الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ١٧

المدينة و عاش مائة سنة و قيل: خمسا و تسعين، و قيل: تسعين و مات بين مكة و المدينة، و ابنه الحسن بن زيد كان أمير المدينة من قبل المنصور الدوانيقي، و عينا له على غير المدينة أيضا، و كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى، و هو أول من لبس السواد من العلويين و بلغ من السن ثمانين سنة، و أدرك زمن الرشيد. ثم قال: و أعقب الحسن بن زيد سبعة رجال: القاسم و هو أكبر أولاده، و كان زاهدا عابدا ورعا إلا أنه كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى انتهى. فظهر مما ذكرنا أنه لا يستقيم في هذه العبارة إلا ما ذكرنا أو يكون هكذا: ولد الحسن بن زيد بن الحسن و محمد بن زيد و قاسم و محمد و إبراهيم بنو الحسن بن زيد فيكون محمد بن زيد هو محمد بن علي بن الحسين و يكون قاسم إلى آخره بيانا لولد الحسن بن زيد، أو يكون محمد بن زيد مؤخرا عن قوله: بنو الحسن بن زيد، و قيل: ولد الحسن أي أولاد الحسن بن زيد بن الحسن لم يذكر اسمه لأن موسى لم يعرفه بخصوصه، و" بنو" عطف بيان لقاسم و محمد و علي، يعني أن قاسما ابن الحسن بن زيد بلا واسطة زيد و عليا ابن الحسن بن زيد بواسطة إبراهيم، انتهى، و كان في نسخته و علي بن إبراهيم، و يظهر وهنه مما ذكرنا. " المدينة" أي متصلا بالمدينة خارجه، و دخل عسكره المدينة، و الذباب بالضم: جبل بالمدينة، و المسودة بكسر الواو: جند بني العباس لتسويدهم ثيابهم، كالمبيضة لأصحاب محمد لتبييضهم ثيابهم. خَلْفِنَا وَ خَرَجَ مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ حَتَّى بَلَغَ السُّوقَ فَأَوْصَلَهُمْ وَ مَضَى ثُمَّ تَبِعَهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِ الْخَوَّامِينَ فَنَظَرَ إِلَى مَا هُنَاكَ فَضَاءٍ لَيْسَ فِيهِ مُسَوِّدٌ وَ لَا مُبَيِّضٌ فَاسْتَقْدَمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى شِعْبِ فَزَارَةَ ثُمَّ دَخَلَ هُذَيْلَ ثُمَّ مَضَى إِلَى أَشْجَعَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْفَارِسُ الَّذِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ خَلْفِهِ مِنْ سِكَّةِ هُذَيْلَ فَطَعَنَهُ فَلَمْ يَصْنَعْ فِيهِ شَيْئاً وَ حَمَلَ عَلَى الْفَارِسِ فَضَرَبَ خَيْشُومَ فَرَسِهِ بِالسَّيْفِ فَطَعَنَهُ الْفَارِسُ فَأَنْفَذَهُ فِي الدِّرْعِ وَ انْثَنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فَضَرَبَهُ فَأَثْخَنَهُ وَ خَرَجَ عَلَيْهِ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ وَ هُوَ مُدْبِرٌ عَلَى الْفَارِسِ يَضْرِبُهُ مِنْ " من خلفنا" أقول: هذا إشارة إلى ما ذكره ابن الأثير أن في أثناء القتال بعد انهزام كثير من أصحاب محمد، فتح بنو أبي عمرو الغفاريون طريقا في بني غفار لأصحاب عيسى فدخلوا منه أيضا و جاءوا من وراء أصحاب محمد. قوله: و مضى، أي لجمع سائر العساكر أو لغيره من مصالح الحرب" ثم تبعهم" أي رجع أثرهم" حتى انتهى إلى مسجد الخوامين" أي بياعي الخام" فلم ير فيه أحدا" لتفرق أصحابه و انهزامهم، و في القاموس: الخام الجلد لم يدبغ أو لم يبالغ في دبغه و الكرباس لم يغسل معرب و الفجل، و قوله: فضاء بالجر بدل أو بالرفع خبر مبتدإ محذوف، و في القاموس: المبيضة كمحدثة: فرقة من الثنوية لتبييضهم ثيابهم مخالفة للمسودة من العباسيين، انتهى. " فاستقدم" أي تقدم أو اجترأ و في القاموس: المقدام الكثير الإقدام و قدم كنصر و علم و أقدم و تقدم و استقدم، و قال: الشعب بالكسر: الطريق في الجبل و مسيل الماء في بطن أرض، أو ما انفرج بين الجبلين، و قال: فزارة أبو قبيلة من غطفان، و قال: هذيل ابن مدركة بن إلياس بن مضر أبو حي من مضر، و قال: أشجع بن ريث بن غطفان أبو قبيلة انتهى. و الحاصل أنه تقدم حتى انتهى إلى شعب قبيلة فزارة ثم دخل شعب هذيل أو محلتهم، ثم مضى إلى شعب أشجع أو