عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَائِمِ(عليه السلام)فَقَالَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُ فإن قيل: هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشيء من أخبار الله تعالى. قلنا: الإخبار على ضربين، ضرب لا يجوز فيه التغير في مخبراته فإنا نقطع عليها لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغير المخبر في نفسه كالأخبار عن صفات الله تعالى و عن الكائنات فيما مضى و كالأخبار بأنه يثيب المؤمنين، و الضرب الآخر هو ما يجوز تغيره في نفسه لتغير المصلحة عند تغير شرطه، فإنه يجوز جميع ذلك كالأخبار عن الحوادث في المستقبل إلا أن يراد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغير فحينئذ نقطع بكونه، و لأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات، فأعلمنا أنه مما لا يتغير أصلا فعند ذلك نقطع به، انتهى كلامه (قدس سره). و هو في غاية المتانة و الاستقامة، و به تنحل الإشكالات الواردة في هذه الأخبار. " و هلك المستعجلون" أي الذين يريدون تعجل ظهور الحق، و يعترضون على الله و علينا في تأخيره، و لا يرضون بقضاء الله في ذلك، و أما ترقب الفرج و الدعاء له فهما مطلوبان، و لذا قال:" و نجا المسلمون" بتشديد اللام أي الراضون بقضاء الله، الذين لا يعترضون على أئمتهم فيما يقولون و يفعلون، أو المراد بالمستعجلين الذين كانوا يخرجون قبل أوان ظهور الحق على أئمة الجور، و يقتلون فيهلكون و يهلكون في الدنيا و الآخرة، و قيل: الاستعجال عد الشيء عاجلا بالخروج على أئمة الضلالة. الحديث الثالث: صحيح. " لا نوقت" أي حتما أو بعد ذلك كما مر، و التوقيت الإخبار بالوقت.
الكافي — كتاب الحجة · كراهية التوقيت