مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَنْدٰاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّٰهِ قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ و أما ما كتبت به و نحوه و تخوفت أن تكون صفتهم من صفته فأكرمه الله عن ذلك تعالى ربنا عما يقولون علوا كبيرا، صفتي هذه صفة صاحبنا الذي وصفناه له، و عنه أخذناه، فجزاه الله عنا أفضل الجزاء، فإن جزاءه على الله، فتفهم كتابي هذا و القوة لله. و أقول إنما أوردت الخبر بطوله و إن كان لا يناسب الباب إلا صدره لكثرة فوائده. قوله: فجميع ما حرم القرآن من ذلك أئمة الجور، أقول: في بعض النسخ فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر و الباطن من ذلك أئمة الجور، و كذا في البصائر أيضا و هو الظاهر. الحديث الحادي عشر: مجهول." مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَنْدٰاداً" قال الطبرسي (رحمه الله): يعني آلهتهم من الأوثان التي كانوا يعبدونها، و قيل: رؤساؤهم الذين يطيعونهم طاعة الأرباب من الرجال عن السدي و على هذا المعنى ما روى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: هم أئمة الظلمة و أشباههم، و قوله:" يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّٰهِ" على هذا القول الأخير أدل لأنه يبعد أن يحبوا الأوثان كحب الله مع علمهم بأنها لا تضر و لا تنفع، و يدل أيضا عليه قوله:" إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا" و معنى يحبونهم يحبون عبادتهم و التقرب إليهم أو الانقياد لهم أو جميع ذلك. " كَحُبِّ اللّٰهِ" فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: كحبكم الله، أي كحب المؤمنين الله، و الثاني: كحبهم الله فيكون المعنى به من يعرف الله من المشركين و يعبد معه الأوثان وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلِذَلِكَ قَالَ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذٰابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّٰهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعَذٰابِ. و يستوي بينهما في المحبة، و الثالث: كحب الله أي كالحب الواجب عليهم اللازم لهم لا الواقع، و بعد ذلك:" وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّٰهِ" قال: يعني حب المؤمنين فوق حب هؤلاء. و حبهم أشد من وجوه: أحدها: إخلاصهم العبادة و التعظيم له، و الثناء عليه من الإشراك، و ثانيها، أنهم يحبونه عن علم بأنه المنعم ابتداء و أنه يفعل بهم في جميع أحوالهم ما هو الأصلح لهم في التدبير، و قد أنعم عليهم بالكثير فيعبدونه عبادة الشاكرين و يرجون رحمته على اليقين، فلا بد أن يكون حبهم له أشد، و ثالثها: أنهم يعلمون أن له الصفات العليا، و الأسماء الحسنى و أنه الحكيم الخبير الذي لا مثل له و لا نظير، يملك النفع و الضر و الثواب و العقاب، و إليه المرجع و المآب، فهم أشد حبا بذلك ممن عبد الأوثان. " وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا" أي يبصروا، و قيل: يعلموا، و قرأ نافع و غيره بالتاء أي و لو ترى أيها السامع" أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّٰهِ" فيه حذف أي رأيت أن القوة لله جميعا، فعلى هذا يكون متصلا بجواب لو، و من قرأ بالياء فمعناه و لو يرى الظالمون أن القوة لله، جميعا لرأوا مضرة فعلهم و سوء عاقبتهم. و معنى قوله: أن القوة لله جميعا: أن الله سبحانه قادر على أخذهم و عقوبتهم" إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا" و هم القادة و الرؤساء من مشركي الإنس، و قيل: هم الشياطين الذين اتبعوا بالوسوسة من الجن، و قيل: هم شياطين الإنس و الجن و الأظهر هو الأول" مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا" أي من الاتباع" وَ رَأَوُا" أي التابعون و المتبعون" الْعَذٰابَ" أي عاينوه حين دخلوا النار. و قال البيضاوي: أن القوة لله، ساد مسد مفعولي يرى و جواب لو محذوف، أي لو يعلمون أن القدرة لله جميعا إذ عاينوا العذاب لندموا أشد الندم، و قيل: هو إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذٰابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبٰابُ. وَ قٰالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنٰا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمٰا تَبَرَّؤُا مِنّٰا كَذٰلِكَ يُرِيهِمُ اللّٰهُ أَعْمٰالَهُمْ حَسَرٰاتٍ متعلق الجواب و المفعولان محذوفان، و التقدير و لو يرى الذين ظلموا أندادهم لا ينفعوا لعلموا أن القوة لله كلها لا ينفع و لا يضر غيره، انتهى. " وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبٰابُ" قال الطبرسي (ره) فيه وجوه: أحدهما: الوصلات التي كانوا يتواصلون عليها، الثاني: الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها، الثالث: العهود التي كانوا يتوادون عليها، الرابع: تقطعت بهم أسباب أعمالهم التي كانوا يوصلونها، الخامس: تقطعت بهم أسباب النجاة، و ظاهر الآية يحتمل الكل، فينبغي أن يحمل على عمومه. " وَ قٰالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا" يعني الاتباع" لَوْ أَنَّ لَنٰا كَرَّةً" أي عودة إلى دار الدنيا و حال التكليف" فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ" أي من القادة في الدنيا" كَمٰا تَبَرَّؤُا مِنّٰا" في الآخرة. " كَذٰلِكَ يُرِيهِمُ اللّٰهُ أَعْمٰالَهُمْ حَسَرٰاتٍ عَلَيْهِمْ" فيه أقوال: أحدها: أن المراد المعاصي يتحسرون عليها لم عملوها، و الثاني: المراد الطاعات لم لم يعملوها و ضيعوها، الثالث: ما رواه أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) هو الرجل يكسب المال و لا يعمل فيه خيرا فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا، فيرى الأول ما كسبه حسرة في ميزان غيره، الرابع: أن الله سبحانه يريهم مقادير الثواب التي عرضهم لها لو فعلوا الطاعات، فيتحسرون عليه، لم فرطوا فيه، و الأولى العموم" وَ مٰا هُمْ بِخٰارِجِينَ مِنَ النّٰارِ" أي يخلدون فيها، انتهى. و أقول: على تأويله (عليه السلام) المراد بالأنداد أئمة الضلالة، فإن المخالفين جعلوهم أمثالا لله، حيث يتبعونهم فيما خالف أمر الله، و شاركوهم مع خليفة الله و يؤيده ضمير" هم" في قوله" يُحِبُّونَهُمْ" فإن ظاهره كونهم ذوي العقول، و إن كان قد يستعمل مثله في الأصنام لكنه خلاف الأصل، و لعله (عليه السلام) لذلك لم يتعرض له، و استشهد بقوله:" وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا" إذ الظاهر أن المراد هؤلاء الأنداد و أتباعهم كما أومأ إليه الطبرسي (رحمه الله). عَلَيْهِمْ وَ مٰا هُمْ بِخٰارِجِينَ مِنَ النّٰارِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)هُمْ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الظَّلَمَةِ وَ أَشْيَاعُهُمْ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ وَ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ وَ مَنْ جَحَدَ الْأَئِمَّةَ أَوْ بَعْضَهُمْ وَ مَنْ أَثْبَتَ الْإِمَامَةَ لِمَنْ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