محلتهم، و السكة: الزقاق" فأنفذه" أي الرمح" في الدرع" أي لم يصل إلى بدنه" و انثنى" أي انعطف" فأثخنه" أي أوهنه بالجراحة" و هو" أي محمد" مدبر على الفارس" فيه تضمين معنى الإقبال أو الحملة" من زقاق زُقَاقِ الْعَمَّارِيِّينَ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً أَنْفَذَ السِّنَانَ فِيهِ فَكُسِرَ الرُّمْحُ وَ حَمَلَ عَلَى حُمَيْدٍ فَطَعَنَهُ حُمَيْدٌ بِزُجِّ الرُّمْحِ فَصَرَعَهُ ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْخَنَهُ وَ قَتَلَهُ وَ أَخَذَ رَأْسَهُ وَ دَخَلَ الْجُنْدُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ أُخِذَتِ الْمَدِينَةُ وَ أُجْلِينَا هَرَباً فِي الْبِلَادِ قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العماريين" متعلق بخرج، و الزج: بالضم و التشديد: الحديدة في أسفل الرمح" فصرعه" أي أسقطه على الأرض. و يقال: جلا القوم عن الموضع و منه جلوا و جلاءا و أجلوا: تفرقوا، و أجلا من الجدب و جلاه الجدب و أجلاه، كذا ذكره الفيروزآبادي، فيمكن أن يقرأ هنا على بناء المعلوم و المجهول" هربا" مفعول له أو بمعنى هاربين. و إبراهيم هو أخو محمد كان يهرب من المنصور في البلاد خمس سنين، مرة بفارس، و مرة بكرمان، و مرة ببابل، و مرة بالحجاز، و مرة باليمن، و مرة بالشام إلى أن قدم البصرة في السنة التي خرج فيها أخوه في المدينة و بايعه من أهلها أربعة آلاف رجل، فكتب إليه أخوه يأمره بالظهور فظهر أمره أول شهر رمضان سنة خمس و أربعين و مائة فغلب على البصرة، و وجد في بيت مالها ألفي ألف درهم، و وجه جنودا إلى أهواز و الفارس، و قوي أمره و اضطرب المنصور و وصل إليه نعي أخيه محمد قبل الفطر بثلاثة أيام، فاشتد في الأمر و كان قد أحصى ديوانه مائة ألف مقاتل، و كان رأي أهل البصرة أن لا يخرج عنهم و يبعث الجنود إلى البلاد فلم يسمع منهم و خرج نحو الكوفة، فبعث إليه المنصور عيسى في خمسة عشر ألفا، و على مقدمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف. فسار إبراهيم حتى نزل باخمري و هي من الكوفة على ستة عشر فرسخا، و وقع القتال فيه و انهزم عسكر عيسى حتى لم يبق معه إلا قليل، فأتى جعفر و إبراهيم ابنا سليمان بن علي من وراء ظهور أصحاب إبراهيم و كانوا يتبعون المنهزمين فلما رأوا ذلك رجعوا إلى قتال هؤلاء، فرجع المنهزمون و أحاطوا بهم من الجانبين، و قتل إبراهيم و تفرق أصحابه و أتى برأسه إلى المنصور. و كان قتله يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة، و مكث مذ خرج إلى أن قتل فَانْطَلَقْتُ حَتَّى لَحِقْتُ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَوَجَدْتُ عِيسَى بْنَ زَيْدٍ مُكْمَناً عِنْدَهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِسُوءِ تَدْبِيرِهِ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أُصِيبَ (رحمه الله) ثُمَّ مَضَيْتُ مَعَ ابْنِ أَخِي ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام. قوله: مكمنا عنده، أي أكمنه إبراهيم و أكمن هو نفسه لئلا يراه أحد خوفا من المنصور إن كان قبل الخروج أو من سائر الناس لسوء سريرته في أيام استيلاء محمد. " بسوء تدبيره" الظاهر أن الضمير راجع إلى عيسى أو إلى محمد و سوء تدبيرهما كان ظاهرا من جهات شتى لإضرارهم و استهانتهم بأشرف الذرية الصادق (عليه السلام) و قتلهم إسماعيل و عدم خروجهم عن المدينة و حفرهم الخندق مع نهي الناس عنه، و كل ذلك كان أسباب استيصالهم أو في أصل الخروج مع إخبار الصادق (عليه السلام) بعدم ظفرهم و هو أظهر. قوله: ثم مضيت مع ابن أخي قال صاحب المقاتل: عبد الله الأشتر بن محمد بن- عبد الله بن الحسن أمه أم سلمة بنت محمد بن الحسن بن الحسن بن علي، كان عبد الله ابن محمد بن مسعدة المعلم أخرجه بعد قتل أبيه إلى بلاد الهند فقتل بها، و وجه برأسه إلى المنصور، ثم قدم بابنه محمد بن عبد الله بن محمد بعد