عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ إِنَّ حَدِيثَكُمْ هَذَا لَتَشْمَئِزُّ مِنْهُ قُلُوبُ الرِّجَالِ فَمَنْ أَقَرَّ بِهِ فَزِيدُوهُ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ فَذَرُوهُ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِتْنَةٌ يَسْقُطُ فِيهَا- كُلُّ بِطَانَةٍ وَ وَلِيجَةٍ حَتَّى يَسْقُطَ فِيهَا مَنْ يَشُقُّ الشَّعْرَ بِشَعْرَتَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا نَحْنُ ليجازين، انتهى. قوله: و الفتنة في الدين، أي إحداث شبهة تدعو إلى الخروج عن الإسلام، و هذا احتراز عن الفتنة في الأموال و الأنفس بنقص الثمرات و الأمراض و الطاعون و نحو ذلك" فقال يفتنون" تقوية لما قاله الراوي" كما يفتن الذهب" بالنار لا بقاء الصافي و إذهاب الغش أو الامتحان أنه جيد أو رديء، فعلى الأول يخلصون على بناء المفعول تفسير للسابق، في النهاية يقال: فتنة أفتنه فتنا و فتونا إذا امتحنه. الحديث الخامس: مرفوع. و في المغرب: اشمأز الرجل اشمئزازا تقبض، انتهى. و المراد بالحديث غرائب أحوالهم و أسرارهم و شؤونهم، و منها أمر الغيبة و امتدادها، و وقوع البداء فيها، بل القدح في الخلفاء الغاصبين و إثبات كفرهم و ارتداد أكثر الصحابة، فإنها كانت مما لا تقبله قلوب أكثر الناس في ذلك الزمان، و الظاهر أن المراد بالفتنة الغيبة و امتدادها" يسقط فيها" أي يخرج من الدين و يزل و يضل" كل بطانة" بطانة الثوب بالكسر خلاف ظهارته، استعيرت هنا لمن كان مخصوصا بالأئمة (عليهم السلام)، و كان محلا لأسرارهم، قال في المغرب: بطانة الرجل خاصته مستعارة من بطانة الثوب الباطنة، و في النهاية: وليجة الرجل بطانته و دخلاؤه و خاصته، انتهى. و شق الشعر بشعرتين كناية شايعة بين العرب و العجم عن كمال تدقيق النظر وَ شِيعَتُنَا
الكافي — كتاب الحجة · التمحيص و الامتحان