الأثير في الكامل: أرسل محمد إلى إسماعيل بن عبد الله بن جعفر و كان شيخا كبيرا فدعاه إلى بيعته فقال: ابن أخي أنت و الله مقتول فكيف أبايعك، فارتدع الناس عنه قليلا، و كان بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر قد أسرعوا إلى محمد فأتت حمادة ابنة معاوية إلى إسماعيل و قالت: يا عم إن إخوتي قد أسرعوا إلى ابن خالهم و إنك إن قلت هذه المقالة ثبطت الناس عنهم، فقتل ابن خالي و إخوتي، فأبى إسماعيل إلا النهي عنه، فيقال: إن حمادة عدت عليه فقتلته، فأراد محمد الصلاة عليه فمنعه عبد الله بن إسماعيل و قال: أ تأمر بقتل أبي و تصلي عليه، فنحاه الحرس و صلى عليه محمد، انتهى. " فتوطؤوه" على باب التفعيل أي داسوه بأرجلهم" على مقدمته" جملة حالية، و عيسى هو ابن أخي منصور، و هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس. قوله: ولد الحسن بن زيد، الظاهر أنه كان هكذا ولد الحسن بن زيد بن الحسن قاسم و زيد و على و إبراهيم بنو الحسن بن زيد، و لو كان في ولد الحسن بن زيد محمد لاحتمل أن يكون و محمد و زيد لكن لم يذكره أرباب النسب، و محمد بن زيد لا يستقيم لأنه لم يكن لزيد ولد سوى الحسن كما ذكره أرباب النسب، و لم يذكروا أيضا محمد بن زيد بن الحسن بن زيد و ذكروا أنه كان للحسن بن زيد بن الحسن سبعة أولاد ذكور: القاسم و إسماعيل و على و إسحاق و زيد و عبد الله و إبراهيم. و قال صاحب عمدة الطالب: إن زيد بن الحسن بن علي (عليهما السلام) كان يتولى صدقات رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و تخلف عن عمه الحسين و لم يخرج معه إلى العراق، و بايع جَعْفَرٍ وَ كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ عِيسَى بْنِ مُوسَى وُلْدُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ وَ قَاسِمٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ وَ عَلِيٌّ وَ إِبْرَاهِيمُ بَنُو الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ فَهُزِمَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَ قَدِمَ عِيسَى بْنُ مُوسَى الْمَدِينَةَ وَ صَارَ الْقِتَالُ بِالْمَدِينَةِ فَنَزَلَ بِذُبَابٍ وَ دَخَلَتْ عَلَيْنَا الْمُسَوِّدَةُ مِنْ بعد قتل عمه الحسين، عبد الله بن الزبير لأن أخته لأمه و أبيه كانت تحت عبد الله فلما قتل عبد الله أخذ زيد بيد أخته و رجع إلى …

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ دَعْوَى الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ فِي أَمْرِ الْإِمَامَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.