ذلك و هو صغير على موسى بن عبد الله بن الحسن، و ابن مسعدة هذا كان مؤدبا لولد عبد الله بن الحسن. قال عبد الله بن محمد بن مسعدة، لما قتل محمد خرجنا بابنه الأشتر عبد الله بن محمد فأتينا الكوفة ثم انحدرنا إلى البصرة، ثم خرجنا إلى السند فلما كان بيننا و بينها أيام نزلنا خانا فكتب فيه: منخرق الخفين يشكو لوحا تنكبه أطراف مرو حداد طرده الخوف فأزرى به كذاك من يكره حر الجلاد قد كان في الموت له راحة و الموت حتم في رقاب العباد و كتب اسمه تحتها، ثم دخلنا قندهار فأحللته قلعة لا يرومها رائم و لا يطور بها الْأَشْتَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ حَتَّى أُصِيبَ بِالسِّنْدِ ثُمَّ رَجَعْتُ شَرِيداً طَرِيداً تَضَيَّقَ عَلَيَّ الْبِلَادُ فَلَمَّا ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ وَ اشْتَدَّ بِيَ الْخَوْفُ ذَكَرْتُ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَجِئْتُ إِلَى الْمَهْدِيِّ وَ قَدْ حَجَّ وَ هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَمَا شَعَرَ إِلَّا وَ أَنِّي قَدْ قُمْتُ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ فَقُلْتُ لِيَ الْأَمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَدُلُّكَ عَلَى نَصِيحَةٍ لَكَ عِنْدِي فَقَالَ نَعَمْ مَا هِيَ قُلْتُ أَدُلُّكَ عَلَى مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ فَقَالَ لِي نَعَمْ لَكَ الْأَمَانُ فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي مَا أَثِقُ بِهِ فَأَخَذْتُ مِنْهُ عُهُوداً طائر، و كان أفرس من رأيت من عباد الله ما أخال الرمح في يده إلا قلما، فنزلنا بين ظهراني قوم يتخلقون بأخلاق الجاهلية، قال: فخرجت لبعض حاجتي و خلفي بعض تجار أهل العراق، فقالوا له: قد بايع لك أهل المنصورة، فلم يزالوا به حتى صار إليها. فحدثت أن رجلا جاء إلى المنصور فقال له: مررت بأرض السند فوجدت كتابا في قلعة من قلاعها فيه كذا و كذا فقال: لهو هو، ثم دعا هشام بن عمرو بن بسطام فقال: اعلم أن الأشتر بأرض السند و قد وليتك عليها فانظر ما أنت صانع، فشخص هشام إلى السند فقتله، و بعث برأسه إلى أبي جعفر. قال عيسى فرأيت رأسه قد بعث به أبو جعفر إلى المدينة و عليها حسن بن زيد، فجعلت الخطباء تخطب و تذكر المنصور و تثني عليه، و الحسن بن زيد على المنبر و رأس الأشتر بين يديه، قال عيسى بن عبد الله: حدثني من أثق به و ابن مسعدة أن الأشتر و أصحابه أغدوا السير ثم نزلوا فناموا، فنفشت خيلهم في زرع للزط فخرجوا إليهم فقتلوهم بالخشب، فبعث هشام فأخذ رؤوسهم فبعث بها إلى أبي جعفر، قال عيسى: قال ابن مسعدة: و لم نزل في تلك القلعة أنا و محمد بن عبد الله حتى توفي أبو جعفر و قام المهدي فقدمت به و بأمه إلى المدينة، انتهى. و السند بلاد معروفة منها قندهار، و بعدها الهند، أو هي منها أيضا" شريدا طريدا" أي نافرا مدفوعا، و المهدي محمد بن منصور صار خليفة بعد أبيه في ذي الحجة وَ مَوَاثِيقَ وَ وَثَّقْتُ لِنَفْسِي ثُمَّ قُلْتُ أَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لِي إِذاً تُكْرَمَ وَ تُحْبَى فَقُلْتُ لَهُ أَقْطِعْنِي إِلَى بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِكَ يَقُومُ بِأَمْرِي عِنْدَكَ فَقَالَ لِيَ انْظُرْ إِلَى مَنْ أَرَدْتَ فَقُلْتُ عَمَّكَ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ فَقُلْتُ وَ لَكِنْ لِي فِيكَ الْحَاجَةُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا قَبِلْتَنِي فَقَبِلَنِي شَاءَ أَوْ أَبَى وَ قَالَ لِيَ الْمَهْدِيُّ سنة ثمان و خمسين و مائة و" تحبى" على المجهول من الحباء و هو العطية قوله: أقطعني لعله من قولهم أقطعه قطيعة أي طائفة من أرض الخراج كناية عن أنه يحفظني و يقوم بما يصلحني كأني ملك له، و قيل: أي أوصلني إلى مأمن مستعار من أقطع فلانا إذا جاوز