مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مِهْزَمٌ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي نَنْتَظِرُ مَتَى هُوَ فَقَالَ يَا مِهْزَمُ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ جماعة من أقاربه على الخلفاء مع أنه لا ضرورة في تصحيح هذا الخبر إلى ظهور أمر يدل على ذلك، و لا موافقة السبعين لشهادة الحسين (عليه السلام) فإنه بيان للتقديرات المكتوبة في كتاب المحو و الإثبات، و التغييرات الواقعة فيها و إن لم يعلم بكيفيتها و جهتها. و قيل: هذا من الاستعارة التمثيلية و المقصود أنه لو لا علم الله تعالى الأزلي بقتل الحسين (عليه السلام) في وقت كذا لجعل هذا الأمر في السبعين من الهجرة، و لو لا علمه تعالى بإذاعة الشيعة الأسرار لجعله في ضعف ذلك، انتهى. و لا يخفى عليك ما فيه بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا في تحقيق البداء. " فحدثناكم" أي بالأوقات البدائية أو بغيرها من الأمور الآتية، كظهور بني العباس و امتداد دولتهم و أشباه ذلك، فصار سببا لطمعهم" وقتا عندنا" أي لا نعلمه أو لا نخبر به و لم يؤذن لنا في الإخبار بالأمور البدائية فيه. الحديث الثاني: ضعيف. " كذب الوقاتون" أي على سبيل الحتم، فلا ينافي ما ورد من الأخبار البدائية، و يحتمل أن يكون المراد بالكذب أنه يحصل فيه البداء، فتوهم الناس أنه كذب فينسبون الكذب إليهم لا أنهم كاذبون واقعا، فيمكن أن يقرأ كذب على بناء المجهول من التفعيل و الأول أظهر. قال الشيخ (رحمه الله) في كتاب الغيبة: و أما وقت خروجه فليس بمعلوم لنا على وجه التفصيل بل هو مغيب عنا إلى أن يأذن الله بالفرج، ثم ذكر هذه الأخبار و أمثالها ثم قال: فالوجه في هذه الأخبار أن نقول: إن صحت أنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقت هذا الأمر في الأوقات التي ذكرت، فلما تجدد ما تجدد تغيرت المصلحة و اقتضت تأخيره إلى وقت آخر، و كذلك فيما بعد، و يكون وقت الأول و كل وقت يجوز أن يؤخر مشروطا بأن لا يتجدد ما تقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجيء الوقت الذي لا يغيره شيء، فيكون محتوما. و على هذا يتأول ما ورد في تأخير الأعمار عن أوقاتها و الزيادة فيها عند الدعاء و صلة الأرحام، و ما روي في تنقيص الأعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم و قطع الرحم و غير ذلك و هو تعالى و إن كان عالما بالأمرين فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوما بشرط و الآخر بلا شرط، و هذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل. و على هذا يتأول أيضا ما روي من أخبارنا المتضمنة للفظ البداء و يبين أن معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ أو تغير شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات، لأن البداء في اللغة هو الظهور فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنا نظن خلافه، أو نعلم و لا نعلم شرطه، فأما من قال بأن الله تعالى لا يعلم الشيء إلا بعد كونه فقد كفر و خرج عن التوحيد. و قد روى الفضل بن شاذان عن محمد بن علي عن سعدان عن أبي بصير قال: قلت له: أ لهذا الأمر أمر تريح إليه أبداننا و ننتهي إليه؟ قال: بلى و لكنكم أذعتم فزاد الله فيه. فالوجه فيه و في أمثاله ما قدمنا ذكره من تغير المصلحة فيه و اقتضائها تأخير الأمر إلى وقت آخر على ما بيناه، دون ظهور الأمر له تعالى فإنا لا نقول به و لا نجوزه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وَ هَلَكَ الْمُسْتَعْجِلُونَ وَ نَجَا الْمُسَلِّمُونَ
الكافي — كتاب الحجة · كراهية التوقيت