به نهرا، و أوصله إلى الشاطئ. " إلا قبلتني" أي أسألك في جميع الأحوال إلا حال القبول" شاء أو أبي" أي طوعا أو كرها" كذبة" بالكسر و كفرحة مفعول مطلق" مولاهم" أي عبدهم أو معتقهم أو محل نعمتهم، أو محبهم أو تابعهم. أقول: و روى صاحب المقاتل عن موسى بن عبد الله قال: لما صرنا بالربذة أرسل أبو جعفر إلى أبي: أرسل إلى أحدكم و اعلم أنه غير عائد إليك أبدا، فابتدره بنو إخوته يعرضون أنفسهم عليه فجزاهم خيرا و قال لهم: أنا أكره أن أفجعهم بكم، و لكن اذهب أنت يا موسى، قال: فذهبت و أنا يومئذ حديث السن فلما نظر إلى قال: لا أنعم الله بك عينا السياط يا غلام، قال: فضربت و الله حتى غشي علي فما أدري بالضرب، ثم رفعت السياط عني و استدناني فقربت منه، فقال: أ تدري ما هذا؟ هذا فيض فاض مني فأفرغت عليك سجلا لم أستطع رده، و من ورائه و الله الموت أو تفتدي مني، قلت: و الله يا أمير المؤمنين ما كان لي ذنب و إني منعزل عن هذا الأمر، قال: انطلق فأتني بأخويك، قال: قلت: تبعثني إلى رباح بن عثمان فتضع على العيون و الرصد، فلا أسلك طريقا إلا أتبعني، و يعلم أخواي فيهربان مني، قال: فكتب إلى رباح مَنْ يَعْرِفُكَ وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُنَا أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَقُلْتُ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ يَعْرِفُنِي وَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ يَعْرِفُنِي وَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ يَعْرِفُنِي فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَأَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَنَّا ثُمَّ قُلْتُ لِلْمَهْدِيِّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهَذَا الْمَقَامِ أَبُو هَذَا الرَّجُلِ وَ أَشَرْتُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ كَذَبْتُ عَلَى جَعْفَرٍ كَذِبَةً فَقُلْتُ لَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ السَّلَامَ وَ قَالَ إِنَّهُ إِمَامُ عَدْلٍ وَ سَخَاءٍ قَالَ فَأَمَرَ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِينَارٍ فَأَمَرَ لِي مِنْهَا مُوسَى بِأَلْفَيْ دِينَارٍ وَ وَصَلَ عَامَّةَ أَصْحَابِهِ وَ وَصَلَنِي فَأَحْسَنَ صِلَتِي فَحَيْثُ مَا ذُكِرَ وُلْدُ- مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقُولُوا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ حَمَلَةُ عَرْشِهِ وَ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ وَ خُصُّوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِأَطْيَبِ ذَلِكَ وَ جَزَى مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَنِّي خَيْراً فَأَنَا وَ اللَّهِ مَوْلَاهُمْ بَعْدَ اللَّهِ لا سلطان لك على موسى و أرسل معي حرسا أمرهم أن يكتبوا إليه بخبري، فقدمت المدينة فنزلت دار ابن هشام بالبلاط فأقمت بها شهورا فكتب رباح إلى أبي جعفر أن موسى مقيم يتربص بك الدوائر و ليس عنده شيء مما تحب، فأمره أن يحمله إليه فحمله، و بلغ محمدا خبره فخرج من وقته. و كان قد أوصى رباح القوم الذين حملوا موسى إن رأيتم أحدا أقبل من المدينة ليأخذوا موسى فاضربوا عنقه، فبعث محمد بن خضير في طلب موسى و أنفذ معه فوارس فتقدموا القوم ثم رجعوا من أمامهم كأنهم أقبلوا من العراق، فلم ينكروهم حتى خالطوهم فأخذوا موسى منهم و أوصلوه إلى أخيه. قال: و أخذ مرة أخرى من البصرة و بعثوا به إلى المنصور فضربه خمسمائة سوط و صبر، و قد قيل: إن موسى لم يزل محبوسا حتى أطلقه المهدي، و قيل. إنه توارى بعد ذلك حتى مات، انتهى.

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ دَعْوَى الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ فِي أَمْرِ الْإِمَامَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.